جي سوفت

Welcome to
( اضاءة ) الرئيس محمود عباس
https://pbs.twimg.com/media/Ed9bmlIXsAEiHj4?format=jpg&name=900x900



ملفات خاصة


اللواء ركن / عرابي كلوب ( مشاعل على الطريق )



اشراقة الصباح



https://images.alwatanvoice.com/writers/large/9999469051.jpg


حتي نلتقي ( يكتيها رئيس التحرير )
Serri Alqudwa


القائمة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



من يتصفح الأن
يوجد حاليا, 377 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


اشراقة الصباح

قضايا وآراء
[ قضايا وآراء ]

·مروان مشتهى : أيها الإنسان .. صبرك يكمن في ابتلاءك
·صالح الشقباوي : الشياطين وابلسة الوطن يتحالفون لإسقاط الشرعية
·صالح الشقباوي : ردا على اخي وصديقي د.نافذ الرفاعي التنوير في الفكر العربي
·عائد زقوت : رسائل الرمال الساخنة والمياه الدافئة
·اللواء عرابي كلوب يكتب : ذكرى رحيل المناضلة لوسيا توفيق حجازى
·حنا عيسي : ما هي حقيقة وثيقة كامبل السرية وتفتيت الوطن العربي؟
·ابراهيم احمد فرحات : {{الطيب عبدالرحيم ابوالعبد}
·سالم سريه : اللوبي الصهيوني في فرنسا –الجزء الخامس
·سري القدوة : ميثاق الشرف بين الأحزاب والفصائل المشاركة في الانتخابات الفلسطينية


الهروب من سجن الرملة رواية حقيقية
https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/3/38/%D8%AD%D9%85%D8%B2%D8%A9_%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3.jpg


مقالات رئيس التحرير
http://www.alsbah.net/archive/file/palestin.jpg

حتى نلتقي

1995 - 2005

ذاكرة وطن

سري القدوة




علي الدرب ماضون






مشاغبات : يوميا عبر الصباح
http://hosh.ps/wp-content/uploads/2015/02/ar-logo5.png







البحث في جميع المواضيع


  
حنا عيسى: حنا عيسى : حارة المغاربة وحارة الشرف والحي اليهودي
بتاريخ السبت 01 أبريل 2017 الموضوع: قضايا وآراء


https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/v/t1.0-9/17553989_278458215928875_2362575081537367734_n.jpg?oh=b23360fba2918953aaf3956839bd5d27&oe=595B54AF

حارة المغاربة وحارة الشرف والحي اليهودي
إعداد الباحث:د. حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي
حارة الشرف
جاء في وصف حارة الشرف أنها: تقع بجوار حارة المغاربة من جهة الغرب وتسمى أيضاً حارة الأكراد، ونسبتها لرجل من أكابر البلد اسمه شرف الدين موسى، وفيها ضريحه،




حارة المغاربة وحارة الشرف والحي اليهودي
إعداد الباحث:د. حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي
حارة الشرف
جاء في وصف حارة الشرف أنها: تقع بجوار حارة المغاربة من جهة الغرب وتسمى أيضاً حارة الأكراد، ونسبتها لرجل من أكابر البلد اسمه شرف الدين موسى، وفيها ضريحه، وله ذرية معروفة يقال لهم "بنو الشرف"، وكانت تعرف قديما بحارة الأكراد. وإلى أخيه علم الدين سليمان تنسب حارة العلم، وهي بجوار حارة الشرف من جهة الشمال، وضمنها حارة الحيادرة نسبة لزاوية بها تعود لطائفة الحيادرة. اشتهر علم الدين بابن المهذب، وكانت وفاته في حدود 770هـ، وله ذرية مشهورة، منهم ولده عمر الذي كان ناظر الحرمين الشريفين.

إن حارة شرف منطقة سكنية قديمة كانت تملكها عائلة عربية في القدس تدعى عائلة شرف، وكانت مؤجرة لعائلات يهودية منذ عهد الانتداب البريطاني، ولم يكن يملك اليهود من تلك الأبنية إلا نسبة بسيطة حوالي 4% وقد هدمت هذه الحارة خلال حرب 1948 بين العرب واليهود، وخرج منها جميع السكان اليهود. وبقيت على حالها خلال العهد الأردني بسبب عدم تمكن بلدية القدس العربية من الحصول على قرض لإعادة لإعمار هذه الحارة. ولم تنجح البلدية العربية بالاتفاق على قرض أوروبي إلا في عام 1966 ولكن كانت حرب 1967 أسرع من القيام بمشروع الإعمار .

وعندما احتل الإسرائيليون القدس في عام 1967 استغلوا حالة الحارة المهدومة، وادعوا أنهم يملكونها. وقام فريق منهم برئاسة نهمان أفيجاد بالحفريات في هذه المنطقة حتى وصل إلى الطبقة الصخرية الأصلية، ولم يجد أية آثار سوى جزء صغير من جدار عريض، ادعى نهمان أنه يرجع إلى تاريخ الملك حزقيا .
وبعد ذلك جهزت بلدية القدس الإسرائيلية مخططات أنشأت بموجبها مساكن حجرية لا يمت تصميمها بأية صلة تاريخية إلى هذه الحارة، ويرتفع بعضها إلى علو كبير للسيطرة على ساحات الحرم القسي الشريف من الجهة الغربية. ثم أسكنت فيها عائلات إسرائيلية. ويبلغ عدد هذه المساكن حوالي (600) مسكناً .

كتب الدكتور أحمد الريماوي معلقاً على جرائم الاحتلال الإسرائيلي "ومنذ بداية الاحتلال قام الإسرائيليون بتنفيذ سياسة إسرائيلية تستهدف تهجير الفلسطينيين من مدينة القدس، فقاموا بهدم حي الشّرف بكامله في البلدة القديمة، ورحّلوا (135) عائلة من هذا الحي، وعددهم (650) مواطن إلى مخيم شُعفاط، وكذلك قاموا بهدم حي المغاربة وبلغ عدد المهجّرين من مدينة القدس حوالي (5500) مواطن خلال الأعوام الأولى للاحتلال. وقام الاحتلال بإسكان (2500) مستوطن في حي الشّرف وحي المغاربة."

من جهته، قال مدير الاوقاف الاسلامية الشيخ عزام الخطيب "كانت معظم املاك الحي للوقف الاسلامي والوقف الذري ومساحة الحي 116 دونم و3 % منها ملك خاصة لليهود، وبعد الاحتلال عام 1967 فرّغوا الحي من معظم السكان العرب اما عن طريق مصادرة بعض الاملاك بالقوة، او بالشراء من المستاجرين بنظام المفتاحية. ثم اصدرت إسرائيل قانونا لتسجيل البيوت في حارة اليهود باسم اليهود القاطنين فيها، بمعنى انها صادرت حق المالكين الاصليين."
وقد أجرت الاعلامية ميسة ابو غزالة لقاءاً مع الباحث المقدسي الاستاذ طاهر النمري حيث قال خلاله "إن تسمية حي الشرف نسبة إلى أحد أكابر رجالات القدس ويدعى شرف الدين موسى، وعرفت ذريته ببني شرف، وعرفت منطقة سكناهم قديما بحارة الأكراد ثم سميت بحارة العلم، وشمل الشرف العديد من الحارات أبرزها حارة الحيادرة والصلتيين وحارة سوق البطيخ والشاي وحارة الريشة وحارة صهيون وحارة اليهود، وكان اغلب سكان الحي من المقدسيين الفلسطينيين وعاش إلى جانبهم عدد محدود من اليهود .. في عام 1688 بلغ عدد اليهود في القدس حوالي 150 يهوديا فقط، اما في عام 1948 فكان عددهم يقارب 800 يهودي يعيشون إلى جوار سكان حي الشرف العرب الذين كان عددهم حوالي 2000 نسمة، وبقيام حرب 1948 غادر العرب مؤقتا منازلهم، وتمكن المقاتلون العرب والأردنيين من استعادة الحي وطرد اليهود منه، وعندما اندلعت حرب 1967 أعلنت حكومة إسرائيل مصادرة عقارات حي الشرف ".

وعن التعايش الفلسطيني اليهودي، قال النمري "كان سكان القدس يعاملون اليهود كمواطننين مقدسيين وفلسطينيين لذا باع قليل من المالكين العرب عقاراتهم من بيوت او دكاكين لليهود، والبعض باعهم حق المنفعة دون ان يمس ذلك ملكية الأرض، وهناك ملاك مقدسيون اجروا اسطح عقاراتهم إلى بعض اليهود يعرف "بالحكر" لكي يبني عليها بيوتنا ينتفعون منها لمدة طويلة، كأن تكون لمدة 49 سنة قابلة للتجديد باجرة السطح."

أما عن ضياع اسم حي الشرف، وضّح النمري "يعود السبب الرئيسي إلى التأثير الإعلامي والى قيام بعض المقدسيين في عهد الانتداب البريطاني بترديد اسم حارة اليهود على السنتهم وفي أجهزة إعلامهم مما جعل التسمية واقعا قائما، وبيّن النمري ان كواشين الاملاك لحارة اليهود في العهد العثماني كانت تندرج تحت اسم حارة الشرف ولم يعرف تسجيل العقارات في حارة اليهود لمالكيها اليهود باسم حارة اليهود الا في عهد الانتداب البريطاني."

شهادة أحد سكان الحارة:

في رسالته الى الموقع الالكتروني للدكتور نبيل الشريف، اورد جواد البشيتي الشهادة التالية: "الحي اليهودي في القدس الشرقية .. اسمه الفلسطيني حارة الشرف التي أملك فيها، مع عائلتي التي تملك معظم هذا الحي، منزلا جعلته إسرائيل مكانا دينيا يهوديا هو الأهم الآن عندها وقد أسمته كنيس الخراب.. وفي الثامن عشر من آذار الماضي (2010) نشرت بعض الصحف ووسائل الإعلام خبراً جاء فيه أن ديوان عائلة البشيتي في القدس أصدر بيانا أكد فيه أن لدى العائلة من الأوراق الثبوتية .. والحجج ما يثبت ملكيتها العامة أي وقف العائلة لموقع (أي العقار) كنيس الخراب، الكائن في حارة (أو محلة) الشرف التي يسميها الإسرائيليون حارة اليهود."

في الوقت الراهن يعيش في حارة الشرف نحو عشر عائلات عربية مسلمة، ونحو 15 عائلة سريانية، بالقرب دير السريان، كما يوجد هناك عدد من دكاكين ومخابز يملكها عرب. وفيما يتعلق باعتداءات المستوطنين الهادفة الى تشريد الفلسطينيين، نورد الشهادات التالية:
قال عيد ابو سنينة (31 عاما) الذي يسكن في منزل استأجره من الاوقاف الاسلامية، يكتبون على بابنا بين الفترة والاخرى "الموت للعرب"
واوضح عيد "يقوم اولاد يهود باشعال الحرائق عند الباب، وبالقاء البيض والحجارة، ورمي النفايات في ساحة المنزل، وكسروا مقبض الباب عدة مرات."
وقال الاب شمعون يعقوب جان من دير السريان الارثوذكس "يبصق شباب يهود علينا وعلى الصليب كلما مر احدهم من جانبنا، ويكتبون على حائط الدير اهانات بالعبرية، ويلطخون بابنا بدهان اسود واحمر وسوائل لها روائح كريهة."
حارة المغاربة
ترجع الأهمية التاريخية للموضع الذي أُقيمت عليه حارة المغاربة إلى العصر الأموي حين أنشأ الأمويون عدداً من القصور الملاصقة لسور المسجد الأقصى المبارك من الناحيتين الجنوبية والجنوبية الغربية، ثم تطور البناء السكني في هذه الحارة في زمن الأيوبيين على شكل طرق وأزقة وخانات كتاب لتحفيظ القرآن، ومدارس للفقه واللغة مثل المدرسة التنكزية.
وقد عرفت حارة المغاربة باسمها هذا بعد أن أوقفها الملك الأفضل بُعيد الفتح الصلاحي لمدينة القدس في الفترة ما بين 589هـ – 592هـ / 1193م - 1195م بعض المغاربة الذين اعتادوا زيارة المسجد الأقصى وقبة الصخرة والإقامة بقربها للصلاة بها والتبرك في مسجدها ثالث الحرمين الشريفين. وسكن المغاربة مدينة القدس ولم يغادروها، وتزوجوا وصاهروا كبار العائلات الفلسطينية المقدسية، حتى أن كثير من العائلات الفلسطينية المعروفة الآن هي من أصل مغربي مثل عائلة البديري. وظلت حارة المغاربة جزءاً لا يتجزأ من حارات القدس القديمة، شاهدة على مكانة القدس الدينية والتاريخية.
موقع الحارة:
يقع المكان الذي كانت تتواجد عليه حارة المغاربة في الجانب الجنوبي الغربي لمدينة القدس إلى الغرب من المسجد الأقصى المبارك بالقرب من حارة الشرف و"حارة اليهود" وحارة باب السلسلة، وكان مما ميّز موقع الحارة وجود الزاوية الخُتنية القريبة منها، تلك الزاوية التي أوقفها صلاح الدين الأيوبي على الشيخ جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد الشاشي (نسبةً إلى شاش التي عُرفت لاحقاً بطشقند) في 18 ربيع الأول سنة 587هـ/1191م.
حدود الحارة:
يحد حارة المغاربة من جهة الجنوب سور القدس وباب حارة المغاربة، ومن الشرق الزاوية الفخرية ويليها المسجد الأقصى، ومن جهة الشمال المدرسة التنكزية وقوس ولسون المعروف بأقواس تنكز الحاملة للمدرسة التنكزية وعلى صفّها تربة الأمير حسام الدين بركة خان والمكتبة الخالدية، ومن جهة الغرب حارة الشرف (تحولت اليوم إلى حارة لليهود)، وكان يمكن الوصول إليها عبر زقاق يفصل بين زاوية المغاربة وتربة الأمير بركة خان المعروفة كذلك بالمكتبة الخالدية.
تأسيس حارة المغاربة:
دأب المغاربة على زيارة بيت المقدس منذ ما قبل الاحتلال الفرنجي لمدينة القدس سنة 493هـ/1099م، فقد اعتادت جماعات من أهل المغرب العربي القدوم لبيت المقدس للتبرك بمسجدها والصلاة فيه، وتزايدت أعداد المغاربة والأندلسيين الذين فضّلوا الاستقرار في هذه الديار المقدسة خصوصاً بعد استرجاع القدس من الفرنجة سنة 583هـ/1187م، ومرةً أخرى بعد ضياع الأندلس سنة 898هـ/1492م.
وقد ساهم المغاربة في حركة الجهاد الإسلامي ضد الفرنجة وكان لهم دورٌ بارزٌ في فتح بيت المقدس وكسر شوكة الفرنجة في فلسطين، ولذلك طلب الناصر صلاح الدين الأيوبي من سلطان المغرب يعقوب المنصور مد يد العون وتزويده بأساطيل بحرية كي تُنازل أساطيل الفرنجة، فجهّز سلطان المغرب أسطولا كبيراً لمساندة الجيش الإسلامي في المشرق العربي.
وقد أسكن الناصر صلاح الدين الأيوبي أعداداً من المغاربة في بيت المقدس بعد انتصار المسلمين على الفرنجة في معركتي حطين وفتح بيت المقدس ، ثم أوقف الملك الأفضل نور الدين علي بن صلاح الدين المساكن المحيطة بحائط البراق على مصالح الجالية المغربية المجاورة في القدس بُغيةَ التسهيل عليهم في إقامتهم، ومنذ ذلك التاريخ أخذ هذا المكان من مدينة القدس يُعرف باسم حارة المغاربة.
وقف حارة المغاربة:
أوقف الملك الأفضل نور الدين أبو الحسن علي النجل الأكبر للناصر صلاح الدين الأيوبي حارة المغاربة على مصالح طائفة المغاربة المقيمين في القدس إباّن سلطنته على دمشق (589هـ/1193م – 592هـ/1195م) حين كانت القدس تابعةً له بُغيةَ تشجيع أهل المغرب العربي على القدوم إلى القدس والإقامة فيها ومساعدة سكاّنها المغاربة الذين فضّلوا الاستقرار والمجاورة بالقرب من مسجدها المبارك حيث حارة المغاربة، ولذلك كتب مجير الدين: " ووقف أيضاً حارة المغاربة على طائفة المغاربة على اختلاف أجناسهم ذكورهم وإناثهم، وكان الوقف حين سلطنته على دمشق وكان القدس من مضافاته " .
حجة وقف الملك الأفضل نور الدين علي
(حارة المغاربة)
الرقم 8 .
التاريخ 589هـ/1193م – 592هـ/1195م، وقد أعيد تسجيل حجة الوقف في 15 شوال سنة 973هـ/ 1565م، ثم في 26 شعبان سنة 1004هـ/1595م .
الواقف الملك الأفضل نور الدين علي بن السلطان صلاح الدين الأيوبي .
الموقوف حارة المغاربة في القدس .
جهات الوقف فقراء المغاربة في القدس.
المصدر س.ش 77 ص:588 .
نوع الوقف خيري .
حجة الوقف شرط واقف محلة المغاربة قيد بإذن مولانا .. شجاع الدين أفندي قاضي القدس الشريف .. وهذا الكتاب متصل الثبوت والتنفيذ بحكم الشريعة إلى يومنا هذا وقُيد في اليوم السادس والعشرين من شهر شعبان سنة ألف وأربع .
" شرط واقف محلة المغاربة قُيّد بإذن مولانا .. شجاع الدين أفندي قاضي القدس الشريف .. وهذا الكتاب متصل الثبوت والتنفيذ بحكم الشرعية إلى يومنا هذا وقُيّد في اليوم السادس من شعر شعبان سنة ألف وأربع .
بسم الله الرحمن الرحيم يشهد من أثبت اسمه وشهادته آخر هذا المحضر وهم يومئذ من الشهود الأمناء الأحرار العقلاء المسلمين الذكور الأخيار من أهل علم ومخبره بما يشهدون به شهادة عرفوا صحتها وتحققوا معرفتها .. لا يشكّون فيها ولا يرتابون .. ويلقون الله بأدائها إنهم يعرفون جميع الحارة المعروفة المسماة بحارة المغاربة الكائنة بمدينة القدس الشريف .. الحد الأول وهو القبلي ينتهي إلى سور مدينة القدس الشريف وإلى الطريق المسلوكة إلى عين سلوان والحد الثاني وهو الشرقي ينتهي إلى حائط الحرم الشريف والحد الثالث وهو الشمالي ينتهي إلى القنطرة المعروفة بقنطرة أم البنات والحد الرابع وهو الغربي ينتهي إلى دار الفاضل وإلى سفل الدار المعروفة بالمولى القاضي الإمام العالم شمس الدين قاضي القدس الشريف ثم إلى دار الأمير عز الدين موسكي ثم إلى دار الأمير حسام الدين قايماز
ويشهد شهوده أن هذه الحارة المعينة أوقفها السلطان الملك الأفضل نور الدين علي بن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ابن شادي رحمهما الله تعالى على جميع طائفة المغاربة على اختلاف أوصافهم وتباين حرفهم ذكورهم وإناثهم كبيرهم وصغيرهم فاضلهم ومفضولهم ليسكنوا فيها في مساكنها وينتفعوا بمرافقها على قدر طبقاتهم وما يراه الناظر عليهم وعلى وقفهم من ترتيب ذلك وتفضيل من يفضله وتقديم من يقدمه بحيث لا يتخذ شيء من المساكن ملكاً ولا احتجازاً ولا بيعا وقفاً مؤبداً شرعياً ماضياً جارياً على هذه الطائفة المغاربة .. .
ويشهد شهوده أن النظر على ذلك وفي كل جزء منه وفي ترتيب أحواله ووظائفه أوموره راجع إلى من يكون شيخاً قُدوةً من المغاربة المقيمين في كل عصر وأوان بالقدس الشريف يتولى ذلك بنفسه وله أن يُولّي من اختار وآثره ويستنيب عنه من يقوم مقامه وله عزله إذا أراد ..
ويشهدون به وبذلك كتبوا شهاداتهم في اليوم الرابع والعشرين من شهر الله رجب الفرد سنة ست وستين وستمائة".
مساحة ومباني حارة المغاربة:
شغلت حارة المغاربة مساحة تقدّر بخمسة وأربعين ألف متر مربع، وهي بذلك تشكّل ما نسبته (5%) من مساحة القدس القديمة. وضمّت الحارة عشرات المباني التي يعود تاريخ بعضها إلى العصر الأيوبي كان أشهرها المدرسة الأفضلية، وقد بلغ عدد المباني الأثرية التي هدمتها جراّفات الإحتلال الإسـرائيلي (135) بناءً أثرياً امتدت فوق الساحة التي أخذ يطلق عليها اليهود فيما بعد ساحة المبكى، وتكشف خارطة أفقية للقدس قبل تدمير الحارة المباني الأثرية التي كانت قائمة فيها وطرق حارة المغاربة.
الشكل المعماري للحارة:
تأخذ حارة المغاربة شكلاً مربعاً يتخلّله منشآت أثرية وتاريخية قديمة يعود بعضها إلى العصر الأيوبي، ويتخلل هذه المنشآت عقبات وأزقة معوجة وضيقة تصل أرجاء الحارة بعضها ببعض، ويتوزع على جانبي كل عقبة أو طريق أو زقاق في هذه الحارة عدد من المباني المتلاصقة التي يعلوها في بعض الأحيان قناطر وبوائك مع ظهور قليل للقباب مما ميّز المدرسة الأفضلية التي كانت تعلوها قبة مرتفعة عن غيرها من المباني فعرفت بمدرسة القبة؛ وصفها كامل العسلي قائلاً: " وتتخذ الحارة شكلا مستطيلا تتخلله طرق مبلطة ضيقة ، وجميع منازل الحي ملاصقة بعضها لبعض .. وهي أبنية قديمة تشتهر بآبارها وغرفها الصغيرة وجدرانها السميكة ، كما تشتهر بصغر مداخلها .. ومن ضمن أبنيتها مبان تاريخية اسلامية يرجع بعضها إلى زمن المماليك".
الأهمية الدينية للحارة:
جاء دخول النبي محمد عليه الصلاة والسلام مدينة القدس من بابها اليماني كما ورد في رواياتٍ تاريخية (أصبح موضعه يعرف بباب المغاربة) تأكيداً على المكانة التي تميّز بها هذا الموضع القريب جداً من الحائط الذي ربط فيه براقه الشريف، وينقل مجير الدين رواية الإسراء بقوله : " ثم انطلق بي جبريل حتى دخلت المدينة من بابها اليماني (الجنوبي) فأتى قبلة المسجد ، فربط بها البراق ودخلت المسجد من باب تميل فيه الشمس والقمر"، ويضيف قائلاً :" قال مؤقتو بيت المقدس لا نعلم بابا بهذه الصفة إلا باب المغاربة ".
وقد ارتبط تاريخ الحارة بوجود حائط البراق الشريف الذي كان هو الآخر من جملة الأوقاف التي شملها وقف الملك الأفضل نور الدين علي بن الناصر صلاح الدين الأيوبي، كما أنّها كانت قبلةً لأهل المغرب العربي ممن رأى منهم أن يُجاور في المسجد الأقصى ويرابط في القدس ليختم حياته هناك، ومقصداً للصوفية من أتباع كل من أبي مدين الغوث الحفيد والشيخ الزاهد عمر المصمودي وغيرهما، كما شهدت الحارة ملتقىً لأتباع المذهب المالكي بسبب تمركزهم فيها ووجود المدرسة الأفضلية التي أوقفها الملك الأفضل .
وقد احتضنت الحارة عدداً من المؤسسات الدينية والوقفية التي لعبت دوراً بارزاً في الحركة العلمية والفكرية والدينية في القدس إبانّ العصر الأيوبي ثم العصرين المملوكي والعثماني؛ ذكرها مجير الدين:" حارة المغاربة وهي بجوار المسجد من جهة الغرب ونسبتها إلى المغاربة لكونها موقوفة عليهم وسـكنهم بها".
وتميزت حارة المغاربة بجملة من الأوقاف الكبيرة التي ضمنت استمرار وتدفّق المعونات والأموال والصدقات على مستحقيها من الأصول المغربية المقيمين فيها والواردين إلى القدس المقيمين في زوايا الصوفية فيها كزاوية أبي مدين الغوث الحفيد مؤرخ وقفها في 28 شهر رمضان سنة 720هـ /1320م، وزاوية الشيخ الناسك عمر بن عبد الله المصمودي المؤرخ وقفها في ثالث شهر ربيع الثاني سنة 703هـ/1303م، وقد ازدهرت أوقافها في العصر المملوكي حين ظهرت أوقاف أبي مدين والمصمودي، وراح سكاّنها ينخرطون في الحياة الدينية في القدس لا سيما إمامة السادة المالكية في القدس، وقد ظهر منهم علماء وفقهاء وشيوخ دين كان لهم دورٌ بارزٌ في تاريخ القدس الذي أخذت ملامحه تتكشف على نحوٍ تفصيليٍ بعد ازدياد الاهتمام بالكشف عن وثائق سجلات المحكمة الشرعية في القدس ووثائق الأرشيف العثماني في استنبول.
حائط البراق الشريف:
يقع حائط البراق الشريف غربي المسجد الأقصى المبارك، ويشكل امتداداً للجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، ويعرف باسمه هذا لأن النبي العربي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ربط براقه ليلة الإسراء والمعراج بجوار هذا الحائط.
يبلغ طول الحائط حوالي 48 متراً، وارتفاعه حوالي 17 متراً فاصلاً حارة المغاربة عن المسجد الأقصى المبارك، وقد دخل هذا الحائط في وقف أبي مدين الغوث الحفيد، كما أنّه يعد جزءاً لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك. وقد كان أمام هذا الحائط قبل سنة 1967م رصيفاً طوله 3.35 متراً وعرضه 3.35 متراً كان يقف عليه اليهود للصلاة منذ فترةٍ غير طويلة. ولما حاولوا إحداث تغيير على وضع الرصيف وإحضار كراسي وأدوات أخرى تفجرت ثورة عارمة في فلسطين في سنة 1929م عرفت بثورة البراق، ولهذا السبب اقترحت الحكومة البريطانية على لجنة الانتداب الدائم التابعة لعصبة الأمم تعيين لجنة دولية لدراسة هذه القضية والتحقيق في ادعاء اليهود بملكية حائط البراق.
عُيّنت اللجنة الدولية في أيار سنة 1930م وقضت اللجنة في تقريرها في كانون الأول سنة 1930م أنه " للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي للبراق الشريف ولهم وحدهم الحق العيني فيه لكونه يؤلف جزءاً لا يتجزأ من ساحة الحرم القدسي الشريف التي هي من أملاك الوقف، وللمسلمين أيضاً تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط لكونه موقوفاً حسب أحكام الشرع الإسلامي لجهة البر والخير".
لقد حوّلت سلطات الاحتلال هذا الحائط بعد تدمير حارة المغاربة في سنة 1967م إلى حائطٍ للبكاء وعرف لديهم بحائط المبكى ثم قامت بتوسيع الرصيف المقابل للحائط وتحويل ما تدمّر من آثار حارة المغاربة إلى ساحة تعرف اليوم بساحة المبكى.
وتذكر الموسوعة اليهودية أن الحائط الغربي – حائط البراق – قد أصبح جزءاً من التقاليد الدينية اليهودية منذ سنة 1520م نتيجة لهجرة اليهود من الأندلس وبعد الفتح العثماني للقدس وفي ذلك اعتراف من اليهود أنّ هذا الحائط لم يكن مقدساً لدى اليهودية قبل ذلك التاريخ.
وفيما يلي أهم أوقاف حارة المغاربة:
متوضأ حارة المغاربة
بعد العام 730هـ/1528م
يعد هذا المتوضأ من الآثار الدارسة التي أُنشئت قبل العصر العثماني بزمنٍ طويل كما تؤكد وثيقة مؤرخة في سنة 936هـ/1528م، ويبدو أنّ تاريخ إنشاء المتوضأ يرجع إلى ما بعد العام 730هـ/1329م وهي السنة التي تم فيها إنشاء الخانقاه الفخرية، إلاّ أنّ تحديد تاريخ إنشائه أو موضعه بحاجة إلى دراسة مستفيضة بسبب الدمار الذي أحدثته الجرافات الإسرائيلية، ويستفاد من وثيقة مؤرخة في سنة 936هـ/1528م أنّ المتوضأ كان يقع أسفل الزاوية الفخرية لصق دار قاضي القضاة مجير الدين عبد الرحمن العليمي الذي تضرّر من الروائح الكريهة التي كانت تنبعث من المكان فأمر أصلان بك المتكلم على عمارة المسجد الأقصى المبارك إغلاق باب المتوضأ، وقد أُعيد فتح باب المتوضأ في شهر ربيع الآخر سنة 936هـ/1528م .
المدرسة الأفضلية
589هـ/1192م
كانت تقع على بعد خمسة وسبعين متراً إلى الغرب من المسجد الأقصى المبارك؛ أوقفها الملك الأفضل نور الدين علي أبو الحسن بن السلطان الناصر صلاح الدين يوسف الأيوبي في سنة 589هـ/1192م من جملة ما أوقفه من أراضٍ عُرفت بحارة المغاربة؛ نسبت هذه المدرسة للملك الأفضل فعرفت بالأفضلية، وأطلق عليها كذلك مدرسة القبة لوجود قبة كبيرة كانت تُميّز بناء المدرسة من الأعلى، وقد ضمّت الأفضلية رفاة أحد الأولياء الصالحين المعروف بالشيخ عيد، وقد أدّت المدرسة الأفضلية منذ العصر الأيوبي دورها في الحركة الفكرية والعلمية في القدس بين المالكية المغاربة المقيمين في القدس والزائرين إليها، وتكشف صورة يتيمة للمدرسة حُفظت في متحف "روكفلر" بالقدس ونشرها بورغوين أنّها تتألف من واجهة مزركشة بقوسٍ على شكل وسائد حجرية ترقى إلى العصر الأيوبي، وغرفة لها قوس متعامدة، وأخرى تتوسّطها قبة حجرية فوق أقواس أربعة، مع أربعة شبابيك تفتح في الواجهة الجنوبية للبناء.
تولّى الشيخ شهاب الدين أحمد المالكي شيخ الحرم القدسي وظيفة الفقاهة في المدرسة في ثامن شهر محرم سنة 954هـ/1547م، كما قام الشيخ أحمد بن الشيخ سعيد المغربي الناظر الشرعي على وقف الأفضلية وشيخ المغاربة في القدس بترميم المدرسة في سنة 955هـ/1548م، ثم تولى نظارتها الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الرزاق المغربي في ذي الحجة سنة 957هـ/1550م وتقاضى نصف قطعة فضية عثمانية، في حين تولّى النظارة الشرعية على وقف المدرسة الأفضلية الشيخ شهاب الدين أحمد بن ناصر المغربي في سنة 963هـ/1555م .
وفي سنة 1046هـ/1733م توفي الشيخ محمد بن قاضي الصلت أحد المدرسين في المدرسة الأفضلية، وقد خلفه أبناؤه في وظيفته وهم الشيخ عبد الحق، والشيخ خليل، والشيخ حافظ الدين، والشيخ يحيى، كما تولى الشيخ أحمد بن محمد بن يحيى الشهير بالموقت القدسي المولد الغزّي الأصل المالكي ثم الحنفي التدريس في الأفضلية، وجمع بين إمامة الصخرة المشرفة وإمامة المالكية بعد أن تولى فتوى الحنفية في القدس مرتين؛ توفي في يوم الجمعة عاشر جمادى الأولى سنة 1171هـ/1757م ودفن في مقبرة ماملاّ غربي القدس؛ تحوّلت الأفضلية في أواخر عهدها كما يفيد العارف إلى دار سكنٍ يسكنها فقراء من المغاربة الواردين إلى القدس، وتراجع بذلك دورها في الحركة الفكرية في القدس إلى أن أطفأت نورها جرافات الإحتلال الإسرائيلي عندما داهمتها ومثيلاتها من المنشآت الأثرية الإسلامية في حارة المغاربة في أيام 11-12-13 حزيران سنة 1967م .
الباب اليماني
قبل الهجرة بسنة/621م
باب سلوان
قبل سنة 375هـ/985م
باب حارة المغاربة
حوالي سنة 587هـ/1191م
عُرف هذا الباب في مطلع الإسلام بالباب اليماني، فهو الذي دخل منه النبي العربي الكريم حين أُسري به إلى المسجد الأقصى، وقد نقل العليمي رواية الإسراء بقوله : " ثم انطلق بي جبريل حتى دخلت المدينة من بابها اليماني (الجنوبي) فأتى قبلة المسجد، فربط بها البراق ودخلت المسجد من باب تميل فيه الشمس والقمر "، ويضيف قائلاً :" قال مؤقتو بيت المقدس لا نعلم بابا بهذه الصفة إلا باب المغاربة " .
وقد عُرف أيضاً بباب سلوان كونه يؤدي إلى قرية سلوان جنوبي القدس، وقد ذكره المقدسي البشاري بهذا الإسم بين سنتي 375هـ/985م – 380هـ/990م، وهو بذلك يعود بتاريخه إلى ما قبل العصر الفاطمي في القدس، ثم كرّر ياقوت الحموي في سنة 616هـ/1219م ما ذكره المقدسي ويبدو أنّ اسمه هذا قد اكتسبه بعد وقف الحارة على طائفة المغاربة في القدس، ولا يُعرف إذا ما كان قد أعيد بناؤه في زمن السلطان الناصر صلاح الدين يوسف الأيوبي في سنة 587هـ/1191م حين همّ ببناء سور القدس.
وقد استعمل باب المغاربة منذ ذلك التاريخ ليكون مدخل ومخرج المغاربة المجاورين في القدس والمقيمين في حارة المغاربة، وكان هذا الباب يقع إلى الغرب من موضع الباب الحالي، وقد كُشف قبل بضع سنواتٍ عن موضعه وفتح مكانه في السور، ولا تذكر وقفية الملك الأفضل لحارة المغاربة شيئاً عن هذا الباب عند حديثها عن الحدود الجنوبية للحارة، إلاّ أن مجير الدين عرّج على ذكره قائلاً: " وأما الأبواب التي للمدينة: فأولها من جهة القبلة باب حارة المغاربة .. " .
مقام ومسجد الشيخ عيد
قبل سنة 1101هـ/1689م
كان المقام والمسجد يقعان في المدرسة الأفضلية، وقد حدّد Sandreczki في سنة 1301هـ/1883م موضع مسجد الشيخ عيد على بعد خمسة وسبعين متراً من الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، ويُنسب الموضع إلى أحد الأولياء الصالحين من شيوخ المغاربة في القدس يُعرف بالشيخ عيد؛ ذكره الرحاّلة الشيخ عبد الغني النابلسي حين زار القدس سنة 1101هـ/1689م فقال: " ومررنا في الطريق على مزار الشيخ عيد رحمه الله تعالى فوقفنا عنده وقرأنا الفاتحة له، ودعونا الله تعالى برفع المشقّة عن المسلمين والشدّة .. "، وقد تألف هذا الأثر من مسجدٍ ومنافعٍ ومكانٍ للوضوء وسور هُدمت جميعها في أحد أيام 11-12-13 حزيران سنة 1967م .
دار مجير الدين عبد الرحمن العليمي
كانت موجودة سنة 927هـ/1520م
تحدثت وثيقة شرعية يتيمة مؤرخة في سنة 936هـ/1528م عن موضع دار مؤرخ القدس والخليل القاضي مجير الدين عبد الرحمن العليمي بالقرب من المتوضأ الكائن أسفل الخانقاه الفخرية لصق المسجد الأقصى المبارك، بالرغم من أنّ مؤرخ القدس والخليل قد أقام كذلك في دارٍ أخرى كانت تقع في خط مرزبان بالقرب من الزاوية البدرية، ويبدو أنه انتقل إلى هذا المكان الثاني بعد أن تضرّر من رائحة المتوضأ الملاصقة لداره كما تفيد الوثيقة مما حفّز أصلان بك المتكلم على عمارة المسجد الأقصى على إغلاق باب المتوضأ.
باب حارة المغاربة
947هـ/1540م
هو المدخل الجنوبي لمدينة القدس؛ يقع على امتداد الجدار الواصل إلى قبة المسجد الأقصى المبارك؛ أمر بفتحه السلطان سليمان خان القانوني في سنة 947هـ/1540م في مكانٍ غير بعيد عن باب حارة المغاربة القديم، وقد أُدخل في محيط باب حارة المغاربة الجديد عددٌ من المنشآت بُنيت خارج سور القدس عُرفت مجتمعةً بحارة المغاربة البراّنية، ويوجد نقش تأسيسي يؤرخ لفتح الباب في سنة 947هـ/1540م، وقد عُرف الباب بأسماءٍ عدّة كان أبرزها باب المغاربة، وباب المغارة، وباب الدباّغة، وباب الدمن .
باب المغاربة من داخل السور
يُعد باب المغاربة من الأبواب الصغيرة التي فتحها العثمانيون في القدس، فقد اختلف شكله وطرازه عن ما هو عليه اليوم، وقد كان بالإمكان الوصول إلى باب حارة المغاربة بعد المرور بطريقٍ ضيقة محاطة بحاكورتين زرعتا بالصباّر يتوسّطهما مدخل باب له قوس نصف مستديرة لا يحتوي على مصراع يرتفع مترين ونيّف وعرضه يبلغ حوالي متر ونصف، ويُستفاد من إحدى صور الباب أنّ طاقةً فوق الباب محميةً بقضبان حديدة كانت تُطل من على سور القدس إلى خارج المدينة .
باب المغاربة من خارج السور
كان بالإمكان المرور في هذا الباب عبر مدخل منكسر يتّجه غرباً يُفتح على الطريق العام حيث قرية سلوان، وتتألف الواجهة الخارجية للباب من برجٍ حجريٍ مربع الشكل، يُفتح في جانبه الغربي باب مستطيل يرتفع حوالي مترين ونيّف وعلى عرض لا يتجاوز متر ونصف تقريباً، يعلوه قوس مسدودة محدّبة، بينما يعلو الباب على ارتفاع خمسة أمتار طاقة حجرية مربعة محمية بقضبانٍ حديدية يعلوها سقاّطة لإسقاط الزيت المقلي على المهاجمين، ويتوسط الواجهة الجنوبية للبرج طاقة صغيرة يعلوها طاقة أخرى كبيرة محمية بقضبانٍ حديدية تشبه في طرازها تلك الموجودة في الواجهة الغربية، ثم يعلوها كذلك سقاّطة لإسقاط الزيت المقلي يرتفع عليها عقد مخروطي .
باب المغاربة في المسجد الأقصى
يقع باب المغاربة المؤدي إلى المسجد الأقصى المبارك في الجانب الجنوبي للرواق الغربي للمسجد الأقصى بالقرب بواّبة الزاوية الفخرية الكائنة داخل المسجد الأقصى المبارك، ويصل هذا الباب بين حارة المغاربة والمسجد الأقصى، ويرتفع الباب عن مستوى الحارة بشكلٍ ملحوظ، فالحارة تربض على أرضٍ تنخفض نسبياً عن مستوى سطح أرض المسجد الأقصى، ويتألف الباب من قوس محدبة له مصراع خشبي تُسيطر على مفاتيحه سلطات الإحتلال الإسرائيلية، وقد عُرف بإسمه هذا كونه يؤدي إلى الحارة التي يقطن فيها المغاربة، وتحدث شمس الدين السيوطي أنّه سُمّي بذلك " .. لمجاورته مقام المغاربة الذي تقام فيه الصلاة الأولى "، وقد استمر هذا الباب معبراً لكل من أراد الوصول إلى ساحات المسجد الأقصى المبارك للصلاة، وأحيط بالعباّد والزهاّد من أتباع المذهب المالكي .
دار القبو الروماني
دار وقف فاطمة بنت محمد
747هـ/1346م
أوقفت هذه الدار سيدة تدعى فاطمة بنت محمد بن علي المغربية المعروفة بأم سعود في 25 ربيع الأول سنة 747هـ/1346م، وقد عرفت هذه الدار قبل وقفها بالقبو الروماني، دلالةً على وجود عمران يسبق العصر الأيوبي في حارة المغاربة، ثم جدّدت الواقفةُ بناءها فعرفت بها، وكانت زاوية المغاربة المعروفة بالشيخ عمر المصمودي تحد دار أم سعود المغربية من ناحية الشمال، بينما كان يحدها من الجنوب الدرب السالك، ومن الشرق دار الواقفة، ومن الغرب الدرب السالك، وقد أشرطت الواقفة أن يسكن في دارها هذه فقراء من عجائز المغاربة دون أن ينتفعوا بالقبو الروماني .
وقف الحاجة صافية بنت عبد الله الجزائرية
1058هـ/1648م
أوقفت سيدة تدعى صافية بنت عبد الله الجزائرية المغربية مبلغاً من النقود قيمتها 350 غرشاً أسدياً في شهر رمضان سنة 1058هـ/1648م وذلك للإستفادة من قيمة إجارتها في كل سنة لشراء خبز يُفرّق على فقراء المغاربة في شهر محرم، وإذا تعذّر ذلك فعلى عدد من فقراء المسلمين .
دار وقف الحاج قاسم الشيباني المراكشي
1137هـ/1724م
أوقف الحاج قاسم بن محمد بن عبد الله بن علي المغربي الشيباني المراكشي في 13 محرّم سنة 1137هـ/1724م داراً كانت مُهدّمة تقع في حارة المغاربة على فقراء السادة المغاربة في القدس، وقد أظهرت وقفية الدار حدودها الجنوبية بالدرب السالك، ومن الشرق والشمال دار وقف المغاربة، ومن الغرب الدرب السالك، وقد أضاف الواقف على وقفه هذا ضرورة شراء الخبز لتوزيعه على فقراء المغاربة المقيمين في القدس .
دار وقف الحاجة مريم بنت عبد القادر المغربية
1048هـ/1638م
أوقفت الحاجة مريم بنت عبد القادر المغربية داراً أنشأتها في حارة المغاربة في 12 ذي الحجة سنة 1048هـ/1638م، وأشرطت الواقفة تأجير الدار لشراء الخبز من إجارتها وتوزيعها على فقراء المغاربة في القدس، وقد اشتملت الدار الموقوفة على أربعة بيوت، ومطبخ، ومرتفق، وصهريجين لجمع ماء المطر، ومنافع، ومرافق، وحقوق شرعية .
حاكورة الزيتون
قبل سنة 1203هـ/1788م
كانت حاكورة الزيتون تقع إلى الشرق من أرض الخاتونية جنوبي المسجد الأقصى، ويحدها من الغرب الدرب السالك، وقد اكتسبت اسمها لانتشار أشجار الزيتون المزروعة في أرض الحاكورة، ويبدو من خلال وصفها أنّها اشتملت على أشجار مختلفة غير شجر الزيتون، وقد وصفتها حجتان شرعيتان في أواخر شهر محرم سنة 1203هـ/1788م، وفي 11 محرم سنة 1212هـ/1797م أنّها تشتمل على "أشجار وغراس وكردار"، وأنّ ثلاثة أرباع حصّتها جارية في وقف أبي مدين الغوث الحفيد .
حاكورة الجورة
قبل سنة 1203هـ/1788م
تحدثت حجتان شرعيتان في أواخر شهر محرم سنة 1203هـ/1788م، وفي 11 محرم سنة 1212هـ/1797م عن وجودها في حارة المغاربة، وقد كان يحدها من الجنوب حاكورة مصطفى بن السعدية، ومن الشرق الدرب السالك، ومن الشمال حاكورة ابن بركات، ومن الغرب حاكورة وقف النجاصي . ينظر ص:143 من العلمي حجة من سنة 1197م
دار الرمانة
قبل سنة 1223هـ/1808م
كانت دار الرماّنة تقع في خط الشيخ عيد بداخل حوش الشيخ عيد، ويعود تاريخ هذه الدار إلى ما قبل العام 1223هـ/1808م، وكان يحدها من الشمال الدرب السالك، في حين جاوردها آنذاك عددٌ من المباني نذكر منها دار الحاج محمد الزميزي، ودار محمد الحلاٌّق بن الحاج إبراهيم المغربي، وقد عُرفت باسمها هذا لوجود شجرة رماّن كبيرةً كانت تظلل ساحة الدار حيث اعتاد سكاّن القدس خلال العهد العثماني على تسمية مباني مختلفة في القدس بأسماء أشجار كبيرة زُرعت في ساحاتها .
طاحونة وقف المغاربة
قبل سنة 1057هـ/1647م
وجد في حارة المغاربة عدد من الطواحين القديمة، وقد تحدثت حجة شرعية في 18 ربيع الثاني سنة 1057هـ/1647 عن وجود قبو طاحون قديم وصفته بأنّ " أخشاب الطاحون المذكورة من تقادم الزمان دثرت وفنيت وتعطل الإنتفاع بها " مما استوجب ترميمها، وقد توجه لذلك جماعةٌ من أهل القدس للكشف على الطاحونة كان من بينهم أحمد بن محمد شيخ السادة المغاربة في القدس، والحاج شرف الدين شيخ الطحاّنين في القدس، والحاج يحيى بن شخاتير؛ قدّرت الجماعة التي كشفت على حالة الطاحونة احتياجها من المال اللازم للترميم بأربعين غرشاً أسدياً، وقد تم ترميم الطاحونة بعد استبدال آلات الطحن القديمة بأخرى جديدة .
دار وقف كمال الحلواني
قبل سنة 1173هـ/1759م
أوقف الحاج كمال الحلواني هذه الدار قبل سنة 1173هـ/1759م، ويستفاد من حجة شرعية مؤرخة في تاسع شهر ربيع الأول سنة 1189هـ/1775م أنها تقع بالقرب من إسطبل وقف المغاربة ودار وقف القاضي شرف الدين الخالدي .
حاكورة وقف المغاربة
كانت موجودة سنة 1198هـ/1783م
عُرفت بحاكورة الحاج إسماعيل بن محمد الغاني المغربي قبل أن يبيعها في 22 ربيع الأول سنة 1198هـ/1783م إلى الشيخ عبد الله المغربي شيخ المغاربة في القدس، وتألفت أرض الحاكورة من "غراس صبر والكردار والجدران .." بينما كان يحدها من الجنوب جورة ابن الصغيّر، ومن الشرق الدرب السالك، ومن الشمال دور وقف المغاربة، ومن الغرب حاكورة الصغيّر.
دار الشيخ صنع الله الخالدي
كان للشيخ صنع الله الخالدي دارٌ تقع في حارة المغاربة إلى الشمال من دار النجشي الفوقانية ودار وقف المغاربة، وقد أوردت حجة شرعية مؤرخة في سادس شهر محرم سنة 1174هـ/1760م في سياق النص عبارة تفيد بوجود هذه الدار المعروفة بالشيخ صنع الله الخالدي .
حاكورة اللوند
قبل سنة 1194هـ/1780م
ذكرت هذه الحاكورة الجارية في وقف السادة المغاربة في حجة شرعية مؤرخة في أوائل شهر ربيع الأول سنة 1194هـ/1780م، وكان يحد الحاكورة من الجنوب حاكورة النجاصي، ومن الشرق حاكورة ابن الغاني، ومن الشمال دار الغزوية، ومن الغرب دار الجاعوني .
حاكورة ابن غزال
1197هـ/1782م
كانت هذه الحاكورة تقع في حارة المغاربة، وقد حدّها من الجنوب حاكورة ابن رقية المخصصة للخبز، وشرقاً الدرب السالك، وشمالاً حاكورة ابن السعدية، وغرباً حاكورة النجاصي المخصصة للخبز .
الحاكورة الغربية
1123هـ/1711م
كانت هذه الحاكورة الجارية في وقف السادة المغاربة في القدس تقع في الجانب الغربي من حارة المغاربة بالقرب من حاكورة الحاج محمد الجزائري، وقد ذُكرت هذه الحاكورة في حجة شرعية مؤرخة في أواسط شهر صفر سنة 1123هـ/1711م .
حاكورة وقف أبو مدين
لِصق المدرسة التنكزية
828هـ/1424م
تقع هذه الحاكورة المنسوبة لوقف أبي مدين الغوث الحفيد لصق المدرسة التنكزية (المحكمة الشرعية) من جهة الجنوب، ويحدها من الشرق حائط البراق الشريف، وقد أُوقفت هذه الحاكورة على مصالح أبي مدين الغوث الحفيد في سنة 828هـ/1424م، وقد بقيت على حالها عدة مئات من السنين، وورد ذكرها في أوائل شهر صفر سنة 1248هـ/1832م حين كان الحاج محمد البهلولي المغربي متولياً على وقف أبي مدين الغوث الحفيد في مدينة القدس .
حاكورة وقف المغاربة
لِصق مقام الشيخ عيد
تعود أقدم حجة شرعية لهذه الحاكورة في أوائل شهر ربيع الأول سنة 1136هـ/1723م .
تدمير حارة المغاربة وتشريد أهلها:
بعد حرب 1967م ، كان أول أُمر أصدره موشيه ديان - الذي دخل القدس منتصراً وذهب للصلاة أمام حائط المبكى - أمر جنوده بإزالة حارة المغاربة تماماً بدكها هي وبيوتها وآثارها ومدارسها وأزقتها لتوسعة ساحة المبكى. فقامت سلطات الاحتلال، بتاريخ 11، 12، 13 حزيران، بهدم حارة المغاربة عن بكرة أبيها وسوتها بالأرض (135 بناءً أثريا) وشردت أهاليها بنسائهم وشيوخهم وأطفالهم، وقامت بسرعة بتبليط هذه المساحة وكأن شيئاً لم يكن، ودفنت بذلك تراثاً عريقاً كان يشكل معلماً من معالم القدس القديمة المهددة كل يوم بالتهويد واندثار الهوية العربية فيها.
وقد أورد موقع (ابن مصر) الالكتروني التقرير التالي عن جرائم الاحتلال بحق حارة المغاربة:
سقط القسم الشرقي من مدينة القدس بسرعة في حرب حزيران (يونيو) 1967، ورافق ذلك إحداث تدمير، وقتل، وتطهير عرقي، استهدف خصوصا الأحياء المحيطة بالحرم القدسي الشريف.

وفي السابع من حزيران وصل شلومو غوريون الحاخام العسكري للجيش الصهيوني إلى حارة المغاربة، ونفخ في البوق ووجه رسالة إلى الجنود قائلاً: "أخاطبكم من حائط المبكى آخر أثر لهيكلنا، هذا هو اليوم الذي طالما تقنا إليه، دعونا نفرح ونبتهج".

مذكرات الراهبة ماري تيريز

وفي مذكرات مهمة كتبتها راهبة عاشت في القدس في تلك الأيام تدعى ماري تيريز رصد للجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال، وتذكر تيريز كيف دخل الجنرال موشى ديان وليفي اشكول إلى المدينة يوم الجمعة 9 حزيران (يونيو) 1967، عندما كان المقدسيون يدفنون شهداءهم في المقبرة الإسلامية، وعلّها تقصد مقبرة باب الأسباط ومقبرة باب الرحمة.

وكانت الراهبة تساعد في دفن جثة أم فلسطينية وأطفالها الخمسة، الذين استشهدوا معا، عندما مر موكب ديان واشكول (كان معهم آخرون مثل بن غوريون) وترصد المشهد كما يلي "علا تصفيق اليهود، ولدى مرورهم كشفت عن الجثث الست، ورأتها بعض النسوة فخفن وصرخن ولم يعد أحد يأبه للموكب، حتى أن جنديا رأى المشهد فأغمض عينيه بيده وابتعد مشمئزا..."
ثم وصل الموكب حارة المغاربة، ووقف ديان واشكول وبين غوريون على حائط البراق، يغلبهم الانفعال، وعمد بن غوريون إلى نزع نقش عربي إسلامي عن الحائط، وصادر ديان مفتاح باب المغاربة، وهو الباب الغربي للحرم القدسي الشريف، حينها لم يعرف أحد ما كانوا يخططون لحارة يعود عمرها إلى أكثر من ألف عام، والغنية بالمساجد والزوايا والمقامات والآثار.

ولم يطل الأمر كثيرا، ففي منتصف ليلة العاشر من حزيران (يونيو) تحركت الجرافات الصهيونية لهدم حارة المغاربة على رؤوس بعض من سكانها، الذين رفضوا المغادرة، والهدف توسيع ما يطلقون عليها ساحة المبكى.
وكانت النتيجة طرد نحو 700 فلسطيني من حارة المغاربة، إضافة إلى ثلاثة آلاف من حارة الشرف المجاورة، التي تحولت إلى حارة اليهود، وأصبحت بعض من أهم الآثار الأيوبية والمملوكية وتراث مغربي أندلسي مميز، ركاما ومن بينها المدرسة الأفضلية، ومسجد البراق.

وهكذا دمرت حارة المغاربة التي كانت مساحتها 116 دونما وفيها 136 منزلا، وزوايا دينية أشهرها (بومدين) وأربعة مساجد ومدرسة حديثة.
مجرم الحرب الذي هدم حارة المغاربة يعود إلى ساحة الجريمة

لم يتحرك العالم لما جرى من مجزرة أثرية ومعمارية وإنسانية في المكان، بينما تعامل الصهاينة بصلف إزاء ما حدث وصلت إلى أن قائد عملية الهدم، مجرم الحرب ايتان بن موشية، الذي كان وقت الحرب ضابطاً كبيراً في سلاح الهندسة في جيش الاحتلال وترقى فيما بعد ليصبح قائده، أدلى بحديث لصحيفة (يورشالايم) الصهيونية يوم 26/11/1999م، اعترف فيه بأنه تم قتل عدد من الفلسطينيين من سكان حارة المغاربة وأنهم دفنوا تحت الأنقاض، أي تحت ساحة حائط المبكى الآن التي يقيم اليهود صلواتهم فيها.

واعترف ايتان بن موشية بأنه نقل بنفسه جثث ثلاثة من الذين قتلوا في داخل الحارة إلى مستشفى (بيكورحوليم) الصهيوني. وزار مجرم الحرب ايتان موقع حارة المغاربة برفقة الصحافي الذي أجرى الحديث، ولم يبد أي ندم لما حدث، وكشف ايتان أنه أعطى مهلة ربع ساعة فقط للسكان ليغادروا منازلهم، وهو ما يخالف الرواية الصهيونية المعتمدة بأنه تم إعطائهم 24 ساعة، أو الرواية الفلسطينية التي تحدثت عن مهلة ثلاث ساعات أعطيت لأهالي الحارة.

وقال ايتان للصحيفة ما تقشعر له الأبدان: "شاهدت جثثا تنزل للأسفل، لقد قمنا بإنزالها تحت التراب، لقد هدمت حياً كاملاً ..."

وأضاف "حفرنا وألقينا أنقاض بيوت الحي فيها ومعها جثث الأناس المتبقين، وهذه الجثث كانت لعرب وليست ليهود ..."

وبرر ايتان عدم إعطاء وقت كاف للسكان لإخلاء منازلهم "لم يكن هناك وقت. فقد كان الحدث مساء يوم السبت
. وفي يوم الثلاثاء يصادف عيد نزول التوراة وكان من المفترض أن يأتي مئات آلاف الناس إلى حائط المبكى.

ولذا لم يكن أمامنا إلا يومان لإعداد الساحة".

واعترف ايتان بأنه هدم مسجد البراق وقال بوقاحة "أنا قلت إذا كانت فرس محمد قد صعدت للسماء فلماذا لا يصعد المسجد أيضا؟ وقمت بطحنه بشكل جيد جدا بحيث لم يبق منه اثر يذكر".

وقال ايتان إن الأوامر صدرت له شفهيا، ليهدم حارة المغاربة ويقتل من بقي من سكانها، وأكد أن شخصا، وصفه برفيع المستوى، قال له "إن حدثت ضجة في العالم من جراء ما ستفعله، فسنقول إنك فعلت الأمر بمبادرتك الذاتية وسنسجنك لخمس سنوات إلا أننا سنمنحك العفو في اليوم التالي، وأنا من ناحيتي وافقت على ذلك".

وقال ايتان للصحيفة بأنه لم يشعر بأي تأنيب ضمير لهدم المنازل وبداخلها سكان وبرر ذلك "أنا من عائلة متدينة، وقد أمنت بسيادة إسرائيل وأن المكان لنا، لذا فإنني لم اشعر بتأنيب ضمير".

وتقديرا لما فعله تلقى ايتان كتاب شكر من عوزي نركيس قائد المنطقة الوسطى آنذاك كتب فيه "أقدم لك تقديري على عملك الرائع في إخلاء ساحة المبكى".

ولم يكن ما فعله من مجزرة بحق الحجر والبشر إلا استكمالا لسيرته كمجرم حرب، ففي نفس المقابلة اعترف ايتان بأنه عندما كان في العصابة الصهيونية (الاتسل)، شارك في تنفيذ مذبحة دير ياسين عام 1948م، بإصدار الأوامر لأفراد عصابته بقتل المدنيين، وعندما شاهد أطفالا أصيبوا قال لأفراد عصابته "اقضوا عليهم وإلا فالويل لنا إن كبروا ورووا ما شاهدوا".
واستمرت الجرائم الاسرائيلية ..
في يوم 16/6/1969 استهدفت سلطات الاحتلال الخانقاه الفخرية (التي تنسب الى واقفها القاضي فخرالدين ابو عبدالله محمد بن فضل الله، ناظر الجيوش الاسلامية، وهي مكونة من عشر ابنية أشهرها مسجد ومدرسة) حيث قامت الجرافات الاسرائيلية بهدمها باستثناء ثلاثة غرف ومسجد.
وبفعل مواصلة اسرائيل حفرياتها الاجرامية، انهار طريق باب المغاربة يوم 15/12/2004. ومنعت سلطات الاحتلال الاوقاف الاسلامية من ترميم هذا الطريق. ثم أقامت اسرائيل في المكان جسراً خشبياً لدخول السياح والجماعات اليهودية.
في يوم 6/2/2007، أطلقت اسرائيل جرافاتها فهدمت طريق باب المغاربة، خلعت الرصيف العثماني، ونهشت الكتف الغربي للمسجد الأقصى المبارك فهدمت غرفتين.
وشهد صيف 2007 تصعيداً للحفريات وتم نزع اﻵثار العربية الاسلامية، ثم وضعها في اكياس ورميها في مكب النفايات قرب مستوطنة "معاليه أدوميم".
ونختم بالقول ان عدة قرارات صدرت عن مجلس الأمن الدولي، وهيئة الأمم المتحدة، ومنظمة اليونسكو لإيقاف هذه الحفريات الصهيونية إلا أنَّ سلطات الاحتلال لم تتجاوب معها، واستمرت في تنفيذ مخططاتها لطمس المعالم العربية الاسلامية وتهويد القدس.


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول قضايا وآراء
· الأخبار بواسطة المحرر


أكثر مقال قراءة عن قضايا وآراء:
عبد الاله الاتيرة : انقلاب جديد بالبلطة والبلطجة وحكم الملثم



تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ



خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة



جريدة الصباح
فلسطين - تأسست عام 1995

www.alsbah.net
عيش الخبر أينما كنت
جريدة كل الفلسطينيين
فلسطينية العمق : عربية البعد : عالمية التوجه
https://www.s-palestine.net/ar/thumbgen.php?im=../images_lib/images/1_1564988074_5367.jpg&w=690
المدير العام رئيس التحرير
سري القدوة

PHP-Nuke Copyright © 2007 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.28 ثانية