جي سوفت

Welcome to
( اضاءة ) الرئيس محمود عباس
https://pbs.twimg.com/media/Ed9bmlIXsAEiHj4?format=jpg&name=900x900



ملفات خاصة


اللواء ركن / عرابي كلوب ( مشاعل على الطريق )



اشراقة الصباح



https://images.alwatanvoice.com/writers/large/9999469051.jpg


حتي نلتقي ( يكتيها رئيس التحرير )
Serri Alqudwa


القائمة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



من يتصفح الأن
يوجد حاليا, 66 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


اشراقة الصباح

الصباح الأدبي
[ الصباح الأدبي ]

·الضحيةُ للشاعر والكاتب ناصر محمود محمد عطاالله / فلسطين
·قصيدة المنفى
·مَلَامِحِي مُفَخَّخَةٌ .. بِمَوَاعِيدَ مَوْقُوتَة!
·قصيدة بعنوان:  من طرابلس .. إلى لبنان والعالم 
·{{بأنّك آخر العربِ}} -----
·قصيدة للشاعر : اللواء شهاب محمد أوقــــدي نــــارنـــــا
·فلسطين لا ننسى للشاعر شهاب محمد لفكرة حارس البيدر
·كامل بشتاوي : ،،،،،،يا عيد،،،،،،،
·إنتصار النحل ...!


الهروب من سجن الرملة رواية حقيقية
https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/3/38/%D8%AD%D9%85%D8%B2%D8%A9_%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3.jpg


مقالات رئيس التحرير
http://www.alsbah.net/archive/file/palestin.jpg

حتى نلتقي

1995 - 2005

ذاكرة وطن

سري القدوة




علي الدرب ماضون






مشاغبات : يوميا عبر الصباح
http://hosh.ps/wp-content/uploads/2015/02/ar-logo5.png







البحث في جميع المواضيع


  
متابعات: 10 سنوات على حكم حماس (4 ­ 1) : قطاع غزة.. بلا أموال ولا أنفاق.. والبدائل مفقودة
بتاريخ الأحد 28 فبراير 2016 الموضوع: متابعات إعلامية


https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/hphotos-xla1/v/t1.0-0/p240x240/12803019_10156597745160343_7909547209127566540_n.jpg?oh=7307686c081b0ec97f75110f2f59505d&oe=575C8B23
10 سنوات على حكم حماس (4 ­ 1) : قطاع غزة.. بلا أموال ولا أنفاق.. والبدائل مفقودة
حماس خسرت رصيدها الشعبي بعزلتها .. والحصار السياسي وسلسلة الحروب أفقدتها بريقها
غزة: «الشرق الأوسط»
«لم تعرف حركة حماس خلال 10 أعوام من صعودها السياسي الكبير٬ بعد الفوز في انتخابات ٬2006 أياما أصعب من تلك التي تعيشها في هذا الوقت٬ ماليا وسياسيا٬ بعدما تبدلت



10 سنوات على حكم حماس (4 ­ 1) : قطاع غزة.. بلا أموال ولا أنفاق.. والبدائل مفقودة
حماس خسرت رصيدها الشعبي بعزلتها .. والحصار السياسي وسلسلة الحروب أفقدتها بريقها
غزة: «الشرق الأوسط»
«لم تعرف حركة حماس خلال 10 أعوام من صعودها السياسي الكبير٬ بعد الفوز في انتخابات ٬2006 أياما أصعب من تلك التي تعيشها في هذا الوقت٬ ماليا وسياسيا٬ بعدما تبدلت الأحوال في المحيط العربي فسقطت حكومات ورحلت أخرى وأُفشلت مشاريع وجيء بأخرى٬ فوجدت الحركة نفسها تخسر حلفاءها الرئيسيين».
وتخسر الحركة مشاريعها الكبيرة في التمدد والتسلط٬ وتحاصر أكثر وأكثر في مساحة ضيقة في قطاع غزة٬ من دون أموال ومن دون أنفاق ومع سلسلة حروب ثقيلة٬ جعلت من استمرارها في الحكم استنزافا كبيرا٬ ومن تركها إياه تضحية غير محمودة العواقب.
بعد تجربة قصيرة نسبيا من منظور تاريخي وطويلة نسبيا للسكان الذين تحكمهم لم تستطع الحركة أن تقدم نموذجا ناجحا يستند إلى الحكم والمقاومة معا٬ لأن للأولى مطالب تنتفي مع استمرار الثانية٬ وللثانية نتائج تدمر ما تصنعه الأولى. على الأقل هكذا بدا مع حكم السنين العشر٬ والتي يبدو خلالها٬ في سلسلة حلقات تنشرها «الشرق الأوسط» من غزة٬ أن الحركة خسرت من رصيدها الشعبي.
لم يكن يوم الخامس والعشرين من يناير (كانون الثاني) ٬2006 يوما عاديا في حماس٬ فقد اكتسحت الحركة انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني مظهرة للعالم كله أن الفلسطينيين ملوا من الاتفاقيات ومن المفاوضات ومن السلطة٬ وبدلوا رأيهم مرحبين ببرنامج المقاومة.
ثلاثة شهور بعد الفوز فقط٬ شكلت حماس حكومة برئاسة إسماعيل هنية٬ من دون حركة فتح ومن دون فصائل أخرى مزهوة بالنصر الانتخابي٬ الذي سرعان ما ثبت أن له ثمنا كبيرا.
حوصرت الحكومة الفلسطينية وانقطعت الأموال وعاش الموظفون بلا رواتب٬ وسط صراع عسكري بين حماس وفتح في غزة انتهى بانقلاب نفذته الحركة في يونيو (حزيران) 2007 في قطاع غزة٬ أنهى عاما من الحكم المضطرب وفك الارتباط بين الحركة الإسلامية والسلطة٬ فحكمت الأولى غزة وحكمت الثانية الضفة.
خلال عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وإغلاق معبر رفح وتشييد جدار أمني كبير مع غزة٬ وتفجرت لاحقا خلافات أخرى مع إيران على أثر الحرب الأهلية في سوريا والتي غادرها قيادة المكتب السياسي مع بداية عام ٬2012 قبل أن تعيش واجهت الحركة خلال فترة حكمها السياسي كثيرا من العقبات الخارجية تمثل أهمها بخوضها 3 حروب على الأقل حولت جزءا كبيرا من غزة إلى ركام٬ وكان يتخللها علاقات مد وجزر مع المحيط. بدأت حماس بخلافات كبيرة مع النظام الحاكم في مصر عصرها الذهبي مع انتخاب الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي٬ ومن ثم تفاجأ بانقلاب تاريخي قضى على مشروع الإخوان المسلمين الذي تنتمي له حماس في الوطن العربي٬ وجاء بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي أمر فورا بتدمير الأنفاق التي كانت تدر أموالا كبيرة على حماس وشجع مواقف السلطة الفلسطينية في ضرورة أن تسيطر حكومة واحدة على غزة لفتح المعبر.
اليوم بعد 10 أعوام من تجربة الحكم الاستثنائية لحماس في القطاع٬ يبدو أن كثيرين لا يفضلون استمرار هذا الحكم بحسب عينة التقتها الشرق الأوسط.
ويرى القيادي في حركة فتح الدكتور فايز أبو عيطة٬ أن حماس أخطأت كثيرا طوال فترات حكمها لقطاع غزة٬ معربا عن اعتقاده لو أن التاريخ يعود بالحركة لما أقدمت على ما فعلته عام 2007 من انقلاب على الشرعية الفلسطينية. ولفت أبو عيطة إلى تردي الوضع الفلسطيني في قطاع غزة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية٬ بالإضافة على مستوى المقاومة التي لا يستطيع لأحد ممارستها وحصرها في اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي بشكل موسمي ومن ثم فرض هدنة جديدة إلى حين انتظار عدوان جديد.
وأضاف: «لا يوجد مقاومة بالمعنى الصحيح كما كانت في السابق وبالتالي على كل المستويات عدنا إلى الوراء»٬ مشيرا إلى أن هناك تهتكا في النسيج الاجتماعي حتى أصبح المواطن منهكا في ظل الانقسام وحكم حماس الذي تضاعفت فيه البطالة على مستوى الشباب والخرجين٬ يضاف إلى ذلك أزمة الكهرباء منذ 8 سنوات والقطاع يعيش في شبه ظلام دامس ما شكل مزيدا من المعاناة في انتظام عجلة الحياة اليومية على كافة المستويات وتحول القطاع إلى معتقل كبير يعيش فيه نحو مليوني شخص لا يخرج إلا البعض منهم كحالات إنسانية وبشكل استثنائي.
وتابع: «باختصار شديد الكل يعاني في قطاع غزة جراء الوضع القائم ونتمنى أنه ينتهي الانقسام في أقرب فرصة ممكنة ليستعيد الشعب عافيته٬ وتستعيد السلطة شرعيتها وتحكم غزة لتعمل على التخفيف من معاناة المواطنين».
واعتبر أن حماس لم تنجح بالمطلق في المزاوجة بين الحكم والمقاومة٬ وأن هذا الأمر أثبت فشله بشكل ذريع٬ وأي عمل تقوم به ينعكس على كل قطاع غزة باعتبارها الجهة المتمسكة بذمام الأمور كحكومة أمر واقع لم تنجح في تجنيب سكان القطاع ويلات الحصار المفروض على غزة والذي تتخذه إسرائيل ذريعة كرد فعل على أي عمل مقاوم يقوم به الشعب الفلسطيني.
وأعرب عن أمله في أن تتعامل حماس بجدية أكبر مع معاناة الفلسطينيين الناجمة عن الانقسام والاستجابة لكل المبادرات العربية والداخلية لإنهاء الحالة القائمة٬ مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني وصل إلى قناعة بضرورة إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة لكي يجتاز هذه المرحلة العصيبة.
الطالبة الجامعية «ميساء أبو زكري»٬ ترى أن حركة حماس لن تستطيع الصمود وسط تنامي التذمر في الساحة الغزية بسبب ما وصفته «قرارات فاشلة» و«السير في طريق يرفضه غالبية كبرى من الشعب الفلسطيني». وقالت أبو زكري: «القاعدة التي كانت تتمتع بها حماس تتراجع يوما بعد يوم. وبعد كل هذه السنوات ليس لديها الجمهور الكافي لإنقاذها في المرات القادمة في حال أجريت انتخابات».
وتابعت: «غالبية سكانية لا تريد حماس في الحكم بسبب انهيار الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتعدي على الحريات». ومضت تقول: «انظر إلى حالات الانتحار والقتل هذه نتيجًة واضحة لتزايد الفقر والبطالة وتحول غزة للطبقية الاجتماعية٬ طبقة فقيرة وأخرى غنية. ماذا تعتقدون؟ هذه أهم نتائج حكم حماس للقطاع».
وتتطلع الفتاة الجامعية إلى آخرين يحكمون غزة لا علاقة لهم بالفصائل.
وتتفق آمنة كشكو (44 عاما) مع أبو زكري بأن الأوضاع الحياتية في غزة لم تعد تطاق وأنه على حماس التخلي عن الحكم لتسمح للسكان بالعيش بحرية وأمان كما باقي شعوب العالم. مشيرًة إلى الأزمات الخانقة التي يشهدها القطاع من انقطاع للمياه والكهرباء لساعات طويلة ونقص في البضائع والاحتياجات التي يتم إدخالها لغزة. ورأت كشكو أن غالبية الفلسطينيين بغزة لم يعودوا يثقوا بحركة حماس كجهة قادرة على الحكم مستقبلا٬ لكنها لفتت إلى أن الغالبية يلتفون حولها في مقاومة الاحتلال ومواجهته رغم الاختلاف معها سياسيا.
ويعاني الناس في قطاع غزة من فقر وبطالة في ازدياد مع إغلاق شبة تام للمعابر وأزمات متتالية في الكهرباء والماء والغاز. حتى إن الحركة نفسها والتي كانت توصف من أغنى الحركات الفلسطينية٬ أصبحت تعاني ماديا منذ العملية العسكرية المصرية لإغلاق الأنفاق في صيف ٬2014 ما أوقف عجلة صرف رواتب موظفيها بانتظام لاعتمادها لسنوات على ما تدره الأنفاق من أموال كبيرة للحركة ومع توقف الدعم الإيراني إليها٬ وهو ما دفع الحركة إلى خطوات لم تكن محسوبة وزادت من حالي الغضب
عليها.
وقال التاجر خالد مهاني: «قد لجأوا للضرائب.. انظر منذ انتهاء الحرب الأخيرة على القطاع تضاعفت بشكل كبير جدا على التجار الذين بدورهم يحملون ما يفرض عليهم من ضرائب على سعر بيع البضاعة للمواطن الذي لم يعد بطاقته توفير كل ما يحتاجه».
وأشار مهاني إلى أن أسعار غالبية البضائع تزيد من حين إلى آخر بسبب رفع هذه النسبة الكبيرة من الضرائب. مبينا أنه تم استحداث كثير من الضرائب في العامين الأخيرين كضريبة التكافل التي أثير حولها جدل كبير. ورأى مهاني أنه على حماس استدراك الواقع الحالي بخفض الضرائب والوقوف إلى جانب المواطن للحفاظ على قوتها وجماهيريتها واستمرارها في الحكم٬ وليس بالخروج عن المألوف بفرض الضرائب لتوفر الأموال للحركة كما قال.
وكانت الحركة فرضت ضرائب متعددة في السنوات الأخيرة على السكان٬ ما زاد من تذمر المواطنين هناك. وكتب مغردون كثر ضد ضرائب حماس التي خلقت جدلا كثيرا وزاد مؤخرا مع شراء الحكومة 36 سيارة لمديريها العامين. ما دفع ذلك مناصرين لحماس نفسها بانتقادها على العلن.
ولم يتردد الموظفون الذين لم يتلقوا رواتبهم منذ شهور طويلة في التغريد عبر «فيسبوك» و«تويتر» لانتقاد قيادة الحركة والمسؤولين الحكوميين٬ مشيرين إلى إقدام وزارة المالية على شراء 36 سيارة حديثة من طراز «فورد» بعد فترة وجيزة فقط من توزيع أموال على كبار الموظفين لتسيير أمور حياتهم٬ فيما لا يحصل البقية على أكثر من 40 في المائة من مستحقاتهم كل شهر.
وكتب رامي ريان أحد عناصر داخلية حماس «في الوقت الذي لا يجد فيه الموظفون لقمة خبز لسد جوع أطفالهم وأنا أعني ما أقول٬ تقوم وزارة المالية بشراء 36 سيارة للمديرين العامين في الوزارات لاستبدال سياراتهم القديمة. كيف يمكن أن يحدث هذا أيها الحافظون لسيرة عمر؟ كيف يمكن أن برستيج مدير عام أولى في عقيدتكم ووعيكم من معدة طفل موظف خاوية؟ كيف يمكن أن نسمع منكم عبارات التراحم والتكافل ونحن نرى هذه الأفعال الشيطانية؟». ريان هذا اعتقلته حماس لاحقا لعقابه على التغريدة وسجن لأيام ما خلق جدلا آخر حول حرية التعبير والرأي. وقال غزيون إن الحركة التي تطالب بحرية التعبير في الضفة تخنقها في غزة. وقال الناشط نضال الوحيدي ساخرا من اعتقال ريان: «نريد أن نعرف هل اعتقال رامي ريان قبل ولا بعد تصريح مطالبة السلطة بالضفة بحرية الرأي والمطالبة بالحقوق». ويعتقد كثيرون أن هذه الضغوط على حماس وخسارتها لكثير من القاعدة الشعبية لها اضطرتها إلى الذهاب في مصالحة مع فتح.
لكن المحلل السياسي مصطفى إبراهيم يعتقد أن الواقع الحالي سيستمر وسُتبقي الحركة سيطرتها على قطاع غزة في ظل تمسك حماس وفتح في رؤيتهما السياسية ومواقفهما من ما يجري في الإقليم وعدم امتلاك الإرادة من قبل الطرفين لتحقيق المصالحة التيُينظر إليها أنها ستنهي حكما سياسيا طال أمده للحركة الإسلامية. وقال إبراهيم٬ إن مشاريع إسرائيل باستمرار تعزيز فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة ومحاولات جهات عربية لإنهاء حكم حماس أو بقائه٬ يعزز الانقسام ويعمل على مزيد من فصل غزة وإبقائها وحيدة منهكة ويتم كل فترة من الزمن إنهاكها أكثر في ظل التوتر والحروب في المنطقة العربية.
ويتفق إبراهيم مع الرأي القائل إن سكان القطاع لا يريدون استمرار حكم حماس في ظل الأوضاع الاقتصادية الكارثية واستمرار الأزمات وتضاعفها٬ وأن هناك رغبة شعبية في إنهاء حالة الانقسام واللجوء لانتخابات. لكنه يقول إن كل ذلك «لم يمنع من وجود مخاوف لدى الشارع الغزي من أنه لا يوجد هناك بدائل حقيقية تشكل منافسا لحماس بالإشارة لضعف فتح في غزة وغياب أي قوة ثالثة منافسهم لهم».
ويرى إبراهيم أن الحركة ما زالت تتمتع بقوة جماهيرية تدافع عنها في كل المحافل وتراهن على بقائها مستفيدًة من الدعم السياسي الذي تتلقاه من قطر وتركيا لتحسين الحياة والأوضاع الاقتصادية في غزة باستغلال علاقات الدولتين مع إسرائيل ومحاولات الوصول لتهدئة جديدة.
ويلخص إبراهيم رأيه بالقول: «ستبقى حماس وستبقى معاناة الناس والفقر والبطالة ليس لأن حماس سبب مباشر لها٬ لكن لأنه في غياب الأفق السياسي وتحسين الأوضاع وفتح سوق للعمل وتحسين شروط الحياة في ظل كل هذه الأزمات الوضع قائم كما هو عليه مع التهديد بحرب جديدة وأزمات مستمرة ومتفاقمة لن تتوقف».
ويرى القيادي في حماس والذي قاد حكومتها فعليا لسنوات٬ المهندس زياد الظاظا٬ والذي تعتبره السلطة قائد حكومة الظل في غزة٬ أن حركته تمثل تطلعات وطموحات الشعب الفلسطيني وأنها لا تتردد في أن تكون شريكا وطنيا بفعالية إيجابية من أجل إدارة الواقع الفلسطيني وأن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية تحافظ على مقدرات الشعب الفلسطيني وتضمن حقه في المقاومة والدفاع عنه حتى تحرير أرضه ومقدساته.
واعتبر الظاظا في حديث لـ«الشرق الأوسط»٬ أن حركته أصابت حين حافظت على القضية من الاندثار في ظل التسوية السياسية والتنازلات المستمرة من قبل أصحاب مشروع أوسلو. كما قال٬ مشيرا إلى أن حركته سعت وما زالت تسعى على أن يكون الشعب الفلسطيني كما في نظر العالم العربي والإسلامي شعبا حرا وأبيا يريد أن تكون له دولة مستقلة كاملة السيادة ويحافظ على مقاومته حتى التحرير.
ورفض اعتبار أن حركة حماس بعد عشر سنوات من حكمها للقطاع قد خسرت من شعبيتها٬ مشيرا إلى أنه في أعقاب العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة خرج مؤيدا للمقاومة وصمودها الكبير أمام آلة الحرب الصهيونية. حسب تعبيره. وأضاف:
«حماس سمح بمشاركتها في بعض انتخابات الجامعات الفلسطينية بالضفة وحققت نتائج كبيرة وهذا يعكس فقط القليل٬ ولو أجريت انتخابات ربما حماس تكتسح البرلمان مرة أخرى».
من جهته لا يخِفي الدكتور عطا الله أبو السبح الوزير السابق في حكومات حماس المتعاقبة والذي تقلد عدة وزارات٬ أن حركته كانت ستفكر بعمق أكثر لو عاد بها الزمن إلى وراء٬ مشيرا إلى أن الحصار المفروض على القطاع وما يجري في المنطقة كلها عوامل ليست ناضجة لأن يقود حكم إسلامي أي دولة. وأشار أبو السبح إلى أن حماس خرجت بأقل الخسائر قياسا بالمحيط من الدول العربية٬ وخرجت بتجربة كانت الأفضل لولا الحروب الإسرائيلية والهجوم السياسي من قبل السلطة الفلسطينية٬ مضيفا:
«حماس بقيت تجابه كل هذه الجبهات واستطاعت أن تنجح٬ لكن هناك من لا يريد الاعتراف بها خاصًة من أبناء جلدتنا».
واعتبر أن ضعف شعبية حماس من عدمه٬ يحسمه صندوق الانتخابات في حال أجريت٬ وأن هناك عوامل تدلل أن شعبيتها ما زالت تقوى أكثر مما سبق نتيجة الخلافات الفتحاوية الداخلية وصدقية بندقية حماس ورصيدها في ضمير الشعب والأمة٬ مشيرا إلى أن إسماعيل هنية وقيادة حماس يمثلون منافسا قويا في أوساط الفلسطينيين لمنصب رئاسة الدولة مستقبلا.


10 سنوات على حكم حماس (2-4) : غزة: حياة مأساوية ومستقبل غامض يدفع الشباب إلى الانتحار
بلا كهرباء ولا ماء ولا وقود ولا معابر.. مع آفاق غامضة يصلون إلى طريق مسدود
الاثنين ­ 21 جمادى الأولى 1437 هـ ­ 29 فبراير 2016 مـ رقم العدد [13607]
بعد تفكير طويل لم يتردد الشاب الغزي «محمد. ص» والذي يسكن في حي الشجاعية شرق مدينة غزة٬ بتناول كمية من السم لإنهاء حياته التي وصفها بالبائسة ومن دون مستقبل٬ قبل أن تتدخل مجموعة من المارة الذين شاهدوه وهو يسقط على الأرض غزة: «الشرق الأوسط» مغشيا عليه٬ لينقلوه على عجل إلى مستشفى الشفاء ما ساهم في إنقاذ حياته.
محاولة محمد البالغ من العمر 29 عاما٬ والتي تمت في الثالث عشر من شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي٬ لم تكن المحاولة الأولى بل سبقه آخرون ونجحوا في الانتحار ولحقه آخرون كذلك٬ في تعبير صارخ عن ضنك الحياة التي يعيشها الناس في القطاع الصغير المحاصر.
استمر الأطباء نحو 4 ساعات حتى استطاعوا إنقاذ حياته بعد تناوله للمادة السامة٬ واستمر نحو 6 ساعات إضافية قابعا في غرفة العناية المركزة وسط مراقبة شديدة من قبل الأطباء لحالته الصحية حتى استطاع استعادة وعيه٬ فمكث يومين آخرين تحت الرعاية الطبية٬ ومن ثم عاد إلى حياته.
يقول محمد لـ«الشرق الأوسط» في جلسة «مصارحة»٬ إنه لن يفعل ذلك ثانية٬ لكنه حين فعلها كانت الحياة ضغطت عليه بما يكفي. مضيفا: «لم أكن قادرا على تحمل أعبائها الكبيرة والمتراكمة».
وتوفي والد محمد قبل 13 عاما وترك في رقبته عائلة مكونة من 5 أشقاء من الذكور هو أكبرهم٬ و3 شقيقات أكبرهن تدرس في جامعة الأقصى بغزة٬ من دون ميراث أو مهنة محددة.
ووسط ظروف حياتية صعبة يعمل محمد في بيع «الملابس الداخلية» و«الأحذية» على مفترقات الطرق بمدينة غزة٬ حين يتسنى له ذلك٬ ويحاول الآن مضاعفة ساعات العمل في محاولة منه لسد رمق أسرته٬ وانضم إليه شقيقه الأصغر ياسر(26) ٬ عاما في محاولة لكسب المزيد من المال.
وتعيش عائلة محمد في منزل متهالك لا يكاد يصلح للعيش الآدمي٬ حيث يتكون المنزل من مساحة تقل عن 80 مترا٬ غير محمي بشكل كامل من الأمطار والهواء والغبار والزواحف.
يختصر الشاب حكايته بالقول: «هذا قدري في الحياة.. ما في مستقبل٬ ما عندي شيء ممكن أعمله لنفسي٬ مش ممكن أتزوج وأكون عائلة مثل كثير ناس٬ كل همي الآن إني أجيب لقمة الأكل لعائلتي مشان يقدروا يعيشوا بس ولو بالقليل وما يحتاجوا أحد».
لكن لم نفهم كيف أن المبلغ الذي يجمعه محمد يوميا يمكن أن يسد رمق أسرة. وقال محمد إنه بعد عمل 12 ساعة يجمع ما مقداره 25 شيقلاً أي 7 دولارات. مضيًفا: «هل عرفتم لماذا حاولت الانتحار.. ليس لأسباب شخصية بل بسبب عجزي عن توفير احتياجات عائلتي وتراجع حالتنا الاقتصادية المزرية في ظل تدهور الأوضاع العامة في قطاع غزة».
ويأمل «محمد» كما الآلاف من سكان قطاع غزة الذين يعيشون في ظروف حياتية قاسية في تحسن الأوضاع وفتح آفاق أمامهم للعمل وتحسين حياتهم أملا في بناء مستقبل واعد. إلا أن ذلك يبدو بعيد المنال في ظل الظروف السياسية التي تنعكس بشكل مباشر على الواقع الاقتصادي والحياتي بغزة٬ وهو الواقع الذي دفع آخرين إلى محاولة الانتحار.
وتشير إحصائيات حصلت عليها الشرق الأوسط من مراكز حقوقية٬ إلى أنه سجل منذ بداية العام الحالي 35 محاولة انتحار بطرق متعددة٬ منها استخدام السلاح الناري وأخرى باستخدام مواد سامة أو الانتحار شنقا.
الجهات الأمنية الفلسطينية في غزة كثيرا ما تقول: إن معدلات الجريمة وحتى محاولات الانتحار طبيعية وليست «ظاهرة» باعتبار أن الدول الأخرى تسجل حالات أكثر٬ لكن المراكز الحقوقية ترى أن ما يجري خطير للغاية ومؤشر على واقع صعب في القطاع.
وقال الناطق باسم الشرطة أيمن البطنيجي في حديث مع «الشرق الأوسط»: «ليست ظاهرة٬ في دول أخرى المعدلات مرتفعة للغاية».
وبحسب متابعات الشرطة٬ فإن غالبية من يقدمون على الانتحار أو المحاولة٬ يعانون من مشاكل عائلية وضغوط اقتصادية وظروف خاصة مختلفة.
وعلى الرغم من أن القانون يجرم محاولات الانتحار ويعاقب عليها٬ فإن الأجهزة الأمنية في غزة تعمل بروح القانون٬ وفق البطنيجي٬ بسبب ما وصفه بـ«ظروف الناس» مضيفا: «نفضل تقديم العلاج لهم ولقضاياهم بدلا من معاقبتهم قانونيا».
ويرى البطنيجي أن الصدى الذي تحدثه محاولات الانتحار بغزة: «نابع من أننا نعيش في مجتمع محافظ تزعجه مثل هذه القضايا ويتألم لما وقع به قاتل نفسه». مشيرا إلى أهمية تحرك المؤسسات غير الحكومية في ضرورة توفير العلاج النفسي وتنفيذ جلسات إرشادية لتوعية الناس٬ والاطلاع على ظروفهم ومحاولة علاجها بكافة الطرق الممكنة.
ولكن مع كل هذا الجهد المبذول٬ تبقى الأرقام مقلقة. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي٬ سجلت حالتا انتحار إحداهما لفتاة٬ في حين سجل منذ بداية فبراير (شباط) 6 حالات انتحار منها واحدة لفتاة ألقت بنفسها من مكان مرتفع في مدينة غزة٬ ومن بينها 4 حالات وقعت في غضون 3 أيام٬ إحداها لشخص أحرق نفسه واثنان أقدما على شنق نفسيهما ورابع ألقى بنفسه من مكان مرتفع٬ والحالات الثلاث وقعت في أيام (12 ­ 11 ­ 10) من الشهر نفسه٬ في منطقة خانيونس٬ والرابعة في رفح جنوب قطاع غزة.
وقال المختص النفسي والاجتماعي الدكتور فضل أبو هين٬ لـ«الشرق الأوسط» «إن حالات الانتحار تنم عن حالة اكتئابُيصاب بها الفرد نتيجة ظروف حياتية قاسية يمر بها تدفعه إلى إنهاء حياته بطريقة يحرمها الدين ويجرمها المجتمع والقانون فيما يرى المنتحر نفسه بأنه أقدم على الفعل للتخلص مما لا يتحمله من أعباء كبيرة».
وأشار أبو هين إلى أن معدلات الانتحار في الأراضي الفلسطينية ليست بجديدة ولا يمكن مقارنتها بما يحصل في المجتمعات العربية والغربية٬ لكنه يركز على الأسباب؛ «ومعظمها يعود لأسباب اقتصادية في ظل انغلاق الأفق السياسي وإغلاق المعابر وما خلفته الحروب من آثار نفسية واجتماعية واقتصادية على حياة الفلسطينيين في قطاع غزة».
ويرى أبو هين أن الحصار يولد حالات انتحار٬ مشيرا إلى حجم ظاهرة هجرة الشبان قبل أحكام إغلاق المنافذ٬ باعتبار ذلك بديلا محتملا للانتحار كإحدى المشاكل الاجتماعية التي يخلفها الواقع الحالي.
وقال أبو هين مجددا: «الأسباب هي المختلفة». وأضاف: «الانتحار هنا يأتي لأسباب مختلفة عنها في المجتمعات الأخرى٬ المعاناة والإحباط الشديد وغياب الأفق لمستقبل واضح٬ مع استمرار انغلاق الأفق السياسي الذي يؤثر على حالة المجتمع بشكل عام٬ أسباب رئيسية في حالات الانتحار في فلسطين».
ويفسر بالقول: «الأسرة الفلسطينية تنتظر من ابنها أن يبحث عن مستقبله ويبدأ بتأسيس عائلته الخاصة ويعمل على إعالة عائلته الجديدة وكذلك أسرته المكونة من والديه وأشقائه٬ ولكن كثيرا ما يصطدم الشبان بواقع اقتصادي وسياسي مأساوي يجعله عاجزا عن تقديم الحلول لأسرته فيصبح إرهاقا إضافيا لتلك الأسرة المرهقة بالأساس ويصبح مطالبا بالخروج للبحث عن عمل وُينظر إليه في الكثير من الأحيان بنظرة التبخيس به وبقدرته والتقليل من شأنه وكل ذلك يؤدي إلى تراكم الوضع النفسي على الشاب ويغلق أمامه أفق الحياة فيفكر بالانتحار ويفعلها».
ويعيش المواطن في غزة إضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة٬ ظروفا حياتية صعبه كذلك.
ويمكن القول إن أهل غزة جربوا كل أشكال الحياة البدائية٬ تحت «الحصار»٬ بلا كهرباء ولا وقود ولا ماء.
وتغط غزة طيلة 18 ساعة في اليوم في ظلام دامس بسبب انقطاع الكهرباء٬ وهو ما أدى إلى كوارث «ارتدادية»٬ مثل توقف المضخات عن ضخ كميات المياه اللازمة للسكان٬ والمعاناة التي تلاقيها غرف عمليات المستشفيات٬ ناهيك على انقطاعات متكررة في الغاز والوقود.
كما يعاني الغزيون من ضغط متعلق بالحريات العامة.
ووضعت الحركة الإسلامية في أوقات مختلفة قوانين صارمة تتعلق بالتنزه على شاطئ البحر والسماح للنساء بتعاطي النرجيلة في المطاعم العامة٬ وطريقة عرض البضائع في المحلات٬ وتدخلوا في أحيان مختلفة بطريقة قصة الشعر وارتداء الملابس٬ وهو ما أثار الجدل داخل حماس نفسها.
ويربط الكثير من المراقبين حالات الانتحار بالواقعين السياسي والحياتي٬ بما في ذلك القوانين الصارمة وتراجع الوضع الاقتصادي٬ وانتشار البطالة وارتفاع نسبة الفقر.
وشهدت نسب البطالة وحدها ارتفاعا كبيرا وصل إلى نحو 80 في المائة. وفق إحصائيات الهيئة الشعبية لمواجهة الحصار.
وقال المواطن أبو خميس نصر الدين٬ من سكان بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة٬ لـ«الشرق الأوسط»: «الحياة هنا صعبة».
ويملك نصر الدين٬ ورشة صغيرة لأعمال «النجارة» ولكن انقطاع الكهرباء لأكثر من 10 ساعات يوميا يضاعف من الأزمات له في عمله ومواعيده.
وقال نصر الدين «يكفيك أزمة الكهرباء٬ وهذه تترافق مع أزمات كثيرة بالأساس منها عدم توفر الخشب اللازم لتفصيل غرف النوم أو غيره من الأثاث إلا بأسعار عالية».
ولفت إلى أنه يضطر لشراء الوقود لتشغيل مولد الكهرباء بأسعار عالية كذلك. وقال: «نضطر لأن ندفع أكثر في الخشب٬ ونحو 30 شيقلا كل يومين٬ أي ما يعادل نحو (8 دولارات) ثمن وقود بدل كهرباء٬ ولا يبقى لنا إلا القليل».
وتابع: «نحن نعيش حياة مأساوية جدا٬ لا كهرباء جيدة ولا مياه صالحة٬ والحروب تلاحقنا والحصار والانقسام يدمران حياتنا الاجتماعية قبل الاقتصادية٬ السياسة تنخر في عظام كل منزل بغزة وتنهكه كثيرا».
وبفعل الحصار الموجود على غزة تعاني المصانع وورش العمل بسبب فرض إسرائيل رقابة عالية على البضائع التي تدخل إلى القطاع خشية أن يستفيد منها عناصر حماس المسلحون.
وبعض البضائع ممنوعة أصلا من الدخول كونها تدخل في صناعة السلاح أو بناء الأنفاق.
ولا يأمل الكثير من الغزيين في حل سريع لهذه الأزمات رغم الحديث عن حوارات جادة حصلت مؤخرا بالدوحة لإنهاء الانقسام. والتشاؤم هو السائد بين سكان القطاع٬ ما يعني بالنسبة لهم مزيدا من تدهور الأوضاع الحياتية.
والمصالحة التي يتطلع لها الغزيون تعني بالنسبة لهم فك الحصار وفتح المعابر (أي التغيير الجذري في الحياة) التي قالت إحصائية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إنها تتسم بإضرابات نفسية واجتماعية.
وبحسب تقرير إحصائي لـ«الأونروا» فإن نحو ثلث اللاجئين الفلسطينيين في غزة٬ والبالغ عددهم 1.2 مليون نسمة٬ ظهرت لديهم أعراض اضطرابات نفسية واجتماعية. مشيرة إلى أن الحصار المفروض على القطاع٬ لا يؤثر فقط في النواحي البدنية والاقتصادية والاجتماعية للسكان٬ لكن يعرضهم أيضا لمستويات عالية من الضغط النفسي والاجتماعي.
وفعلت «الأونروا» 21 مركزا تابعا للوكالة٬ لاستقبال اللاجئين الذين ظهرت لديهم أعراض اضطرابات نفسية واجتماعية في القطاع٬ وبدأت بتشغيل 31 مشروعا تجريبيا من أجل دمج الرعاية الصحية النفسية والدعم النفسي الاجتماعي ضمن خدمات الرعاية الصحية.
وحول تلك الحلول المبتكرة التي يمكن أن تسهم في التقليل من محاولات انتحار الشبان (وهم الفئة الأكبر من المقدمين على الانتحار بغزة)٬ يرى المختص النفسي والاجتماعي أبو هين أن المشاكل الحالية في قطاع غزة والتي تسهم بتفكير الشبان بالخلاص من الأعباء الملقاة عليهم بالانتحار أكبر بكثير من قدرة المؤسسات الدولية أو المحلية ومؤسسات الصحة النفسية لإيجاد حلول عامة لها. مضيفا: «قدرة المؤسسات تكمن في إيجاد حلول لمشاكل محددة وليس مشاكل عامة يتأثر بها غالبية الفلسطينيين في غزة».
ورأى أبو هين أن «الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية الأولى عن واقع الحال في الأراضي الفلسطينية وأنه يعمل منذ زمن طويل على خلخلة المجتمع٬ لكنه استدرك أهمية تحميل المسؤولية للساسة في فلسطين وأصحاب الانقسام. كما وصفهم. مشددا على أنهم هم من أوجدوا الحالة القائمة.
وأضاف: «لو أن الحياة سهلة كما قبل والمعابر مفتوحة وفرص العمل متوفرة٬ فلماذا ينتحر الشبان؟».
ويبقى هذا السؤل معلقا برسم إجابة الحكام في القطاع والضفة


10 سنوات على حكم حماس (3-4): 165 ألف طفل يعملون في الشوارع وورش البناء وعلى الحدود الخطرة
ظاهرة تتسع مع «استمرار الحصار» وتوالي «الحروب»
غزة: محمود ياسين
ما إنُيْنِه «وليد» (12 عاما) دوامه الدراسي في إحدى مدارس الأونروا المجاورة لمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة حتى يعود مسرعا إلى منزل عائلته في المخيم الأكثر اكتظاظا٬ حاملا بعضا من «علب الدخان» و«العلكة»٬ ويخرج ثانية ليتجول بها في حي الرمال٬ أحد أرقى الأحياء في قطاع غزة٬ الذيُيعد من أكثر المناطق رغبًة لدى الغزيين لقضاء وقتهم فيه إلى جانب شاطئ البحر.
ويختصر يوم وليد المليء بالمعاناة٬ الناتجة عن التفاوت المعيشي والحياتي الشاسع الموجود في القطاع (مخميات مكتظة قبالة أحياء راقية).
وعادة ما يملأ الباعة الفقراء المناطق الأكثر رقيا أو حيوية في غزة٬ كالرمال٬ وميدان فلسطين٬ والمناطق الساحلية٬ خصوصا في الصيف٬ من أجل كسب لقمة العيش. ويحصل أولئك الأطفال على البضائع التي بحوزتهم٬ إما بدعم من أهاليهم٬ وإما بدعم من أصحاب محال بهدف تصريف بضاعتهم وكسب المال بطرق أخرى.
ووليد واحد من ثلاثة أشقاء تبلغ أعمارهم ما بين التاسعة والسادسة عشرة٬ يعملون جميعا في مجال بيع «الدخان» و«العلكة» و«المكسرات» و«المشروبات الساخنة»٬ في ساحة الجندي المجهول بحي الرمال وسط مدينة غزة. ولجأ الأشقاء الثلاثة إلى ذلك بسبب ضنك العيش الشديد الذي تعيشه أسرتهم٬ جراء الأوضاع الاقتصادية والحياتية الصعبة في القطاع. ويكاد والدهم الذي يعمل في قطاع البناء يحصل على مبلغ 50 شيقلا٬ أي ما يعادل نحو 13 دولارا٬ في الأسبوع٬ بسبب عدم توفر العمل بشكل يومي٬ نتيجة لعوامل عدة٬ منها نقص مواد البناء وتحكم الاحتلال في إدخالها وآلية توزيعها على المواطنين وفقا للنظام المعمول به منذ انتهاء الحرب الأخيرة على قطاع غزة.
وقال وليد بلغته العامية لـ«الشرق الأوسط»: «يوميا بأجي هان (هنا) على الرمال مشان (لكي) أبيع البضاعة اللي بجيبها أبوي٬ بدنا نعيش وما فيه حل ثاني لنصرف على البيت ونوفر أكلنا».
أما عن تأثير ذلك على دراسته٬ فقال إنه في نهاية الأمر لا يفكر أبدا بترك الدراسة٬ بل يجتهد ويخصص لها ساعتين يوميا بعد عودته من العمل٬ لكن في وقت متأخر جدا. وأضاف: «وقت الصبح عم روح على المدرسة مشان أتعلم٬ وبعد ما يخلص الدوام برجع ع البيت٬ بترك شنطة المدرسة وبروح آكل خبزة صغيرة فيها زعتر أو جبنة٬ بعدين باخذ شنطة البضاعة اللي فيها الدخان والعلكة٬ وبروح مشي على الرمال مشان أبيعها»٬ مشيرا إلى أن ما يحققه يوميا من بيعه للبضاعة وحده٬ من دون شقيقيه الآخرين٬ يبلغ ما بين 40 إلى 50 شيقلا٬ أي ما يعادل 13 دولارا٬ وفي أفضل الأحوال قد يصل إلى نحو ٬70 أي ما يعادل نحو 18 دولارا.
أما فاضل (16 عاما)٬ وهو الشقيق الأكبر لوليد٬ فيعمل مع أصحاب المحال لتوفير البضاعة بسعر التكلفة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذا يضمن لنا سعرا أقل وربحا جيدا ويخلص التجار من بضاعتهم كذلك».
ويشير فاضل إلى أنهم لا يعتمدون فقط على بيع الدخان والعلكة٬ بل يعملون على بيع ما يمكن توفيره من بضائع مختلفة٬ حتى أنواع مختلفة من الشوكولاته أو «علب المحارم»٬ إضافة إلى المشروبات الساخنة٬ مثل الشاي والقهوة٬ وغيرها من البضائع الخفيفة التي يمكن حملها والتجوال بها.
وبينما يحلم وليد وشقيقه الأصغر أحمد باستكمال دراستهما وتغيير حياتهما٬ اضطر فاضل إلى إنهاء دراسته عند الصف الثالث عشر٬ لعدم قدرته على التوفيق بين العمل والدراسة. وقال فاضل إنه وصل إلى مرحلة أصبح غير قادر فيها على التوفيق بين عمله ودراسته٬ ففضل مساعدة عائلته. ويخشى فاضل من أن يضطر أشقاؤه إلى اتخاذ القرار نفسه٬ لكنه يأمل بتغير الأحوال.
ومثل هؤلاء الأطفال ينتشر مئات آخرون في مفترقات قطاع غزة الرئيسية والفرعية كافة٬ يتنافسون في ما بينهم على تصريف البضاعة التي بحوزتهم٬ بالإصرار على السائقين والمواطنين بشراء ما يحملونه. ولا تحرك أي جهات مسؤولة في غزة ساكنا من أجل منع هذه الظاهرة أو تطويقها على الأقل.
ولا تنحصر عمالة الأطفال في البيع في شوارع غزة٬ بل رصدت «الشرق الأوسط» كثيرا منهم يعملون في أعمال شاقة٬ كقطاع البناء٬ أو جمع الخردوات والنحاس والبلاستيك٬ حتى في المناطق الحدودية٬ ما يشكل خطرا على حياتهم٬ وكان تعرض بعضهم لإطلاق نار من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي٬ ما أدى إلى وقوع جرحى.
ويغادر مهند اللهواني (11 عاما) من سكان بلدة بيت لاهيا٬ شمال قطاع غزة٬ الذي ترك دراسته منذ أكثر من 3 أعوام٬ منزل عائلته يوميا٬ في ساعات الصباح الباكر٬ ليقترب من الحدود الشمالية الغربية والشرقية من بلدة بيت لاهيا٬ بحثا عن بعض البلاستيك والنحاس وغيرها٬ من تلك المواد التي يجمعها ليبيعها لمحال متخصصة في استخدام تلك الخردوات والأدوات٬ لإصلاحها واستخدامها في أعمالهم المختلفة.
وقال اللهواني لـ«الشرق الأوسط» إنه يكسب يوميا ما يقرب 30 شيقلا فقط٬ يسلمها إلى والدته التي تعيل عائلة من 5 أطفال هو أوسطهم٬ إذ يكبره شقيقان يبلغ أحدهما 13 عاما والآخر 15 عاما٬ وكلاهما يعمل في المهنة عينها٬ لكن أحدهما ما زال يحاول الحفاظ على الاستمرار في التعليم والدوام يوميا في مدرسته٬ ومن ثم العمل بعد عودته٬ ليعيلوا معا عائلتهم٬ بعد فقدانهم والدهم إثر مرض مفاجئ ألّم به منذ نحو 8 أعوام.
وتعتمد العائلة على بعض الاحتياجات التي توفرها المؤسسات لهم٬ لكن وفقا لوالدة الطفل اللهواني فإن ذلك لا يكفيهم للعيش مستورين٬ وإنهم بحاجة إلى المال لتوفير متطلبات البيت كلها٬ مشيرًة إلى أنها تضطر إلى إجبار أطفالها على العمل لكي يستطيعوا الاعتماد على أنفسهم لبناء مستقبلهم٬ وتوفير متطلبات عائلتهم٬ في ظل حاجتها الماسة إلى المال لتوفير احتياجات المنزل وأفراد عائلتها.
ولا يتوقف هؤلاء الأطفال٬ على الرغم من تعرضهم لإطلاق النار. وقال الطفل مهند: «كثيرا ما نتعرض لإطلاق نار من قبل جنود الاحتلال على الحدود الشرقية والشمالية٬ ولحسن الحظ لم أَصب حتى الآن رغم أن أصحابي أصيبوا». وأضاف: «مش راح أوقف حتى لو في خطر اتصاوب لانو احنا لازم نجيب فلوس».
ولا توجد إحصائيات دقيقة لما يمكن تسميته «ظاهرة عمالة الأطفال»٬ إلا أن إحصائية صدرت عن مركز الإحصاء الفلسطيني في أبريل (نيسان) ٬2015 أشارت إلى وجود 65 ألف عامل من الفئة العمرية 14 ­ 7 سنة يعملون في الأراضي الفلسطينية كافة٬ وأكثر من 102 ألف طفل يعملون دون سن 18 سنة في أعمال مختلفة٬ بدًءا من الانتشار في الشوارع على المفترقات وصولا إلى الورش والمصانع والمنشآت الاقتصادية المختلفة.
وتشير الإحصائيات إلى أنه في السنوات العشر الأخيرة ازدادت في قطاع غزة «عمالة الأطفال المبكرة»٬ بسبب تضاعف نسب البطالة والفقر٬ وعدم قدرة كثير من الآباء على توفير احتياجات عوائلهم بسبب الحصار الإسرائيلي على القطاع وما خلفته آثار الحروب الإسرائيلية المتزايدة.
وقالت جمعية الوداد للتأهيل المجتمعي في غزة إن ظاهرة عمالة الأطفال لمن هم دون سن 15 عاما في غزة٬ ازدادت معدلاتها خلال الآونة الأخيرة٬ لتصل إلى أكثر من 48 في المائة. وهذه الأرقام معرضة للزيادة في كل وقت بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي وانعدام الآفاق الاقتصادية والسياسية.
وقال مركز المعلومات الوطني إنه يصعب الإحاطة بمدى تفشي هذه الظاهرة بفلسطين٬ والخروج بإحصائيات دقيقة عن أعداد الأطفال الذين ينخرطون في أعمال تدخل ضمن الأعمال الواجب منع الطفل من خوض غمارها٬ وذلك لأسباب عدة أهمها٬ عدم استقرار ظاهرة عمالة الأطفال٬ ما يجعل حصرها أمًرا صعًبا٬ نظًرا لانتقال الأطفال من عمل إلى آخر بسهولة وانخراط أغلبية الأطفال في أعمال اقتصادية غير منتظمة٬ ما يجعل الوصول إليهم أمًرا صعًبا.
ويرى حازم هنية٬ الحقوقي والباحث القانوني في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان٬ أن تفاقم الأوضاع الاقتصادية٬ واستمرار الحصار٬ وارتفاع نسب الفقر والبطالة٬ وانعدام الأمن الغذائي٬ كانت نتائج واضحة ومباشرة لبروز «عمالة الأطفال»٬ مشيرا إلى أنه من خلال مجموعة من الوقائع٬ جرى تسجيل ازدياد مضطرب في أعداد الأطفال العاملين. وعد هنية تشغيل الأطفال مؤشرا خطرا لا بد من التوقف عنده والتنبه لخطورته٬ مشددا على ضرورة وضع حلول واضحة لمنع تفاقم هذه الحالة٬ وتقديم علاج جذري لإنهاء معاناة الأطفال العاملين في الشوارع.
وقال هنية لـ«الشرق الأوسط» إن جزءا من الأطفال العاملين يجبرون على ذلك تحت ضغط وطلب عوائلهم٬ مبينا أن ذلك ناتج من واقع اجتماعي صعب تعيشه تلك العائلات٬ فتلجأ لتشغيل أطفالها لكسب مريح للمال٬ باستدرار عاطفة الناس تجاههم بحكم أن من يعمل طفل وليس شابا. ولفت إلى أنه لم يظهر من خلال التحقيقات الميدانية التي تجريها الهيئة٬ وجود أي ارتباط بين عمالة الأطفال وما يعرف بـ«جنوح الأحداث»٬ مبينا أن غالبية الأطفال العاملين غير ملتحقين بالمدارس٬ وأن جزءا آخر يعمل بعد انتهاء الدوام الدراسي.
وأضاف: «كل ذلك مخالف للقانون لما فيه انتهاك لخصوصيات الأطفال٬ وسيكون له آثار اجتماعية خطيرة»٬ داعيا إلى ضرورة توقف المسؤولين والجهات المختصة عند مسؤوليتها٬ بوضع حلول مناسبة وفورية٬ والالتزام بالقانون الدولي لحماية حقوق الطفل. لكن في قطاع غزة٬ لا يوجد قوانين تمنع التسرب من المدارس٬ ولا قوانين أخرى تمنع عمالة الأطفال أو على الأقل تنظمها.
ويربط مختصون آخرون بين عمالة الأطفال ومستوى التعليم والموقف الاجتماعي منه. وأشارت بيانات مسح القوى العاملة 2012 إلى أن 28.5 في المائة من الأطفال غير الملتحقين بمقاعد الدراسة يعملون. وتبقى فرص التحصيل المادي لهؤلاء الأطفال متدنية٬ فيدوم الفقر ويتحول إلى دائرة مفرغة. وقد يضطر أولاد هؤلاء الأطفال عندما يكبرون إلى العمل أيًضا٬ وفي بعض الحالات قد يشترك الأهل والأطفال في اعتبار التعليم مضيعة للوقت٬ أو قد يضطر الوالدان أحيانا إلى «التضحية» بواحد أو اثنين من أولادهم وتركهم دون تعليم٬ وإرسالهم إلى العمل للمساهمة في نفقات تعليم إخوتهم.
* بيانات مسح القوى العاملة في فلسطين
56.9 في المائة من الأطفال العاملين في فلسطين يعملون لدى أسرهم دون أجر.
95.5 في المائة من بين الإناث يعملن.
54.0 في المائة من بين الذكور يعملون٬ مقابل 37.4 في المائة يعملون مستخدمين بأجر لدى الغير.
2.6 في المائة من بين الإناث العاملات يعملن لحسابهن.
40.0 في المائة من بين الذكور العاملين 5.6 في المائة يعملون لحسابهم أو أصحاب عمل.
* أنواع العمل والأجور
38.5 في المائة من الأطفال العاملين في فلسطين يعملون في قطاع الزراعة٬ و42.9 في المائة في الضفة الغربية و12.2 في المائة في قطاع غزة٬ و30.0 في المائة يعملون في قطاع التجارة والمطاعم والفنادق٬ و27.9 في المائة في الضفة الغربية٬ و42.5 في المائة في قطاع غزة. أما العاملون في باقي الأنشطة الاقتصادية الأخرى وتشمل: التعدين٬ والمحاجر٬ والصناعة التحويلية٬ وقطاع البناء والتشييد٬ والنقل والمواصلات والاتصالات والخدمات والفروع الأخرى٬ فقد بلغت نسبتهم 31.5 في المائة: 29.2 في المائة في الضفة الغربية٬ و45.3 في المائة في قطاع غزة.
بلغ معدل الأجر اليومي بالشيقل للأطفال 17 ­ 10 سنة للعاملين كمستخدمين بأجر 43.1 شيقل٬ كما بلغ معدل ساعات العمل الأسبوعية للأطفال العاملين 46.0 ساعة عمل أسبوعيا.




10 سنوات على حكم حماس (4 ­ 4): وجه مشرق للحياة في غزة لكنه قابل للاختفاء في «رمشة عين»
سكانها يتابعون كرة القدم.. ويقضون أوقاًتا ممتعة في المطاعم والفنادق وعلى شاطئ البحر
الأربعاء ­ 23 جمادى الأولى 1437 هـ ­ 02 مارس 2016 مـ رقم العدد [13609]
غزة: محمود ياسين
مثل كل المدن الساحلية والسياحية الأخرى٬ يوجد في قطاع غزة ما يستحق الحياة٬ بالنسبة لكثيرين: عشاق على بحر الشاطئ٬ وعائلات تقضي أجمل الأوقات في مطاعم وفنادق فاخرة للغاية٬ وآخرون يحيون الحفلات الغنائية والراقصة٬ أو يلعبون كرة القدم٬ أو يمارسون رياضة أخرى.
صحيح أن الصورة النمطية عن غزة هي أنها بلد محاصر مليء بركام الحروب ومخلفاتها٬ مع عائلات ثكلى كثيرة٬ لكن جولة ليلية في القطاع بإمكانها أن تساعد على تغيير هذه الصورة.
إذ تفيض غزة بشواطئها الجميلة٬ والمطاعم والمقاهي والمنتجعات المنتشرة على تخومها٬ وملاعب كرة القدم والمحلات التي تعرض أفضل البضائع على الإطلاق أيضا٬ التي تبدو بمجموعها متنفسا كبيرا للغزيين الذين لا يستطيعون مغادرة القطاع.
يقول محمد نصر الدين (25 عاًما)٬ لـ«الشرق الأوسط»: «أقضي معظم وقتي في الليل في أفخم المطاعم والفنادق في غزة».
يصل محمد بسيارته الفارهة إلى فندق «الروتس» أو «البلوبيتش»٬ على ساحل بحر غزة٬ كي يدخن النرجيلة (الشيشة)٬ مع رفاقه. يدخل ويختار جلسة مطلة على البحر٬ ويطلب طعامه وقهوته والنرجيلة مثل أصدقائه٬ ويدفع ما مقداره مائة دولار ويغادر.
ويبدو هذه الرقم مهولا بالنسبة لكثير من الغزيين٬ لكنه يقول٬ إن ذلك هو متنفسه الوحيد في ظل إغلاق المعابر وعدم قدرته على السفر بحرية متى أراد. ويعقب على انتقادات يتعرض لها «أنا أنظر إلى حياتي بأنها طبيعية٬ ولا أهتم بالنظرة الطبقية في المجتمع».
صحيح أن كثيرين لا يستطيعون مجاراة محمد٬ لكن غالبية الشبان تقريبا يعيشون حياته مع فارق مهم يتعلق باختيار مكان أقل تكلفة.
ويقضي آلاف الشبان ليلهم في مقاهي قطاع غزة٬ يلعبون الورق (الشدة٬ الكوتشينة) ويدخنون النرجيلة٬ كما تتجمع الفتيات لقضاء سهرة ممتعه في أماكن مخصصة أو مقبولة. وتأخذ مباريات كرة القدم نصيب الأسد من اهتمام الشبان في القطاع عموما.
وتكتظ المقاهي والكافيهات عادة بالشبان الذين يتابعون مباريات كرة القدم وسط شغف كبير. وقال حسام مطر٬ أحد أصحاب المقاهي المنتشرة على شاطئ البحر٬ إن العشرات من الشبان يتابعون المباريات خصوصا الدوري الإسباني. ويشير مطر إلى أن المئات من الشبان يحضرون مباراة الكلاسيكو بين برشلونة وریال مدريد٬ أو مباريات دوري أبطال أوروبا٬ لما تمثله مبارياته من أهمية كبرى بالنسبة إليهم. ويضيف: «إنهم يأتون للترفيه عن أنفسهم٬ وفي الوقت ذاته يستمتعون بقضاء وقت جميل هنا».
وذكر مطر أن تكلفة مشاهدة المباراة تصل من اثنين إلى خمسة شيقلات فقط للفرد الواحد٬ أي ما يعادل أقل من (دولار ونصف الدولار فقط). مشيرا إلى أن التذكرة للفرد من دون تناول أي مشروب ساخن٬ فقط شيقلان٬ فيما تصل إلى خمسة في حال تناول أي مشروب.
وتضيف المباريات أجواء جميلة على السهرات الليلية للشبان على ساحل البحر أو داخل المدينة. ومن أجل ذلك٬ تتنافس المقاهي على تقديم شاشات أكبر وصورة أوضح وخدمة جيدة أثناء البث.
وقال شبان التقتهم «الشرق الأوسط»٬ إنهم يقضون اليوم كله قبل وبعد المباراة في جو مشحون وفيه كثير من المنافسة والتحدي والفرح بالفوز أو خيبة الأمل بالخسارة وسط مناكفات لا تتوقف. أما الذين يحبون الأجواء الهادئة ولا يملكون المال الكافي فيبحثون دائما عن البحر.
ويجد حكيم المصري (33 عاما)٬ وهو متزوج وأب لأربعة أطفال٬ أن البحر وحده المتنفس الوحيد له ولعائلته لقضاء بعض الوقت من دون اكتراث لحسابات مالية يمكن أن ينظر إليها في حال قرر الذهاب مع عائلته لتناول طعام العشاء. وقال المصري٬ إنه يحاول إسعاد أطفاله قدر الإمكان بتوفير وجبة عشاء جاهزة٬ لكنها أقل سعرا من تلك التي تباع في الفنادق والمطاعم الفاخرة٬ ويحضر إلى البحر لقضاء وقت جميل مع عائلته من دون أن يتكلف مبالغ باهظة.
ويشير المصري٬ وهو صاحب محل صغير لبيع الملابس القديمة «البالة»٬ إلى أن أغلب العائلات الفقيرة تفضل الأماكن المفتوحة والعامة للترفيه عن نفسها٬ لأسباب كثيرة٬ منها عدم توفر المبالغ الباهظة التي يمكن أن تدفع في المطاعم٬ وأخرى منها تتعلق بالاختلاط الفاضح في بعض الأماكن.
ويضيف: «كثير من الناس في العالم العربي والعالم يعتقدون أنه لا توجد حياة في غزة٬ وأننا منغلقون على أنفسنا ولا نرغب في الحياة ونفضل الموت. لكن الحقيقة هي أننا شعب نرغب في الحرية ونسعد كثيرا بالترفيه عن أبنائنا وبناتنا٬ والحياة تزداد جمالا من يوم إلى آخر في غزة٬ بفعل حبنا للحياة رغم كل المآسي التي نعيش فيها». والاختلاط الذي أشار إليه المصري٬ حاولت حركة حماس في سنوات سابقة الحد منه ولا تزال٬ لكن كثيرين يعتقدون أنها محاولات إعلامية أكثر منها جدية.
وأصدرت حماس في سنوات حكمها كثيرا من القرارات التي تمنع السيدات من تدخين النرجيلة (الشيشة) على شاطئ البحر٬ أو إقامة الحفلات الراقصة والمختلطة٬ إلا أن تلك القرارات لم تكن للتطبيق الفعلي٬ كما يقول أبو خالد٬ المسؤول الإداري في أحد أشهر الفنادق الفخمة على شاطئ بحر غزة.
ويروي أبو خالد٬ لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «الفنادق والمطاعم والمقاهي في غزة تمتلئ بروادها دائما في الأيام الأولى من صرف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية٬ وفي المناسبات٬ ويومي الخميس والجمعة اللذين يعدان من أهم الأيام وأكثرها نشاطا واستقبالا للزبائن».
ولفت أبو خالد٬ إلى أنه عمل على تنسيق حفلات غنائية راقصة في أجواء رومانسية لمدة 3 أيام متتالية في رأس السنة الميلادية٬ وحفلة واحدة ليلة «يوم الحب» (فالانتاين داي)٬ في الرابع عشر من شهر فبراير (شباط) الحالي. مشددا على أن الفندق الذي يعمل فيه بصعوبة بالغة٬ استطاع استيعاب الأعداد التي حضرت تلك الحفلات٬ على الرغم من الأسعار التي كانت تصل إلى ثمانين شيقلا للفرد٬ أي ما يعادل (21 دولارا) قابلة للزيادة٬ وفق ما يطلبه الزبائن من طعام ومشروب وغيره. ويعتقد أبو خالد٬ أن الناس في غزة مثل أي مكان آخر يحبون هذه الحياة.
ويشاركه الرأي حمادة عريف٬ أحد الإداريين في مطعم التايلاندي٬ وسط مدينة غزة٬ الذي يقول إن المطعم الذي يشرف على إدارته يستقبل المئات من المواطنين يوميا٬ مع وجود أقسام خاصة بالعائلات.
وقال عريف: «هناك إقبال كبير على قاعات المطعم في الأيام العادية وأيام المناسبات٬ وفي أوقات المباريات التي يحتشد الشبان لحضورها». وأضاف أنه «رغم الأوضاع الحياتية الصعبة في غزة٬ فإن هناك من يحرص على ممارسة حياته بشكل طبيعي».
ويعتقد عريف أن الغزيين يتطلعون فعلا إلى تغيير نمط حياتهم٬ ويسعون لذلك من خلال «اللمات» العائلية في المقاهي والمطاعم وعلى شاطئ البحر. وأردف: «الجميع يريد أن ينتقل من الواقع المأساوي الذي يعيشه بسبب الحصار والحروب وغيرها٬ إلى ما يمكن أن يحسن من حياته وعائلته». وتحافظ الصحافية صبا الجعفراوي على قضاء أوقات ممتعة مع صديقاتها وعائلتها للتخلص من ضغط العمل وتقول: «هذا الكم الكبير من المطاعم والمقاهي والفنادق والمنتجعات هو متنفس الناس».
وتجد جعفراوي أن «الإقبال له علاقة بالحصار والتضييق والخناق الذي تفرضه إسرائيل على غزة٬ وساعد في ذلك تدمير الأنفاق من قبل الجيش المصري على طول الحدود».
وتعتقد الجعفراوي٬ أن تجارة الأنفاق ساعدت على ظهور طبقة غنية جدا في غزة٬ إضافة إلى الأثرياء الموجودين أصلا٬ ويريدون أن يعيشوا بطريقة مختلفة. لكنها تحذر من أن هذا الوجه الآخر للحياة يمكن أن يتغير بسرعة في بلد محاصر٬ وتتغير فيه الظروف بـ«رمشة عين» بين هدنة وحرب.


 
روابط ذات صلة
· زيادة حول متابعات إعلامية
· الأخبار بواسطة المحرر


أكثر مقال قراءة عن متابعات إعلامية:
مصادر تكشف اسباب استقالة غسان بن جدو من قناة الجزيرة



تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ



خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة



جريدة الصباح
فلسطين - تأسست عام 1995

www.alsbah.net
عيش الخبر أينما كنت
جريدة كل الفلسطينيين
فلسطينية العمق : عربية البعد : عالمية التوجه
https://www.s-palestine.net/ar/thumbgen.php?im=../images_lib/images/1_1564988074_5367.jpg&w=690
المدير العام رئيس التحرير
سري القدوة

PHP-Nuke Copyright © 2007 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.31 ثانية