جي سوفت

Welcome to
( اضاءة ) الرئيس محمود عباس
https://pbs.twimg.com/media/Ed9bmlIXsAEiHj4?format=jpg&name=900x900



ملفات خاصة


اللواء ركن / عرابي كلوب ( مشاعل على الطريق )



اشراقة الصباح



https://images.alwatanvoice.com/writers/large/9999469051.jpg


حتي نلتقي ( يكتيها رئيس التحرير )
Serri Alqudwa


القائمة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



من يتصفح الأن
يوجد حاليا, 296 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


اشراقة الصباح

الاحتلال الإسرائيلي
[ الاحتلال الإسرائيلي ]

·حمزة يونس بطل يستحق التوثيق
·في يوم ضحايا التعذيب:إسرائيل تضع اللمسات الأخيرة على أكثر اقتراحات القوانين وحشي
·موجة جديدة من مصادرة الاراضي والتوسع في نشاطات الاستيطان وهدم المنازل
·هجوم استيطاني في محافظتي بيت لحم والخليل وسيطرة على مساحات واسعة جنوب نابلس
·(جرائم اسرائيلية تتوالى ضد المقدسات المسيحية والإسلامية في القدس المحتلة)
·تقرير الإستيطان الأسبوعي
·إسرائيل تروج مزاعم عن تنامي القوة العسكرية للجزائر!
·تقرير الإستيطان الأسبوعي : إسرائيل تنتهج سياسة تدميريه ممنهجه
·شهيدان اثر انفجار جسم مشبوه و3 إصابات برصاص الاحتلال في قطاع غزة


الهروب من سجن الرملة رواية حقيقية
https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/3/38/%D8%AD%D9%85%D8%B2%D8%A9_%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3.jpg


مقالات رئيس التحرير
http://www.alsbah.net/archive/file/palestin.jpg

حتى نلتقي

1995 - 2005

ذاكرة وطن

سري القدوة




علي الدرب ماضون






مشاغبات : يوميا عبر الصباح
http://hosh.ps/wp-content/uploads/2015/02/ar-logo5.png







البحث في جميع المواضيع


  
متابعات: الصباح تعيد نشر قصة الهروب من سجن الرملة - رواية حقيقية 5
بتاريخ السبت 28 يوليو 2012 الموضوع: متابعات إعلامية

حمزة يونس
الهروب من سجن الرملة
رواية حقيقية
الهروب من سجن الرملة ( رواية واقعية)
المؤلف : حمزة يونس
جميع الحقوق محفوظة للناشر


7

مع ( أبو عمار ، وأبو جهاد )

وصلنا إلى مكتب ( أبو جهاد ) وكان يديره النائب المفوض ( أبو شامخ) ، اتصل مدير المكتب بمنزل ( أبو جهاد) فحضر بعد قليل ، تعانقنا وحمد الله على سلامتي وقال :

هذا ما كنت أتوقعه!
وأضاف مبتسما :
عندما زرت القاعدة البحرية في اللاذقية بعد خروجك منها قال الشباب يومها : (حمزة مازال في السجن ، ألا تستطيعون أن تفعلوا شيئا )؟

فأجبتهم قائلا : اطمئنوا ، فسوف تستيقظون يوما ، وتجدون حمزة بينكم!

تحدثنا مع (أبو جهاد) طويلا عن السجن وأوضاع المساجين ، وعن هروبنا ، وانضم إلينا خلال الحديث بعض الإعلاميين ، منهم ماجد أبو شرار وزياد عبد الفتاح، وكنت أعرفهما جيدا ؛ لأنني عملت معهما في الإذاعة .

لم يكن الإعلام الإسرائيلي حتى ذلك اليوم ذكر شيئا عن هروبنا .
وأثناء وجودنا في بيروت ، أعلنت إذاعة إسرائيل في نشرة الثالثة والنصف بعد الظهرخبر مقتضبا يقول : ( هرب اثنان من المساجين الأمنيين ، ويعتقد أنهما وصلا إلى لبنان )!
يبدو أنهم عرفوا وصولنا إلى لبنان من خلال الأثر على الحدود ، أو من المكالمات الخارجية التي أجري عدد كبير منها أثناء وجودي في مكتب ( أبو جهاد) ومن المؤكد أنهم كانوا يراقبون المكالمات .

كنا محمد وأنا متعبين ، وملابسنا متسخة ، فطلبنا الانصراف ، فقال أبو جهاد:
امكثا قليلا ، فقد علم بوجودكما الأخر أبو عمار وهو قادم الآن .

بعد قليل حضر أبو عمار ، وتلقانا بفرحة مليئة بالدموع ، وبالرغم من حالتنا فقد أصر على أن نتناول الغداء معه .

حضر الغداء بعض الأصدقاء ، وبينهم ابن عمي ورفيق الهروب الأول مكرم يونس ، والدكتور راجح ، فكلفهما الأخ أبو عمار بأن يستأجر لنا بيتا مفروشا لنستريح ونستحم ، لكن عندما كان أصحاب البيوت يروننا في تلك الحالة ، حيث ملابسنا متسخة وعلامات الإرهاق بادية علينا ، يرفضون تأجيرنا لعدم ارتياحهم إلى منظرنا ، ولم يكن مقبولا أمنيا أن نقصد أحد الفنادق ، لذلك ذهبنا واشترينا ملابس جديدة وحلقنا رأسينا وذقنينا فصار منظرنا مقبولا .
عندئذ تمكنا من استئجار غرفة في بيت دون أن نصرح بهويتنا .

قررت القيادة أن نعقد مؤتمرا صحفيا في اليوم التالي ، دعيت إليه وكالات الأنباء وكافة الصحف الموجودة في لبنان .

عقد المؤتمر وشرحنا للصحفيين بشكل موجز كيفية هروبنا ، فتناقلت القصة معظم الصحف ، ومنها الصحف الإسرائيلية ، التي جن جنونها فشنت حملة على المسؤولين الإسرائيليين ، ووصفتهم بالتقصير .

أذكر هنا ، أنني تعمدت في المؤتمر الصحفي،أن أتحدث عن الهروب الثالث فقط ، ورغم إلحاح بعض الصحفيين عليّ في أن أتحدث عن الهروبين السابقين، فقد رفضت ، إكراما لمدير السجن العسكري في الصرفند الذي عاملنا بلطف وأمر بفك القيد عن قدمي ، وبصرف علبة سجائر من نوع ممتاز (تايم) يوميا .

إثر حملة الصحافة الإسرائيلية على المسؤولين الأمنيين ، عقد وزير الشرطة، ومدير السجون (نير) مؤتمرا صحفيا قالا فيه : إن الهروب يحدث في جميع بلاد العالم وإسرائيل من أقل الدول التي يهرب من سجونها مساجين ، ولكن من المؤسف أن يهرب سجين محكوم عليه بالسجن المؤبد ، وكان سبق له أن هرب في ظروف مختلفة .
وأضاف وزير الشرطة : لست مقتنعا بالتحقيق ، وإن كنت أعترف بأن الخطة محكمة ونفذت بذكاء ، حيث تمكنا من تضليل الشرطة فلم نستطع تعقبهما أكثر من 250 مترا !

ولامتصاص الصدمة وتغطيتها ، لجأت المخابرات الإسرائيلية بدهائها المعروف إلى بث إشاعة مفادها أن الهروب الثالث لحمزة يمكن أن يكون مدبرا من طرفها!

وما أزعجني أكثر من هذه الإشاعة ، هو أن بعض أعضاء فتح شاركوا في ترويجها ، وكان عزائي في ذلك أن المشاركين في الترويج لم يكن بيني وبينهم أية علاقة سابقة ، في حين أن الذين يعرفونني من خلال العمل معهم ، كانوا يدافعون عني وينفون تلك الإشاعة المغرضة .

وعلى سبيل المثال، فإن الطيب عبد الرحيم وكان مديرا لإذاعة الثورة في القاهرة ، عندما وصل الإذاعة خبر هروبنا ، دون أن تكون الأسماء دقيقة ولا واضحة ، جزم بأن الهارب هو حمزة يونس.
وكان في مقدمة المدافعين عني ، أبو عمار ، وأبو جهاد ، لكن المرجفين والمشككين لم يكتفوا بترويج الإشاعة في أوساط الثورة ، بل قاموا بتوصيلها إلى بعض الأجهزة العربية .

لم أكترث بالأرجوفة مصدرا وترويجا ، كما لم يكترث بها أحد من القادة الذين يعرفونني ، لكن ما كان يؤلمني فعلا ، هو أن الذين كانوا يصدقونها أو يميلون إلى تصديقها ، ينطلقون من عدم الثقة في قدرات الإنسان العربي ، فلم يكن معقولا في نظر هؤلاء البسطاء المهزومين في أعماقهم أن يتمكن عربي من الهرب من سجون الاحتلال ثلاث مرات ، ولو كان الفاعل يهوديا لصدقوا وأعجبوا به .
إنهم مهزومون في داخلهم والمهزوم داخليا لا ينتصر!

مني استئناف العمل معه في (الغربي) .
كان من حقي كأسير أن أطلب الراحة والتقاعد ، ولكن استمرار إسرائيل في قصفها لمخيمات شعبنا دون مبرر ، وإصرارها على حرماننا من أبسط حقوقنا، وضرب عرض الحائط بكل القرارات الدولية، كل ذلك كان يفرض علي أن أواصل العمل مع المقاومة ، رغم السلبيات التي يعرفها العام والخاص .

واصلت العمل مع (أبو جهاد) حتى عام 1982 ، أي حتى خروجنا من لبنان.
واخترت الذهاب إلى السعودية لأتمكن من رؤية أهلي في موسم الحج.
وكانت السعودية قد سمحت لمسلمي الأرض المحتلة بأداء فريضة الحج ، وقبل الخروج من لبنان بعدة سنوات واظبت على أداء فريضة الحج سنويا .

ومنذ عام 1978 بدأ أهالي الأرض المحتلة يؤدون فريضة الحج ضمن الحجاج الأردنيين وتحت إشراف البعثة الأردنية .

وكم أسعدني ما كنت أقدمه من خدمات طبية لأهالي قريتي خاصة ولحجاج 1948 بصفة عامة .
وتمكنت من تقديم مساعدات أكثر عندما انتقلت إلى العمل في مكتب منظمة التحرير في السعودية ( اللجنة الشعبية لمساعدة أسرى ومجاهدي فلسطين ) .
٭ ٭ ٭
علم أهلي من حجاج قريتنا بأنني أحضر موسم الحج كل عام ، فحضر والدي ووالدتي وشقيقتي فاطمة إلى الحج عام 1979 ، وقد حاولت السلطات الإسرائيلية منع والديّ من أداء فريضة الحج، بحجة أنهما ذاهبان للقاء بي ، فرفع والدي شكوى تظلم إلى السلطات القضائية ، فأعادت السلطات الأمنية النظر ، وتم الاتفاق مع والدي على أن يسمح له بالذهاب إلى الحج مقابل سحب الشكوى .

كنت في هذه الفترة تزوجت من فتاة فلسطينية مقيمة مع أهلها في دمشق ، فاصطحبت زوجتي معي في موسم عام 1979 ، وذهبت إلى حجاج قريتنا في المدينة المنورة ، حيث كانوا يسكنون في بيت كبير له باحة واسعة،ويتكون من طابقين،الأول للرجال ، والثاني للنساء .

عندما دخلت الطابق الأول هب الرجال لاستقبالي ، وهرعوا لمصافحتي وتقبيلي ، وعلمت النساء في الطابق الثاني فنزلن مسرعات ، وسلمن علي وبكين من شدة الفرح ، أما والدتي فقد تريثت على الدرج ، فانشدت أنظاري إليها ولم أعد أعرف من يصافحني .
ولما فرغ النسوة من السلام عليّ، تقدمت والدتي وقبلتني قبلة سريعة وقالت : إبق مع الرجال حتى تفرغ من لقائهم ، ثم اصعد إلينا .

حين صعدت إلى الطابق الثاني قرر النسوة أن أبيت تلك الليلة مع زوجتي بينهن ، وقلن : (لينم بجوار والدته وزوجته) لكن أمي اعترضت وتركتني بين قريباتي ، مكتفية بأن تنام حيث يمكنها أن تمد يدها بين حين وآخر لتلمس رأسي، وكنت أسمعها وهي تقرأ القرآن وتسبح ، وتدعو ، ثم قالت وهي تداعب شعري :
الحمد لله ، الحمد لله ، الحمد لله ، كررتها ثلاث مرات ثم حدثتني عن مداهمة الشرطة لمنزلنا في القرية عشية هروبي في 03/03/1974، وكيف أن أهلي ناموا مبكرين في تلك الليلة ولم يفتحوا التلفاز بسبب وفاة أحد أقاربنا في الكويت.
ودخل الشرطة المنزل وآلياتهم تحاصر البيت وقاموا بحملة تفتيش دون أن يشعر بهم أهل البيت ، وعلموا فيما بعد أن الشرطة كان لديها أوامر بإطلاق النار دون إنذار في حالة اعتراض أحد من أهلي على تصرفاتهم الاستفزازية التي أفزعت أهل الحي ، فظلوا مستيقظين طوال الليل وقلقين على أهلي ، لكن عناية الله وحده له الحمد جعلتهم يستغرقون في النوم فلم يشعر أي منهم بما يجري في البيت ولم يعرفوا ما حدث إلا من الجيران الذين هرعوا إلى بيتنا مع الفجر بعد انصراف القوة المداهمة .

حدثتني بعد ذلك عن حملة أخرى قام بها رجال الشرطة ، بعد المؤتمر الصحفي الذي عقدته في بيروت ، وكان القصد من تلك الحملة تفريق أهالي قريتنا والقرى المجاورة التي قدم أفواج منها لتهنئة أهلي على نجاحي في الهرب للمرة الثالثة ، وليحتفلوا بدافع من الفرح والشعور بالنصر .
وكان الرجال في الطابق الأول قد أخبروني بأن مدير المخابرات زار القرية بعد هروبي ، وسأل عن أخباري ، فقالوا له بشيء من الخجل والخوف : بعد أن خرج لا نعرف أخباره ، فقال لهم : لماذا تتحدثون عن حمزة بهذه اللهجة ؟ لكم الحق بأن تفخروا لأنه من أبناء هذه القرية! مضيفا أن هروب حمزة الثالث جرحنا أكثر من عبور المصريين لخط بارليف!

ذكرني ما سمعته بما قاله الملحق العسكري المصري في بيروت العميد مروان ، حيث قال لي : إن هروبك الثالث يعني خرق أسطورة الأمن الإسرائيلي .

ظللت ألتقي سنويا بأهل قريتي في موسم الحج ، وبعد خروجنا من لبنان عام 1982 ، اخترت العمل في مكتب المنظمة في السعودية ، لأتمكن من مقابلة الأهل والأقرباء في موسم الحج كما ذكرت سابقا .

وعندما استقر بي المقام مع زوجتي وبناتي الثلاث في جدة ، شعرت لأول مرة بالاستقرار الأسري ، حيث صرنا نتناول الوجبات الثلاث معا ، وهذا ما لم يكن يتيسر من قبل نظرا لتنقلي بين سوريا ولبنان وبين القواعد ، ولم يكن لي عنوان ولا موعد محدد ، خصوصا وأن المتاعب والأزمات التي كانت تلاحق الثورة فرضت المزيد من التنقل .

أما هنا في جدة فشعرت بأنني موظف كأي موظف في شركة أو مؤسسة ولا شك أن ذلك أراح أسرتي ، كما أنه انعكس على سلوكي مع القادة الذين كانوا يترددون على السعودية ، حيث اختلفت اللهجة الحادة والخلافات التي كانت تحدث بيننا ولا سيما حول أسلوب العمل.

ذات يوم حضر الأخوان ( أبو جهاد وأم جهاد) لمقبلة الملك فهد في قصره بجدة ، فذهبت مع الأخ رفيق النتشة ( أبو شاكر) سفير فلسطين آنذاك ، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، لمقابلتهما ، وكانت علاقتي مع السفير ( أبو شاكر) فاترة بسبب بعض الخلافات في وجهات النظر.

وبعد أن جلسنا مع ( أبو جهاد ، وأم جهاد) ، رحنا نتمشى في حديقة القصر ،كنت أمشي إلى جانب أم جهاد ، وكان السفير يسير إلى جانب أبو جهاد .
وعندما التقينا في أحد الممرات رأيت الاثنين ينظران إلى ويتبسمان وحين اقترب مني أبو شاكر همس لي قائلا :
ليس معي فقط !
فسألته : ماذا تعني
فقال لي : سأخبرك فيما بعد .
ودعنا الأخوين ( أبو جهاد وأم جهاد) ، وذهبنا إلى مكتب المنظمة بجدة ، فقال أبو شاكر :
كان أبو جهاد يتحدث معي طول الوقت عنك بشيء من الإعجاب والاحترام رغم أنه – كما قال – لم يسمع منك كلمة حلوة إلا بعد أن ابتعدت عنه وتوقفت عن العمل!

لم أفاجأ بما قاله أبو شاكر على لسان ( أبو جهاد) فقد كنت ألاحظ أثناء وجودنا في بيروت أن أبا جهاد كان يستقبلني في مكتبه مع بعض الزملاء ، لكنه كان يؤجل الخوض معي في العمل إلى أن يفرغ من الحديث مع الآخرين ، وبعد انصرافهم يبدأ الحديث معي على انفراد ، مع العلم بأنني كنت أسمع حواره مع الزملاء ، وهذا يعني أنه كان حريصا على أن لا يسمع حديثنا أحد!

كنت أشعر بثقة أبي جهاد وتقديره لأفكاري وما يؤكد ذلك الشعور ، أنه كان يستشيرني ويطلب مني بعض الابتكارات لتطوير العمل .
وعلى سبيل المثال فقد تذمر أمامي في جدة من غطرسة البحرية الإسرائيلية وتصرفاتها العدوانية ضد أصحاب زوارق الصيد اللبنانية ، وكذلك ضد السفن التجارية المتجهة إلى لبنان .
قال أبو جهاد بعد ذلك :
أريد أن نعمل عملا ما لإغلاق بعض الشواطئ الإسرائيلية كرد على ممارسات الغطرسة الإسرائيلية .

فكرت قليلا وقلت له : إن هذا سيكلفك ثمن خروف !
ضحك أبو جهاد وقال : خذ ثمن عشرة !

ومن عادته أن لا يسألني بماذا أفكر ، ولا كيف سأنفذ؟ لأنني كنت أقول لهم دائما خذوا العنب ، ولا تسألوا عن الناطور !

كان أبو جهاد يعرف طرافة أعمالي وغرابتها وقلة تكاليفها نظرا لبساطتها ، فمثلا كنت أحرس بيتي بخمسة ثعابين مدربة دون استعانة بحراسة الأفراد .

بعد فترة قصيرة سمع أبو جهاد من إذاعة إسرائيل ، أنه تم إغلاق شواطئ إيلات؛ لأن سمك القرش هاجم المصطافين وأصاب بعضهم بجروح!

فور سماعه هذا الخبر ، اتصل أبو جهاد بي مستفسرا عما إذا كان لي علاقة بما حدث في إيلات ، فقلت له ضاحكا :
إدفع ثمن الخروف أولا!

ثم شرحت له كيف تمت عملية الخروف ، حيث كلفت بعض المصطافين بذبح خروف على الشاطئ ووضع دمه وأحشائه في كيس محكم الغلق ، ليقوموا بتمزيق الكيس داخل البحر بعيدا عن الشاطئ قليلا عندما ترتفع الشمس ويزدحم بالسابحين البحر!



٭ ٭ ٭

خارج القوس

الهروب الرابع .. إلى أين؟!

حين اجتمع شمل أسرتي في جدة ، شعرت لأول مرة بالسعادة الشاملة .
ربما كنت أشعر قبل ذلك بنوع من السعادة منفردا ، أي حين كنت أعمل بعيدا عن أسرتي التي كانت تدفع ثمن ذلك المقدار من السعادة الفردية .

هنا في جدة صار في وسعي أن أتناول الوجبات الثلاث مع زوجتي وأولادي ، وأقضي جانبا كافيا من الوقت معهم يوميا ، فعملي في مكتب المنظمة هنا لا يستغرق وقتا طويلا ولا جهدا كبيرا ولا سفرا متلاحقا .

كان الشيء الوحيد المزعج هو تصرفات بعض زملاء العمل في المكتب ، ولم تكن تصرفاتهم في حد ذاتها مزعجة بمقدار ما يحمله من الإزعاج تجاهل القيادة لها وترقية مرتكبيها ، حسب قانون المرحلة ومنطق اللهط والنفاق والهيلمة و ( التنسيق مع الآخرين)! وبموجب هذا المنطق الرباعي ، أو المربع المنطقي تمت ترقية الديب من سائق إلى سفير! وبموجبه أيضا جرى تعيين ولديه بمرتب وسيارة وسكن ، فصار المستجد في العمل أعلى مرتبا ممن قضى شبابه وبلغ سن الكهولة في صف المقاومة!

ومع أن الأخ رفيق النتشة حاول بعد تعيينه سفيرا ، إصلاح الوضع الفاسد ، والحد من تصرفات المفسدين فإنه لم ينجح في ذلك ربما لأن منطق المرحلة أقوى من منطقه على الرغم من ثقافته الواسعة ، وبعد حين طار المصلح وبقي الفساد!

لم يكن من السهل أن يتكيف الشرفاء من رجال المقاومة مع الوضع الجديد لا شكلا ولا مضمونا ولا ممارسة ، كما لم يكن من السهل أيضا أن يصلحوا ما أفسده الدهر!

طار رفيق النتشة ، وجاءت أزمة الخليج وتحولت بسرعة إلى حرب، وبعد توقفها ، تم إلقاء القبض علي ووضعت في سجن حايل قرب الرياض دون أية تهمة .
قضيت في السجن مدة عامين وأربعة شهور دون أن يسمح لزوجتي وأولادي بزيارتي خلال الشهور التسعة الأولى ، ثم سمح لهم بزيارتي بين حين وآخر ، وحاولت أن أعرف سبب وضعي في هذا السجن العربي ، لكنني لم أجد جوابا حتى لدى المحقق! وقيل لي لاحقا، أن ذلك كان مجرد إجراء احترازي ، تم بناء على اقتراح أو نصيحة من أحد العملاء المزدوجين ، وهو ذلك الديب الذي كان سائقا وصار سفيرا .

والآن يا حمزة .. أين تقيم، أو إل أين تهرب؟

ها أنت تحاصرك الدوائر الحمراء وكأن الخط الأبيض الذي يقطعها وتريا يقول :
ممنوع مرور حمزة من هنا!

فقدت حق الإقامة وحق المرور لدى الأشقاء ، بعضهم يسمح لك بالإقامة وحدك دون أسرتك ، وبعضهم يقبل أسرتك دونك ، فأين تلم شملك وتنصب خيمتك .

طلبت الدخول إلى حي السلطة ، فقالوا رفض الحي الآخر طلبك بحجة أنك من (عربهم) هذا يعني أنهم يرحبون بعودتك إلى سجن الرملة، وحتى سجن الرملة لو فكرت في الهرب إليه لن يلم شملك فهو يرحب بك وحدك!

قف يا حمزة على المفترق بين إشارات المنع الحمراء واصرخ في الصحراء العربية : قولي يا أم لأبنائك البررة.. عار أن لا يتسع صدر الوطن العربي بمن فر إليه ليقاتل من أجله !

.. عار أن يغلق حت الربع الخالي في وجهه!
.. عار أن يدفع إلى التفكير في الهرب منه متسائلا وفي حلقه كل مرارة المرحلة : إلى أين هذه المرة ؟!

ولم أعرف إلى أين أهرب وأعترف أن هذا أقصى عقاب بالعالم الواسع المترامي الأطراف .
لم أستطع العثور على مأوى يجمعني مع أسرتي وكيف تمضي الأيام والشهور والسنين دون أن أستطيع أن ألتقي مع أسرتي زوجتي وأولادي وأنا مرحل من بلد إل آخر وليس لي ذنب ارتكبته غير أني اتهمت من الفدائيين المميزين وأشهر أسير فلسطيني في حينه والوحيد الذي يجرح مرتين ويهرب من سجون الاحتلال ثلاث مرات ، رغم أن هذا كان بالماضي ومضى مع سلبيات وإيجابيات الثورة المسلحة عندما كانت الثورة .
الآن توقف كل شيء يوجد معاهدات واتفاقيات سلام حتى هذا لا أرغب بالاقتراب منه كل الذي أرجوه أن يصبح لي عنوان وإقامة داخل دولة وبيت له جدران حتى جواز السفر لا أرغب به لقد مللت من السفر والترحال ، أريد الإقامة دون أن أدفع الثمن .
المطلوب من الفلسطيني لكي يحصل على إقامة أن يكتب بضع صفحات كل أسبوع أو شهر ويذكر ما شاهد وسمع وأعترف أن أمنهم ليس بحاجة إلى كتاباتي لأن عندهم الكثير وإنما بهدف إسقاط كل من استطاعوا إسقاطه كما يفعل جيراننا المحتلين ويعرضون على تناول القهوة معهم بين الحين والحين وهم يعلمون بأني أفضل القهوة بالبيت لأنني أستطيع أن أتناول دون عناء التنقل وكان هذا الجواب يغضبهم ويريدونني أن أذهب إلى البيت الشهير الذي يعرف سفارة فلسطين وكنت أعتقد أننا نعرف بعض وكثيرا ما جلسنا وتسامرنا مع بعض هذا كان أثناء الثورة وقبل السلطة وفرز الفلسطينيين بين الصالح والطالح ولم أكن أشغل نفسي بمعرفة الصالح من الطالح حتى اتضح أنهم يزينون بميزان الجيران الصالح من صلح وقبل من الطرف الآخر والذي يرفض منا حتى هذا يمكن أن أتقبله .
ولكن الذي لا أستطيع تقبله بعد أن سد بوجهي جميع النوافذ العربية طلبت العودة إلى قريتي داخل الخط الأخضر وجاء الجواب واضح أصدرت اللجنة الأمنية الإسرائيلية قرارا بمنعي من العودة وشطب اسمي من جميع السجلت المدنية ولذى تبع ذلك أصدرت المؤسسة الفلسطينية الإدارة والتنظيم بعد أسبوع قرارا ينص المذكور ليس له قيد وكان ذلك عام 1997 وفعلا شطب اسمي من جميع سجلات المؤسسات الفلسطينية : منظمة التحرير والصندوق القومي ومن المؤسسة العسكرية الفلسطينية وفي البداية اعتبرت أن الشطب ليس له تأثير بحكم أنني معروف لجميع المسؤولين الفلسطينيين وفيما بعد عرفت الفرق بين القرارالفلسطيني والإسرائيلي .
الإسرائيليون يقولون يبعد ولايسعد .
الفلسطينيون يقولون ( دجاجة حفرت على رأسها عفرت) ، إدفع فاتورة الماضي والذي كان بالأمس لا يصلح اليوم ،اليوم لنا سلطة ولها مواصفات بحاجة من يتلائم معها كي يقذفوا بالماضي إلى الخلف دون رجعة (انقذوا فتح تنقذوا فلسطين).
بهذا كنت عام 1991 برتبة مدير ،1993 عقيد، 1997 مقدم ،2000 رائد ، 2007 تقاعدت بنصف رائد .
حتى هذا كان أخف من الترحال ولم أستطع أن ألتقي مع أسرتي حتى قدمت إلى الجزائر عام 2000 وفعلا أن الكبير كبير وكما خلق الله البشر بأحاسيس وغرائز ، منه الكريم لا بد أن يكون شجاع وبخيل لا بد أن يكون جبانا ، وكما يوجد من البشر ناس خلقوا ليأخذوا وآخرين خلقوا ليعطوا ويضحوا والمناضل لا بد أن يكون ذو أخلاق وكرامة .
وكائن حال الجزائر يقول لم تأتي من قبل وتقيم مع أسرتك معززا مكرما رغم أني لم أملك الأوراق الثبوتية للحصول على إقامة وبعد عامين وأنا مقيم مع أسرتي التقيت بالمسؤول وقلت له لا أملك مستلزمات الإقامة فابتسم وقال على مهلك ، فقلت له أنا مخالف لقانون الاقامة وقد أمضيت سنتين وأنا مقيم دون حق الإقامة وأخشى أن أرحل وهو ما زال يبتسم وقال لي هل سمعت أن الجزائر رحلت فلسطيني أو عربي دون أن يرتكب جرم فظيع وأنت مناضل ونحن نجل المناضلين .
أعادتني كلم مناضل إلى سنين خلت وكثيرا ما كان يطربني بها "أبو عمار" و"أبو جهاد" عندما كان للفلسطينيين ثورة وكانوا ثوار .
كم أسعدني جواب المسؤول الجزائري وكم حز بنفسي عندما كنت أخاطب الفلسطينيين من اللجنة المركزية أو المجلس الثوري أو ما يطلق عليه بالمحكمة الحركية العليا لفتح ، أندم لمخاطبتهم بقدر ما أندم لعدم قدومي الجزائر منذ رحلت من السعودية سنة 1991 م .

الوثيقة رقم (1)

إلقاء القبض على قائد خلية مخربين كان ملاكما قي بيطار .

قائد خلية من الخلايا الجريئة والخطرة التي تم كشفها في البلاد ، كان ملاكما متميزا في إحدى فرق الملاكمة لنادي بيطار .


تبين من التحقيقات أنه من عرب إسرائيل ، وله عائلة في إحدى قرى عرب إسرائيل في شمال البلاد ، وأنه ترك البلاد قبل حرب الأيام الستة ، وتحول إلى قائد مهم في حركة فتح ، ومنذ ذلك التاريخ وحتى وقت قريب عمل كمرشد ومدرب في قاعدة لحركة فتح حتى وصل إلى هذا المنصب المهم والمتقدم.
عن جريدة
يدعوت أحرنوت
25/10/1971

الوثيقة رقم (2)

ألقي القبض على خلية مخربين بقيادة ملاكم متميز في بيطار.

( كان في منتخب بيطار إسرائيل الذي شارك في بطولة الملاكمة في أثينا ، اعتقل سنة 1964 خلال عودته من قطاع غزة إلى البلاد كمبعوث للمخابرات المصرية ، ونجح في الهرب من سجن عسقلان وعاد إلى غزة حيث تجند مع حركة فتح .


هذا الملاكم هو حمزة يونس من أهالي قرية عارة في شمال البلاد ، وكانت قوات الأمن لاحظت تغيرا طرأ على سلوكه منذ عودته مع المنتخب من اليونان .
وتم حل هذا اللغز بعد عشرة شهور ، حيث تم إلقاء القبض عليه أثناء عودته من قطاع غزة إلى البلاد .

جريدة معاريف
25/10/1971

الوثيقة رقم (3)

سجناء عسقلان ساعدوا ثلاثة من المتسللين في الهرب من سجن عسقلان .

صفارات الإنذار انطلقت دون فائدة في مركز شرطة عسقلان!

لجنة تحقيق من ضباط شرطة القدس تتولى التحقيق في الحادث .



الجريدة

عن جريدة
يديعوت أحرنوت
20/04/1964


الوثيقة رقم (4)

المخربون الثلاثة الذين فروا من غرفة الحجر التابع لشرطة عسقلان وصلوا إلى غزة .

الإذاعة المصرية اعتبرت الفارين الثلاثة من أهالي غزة ، لكن تبين أنهم من عرب إسرائيل .

الملاكم فاجأ الرقيب بضربات مفاجئة أسقطته على الأرض مما مكن الثلاثة من الهرب .


الجريدة


عن جريدة هاآرتس
20/04/1964

الوثيقة رقم (5)

كلاب الأثر عادت إلى شرطة عسقلان بعد فشلها في القبض على المتسللين !




الجريدة

عن جريدة معاريف
18/04/1964
الوثائق 1، 2 و3
انتهي


ملحوظة:




 
روابط ذات صلة
· زيادة حول متابعات إعلامية
· الأخبار بواسطة المحرر


أكثر مقال قراءة عن متابعات إعلامية:
مصادر تكشف اسباب استقالة غسان بن جدو من قناة الجزيرة



تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ



خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة



جريدة الصباح
فلسطين - تأسست عام 1995

www.alsbah.net
عيش الخبر أينما كنت
جريدة كل الفلسطينيين
فلسطينية العمق : عربية البعد : عالمية التوجه
https://www.s-palestine.net/ar/thumbgen.php?im=../images_lib/images/1_1564988074_5367.jpg&w=690
المدير العام رئيس التحرير
سري القدوة

PHP-Nuke Copyright © 2007 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.23 ثانية