الرئيسية / اسرى الحرية / الفلسطينيون ضحايا التعذيب الإسرائيلي

الفلسطينيون ضحايا التعذيب الإسرائيلي

اسرى غزة

في اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب ؟؟؟ الفلسطينيون ضحايا التعذيب الإسرائيلي 

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

المحامي علي ابوحبله

رغم مرور 37 عاما على سريان اتفاقية الأمم المتحدة المعنية بمناهضة التعذيب، ومع مرور 26 عاما على القرار ألأممي بإعلان 26 يونيو/ حزيران من كل عام يوما دوليا لمساندة ضحايا التعذيب، إلا أن هذه الآليات كما يبدوا من الحيثيات استثنت الفلسطينيين من بنودها.

وكانت الأمم المتحدة اعتمدت عام 1984 اتفاقية مناهضة التعذيب وضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 26 يونيو 1987.

وتبع سريان الاتفاقية وتحديدا بعد 10 سنوات – في 26 يونيو 1997 – إعلان “اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب” بهدف القضاء التام على التعذيب ودعم ضحاياه في كافة الدول.

وبالإضافة إلى الاتفاقية المذكورة، تنص المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على أنه “لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة أو العقوبة القاسية”.

كما أن المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تنص على أنه “لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب، ولا للمعاملة اللاإنسانية، أو المهينة أو العقوبة”.

بيد أن المادة ذاتها من الاتفاقية الأوروبية تعتبر أنه “لا يمكن منع الانتهاكات مثل الاعتداء وسوء المعاملة والاعتداء الجنسي والاغتصاب، وخاصة تلك الناجمة عن الحروب والحروب الأهلية والتمييز”

في اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب يخضع الفلسطينيون لأقسى وأشد أنواع التعذيب من قبل الاحتلال الإسرائيلي في ظل غياب مطلق للمؤسسات الدولية وتمارس سلطات الاحتلال صنوف أنواع التعذيب بحق الأسرى الفلسطينيين ويتعرض الفلسطينيون في غزه والضفة الغربية لممارسات التعذيب تفوق الوصف 

ومع حلول الذكرى 27 لليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، نجد أن الحرب على قطاع غزة والتوتر المتصاعد منذ 9 شهور في الأراضي الفلسطينية بفعل الممارسات الإسرائيلية أبرزا أن التوجه العالمي الداعم لضحايا التعذيب لا يشمل الفلسطينيين.

فمنذ تأسيس دولة إسرائيل على الأراضي التي احتلتها العصابات الصهيونية قبل 75 عاما، واجه الفلسطينيون التهجير ألقسري والقتل والاعتقال والتعذيب.

وتفاقمت هذه الممارسات بشكل صادم منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تزايدت حدة عمليات الاعتقال التعسفي التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين، فضلا عن تعذيب الأسرى الذين تحتجزهم في سجونها.

وكشفت التقارير التي أعدتها منظمات غير حكومية ومؤسسات رسمية أن 7 أكتوبر “لم يكن بداية المعاملة اللا إنسانية التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين” بل يتعرضون لإعدام خارج نطاق القضاء ومعاملة غير إنسانية منذ سنوات.

كما رصدت التقارير تعرض الفلسطينيين منذ سنوات لمختلف أنواع التعذيب مثل تقييد اليدين والقدمين وتعصيب الأعين لفترات طويلة فضلا عن الإعدام صعقا بالكهرباء والتجويع الممنهج والحرمان من النوم والتعليق بالسلاسل وثقب أجسادهم بأدوات حادة.

وبحسب لجنة مناهضة التعذيب، تم تقديم أكثر من 1400 شكوى تعذيب إلى وزارة العدل الإسرائيلية منذ عام 2001، إلا أنه تم إغلاق جميع القضايا قبل إعداد لائحة اتهام أو توجيه أي اتهام.

ولجنة مناهضة التعذيب هي إحدى آليات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وترصد تنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب لدى الدول الأطراف فيها.

وقد تصاعدت حدة الانتهاكات بعد 7 أكتوبر ، فقد اعتقلت إسرائيل نحو 9 آلاف فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة والقدس، نحو 6 آلاف منهم صدر بحقهم أمر اعتقال إداري، الذي يسمح لإسرائيل باعتقال الفلسطينيين دون محاكمة لمدة تراوح بين عام و6 أعوام.

والاعتقال الإداري، هو قرار حبس بأمر عسكري إسرائيلي بزعم وجود تهديد أمني، ومن دون توجيه لائحة اتهام، ومدته 6 شهور قابلة للتمديد.

وخلال هذه الفترة أيضا، فقد 18 أسيرا فلسطينيا حياتهم جراء التعذيب الشديد الذي تعرضوا له في سجون المناطق المذكورة.

وتزايدت أعداد الفلسطينيين المعتقلين من الضفة والقدس في السجون الإسرائيلية بشكل ملحوظ بعد 7 أكتوبر، وسبق أن أفادت تقارير بأنه عند مطلع عام 2023 بلغ العدد نحو 4700 أسير، بينهم 29 امرأة و150 طفلا.

وكانت إسرائيل اعتقلت نحو 7 آلاف فلسطيني من الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة عام 2022.

ومع الحرب الإسرائيلية على غزة منذ 7 أكتوبر، صعَّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة والقدس، ما أسفر عن 553 شهيد فلسطيني بينهم 133 طفلا ونحو 5 آلاف و300 جريح، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

وفي غزة، ورغم عدم تمكن المؤسسات المعنية بإحصاء أعداد المعتقلين ومن فقدوا حياتهم تحت التعذيب وتعرض الفلسطينيين للاختفاء القسري بسبب الحرب، إلا معلومات قدمها مسئولو مؤسسة “الضمير” الفلسطينية (غير حكومية) تظهر أن 3 إلى 5 آلاف شخص اعتقلتهم إسرائيل قسريا منذ 7 أكتوبر.

وفي سياق متصل، أبرزت العديد من التقارير الحقوقية والإفادات المقدمة من شهود عيان، حجم ممارسات التعذيب التي تنتهجها إسرائيل تجاه المعتقلين من قطاع غزة.

وجاءت الكثير من الإفادات من أشخاص اعتقلتهم القوات الإسرائيلية من قطاع غزة ثم أطلقت سراحهم فيما بعد.

وأطلق الجيش الإسرائيلي مؤخرا سراح 33 فلسطينيا اعتقلهم خلال الهجمات البرية على القطاع التي بدأت في 27 أكتوبر الماضي.

وبعد نقلهم إلى “مستشفى شهداء الأقصى” وسط قطاع غزة، تبين أن الكثير من المفرج عنهم كانوا بحالة ضعف شديد وبدت على أجسادهم آثار تعذيب.

ويخضع المعتقلون الفلسطينيون لظروف احتجاز غير إنسانيه ، وفي 4 يونيو/حزيران ادعى الجيش الإسرائيلي أنه يجري تحقيقا بمقتل 48 فلسطينيا محتجزين من غزة، 36 منهم كانوا في معتقل “سدي تيمان” في صحراء النقب، بحسب صحيفة “هآرتس” العبرية.

وأقيم مركز الاعتقال “سدي تيمان” بعد وقت قصير من بدء الحرب، بهدف حبس المنتمين لحركة “حماس” حتى يتم نقلهم إلى سجن، وفق الصحيفة ذاتها.

كما أعلنت وزارة الأسرى والمحررين الفلسطينية أن 54 فلسطينيا قتلوا بعد اعتقالهم منذ 7 أكتوبر، 36 منهم فقدوا حياتهم تحت التعذيب على يد القوات الإسرائيلية.

وعليه، أمرت المحكمة العليا الإسرائيلية، الأحد، حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتقديم تفاصيل عن ظروف احتجاز المعتقلين من قطاع غزة في مركز “سدي تيمان” التابع للجيش جنوب إسرائيل.

ونقلت الصحيفة عن المحامية روني بالي من جمعية “الحقوق المدنية” في إسرائيل (أهلية) قولها إن “الظروف في سدي تيمان غير إنسانية، ولا تصل إلى أدنى مستوى من الحبس بموجب القانون”.

وأضافت: “لا يمكن أن يستمر (هذا السجن) في العمل كمركز اعتقال للحظة أطول وليس لاستقبال السجناء أو التحقيق معهم أو فرزهم أيضا، فالسجن في سدي تيمان يمكن اعتباره جريمة حرب”.

وأسفرت حرب إسرائيل المستمرة بدعم أمريكي على غزة عن قرابة 124 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال.

وتواصل تل أبيب الحرب متجاهلة قراري مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية بإنهاء اجتياح مدينة رفح، واتخاذ تدابير لمنع وقوع أعمال إبادة جماعية، وتحسين الوضع الإنساني المزري بغزة.

كما تتحدى إسرائيل طلب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم خان إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعها يوآف غالانت؛ لمسؤوليتهما عن “جرائم حرب” و”جرائم ضد الإنسانية” في غزة.

ونشير هنا إلى الكيفية التي حوّل الاحتلال فيها مرض (الجرب- السكايبوس) إلى أداة للتنكيل، وتعذيب الأسرى جسديا، من خلال حرمانهم من العلاج، والإبقاء على المسببات الأساسية لانتشار المرض بين صفوف الأسرى وتحديدًا في سجن “النقب”.  

ولم يوفر الاحتلال أي وسيلة من أجل إذلال الأسرى وتعذيبهم، حتى حوّل حقّ الأسير بزيارة المحامي، إلى أداة تعذيب وإذلال من خلال قيام وحدات القمع بالاعتداء على الأسير خلال نقله، وفي أماكن محددة لا تتوفر فيها كاميرات، وقد تصاعدت هذه السياسة بشكل كبير في سجن “النقب”.

وأشارا إلى سلسلة مقاطع الفيديو والصور التي نشرها جيش الاحتلال منذ بدء حرب الإبادة، والتي تضمنت مشاهد يقوم بها جنود الاحتلال بضرب وتعذيب المعتقلين وهم عراة بشكل كامل، واحتجازهم في ظروف حاطّة بالكرامة الإنسانية ومذلة ومهينة، عدا عن صور معتقلي غزة، التي نشرها الاحتلال خلال الاجتياح البري.

واستعرضا بشكل مقتضب بعض الشهادات التي عكست عمليات التّعذيب الممنهجة، وأبرزها شهادة المعتقل الصحفي محمد عرب في معسكر “سديه تيمان” الذي تمكّن المحامي من زيارته مؤخرا، وجاءت فيها:

هذا و”يتعرض المعتقلون لعمليات تعذيب، وتنكيل، واعتداءات بمختلف أشكالها ومنها اعتداءات جنسية، ومنها عمليات اغتصاب، والتي أدت مجملها إلى استشهاد معتقلين”.

ويبلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال حتى بداية حزيران/ يونيو 2024، أكثر من 9300 أسير، من بينهم أكثر من 3400 معتقل إداري.

وفي اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب لا يفوتنا من ذكر العديد من أقطار الوطن العربي حيث تمارس الانظمه في هذه الدول تعذيب معتقليها وارتكاب الجرائم بحق الانسانيه ، ووثقت الأمم المتحدة والعديد من منظمات حقوق الإنسان المستقلة، الكثير من جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال الأمريكي في العراق وأفغانستان ، وأكدت المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية، ، أن النتائج المتاحة حول المقابر الجماعية يمكن أن تشكل دليلا على جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية ترتكبها العديد من دول العالم وفي ميانمار، يعتبر العنف ضد مسلمي أراكان، والذي تطلق عليه الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان باسم ” التطهير العرقي” أو “الإبادة الجماعية” أحد الانتهاكات المنهجية الأساسية لحقوق الإنسان.

كما ذكر تقرير للأمم المتحدة ، وجود حقائق تثبت ارتكاب العديد من الأقطار العربية ارتكاب جرائم حرب مثل الاغتصاب والتعذيب والإخفاء القسري. وفي إقليم جامو وكشمير، أظهر تحالف منظمات المجتمع المدني (مستقل)، قيام القوات الهندية بانتهاك حقوق الإنسان والتعذيب بشكل منهجي، مشيرة الى تعرض 293 مدنيا و119 من جماعات المقاومة للتعذيب خلال السنوات العشر الأخيرة.

وبهذه المناسبة فاننا في صحيفة صوت العروبة نؤكد على ما يلي :-

1. ضرورة التزام كافة الجهات المكلفة بإنفاذ أحكام القانون باحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وحظر كافة أشكال التعذيب في الحالات العادية والاستثنائية.

2. ضرورة العمل دون إبطاء على إنفاذ الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، التي انضمت إليها الدول ألموقعه بدون تحفظات، ومنها اتفاقية مناهضة التعذيب، وضمان سموها على التشريعات المحلية، وإنفاذها في النظام القانوني المعمول به في أقطار عالمنا العربي ونشرها في الجريدة الرسمية.

3. ضرورة تعديل التشريعات العقابية المطبقة في النظام القانوني في كافة الاقطار العربية بما يضمن تغليظ العقوبة على مرتكبي جريمة التعذيب، بما يتناسب مع جسامة الأفعال المرتكبة، على أن يمتد نطاق التجريم ليشمل حالات الشروع والتحريض والمشاركة والتواطؤ لارتكاب أفعال التعذيب، باعتبارها جرائم. وألا تخضع لأحكام العفو العام أو الخاص أو لقوانين التقادم. كذلك أن تكفل النص على عدم التذرع بالأوامر التي تصدر عن رتبة أعلى لتبرير التعذيب، مع ضمان الإنصاف الفاعل لجميع ضحايا التعذيب، وإعادة تأهيلهم.

4. ضرورة إنشاء آلية رسمية للشكاوى وضمانة استقلاليتها وعدم التدخل في عملها، لإجراء التحقيقات الفورية في كافة الشكاوى المقدمة لها بما يحقق النزاهة والاستقلالية وإنصاف الضحايا، ووقف الجناة المشتبه باقترافهم لأعمال تعذيب وإساءة المعاملة عن أعمالهم لحين انتهاء التحقيق، وتقديمهم للمحاكمة.

5. ضرورة كفالة حصول جميع الأشخاص المحتجزين على جميع الضمانات الدستورية والقانونية في التشريعات النافذة، والضمانات المكفولة في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها الأقطار العربية بدون تحفظات، بحكم القانون والممارسة العملية، فور القبض عليهم.

6. ضرورة تعزيز البرامج التثقيفية لضمان توعية المكلفين بإنفاذ القانون وموظفي السجون ومراكز التوقيف والعاملون في الحقل الطبي، بضرورة حظر التعذيب، وتدريبهم على أساليب تقصي وتوثيق حالات التعذيب وسوء المعاملة.

7. ضرورة الالتزام بأحكام البروتوكول الإضافي لاتفاقية مناهضة التعذيب من خلال إنشاء آلية وطنية لمنع التعذيب مع ضمان استقلاليتها، والأخذ بعين الاعتبار كافة الملاحظات المقدمة من مؤسسات حقوق الإنسان الدولية بإشراف اللجان الحقوقية وملاحظات للتعذيب ذات العلاقة.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

حزب العمال  البريطاني

هل فاز حزب العمال بسبب تغيير موقفه من إسرائيل؟

هل فاز حزب العمال بسبب تغيير موقفه من إسرائيل؟ المحامي علي ابوحبله  فاز حزب العمال …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *