الرئيسية / الآراء والمقالات / هديل زقوت تكتب : صراع الأدمغة بين مفاوض ومراوغ

هديل زقوت تكتب : صراع الأدمغة بين مفاوض ومراوغ

هديل وائل زقوت

صراع الأدمغة بين مفاوض ومراوغ

هديل زقوت 

صحيح أن حرب الإبادة في غزة أثارت الرأي العام وحرّكت الشعوب والمنظمات الدولية ضد دولة الكيان وأحيت القضية مجدداً إعلامياً ، ولكن كل ذلك لا يؤثر على مجريات الحرب ، ولم ولن يردع نتنياهو وكيانه الصهيوني الإرهابي عن استكمال المشروع الصهيوني الذي بدأ عمليا عام 1948 الذي تكرر هذا اليوم منذ تهجير الفلسطينيين من أراضيهم على أمل الرجوع بعد بضعة أيام ولكن للاسف لليوم ينتظرون الرجوع إلى حين مجيء نكبة مستنسخة بطراز أول بعدم التفكير في القضية الفلسطينية وكيفية الرجوع وبين التفكير في مأوى الخيم وأخذ أكبر قدر من المساعدات. 

وما وصلت إليه الأمور في قطاع غزة، من جوع وفقر وانتشار للأمراض وغياب متطلبات الحياة الضرورية من دواء ومياه واستمرار آلة الموت الصهيونية في حصد مئات المواطنين يومياً ما بين شهيد وجريح … كل ذلك يتطلب درجة عالية من الصراحة والوضوح وإعمال العقل وتجاهل الخطابات والشعارات المضخمة عن الصمود الخارق للشعب الفلسطيني إلخ التي يروج لها المتفرجون خارج الوطن الذين يرومون إخفاء عجزهم عن القيام بواجبهم القومي والإسلامي والإنساني بالزعم أن المقاومة في غزة بخير وأن أبطال “حماس” والفصائل يقومون بواجبهم في الدفاع عن غزة والقدس وكرامة الأمة العربية والإسلامية، ويعتقدون أن السماح لمحطاتهم الفضائية باستضافة كل من هب ودب من أشباه ومدعي الخبرة في السياسة والاستراتيجية العسكرية بنقل ما يجري في غزة والحديث عن بطولات وصمود أهلها، أو تصوير شاحنات المساعدات الغذائية التي يرسلونها إلى حدود القطاع دون أن يجرؤوا على إدخالها إلى القطاع، معتقدين أن كل ذلك سيعفيهم من المسؤولية عن أكبر جريمة إبادة جماعية في حق شعب وقضية كانوا يزعمون أنها قضيتهم الأولى.

فنحن الآن نقولها بصراحة إن القضية الفلسطينية ليست بخير وأهل غزة ليسوا بخير ومكرهون على الصمود والصبر لأنه لا بدائل أمامهم، وأن المقاومة ليست بخير بالرغم من بطولات المقاومة ومنهجيتها العسكرية في الحفاظ على قواها وعزيمتها المدروسة في تشتت ومباغتة الكيان الصهيوني، وكل هذا لن يُضعف قدرتها أمام العدو في تنفيذ مخططاته.

ونقولها بصراحة، أيضا، إن هدف “حماس” سياسياً الحفاظ على سلطتها في القطاع بأي ثمن حتى من خلال قمع المواطنين وإسكات المحتجين والمعارضين بقوة السلاح والمساومة على دماء حوالي 50 ألف شهيد ومفقود وأضعافهم من الجرحى والمعاقين والمعتقلين.

كل ما يجري، من تطورات عسكرية وفشل كل المفاوضات حول الهدنة وصفقات تبادل أسرى والتي تفشلها إسرائيل عمداً لكسب الوقت، يؤكد أن العدو سينفذ مخططه المُعد مسبقاً في القطاع بما في ذلك التهجير إلى سيناء أو خارجها، ولن تردعه الحواجز والأسلاك الشائكة التي تضعها مصر على حدودها ولا التهديد بوقف العمل باتفاقية كامب ديفيد وقطع العلاقات، كما لن يلتفت إلى كل التحذيرات والتنديدات من دول العالم التي لا تتجاوز انتقاداتها المطالبة بتجنب وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين؛ فإسرائيل تعرف أن هذه الدول التي سكتت على جرائمها طوال هذه المدة لن تفعل لها شيء. 

وهذا العالم العاجز والمتواطئ سيقول إنه عمل ما في وسعه، ولكن نتنياهو لم يستمع كلامهم، سيتم تحميل شخص نتنياهو مسؤولية الجريمة وحرب الإبادة وتعود العلاقات الرسمية بين إسرائيل ودول العالم إلى طبيعتها، وسيتواصل التطبيع مع الدول العربية أقوى مما كان، وسيتواصل العجز الرسمي الفلسطيني، بل ستكون منظمة التحرير والسلطة أكثر ضعفاً مما كانتا ، وستدفع الضفة والقدس ثمن الانتصارات المزعومة لـ”حماس” في غزة.

في مقابل كل هذه المعاناة والدمار، ستواصل “حماس” الترويج لخطاب النصر، وسترفع رايتها على أنقاض بيوت ومدارس وجامعات ومستشفيات ومساجد ومتاحف غزة وعلى جثث وأشلاء وقبور أكثر من خمسين ألف شهيد، وستستمر في المكابرة والمعاندة وترويج وهم أن هزيمتها كحركة إسلامية هزيمة للإسلام وأن هزيمتها كحركة مقاومة هزيمة للمقاومة، متجاهلة أنها مجرد حزب أو جماعة سياسية.

الشيء الإيجابي الوحيد في كل ما يجري هو انكشاف حقيقة إسرائيل ككيان عنصري إرهابي عند جزء كبير من شعوب العالم الغربي حتى في الولايات المتحدة الأمريكية، وأن هزيمة أو فشل فصائل المقاومة والنظام السياسي الرسمي في مواجهة المخطط الصهيوني لا يعني هزيمة الشعب ونهاية القضية الفلسطينية، فسينهض الشعب مجددا، كما نهض وثار بعد نكبة 1948 وبعد نكسة 1967 وبعد خروج الثورة من لبنان ودول الطوق 1982، ولكن هل الطبقة السياسية الفلسطينية مؤهلة للبناء على ذلك في مرحلة ما بعد الحرب ؟

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عبد الرحيم جاموس 
عضو المجلس الوطني الفلسطيني

د.عبدالرحيم جاموس يكتب : من الطبيعي ان نختلف !!

صباح الخير والمحبة.. من الطبيعي أن .. نختلف .. ونعتذر .. ونعاتب .. ونجتمع .. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *