الرئيسية / الآراء والمقالات / عمر حلمي الغول يكتب : تكتيك جنوب افريقيا الناجح

عمر حلمي الغول يكتب : تكتيك جنوب افريقيا الناجح

عمر حلمي الغول

نبض الحياة

تكتيك جنوب افريقيا الناجح

عمر حلمي الغول

انتهجت دولة جنوب افريقيا الصديقة والشقيقة للشعب العربي الفلسطيني تكتيكا يستند لسياسة الخطوة خطوة في دعواتها القضائية المتعاقبة امام محكمة العدل الدولية لترسيخ وتعميق وصم دولة إسرائيل النازية بارتكاب حرب الإبادة الجماعية، بهدف تماهي قضاة محكمة العدل الدولية مع استحقاقات حرب الإبادة الجماعية ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني في قطاع غزة، وتفاديا لغطرسة الولايات المتحدة الأميركية واداتها الوظيفية الإسرائيلية في ردود افعلهم ضد المحكمة والقضاة، وأيضا استهدفت من خلال الملاحقة المتواترة لجرائم الدولة العبرية لإبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في المشهد الدولي وخاصة القانوني امام اعلى محكمة في العالم، وكذا لتعميم ونشر الوعي في أوساط الرأي العام العالمي تجاه الظلم التاريخي تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية. لا سيما وان عرض مسببات وخلفيات حرب الإبادة استدعت استحضار تاريخ النكبة الفلسطينية، وسردها من بداياتها، وإن ركزت على ما يجري من حرب إبادة وحشية وكارثية على أبناء الشعب في قطاع غزة، وطالبت بجملة من التدابير والاحكام والقرارات لصالح وقف دائم وفوري لحرب الإبادة، وفي السياق فتحت الباب واسعا لفضح سياسة البلطجة الأميركية في مجلس الامن الدولي، وساهمت تلك الدعوات القضائية مع دعوى الدولة الصديقة والشقيقة نيكاراغوا ضد المانيا الوجه البشع للأنظمة الحاكمة في تلك الدول المعادية للسلام والعدالة والقانون الدولي الإنساني من خلال حمايتهم لدولتهم الإسرائيلية اللقيطة والنازية.

هذا التكتيك الإبداعي اكتسبته دولة جنوب افريقيا من تجربتها الكفاحية ضد التمييز العنصري، الذي انتهجه البيض الأوروبيون ضد الشعب الجنوب افريقي الأصلاني على مدار عقود من الصراع الطويل، وأيضا لقراءتها الموضوعية لموازين القوى العالمية الحالية، ورغم ادراك قيادة الدولة الافريقية العظيمة لاختلال موازين القوى حتى الان لصالح الولايات المتحدة، الا ان قادة الحزب الوطني الجنوب افريقي والدولة بمرتكزاتها جميعا وبتصالح مع مقولة الرئيس الزعيم الخالد نيلسون مانديلا “لا يكتمل تحرر جنوب افريقيا الا بتحرر فلسطين” تمثلت دورها في رفع دعواها القضائية ضد حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية بعد 83 يوما وتحديدا في 29 ديسمبر 2023 امام محكمة العدل الدولية، التي نجم عنها اصدار المحكمة احكامها وتدابيرها الإيجابية في 26 يناير 2024 وتضمنت اقرارا بالدعوة، وإقرارا بان تل ابيب ترتكب جرائم حرب إبادة ضد الفلسطينيين. أضف الى كونها جزء اصيل من دول البريكس، القطب الدولي الجديد، الذي يسعى لإحداث تغيير في المنظومة العالمية تقوم على معادلات جيوسياسية جديدة ونوعية عنوانها خلق نظام دولي متعددالأقطاب، وتخليص العالم من النظام العالمي احادي القطب، الذي تشكل في اعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول الاشتراكية مطلع تسعينيات القرن الماضي، وتكرس بعد احداث 11 سبتمبر 2001.

ولم تكتف جنوب افريقيا بما صدر عن محكمة العدل الدولية في يناير الماضي، انما تابعت ملاحقة جرائم الحرب الإسرائيلية في 12 فبراير 2024، حيث قدمت طلبا عاجلا الى المحكمة للنظر في قرار إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية في رفح، ورغم ان قضاة المحكمة لم يأخذوا بالدعوى الجديدة، لكنهم أكدوا على تدابيرهم السابقة، ودعوا إسرائيل للالتزام بها، وطالبوها برفع تقرير عن إجراءاتها لمنع ارتكاب جيشها لحرب الإبادة. ومع ذلك تابعت جنوب افريقيا ملاحقة إسرائيل قضائيا لإدراكها أهمية محاكمة دولة التطهير العرقي والعنصرية الإسرائيلية امام اعلى محكمة في العالم كدولة مارقة وخارجة على القانون، ودولة ترتكب حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني، فعادت للمحكمة في 6 مارس الماضي، وطلبت فرض أجراءات طوارئ جديدة على إسرائيل بسسب “المجاعة واسعة النطاق”، التي تحدث نتيجة عدوان إسرائيل المتواصل على قطاع غزة. وفي 28 مارس الماضي، أمرت العدل الدولية إسرائيل بضمان توفير مساعدة إنسانية عاجلة لقطاع غزة دون تأخير، مؤكدة أن “المجاعة وقعت” في القطاع الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023. والحكم آنف الذكر، أكدت المحكمة من خلاله، ان إسرائيل انتجت واوجدت حرب التجويع ضد الفلسطينيين في غزة، وأمرت بإدخال المساعدات بشكل عاجل، وهو إقرار من القضاة بارتكاب إسرائيل لجريمة من جرائم حرب الإبادة الجماعية.

وختمتها حتى الان، برفع دعواها في 16 مايو الحالي لمحكمة العدل الدولية بطلب جديد لفرض تدابير طارئة لوقف الهجوم الإسرائيلي على محافظة رفح، وسحب قواتها من كل مدن وقرى ومخيمات القطاع. وأول امس الجمعة 24 مايو أصدر قضاة المحكمة بأغلبية 13 صوتا ضد 2 صوت قراراتها ال4 التالية: أولا وقف العمليات العسكرية فورا على رفح؛ ثانيا فتح معبر رفح لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية؛ ثالثا تمكين لجان التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة من القيام بمهامها للتحقيق في تهمة الإبادة؛ رابعا الزام إسرائيل برفع تقرير بالإجراءات التيس ستتخذها خلال شهر.

وهذه القرارات تعتبر خطوة متقدمة في مسار قرارات واحكام وتدابير محكمة العدل الدولية المتدحرجة وصولا لقرارها النهائي بالدعوى القضائية لجنوب افريقيا باتهام إسرائيل النازية بارتكاب حرب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني، ولهذا الاتهام دلالات قانونية وسياسية وديبلوماسية، وفي الوقت ذاته تعزيز الكفاح الوطني التحرري للشعب الفلسطيني ودعما لقضيته الوطنية العادلة، وإسنادا لحقوقه السياسية والقانونية في الحرية والاستقلال وتقرير المصير والسيادة والعودة لأرض وطنه الام فلسطين المحتلة.

مرة أخرى شكرا كبيرة ومن أعماق قلوب أبناء الشعب العربي الفلسطيني دونما استثناء لجنوب افريقيا ولنيكاراغوا ولكل الدول الداعمة والمساندة لدعوى كلا الدولتين الصديقتين التي رفعت وترفع امام محكمة العدل الدولية انتصارا للعدالة الإنسانية وفلسطين وشعبها المظلوم تاريخيا.

oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عبد الرحيم جاموس 
عضو المجلس الوطني الفلسطيني

د.عبدالرحيم جاموس يكتب : من الطبيعي ان نختلف !!

صباح الخير والمحبة.. من الطبيعي أن .. نختلف .. ونعتذر .. ونعاتب .. ونجتمع .. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *