الرئيسية / الآراء والمقالات / عمر حلمي الغول يكتب : الإصلاح الذي نريد

عمر حلمي الغول يكتب : الإصلاح الذي نريد

عمر حلمي الغول

نبض الحياة

الإصلاح الذي نريد

عمر حلمي الغول

لا يوجد عاقل في الكون، أي كانت توجهاته وخلفياته الفكرية السياسية، ويدرك ألف باء السياسة ولعبة الأمم، يمكن ان يتورط بشكل اعتباطي في معاداة أي نظام سياسي شقيق ام جار في الإقليم، او من دول العالم، لا بل العكس صحيح، حيث تفرض الضرورة تجسير المسافات مع الأنظمة السياسية المختلفة باستثناء الأعداء، الذين يناصبون الحقوق الوطنية والقومية العربية العداء.

لكن التحولات السلبية والايجابية في سيرورة وصيرورة الشعوب والدول تفرض على القيادات السياسية والباحثين والكتاب وقادة القوى والأحزاب محاكاة تلك التداعيات والارتدادات لتشخيص الواقع، والبناء عليها لتعميم المعرفة في أوساط الرأي العام، وللتنبيه لإيجابيات أو أخطار وسلبيات التحولات الجارية، ورسم السياسات والرؤى البرنامجية وفق تلك المعطيات لمواجهة التحديات، او الاستفادة من الانعطافات الداعمة للخيارات الوطنية والقومية والإنسانية.

وفي محاكاة واقع النظام الرسمي العربي في اعقاب القمة الأخيرة قبل يومين، التي كنت أتمنى لو انها لم تعقد حفظا لماء وجه العرب الرسمي. لكنها عقدت، وأكدت ان انحدار النظام العربي بلغ حدا غير مسبوق، يؤشر لانهيار وتفكك النظام الرسمي، لأنه غرق حتى اذنيه في متاهة التبعية للولايات المتحدة الأميركية وربيبتها إسرائيل، ولم يعد يقوى على تمثل المصالح الوطنية او القومية حتى شكليا، ولم تعد القضية الفلسطينية بالنسبة للعديد من الأنظمة في الواقع الملموس قضية العرب المركزية، وباتت دول هامشية وقزمية تمسك بتلابيب صناعة القرار العربي، وهذا ما فعلته احدى الدول في القمة ال33 عندما وجهت مذكرة رسمية تتحفظ فيها على قرار القمم العربية السابقة ب”تأمين شبكة الأمان المالية لموازنة السلطة الوطنية”، وحرفت بوصلة النقاش في عداء سافر للشعب الفلسطيني وحقوقه ومصالحه الوطنية، ليس هذا فحسب، بل ان البيان الرسمي للقمة عكس عمق الازمة البنيوية في الجسم العربي الرسمي.

رغم ان الواقع الفلسطيني ونكبته وكارثته الجديدة، التي المت بأبناء الشعب العزل عموما وخاصة من الأطفال والنساء والشيوخ بعد 7 أكتوبر 2023 تحتم على الاشقاء اتخاذ مواقف تتناسب مع حجم وهول وضخامة المصائب والولايات الناجمة عن حرب الإبادة. لكن غالبية الدول انكفأت على ذاتها، وتساوقت مع حسابات أنظمتها الضيقة والصغيرة، مع انها تعلم، انها ستؤكل، كما يؤكل الفلسطينيون منذ 76 عاما بطرق وأساليب شتى، ووفق المخططات الصهيو أميركية.

ما العمل الان؟ وكيف يواجه قادة الشعب التحديات؟ هل بالاستكانة للواقع، والتغاضي على لعنة اللحظة وجسامة الاخطار المحدقة؟ هل يترك الشعب في عموم الوطن وغزة تحديدا ضحية لحرب الإبادة الجماعية الأميركية الإسرائيلية ومن يدور في فلكهم؟ هل نواصل خطاب الإدانة والاستنكار للحرب وحصر الجهود في الحقلين السياسي والديبلوماسي؟ وهل يكفي ان نقول اننا شكلنا حكومة جديدة باعتبارها رافعة من روافع الإصلاح؟ وما أهمية وقيمة الحكومة، مطلق حكومة ان لم تملك المال وورقة الوحدة الوطنية والدعم العربي والعالمي، وان لم تكن مكوناتها متماثلة مع برنامجها؟ وما قيمة أي برنامج، حتى لو كان اهم برنامج دون رصيد وامكانيات؟ يقول ماركس: خطوة عملية أهم من دزينة برامج..

كنت وعدت نفسي في مقال سابق، بالانتظار ل100 يوم لمحاكاة تجربة الحكومة الجديدة برئاسة د محمد مصطفى. لكن مع مرور ما يقارب ال 65يوما، ومع استشراف الواقع المعقد والصعب، بادرت بطرق باب المحاكاة من موقع الحكومة والنظام السياسي، وليس من موقع العداء. لان المسؤولية الأخلاقية والسياسية تحتم وضع الاصبع على الجرح، والقول بصوت هادئ، ولكن مسموع، لا يبدو ان الحكومة قادرة على مواجهة التحديات الماثلة لاعتبارات ذاتية وموضوعية، تتعلق بكم المشاكل التي تنتصب امامها، ولضعف خبرة غالبية مكوناتها، واغترابهم عن الواقع المعطي، فضلا عن ان آلية التشكيل لم تكن موفقة، وشابها الكثير من الملاحظات، كما ان قوى عربية مازالت تناصب العداء للحكومة لاعتبارات خاصة بتلك الدول، وأيضا عدم استعداد الاشقاء العرب بتحمل المسؤولية في تامين شبكة الأمان المالية. أضف الى ان الولايات المتحدة تطارد الحكومة والقيادة ببرنامج “إصلاح” معادي، وفيه انتهاك فاضح لاستقلالية الرؤية والسيادة الفلسطينية، مع ادراكي الشديد، ان السيادة مطلق سيادة بما في ذلك الدول المستقلة، تكون عادة خاضعة لتأثيرات القوى المحلية والإقليمية والعالمية، وبالتالي فهي سيادة نسبية.

وفي السياق، مطلوب الاتي: أولا استنهاض حركة فتح من ازماتها، وتغلبها على تحدياتها الداخلية، وترتيب بيتها الداخلي؛ ثانيا ترميم العلاقات البينية بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية جميعها ودون استثناء، وتقريب المسافات وتجسير الهوة بين جميع القوى؛ ثالثا خلق المناخ والشروط المناسبة للمراكمة على مخرجات بكين وموسكو لتكريس الوحدة الوطنية؛ رابعا عقد جلسة عاجلة للمجلس المركزي لمنظمة التحرير لتنفيذ القرارات السابقة، ووضع برنامج سياسي وتنظيمي وكفاحي ولوجستي جديد يتناسب وتحديات اللحظة الراهنة، بما يضمن تطوير وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير كافة، ويحاكي اليوم الثاني لحرب الإبادة الجماعية على القطاع؛ خامسا تفعيل وتنشيط المقاومة الشعبية وفق خطة وطنية مركزية تستند لتشكيل قيادة وطنية موحدة تنبثق عنها لجان فرعية؛ سادسا في حال استدعت الضرورة تشكيل حكومة توافق وطني جديدة فليكن ذلك خدمة للمصالح الوطنية، والزام الدول العربية بالوسائل المختلفة بتأمين شبكة الأمان المالية، ولنا تجربة سابقة على هذا الصعيد، صحيح تغيرت الشروط، ولكن اللاعب الفلسطيني مازال يملك أوراق قوة بيديه لها تأثير إيجابي على العديد من الاشقاء؛ سابعا تجديد الهيئات والهياكل القيادية في المؤسسة الأمنية بما يستجيب وشروط اللحظة؛ ثامنا حصر العلاقات مع الولايات المتحدة في أضيق نطاق، ورفض رعايتها لعملية السلام على المسار الفلسطيني الإسرائيلي، وينطبق ذات الشيء مع حكومات إسرائيل المتعاقبة، وقصرها على الجانب اللوجستي فقط الى حين تغيير شروط الواقع الراهن.

في مطلق الأحوال، يفترض ان نرتقي في التعامل مع الاخرين عربا وعجما وصهاينة واميركيين الى مستوى الندية الكاملة، دون التخلي عن المرونة الديبلوماسية، ولكن الحزم مطلوب وحتمي، لأنه لم يعد هناك ما نخشاه، فنحن في لحظة سياسية وكفاحية فارقة، فأما نكون، او لا نكون. مشروعنا الوطني برمته في خطر، فهل نعيد الاعتبار له؟

oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عبد الرحيم جاموس 
عضو المجلس الوطني الفلسطيني

د.عبدالرحيم جاموس يكتب : من الطبيعي ان نختلف !!

صباح الخير والمحبة.. من الطبيعي أن .. نختلف .. ونعتذر .. ونعاتب .. ونجتمع .. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *