الرئيسية / الآراء والمقالات / عمر حلمي الغول يكتب : يوم الأرض وحرب الإبادة

عمر حلمي الغول يكتب : يوم الأرض وحرب الإبادة

عمر حلمي الغول

نبض الحياة

يوم الأرض وحرب الإبادة

عمر حلمي الغول

كانت ومازالت الأرض العربية الفلسطينية بالتلازم مع عملية النفي والتطهير العرقي للشعب عنوان أساس الصراع مع الاستعمار الامبريالي واداته الحركة الصهيونية وقاعدتها المادية اللقيطة اسرائيل، وما انفك الموت والابادة والجريمة المنظمة والتهجير القسري و”الطوعي” تلاحق أبناء الشعب في عموم ارض فلسطين التاريخية، وان كانت تتركز وتتصاعد في هذه المرحلة الحاسمة على وفي حدود دولة فلسطين المحتلة في الرابع من حزيران 1967، دون ان يعني ذلك أن سيف التطهير العرقي الإسرائيلي توقف، او انخفضت حدته وبشاعته في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، لا بل مازالت الانتهاكات وجرائم التهويد والمصادرة للأرض، والتطهير العرقي مستمرة بخطوط متوازية وفق المخطط الصهيو أميركي لتحقيق الشعار التاريخي الناظم للحركة الصهيونية “ارض بلا شعب، …”.

وفي خضم هذه الحرب حلت أمس السبت الذكرى ال48 ليوم الأرض الخالد، الذي شكل انعطافه هامة في مسار الكفاح الوطني التحرري حيث اعادت الحركة الوطنية في ال48 بإضرابها التاريخي في ال30 من آذار 1976 تسليط الضوء آنذاك على مفتاحي الصراع: الأرض وصاحبها، حامل الهوية والشخصية الوطنية ورافع راية التحرر، والذي ارتقى خطوة نوعية في الدفاع عن الأرض والهوية الفلسطينية العربية بالتلازم مع تصاعد إنجازات الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي شقت طريق الكفاح الوطني فجر كانون ثاني 1965، وخلقت بيئة وطنية محفزة ونوعية لاستنهاض مختلف تجمعات الشعب العربي الفلسطيني، وكان إضراب ال30 من آذار 1976 من تداعيات هذا الديالكتيك العبقري لوحدة وتكامل وتكافل التجمعات الفلسطينية في الضفة بما فيها العاصمة القدس وقطاع غزة، والجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية والشتات في دول الطوق العربية وغيرها.

وحلت الذكرى ال48 ليوم الأرض مع مرور 176 يوما على حرب الإبادة الجماعية الصهيو أميركية ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة خصوصا وفي الضفة عموما والقدس العاصمة تحديدا، ومع تصاعد وحشية العنصرية والتطهير العرقي الإسرائيلي ضد أبناء الشعب في داخل الداخل. وحروب إسرائيل المتوازية والمتناغمة برعاية ودعم ومشاركة الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا الانكلوسكسونية ومن لف لفهم من دول الغرب الرأسمالي، يهدف لتحقيق الهدفين المركزيين للغرب الامبريالي بقيادة واشنطن وربيبتهم إسرائيل المارقة والخارجة على القانون، وادواتهم في الوطن العربي والاقليم: إدماء وابادة الشعب الفلسطيني، والعمل على تهجيره قسريا، والهيمنة والسيطرة على الأرض الفلسطينية العربية، وتحقيق الأهداف التاريخية لأعداء الشعب الفلسطيني وشعوب الامة العربية وحركة التحرر القومية، التي للأسف تعاني منذ أربعة عقود واكثر من حالة سبات وموات كلينيكي.

ورغم هول وفظاعة ووحشية العدو الصهيو أميركي في حرب الإبادة على القطاع التي أودت بحياة 33 الف شهيد وما يزيد عن 75 الف جريح ونحو 10 الاف مفقود، وتدمير 280 الف وحدة سكنية ومئات المدارس والجامعات والمعاهد والمراكز الثقافية والمتاحف والمؤسسات والورش الصناعية والتجارية وإخراج غالبية المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة، وتدمير مئات المساجد والكنائس، وتدمير مصادر المياة النقية للشرب، ومصادر الطاقة، والحرمان من الوقود والاتصالات عبر تصعيد حرب الإبادة بالقنابل العنقودية والفراغية والفسفورية واليورانيومية والصواريخ من البر والبحر والجو، وحرب التجويع والامراض المعدية والاوبئة، الا ان مشروعهم التآمري القذر لن يفلح وسيفشل فشلا ذريعا اسوة بمشاريع ومخططات التآمر التاريخية منذ كامبل نبرمان 1905/1907 حتى الان، وسيتحطم على جدار الصمود الأسطوري للشعب البطل والمنكوب بإسرائيل وأميركا واداوتهم في الداخل الفلسطيني ودول الإقليم، وستنقلب الآية رأسا على عقب، نتاج تعمق وتخلخل ركائز المشروع الكولونيالي الاجلائي الاحلالي الصهيوني، وتشعب وتوسع تناقضاته.

ولتعميق ازمة المشروع الصهيو أميركي والغربي الرأسمالي مطلوب من القوى السياسية الفلسطينية العمل على أولا توحيد الصف الوطني، وإعادة ترتيب شؤون البيت الفلسطيني على أرضية وطن واحد وشعب واحد ونظام سياسي واحد وبندقية واحدة وأمن واحد وبرنامج سياسي وكفاحي واحد وتحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني؛ ثانيا وقف تفرد حركة حماس في المفاوضات مع العدو الإسرائيلي بشأن تبادل الاسرى والرهائن واليات وقف الحرب، والعودة الى جادة الصواب للعمل المشترك في إطار وفد مركزي فلسطيني بقيادة منظمة التحرير؛ ثالثا تسهيل مهمة حكومة الكفاءات للمباشرة بعملها في محافظات قطاع غزة من الان، وخلق البيئة والشروط الضرورية لتولي مهامها وفق برنامج عملها؛ رابعا رفع مكانة فلسطين في الأمم المتحدة لدولة كاملة العضوية؛ خامسا تكثيف الجهود مع الاشقاء العرب والأصدقاء الدوليين لانتزاع قرار من مجلس الامن لوقف حرب الإبادة فورا وبشكل دائم، وتأمين الحماية الدولية لأبناء الشعب في كل أراضي دولة فلسطين، وتأمين دخول المساعدات الإنسانية بشكل متواتر ومن مختلف المعابر، وانسحاب إسرائيل الكامل وغير المشروط من قطاع غزة، ووقف التهجير القسري او الطوعي لأبناء الشعب؛ سادسا تكريس الجهود الوطنية والعربية والاممية لعقد المؤتمر الدولي للسلام لإنهاء الاستعمار الإسرائيلي، واستقلال دولة فلسطين الكامل والناجز وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

سري القدوة يكتب : 200 يوم من العدوان : حرب الإبادة الإسرائيلية تتواصل

200 يوم من العدوان : حرب الإبادة الإسرائيلية تتواصل بقلم  :  سري  القدوة الخميس 25 …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *