الرئيسية / الآراء والمقالات / عمر حلمي الغول يكتب : جنون التراجيديا في رفح

عمر حلمي الغول يكتب : جنون التراجيديا في رفح

عمر حلمي الغول

نبض الحياة

جنون التراجيديا في رفح

عمر حلمي الغول

تراجيديا حرب الإبادة والموت المعلن الصهيو أميركي يتواصل بجنون، وبشكل خرافي ومهول على محافظات قطاع غزة جميعها، ولم تتوقف منذ 128 يوما الماضية، وحصدت ما يزيد على 100 الف مواطن بين شهيد وجريح ومفقود، ودمرت ما بين 70 و80% من الوحدات السكنية بما فيها المستشفيات والمراكز الصحية وأماكن العبادة والمدارس والبنى التحتية في ظل حصار وعقاب جماعي غير مسبوق للشهر الخامس، والحرمان من الماء الصالح للشرب والطعام والوقود والكهرباء وغاز الطهي ونزوح هائل طال ما يقارب ال90% من أبناء المحافظات الشمالية والوسطى الى جنوب الجنوب في خانيونس ورفح، حتى بات يتكدس في محافظة رفح وحدها، التي لا تزيد مساحتها عن 20% من مساحة القطاع الاجمالية قرابة مليون و300 الف مواطن فلسطيني، في ظل حرب التجويع والاوبئة والامراض المعدية وخاصة الكبد الوبائي وانعدام الدواء، ونقص المستلزمات الطبية، وانهاك الطواقم الطبية، ونقص سيارات الإسعاف، التي دمر منها ما يقارب ال100 سيارة وخروج الغالبية العظمى من المشافي عن الخدمة، وتقنين دخول المساعدات الإنسانية للحد الأدنى.

حرب تستهدف معالم الحياة الادمية كافة في قطاع غزة بتغطية واضحة من الإدارة الأميركية، التي تتذرع في الآونة الأخيرة انها لا تستطيع وقف خيار حكومة الحرب الإسرائيلية حتى يتم تحرير الرهائن الإسرائيليين، وتصفية أذرع المقاومة، وهو ما يعني مواصلة منحها حكومة نتنياهو الضوء الأخضر حتى تحقيق أهدافها المعلنة، ومن ضمنها التهجير القسري لأبناء الشعب الفلسطيني من محافظات الجنوب. رغم ان إدارة بايدن تدعي بشكل علني رفضها الهجوم الإسرائيلي على محافظة رفح، و”ترفض” استهداف النازحين فيها، بتعبير آخر تقول الشيء ونقيضه، أي انها عمليا موافقة على الهجوم البري الإسرائيلي على جبهة جنوب الجنوب. مع ان كابينيت الحرب الإسرائيلي اعلن رفضه عودة النازحين الى محافظات الشمال، الذي يهدف لتمرير التهجير القسري لسيناء المصرية.

وكانت صحيفة “يديعوت احرونوت” ذكرت يوم الجمعة 9 فبراير الحالي بأن الجيش الإسرائيلي صادق على عملية عسكرية واسعة في رفح، وأفادت الصحيفة الى ان الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية بدأت قبل أسابيع، وجيش الموت وافق على خطة تتضمن إجلاء النازحين الفلسطينيين. ولكن دون تحديد جهة الاجلاء، وتركها عائمة وملتبسة، بيد ان رئيس الحكومة اعلن بشكل واضح لا لبس فيه، انه لن يسمح لعودتهم للشمال؟ إذاً الخيار المؤكد، هو دفعهم الى سيناء المصرية، مع ان القيادة المصرية أعلنت للمرة الالف انها لن تسمح بنزوح الفلسطينيين لأراضيها، وبالتالي سيتم إبادة الالاف من المدنيين الفلسطينيين.

كما ان القناة “12” الإسرائيلية أعلنت، ان نتنياهو ابلغ بلينكن، وزير خارجية اميركا يوم الخميس 8 فبراير الحالي، ان العملية في رفح قد تبدأ خلال أسبوعين.” وحسبها اشارت رئاسة الوزراء الى انه لا يمكن تحقيق أهداف الحرب في غزة والإبقاء على 4 كتائب لحماس في رفح. ولكن السؤال المباشر لحكومة الحرب الإسرائيلية، هل انهت اذرع المقاومة في الشمال والوسط وفي مدينة غزة؟ وكيف تم ذلك، ويوميا تعلن إسرائيل ذاتها عن عمليات قتالية في محافظات الشمال ومدينة غزة ومحيطها؟ وهل يوجد كما تدعي حكومة الحرب 4 كتائب لحماس في رفح؟ هل لديها معلومات دقيقة حول هذا الشأن، ام هي أكاذيب وتلفيقات إسرائيلية كذريعة لمواصلة حرب الإبادة الجماعية، وفرض التهجير القسري على أبناء الشعب الفلسطيني؟ وأين المجتمع الدولي مما يجري؟ ولماذا لا يتحرك الاشقاء العرب والدول الإسلامية والأمم المتحدة والاقطاب الدولية الأخرى لوقف حرب الإبادة والأرض المحروقة بعد ان أكدت التدابير والاحكام الصادة عن محكمة العدل الدولية يوم الجمعة 26 يناير الماضي وجود مؤشرات علي حرب ابادة ارتكبتها إسرائيل خلال الشهور الأربعة الماضية؟

وفي سياق آخر، الاتفاقيات ال3 المبرمة بين مصر وإسرائيل (اتفاقية كامب ديفيد، واتفاقية السلام واتفاقية المعابر)، اتفاقية السلام ومحور فيلادلفيا 1979 قسمت سيناء الى 3 مناطق (A، B، C) بالإضافة لمنطقة صنفت (D) بعمق 4 كيلومتر في عمق دولة إسرائيل وتشمل النقب وقطاع غزة، ووفقا للاتفاقية لا يسمح بتواجد أكثر من 4 الاف جندي إسرائيلي فيها، وبتسليح مشاه ميكانيكي فقط، دون مدرعات او مدفعية أو طيران أو أي معدات ثقيلة.

وبناءً على نص الاتفاقية لا يجوز دخول مدرعات أو طيران او غيرها من المعدات الثقيلة الإسرائيلية للمنطقة (D). لان الدخول لها يعتبر خرقا للاتفاقية، وإعلانا للحرب على مصر، وهو ما يسمح للشقيقة الكبرى الدفاع عن امنها الوطني. مؤكد لا احد يتمنى فتح جبهة حرب بين مصر وإسرائيل، ولكن أيضا لا احد يقبل اختراق إسرائيل للأمن الوطني المصري، وهو ما يفرض الرد من القيادة المصرية بما يليق بمكانة مصر المركزية في الوطن العربي والاقليم.

في كل الأحوال الضرورة الوطنية والقومية والاممية تتطلب تحركا عاجلا واستثنائيا لمواجهة تراجيديا حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة عموما وجبهة رفح خصوصا، وعدم انتهاك الاتفاقيات المبرمة بين مصر وإسرائيل، لان ذلك له انعكاسات خطيرة على اكثر من مستوى وصعيد، وتملي الضرورة الضغط على إدارة بايدن لوقف ذرائعيتها، وتغطيتها لحرب الإبادة الجماعية على أبناء الشعب العربي الفلسطيني، وضرورة التلويح بتجميد عضويتها في هيئة الأمم المتحدة، او استخدام أوراق القوة السياسية والديبلوماسية والاقتصادية والأمنية مع إسرائيل وأميركا على حد سواء، ولدى الاشقاء العرب أوراق قوة عديدة تستطيع ان ارادت تفعيلها، فهل يتقدم الاشقاء خطوة نوعية للأمام.؟

oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : خلفيات الحكومة الجديدة

نبض الحياة خلفيات الحكومة الجديدة عمر حلمي الغول أعلن صباح أمس الاثنين 26 فبراير الحالي، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *