الرئيسية / الآراء والمقالات / احمد المالكي يكتب ؛ الحوثيون والهجمات في البحر الأحمر والمندب برعاية إيران

احمد المالكي يكتب ؛ الحوثيون والهجمات في البحر الأحمر والمندب برعاية إيران

كاتب متخصص بالعلاقات الدولية
كاتب متخصص بالعلاقات الدولية

الحوثيون والهجمات في البحر الأحمر والمندب برعاية إيران

بقلم : أحمد المالكي

رئيس مركز شئون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية و الإعلامية

يصر الحوثيين على استخدام سياسة الهجوم على السفن الغربية التي تمر في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب ويرفضون إيقافها لأنهم يرون أنها معركة ضد الغرب الذي يقف مع إسرائيل ورغم أن بعض السفن التي تمر قد لاتكون في طريقها إلى إسرائيل لكنها تتعرض إلى هجوم وتحاول الولايات المتحدة وبريطانيا التصدي لهذه الاعتداءات على السفن من خلال توجيه ضربات تحد من قدرات الحوثيون لكن هناك خبراء عسكريين يشككون في إمكانية تأثير هذه الهجمات على الحوثيين والذين يتمسكون بالاستمرار في استهداف السفن ليس لأنهم يريدون مساندة الشعب الفلسطيني لكنهم يفعلون ذلك خدمة لأهداف إيران التي تتحكم في مليشيات جماعة الحوثي الإرهابية.

ما يحدث اليوم من نشاط المليشيات الإيرانية سواء في العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن نتيجة ما حدث في ٧اكتوبر ٢٠٢٣م وهذا خدم إيران كثيرا لأن الحرب الإسرائيلية على غزة جعلت إيران بعيدة عن الأعين وهناك تحذيرات من استمرارية إيران في تخصيب اليورانيوم لصنع سلاح نووي خاصة في ظل تشديد ايراني على المنشأت النووية الإيرانية والتضييق على مفتشين الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنع الوكالة من الحصول على كاميرات المراقبة في المنشأت النووية بالإضافة إلى أن إيران تتحكم اليوم في عواصم عربية من خلال اذرعها الإرهابية في ظل ضعف إدارة بايدن في اتخاذ موقف صارم مع النظام الإيراني الذي يتعامل حتى اليوم بمنطق مليشياوي بحت بعيدا عن الدولة ورغم التقارب مع السعودية في العام الماضي برعاية صينية تظل إيران تمثل تهديدا للمملكة وجيرانها في الخليج بالإضافة إلى الدول المشاطئة للبحر الأحمر ومنها مصر التي تضررت اقتصاديا في ظل تراجع نشاط السفن التي تمر في قناة السويس بسبب هجمات مليشيات الحوثي في البحر الاحمر .

الحوار العربي مع إيران غائب ورغم أن إيران تتمنى أن يحدث تقارب أكثر مع الدول العربية إلا أن هذا التقارب يخيف دولا من فكرة انتشار الفكر الثوري الإيراني الإرهابي لكن في الظاهر هناك تواصل ايراني مع دول هامة في المنطقة ومنها السعودية ومصر وقطر والإمارات لكن إلى أي مدى هذه العلاقة ؟..وماذا عن المخاوف العربية من التدخلات الإيرانية ؟..هل هناك حديث مع إيران عن ضرورة عدم دعم المليشيات التي تضر بالأمن القومي العربي ؟.

إيران تعلن دائما انها تحترم جيرانها ولا تتدخل في شؤونهم لكن الواقع على الأرض يقول أن إيران لديها مليشيات تدمر وتحرق الاخضر واليابس والفكر الثوري الإيراني مازال يمتد في الدول العربية بشكل يهدد الأمن القومي العربي.

جماعة الحوثي على لسان المتحدث بإسم الجماعة يؤكدعلى أن السعودية وجماعة الحوثي إخوة لكن في الحقيقة الأفعال الحوثية ضرت بالسعودية ومازالت هذه الأفعال تضر بها وتضر باشقائها وهذا التصريح غير صحيح ولكن إذا كان الحوثيين يعتبرون السعودية إخوة عليهم أن يعيدوا الأمور إلى نصابها في اليمن ويبعتدوا عن السيطرة الإيرانية وحديث محمد عبدالسلام الحوثي يمكن أن يتغير غداً إذا سلكت السعودية طريقاً آخر في العلاقات الأمريكية وتمت اتفاقية الدفاع والتي تشمل التطبيع مع إسرائيل بعد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية لكن سلوك الحوثي يتوقف على الأمر الإيراني لهم ولأن إيران اليوم تقاربت مع السعودية لذلك يرى عبدالسلام وجماعته السعودية إخوة وهذا جيد لكن الحوثي عليه أن يعلم أن السعودية واليمن أشقاء واليمن أمن قومي للسعودية والتصرفات الحوثية في اليمن وفي البحر الأحمر وخليج عدن والمندب تضر بالسعودية وتؤثر على رؤية السعودية الاقتصادية والخاصة أيضا بمشروعات استثمارية في البحر الأحمر وعلى الحوثي أن يترك القضية الفلسطينية لأهل الخبرة والدبلوماسية وليس عيال إيران المراهقين .

أفعال الحوثيين في البحر الأحمر والمندب هي التي تجلب الضربات الأمريكية والبريطانية على اليمن وهي التي تهدد الشعب اليمني وإذا توقف الحوثيون عن استهداف السفن سوف تتوقف الولايات المتحدة وبريطانيا عن ضرب اليمن والحل في مساندة الشعب الفلسطيني ليس من التوسع في الصراع وتهديد اكبر للمنطقة ولكن يمكن من خلال الدبلوماسية من أصحاب الخبرة من الدول التي تضع القضية الفلسطينية قضية مركزية لها أما الفوضى التي يصنعها الحوثيون في اليمن لاتخدم القضية الفلسطينية وتضر باليمن وشعبه الذي يدفع الثمن نتيجة أفعال الحوثيون ويعانون من غياب السلع وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه في ظل عدم سيطرة على التجار في اليمن .

الحوثيون بعد الانقلاب على الشرعية في اليمن قتلوا اعداد كبيرة من المدنيين في اليمن يضاعف العدد الذي قتل في غزة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع والجرائم التي ارتكبتها جماعة الحوثي الإرهابية في اليمن جرائم ضد الإنسانية ومارست كافة أنواع الجرائم ضد أبناء الشعب اليمني واستخدمت الجماعة الاطفال في الحرب ضد التحالف العربي والشرعية اليمنية بسبب خسائرها الكبيرة في الحرب بالاضافة إلى الألغام التي زرعوها وتسببت في إصابات لآلاف من اليمنيين وأثرت على حياتهم واصابتهم بشلل مدى الحياة نتيجة بتر أطرافهم .

جرائم الحوثيين في اليمن فاقت الجرائم الإسرائيلية بكثير ومافعلوه في اليمن من تدمير وخراب وفوضى لايختلف عن مافعله الإحتلال في قطاع غزة والشرف الذي يدعونه اليوم بدعمهم للقضية الفلسطينية هي محاولة لغسل أيديهم من الدماء التي سقطت في اليمن في السنوات الماضية بسبب جرائمهم بدعم ملالي إيران.

الحوثيون زادت خطورتهم لأن الدول التي تضربهم اليوم الولايات المتحدة وبريطانيا تركوا جماعة الحوثي الإرهابية حتى أصبح خطرها يمتد خارج اليمن ولو كان الموقف الدولي قويا منذ البداية بدعم الشرعية ومواجهة الحوثيين لما رأينا الإرهاب الحوثي اليوم في البحر الأحمر وباب المندب .

الجامعة العربية اليوم مطالبة بموقف عربي قوي ضد إيران ومليشياتها وكل من يهدد الدول العربية وإذا اختارت إيران اصلاح علاقتها مع الدول العربية لابد أن يكون هناك حوار معها حول المخاوف العربية من السياسة الإيرانية التي تعرف بالخبيثة وعليها أن تتوقف عن تمويل مليشيات تضر بالأمن القومي العربي ولابد من أن تدفع إيران تعويضا لإصلاح وإعادة إعمار الدول العربية التي دمرتها وأصبحت لاتصلح لحياة آدمية للبشر .

الحوثيون هم لسان نظام الملالي في إيران والكلام الدبلوماسي الذي يتحدثون به هم لاعهد لهم ولا وعد ويمكن غدا أن ينقلبوا على الإخوة التي يدعونها مع السعودية والحل أن يتوقف الحوثيين عن إرهابهم ويقبلون بتوحيد اليمن والعمل من أجل الاستقرار وعودة الحياة إلى طبيعتها من خلال احترام رغبة الشعب اليمني في بناء دولته واختيار من يمثله أما الاستمرار في سياسة البلطجة لن تؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى والإرهاب والمجاعة والفقر واستمرار اليمن في النفق المظلم الذي دخل فيه على يد جماعة الحوثي الإرهابية .

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : خلفيات الحكومة الجديدة

نبض الحياة خلفيات الحكومة الجديدة عمر حلمي الغول أعلن صباح أمس الاثنين 26 فبراير الحالي، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *