الرئيسية / الآراء والمقالات / د جمال ابو نحل يكتب : غـــزة، وغَيَابْةَ الْجُبِّ

د جمال ابو نحل يكتب : غـــزة، وغَيَابْةَ الْجُبِّ

عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين
عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر
رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين

“غـــزة، وغَيَابْةَ الْجُبِّ 

حينما نقرأ في سورة يوُسف عليه، وعلى نبينا أفضل الصلاة، والسلام، ونتأمل، ونتفكر كيف إخوتهُ طُوعت لهم أنُفسهم أن يُلقُوهُ في غيابة الجُبْ!؛ ونتطلع لحال غزة اليوم، وكيف حال الأخوة العرب والمسلمين ممن يتفرجون عليها، وقد أصبح شعبها في وضع أسوأ ممن أُلقيَ في غيابة الجب!؛ حيث تتعرض غزة للإبادة الجماعية أمام بصر، وعلى مرأى، ومسع العالم كله حتى وصل الأمر لحشر أغلب سكان قطاع غزة في مدينة رفح الحدودية مع مصر جنوب القطاع بعد مرور أربعة شهور من العدوان الوحشي الصهيوني المتواصل على غزة، وقد وصلنا حاليًا بِجمع كُل من بقى على قيد الحياة من شعب غزة على حدودها الجنوبية مع الشقيقة مصر، وصار الشعب الغزي حالهُ كمن خُنِّق وحُشِّرْ في عُنق الزجاجة، ولا يزال يتعرض لمجازر وحشية بشعة، مع تواصل لِلقصف الصهيوني الهمجي البربري الإجرامي، ولم يبقى لِشعب غزة إلا أن تَقَتُلهم عصابة المحتلين!؛ أو الفرار من القصف وعملية الإبادة الجماعية التي يتعرضون لها، سعيًا للنجاة من الموت ناحية معبر رفح البري وعبور الحدود. فمن المتوقع أن يقوم طيران العدو الصهيوني المجرم بقصف سور الحدود الجنوبية لعمل فتحة في الجدار الفاصل مع غزة بهدف تهجير النازحين في مدينة رفح، ومن لم ينزح يتعرض للقصف والإبادة!؛ فأين هي النخوة العربية، والإسلامية جراء ما يجرى من عدوان سافر، وأين هي الحماية العربية لمن بقوا أحياء من شعب غزة الذي لا يزال يتعرض لحرب إبادة جماعية دون أي رحمة دمرت الأخضر، واليابس!. 

ونحن لا نستطيع أن نُنِكر أحداث وقعت في الماضي في فلسطين الشهيدة، فهُناك المئات وربما ألاف من الإخوة الشهداء العرب والمسلمين الذي جاهدوا في سبيل الله، وقضوا نحبهم شهداء فوق تُراب الأرض المقدسة المباركة، أرض الأنبياء، والمحشر والمنشر والبداية والنهاية، وخاصة أولئك المتواجدة قبورهم في قطاع غزة، فكانت خير شاهد لهم على مر الزمان على جهاد أولئك الثُلة من الأبطال الأحرار الثوار الشهداء على أرض فلسطين المباركة الطيبة؛ فخلد التاريخ ذكرهُم في أنصع صفحات العز، والبطولة، والفداء، من أولئك الأطهار الذين قدموا أعظم التضحيات، وقضوا نحبهم شهداء، وارتقت أرواحهم في فلسطين للعلياء؛ وكانوا لنا كالمنارات النيرات المُنيراتْ، الباسقات الشاهقات، وأعمالهم الصالحات الباقيات خالدات؛ ولن نوفيهم حقهم، ولو قلنا عنهم أجمل العبارات، وأرق الكلمات!؛ ولكن حسبُنا بأن أجمل ما قيل في أولئك الشهداء الأطهار ما هو مَكنونٌ في الصدور، وكذلك مسَطُور في أجِّلِ، وأفضل، وأعظمِ سُطور في كتاب علام الغيوب جل جلاله القائل:” والشهداءُ عِند ربِّهِمْ لهم أجَرُهُمْ، ونُورهم”؛ وكذلك لا شك من أن هناك الكثير من إخواننا في الدول العربية، والإسلامية الشقيق، وخاصة دول الخليج العربي قدمت الكثير من الأموال دعمًا للشعب الفلسطيني، وعمرت ما دمرهُ العدو في الحروب السابقة على غزة ودعمت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، وكذلك عملت على بناء، وترميم المدارس، والمستشفيات في فلسطين، وهنا لابد من أن نذكر من القادة العرب من قضي نحبهُ شهيدًا لأنهُ وقف دفاعًا عن فلسطين؛ وتم اغتيالهُ لأنه منع النفط عن المحتلين الصهاينة وأمريكا مثل الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله؛ ولا ننسى الرئيس الجزائري الراحل القائل “نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”؛ وغيرهم كُثير؛ وكما قلنا كلمة الحق في كُل ما سبق، فيجب أن نكون خير من صدق في قول كلمة الحق، وإن كانت مُرةٌ وعَلقمُ عن حكام اليوم؛ وما نحن فيه من تواصل العدوان السافر الوحشي على فلسطين، والتي تركت تنزف حتى الموت لوحدها؛ وقد فرط فيها إخوةُ يوسف من بعض القيادات العربية، والإسلامية، وخذلوها، وخانوها وتأمروا عليها، وباعوها بثمن بخسٍ، وكانوا فيها من الزاهدين، والمفرطين، وكانوا مع الأعداء القتلة المجرمين مُنبطحين من أجل استمرارهم في سدة الحكم، حكامًا يقهرون شعوبهم بالقوة، وبالمُقابِل فإنهم كالحمل الوديع، وعبيدًا للغرب لا أسيادًا فوق كراسيِّهم الزائفة الزائلة؛ وفعلوا في فلسطين الأفاعيل، والأباطيل، وفرطوا في مسجدها الأقصى المبارك القبلة الأولى ومسرى، ومعراج النبي صلى الله عليه وسلم للسماوات!؛ ولم يكتفوا بذلك بل أصروا على بيع فلسطين وشعبها إصرارًا واستكبروا في ذلك استكبارًا، وكانوا للأعداء مطية، وأرجوحة!؛ ولم تتحرك لهم قناة، ولم تهتزُ لهم قصبةُ رقبة، وهم ينظرون، ويتفرجون على أكثر من أثنين مليون إنسان فلسطيني مظلوم يتعرضون للإبادة الجماعية في قطاع غزة في مخيمات ومدارس اللجوء والنزوح، وهُم في الخيام عُراةً حُفاة، ويموت منهم شهداء بشكل يومي قصفًا، وقهرًا، وظلمًا، وعدوانًا وجوعًا وبردًا وحصارًا، وإبادة جماعية؛ وأغلب العالم، والزعماء، والقادة العرب، والمسلمين كأنهم أمواتٌ غيرُ أحياء شاخصةٌ أبصارهم! ينظرون ولا يحركون ساكنًا لصرخات الأطفال الصغار، وأهات النساء الثكالى، وكأن حُب الكراسي، والمناصب أصابتهم بالجُبْن، والخنوع، والذلة، والمهانة!؛؛ وتربع الران فوق عرش قلوبهم، فأعمت أبصارهم، وصار على قلوبهم غشاوة، وعليها أقفالها، وأما جامعة الدول العربية وكأنها جامعة غير عربية!؛ وأما منظمة مؤتمر العالم الإسلامي، وكأنها منظمة غير إسلامية حالها صم بكم عم فهم لا يعقلون!؛ والأدهى من كل ذلك وأَّمْرْ، ومُرْ أن تُمر قوافل وشاحنات محملة بكل البضائع وما لذ، وطاب من قلب عواصم الدول العربية الإسلامية، وصولاً لعصابة كيان الاحتلال الصهيوني المجرم في قلب فلسطين المحتلة عام النكبة بدل أن يكون العكس!؛ وصدق القائل: “أكُلتُ يوم أُكل الثورُ الأبيض”؛ وبالمقابل فأكثر من مليون ونصف فلسطيني في العراء جنو ب قطاع غزة يعيشون في البرد الشديد القارس في خيام النزوح دون مأوى، ولا بواكي لهم. ويعيشون حياة صعبة جدًا جدًا جياع من غير طعام، ولا ماء، ولا وقود، ولا كهرباء، ولا إنترنت إلخ. يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، ويتعرضون للإبادة الجماعية، وأغلب الإخوة العرب حكامًا، وشعوبًا يتفرجون عليهم وهم يقتلون ويذبحون، ويقصفون، وتتطاير منهم الأشلاء!؛ فيا حسرتاهُ على حال الأمة العربية، والإسلامية اليوم!!؛؛ وصدق الشاعر حينما قال: تأبى الرماح إذا اجتمعنَ تكسُرًا، وإذا افترقنَ تكسرنَ أحادًا”؛ ولذلك ها هو العدو يستفرد في كل دولة عربية وإسلامية على حِدَّه طالما الأمة ممزقة مفرقة مختلفة، وإن لم تنصروا غزة اليوم فالدائرة سوف تدور عليكم من الأعداء ووقتها تندمون حين لا ينفع الندم!؛ فلا نامت أعين الجبناء؛ الرحمة للشهداء، ونرجو من الله حل جلاله الشفاء العاجل للجرحى البواسل، والخزي والعار للخونةِ، والعملاء، والنصر لنا يرونه بعيدًا ونراهُ قريبًا، وإننا لصادقون.  

الباحث، والكاتب الصحفي، والمفكر العربي الإسلامي، والمحلل السياسي

الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر/ محمد عبد الله أبو نحل

عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر، رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين

الأستاذ، والمحاضر الجامعي غير المتفرغ/ غزة ــ فلسطين

رئيس الاتحاد العام للمثقفين، والأدباء العرب بفلسطين

dr.jamalnahel@gmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : خلفيات الحكومة الجديدة

نبض الحياة خلفيات الحكومة الجديدة عمر حلمي الغول أعلن صباح أمس الاثنين 26 فبراير الحالي، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *