الرئيسية / الآراء والمقالات / نادرة هاشم حامدة تكتب: *(إلى عشاق اللغة العربية) رمضان (الاسم والمسمى

نادرة هاشم حامدة تكتب: *(إلى عشاق اللغة العربية) رمضان (الاسم والمسمى

نادرة هاشم حامدة

*(إلى عشاق اللغة العربية) رمضان (الاسم والمسمى)

أ. نادرة هاشم حامدة

يكمن السر في مجد وخلود اللغة العربية عن سائر لغات العالم في حيويتها، فهي لغة ممتدة، متسعة، ثرية بألفاظها، عميقة، دقيقة، غنية بمعانيها، وعندما نزل القرآن الكريم المعجز بها، زادها فوق الغنى والثراء، شرفا وبقاء، حيث تكشفت به الكثير من أسرارها من خلال ألفاظه ونظمه ومدلولاته، وقد زادت اللغة العربية بالقرآن شهرة وصيتا، ولنتعرف على شيء من هذا المضمار، في بيان مدى الموافقة اللغوية في اسم (رمضان) وحقيقته، ثم نربطه بالمدلول الاصطلاحي الشرعي كشهر صيام فرضه الله علينا، لذلك سنسلط الضوء على لفظة (رمضان) من حيث الجذر والاشتقاق، ومن حيث استعمالات العرب لها. فأصل كلمة رمضان من ( *الرمض*)، بزيادة الألف والنون عليها، وذلك على لغة بعض قبائل العرب، التي كانت تزيد الألف والنون على أصل الكلمة، بغرض المبالغة والتضغيف، كقولهم قحطان، ويقظان، وكنعان، *معنى الرمض* : يحمل الرمض في معاجم اللغة عدة معان وهي : (انبعاث الحرارة، و الاحتراق، و الحدة) وإليكم التفصيل، تقول العرب : ( *رمض النهار* ) : أي اشتدت حرارته، وتقول : ( *الرمضاء*)، وهي الأرض التي اشتدت حرارتها، حتى أصبحت حجارتها مُحْمَاةٍ، وتقول العرب : ( *رمضت الشاة*) : أي وُضِعَتْ عَلَى الحجارة المحماة، حتى تنضج بالشواء، وكذلك تقول : ( *رمض فلان*)، أي احترقت قدميه من شدة الحرارة . وقد اِسْتُخْدِمَ اللفظ في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، محددا به وقت صلاة الضحى حيث قال : ” *صلاة الأواببن إذا رمضت الفصال”* والفصال جمع فصيل وهو ابن الناقة، حيث كان إذا سخن عليه رمال الصحراء، يحترق خُفِّه، فَيَبْرُك ولا يسير ، فعرف الصحابة رضوان الله عليهم وقتها، متى يصلون الضحى؟، كما اشتهر لدى العرب لفظة *التَّرَمُض*، والترمض : هو طريقة لصيد الظباء، حيث كان صيادوا الظباء يلاحقونها في وقت شديد الحرارة، حتى إذا احترقت قوائمها، وخارت قواها، صادوها. وكذلك يقول العرب : *(سكين رميض)*، و *(شفرة رميضة)*، أي حادة قاطعة، وقولهم : *(رَمَضَ السيف*)، أي جُعِلَ نصله حادا. ومما تقدم يُرْجِعُ المتخصصون سبب تسمية رمضان، بهذا الاسم إلى : أنه منذ بداية تسمية أشهر السنة العربية، وعند تسمية الشهر التاسع منها(رمضان) ، قد وافق فيه حرا شديدا، يحرق الأقدام، فأطلقوا عليه رمضان، وقول آخر عن سبب التسمية: أن العرب كانت تحد أسلحتها فيه، وذلك بعد الخروج من شهر رجب الذي يحرم فيه القتال، واستعدادا لجولة أخرى من القتال في شهر شوال ، وقبل أن تدخل الأشهر الحرم المتتالية بعد شوال ،(ذو القعدة، ذو الحجة ، المحرم) فَغَلَبَ اجتهادهم في حد.الأسلحة فيه ، وتجهيزها للقتال، ظاهر الأمر، فَسُمِّيَ الشهر رمضان. أما عن علاقة المعنى اللغوي لرمضان بالمدلول الاصطلاحي لشهر الصيام وهذا الذي يعنينا، نقول : يجب أن تتحقق فينا هذه المعاني اللغوية الثلاث وهي : (الحرارة والاحتراق والحدة) لتتحقق فينا تقوى الله التي يريدها من فرض الصيام، فحين نستشعر فضل هذا الشهر الكريم الذي حل علينا، ونفطن إلى عظمة هذا الضيف، ستنبعث فينا حرارة الإيمان، وحين نصوم نهاره، ونقوم ليله، إيمانا واحتسابا، ستُحْرَّقْ ذنوبنا، بغفران الله لنا، ونكون بإذن الله من العتقاء، وحين يصنع فِينَا رمضان حدة التغيير ، سنمضي بسلاح التقوى في طريق الله، وننتصر على الهوى والشيطان، وكل ما يبعدنا عن جناب الله. *_انتبه: قد يكون رمضانك الأخير_*

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

سري القدوة يكتب : الحراك الدولي ومخططات تهجير الشعب الفلسطيني

الحراك الدولي ومخططات تهجير الشعب الفلسطيني بقلم :  سري  القدوة الأربعاء 12 حزيران / يونيو …