الرئيسية / الآراء والمقالات / رضوان عبد الله يكتب : الثورات بلا قيادات…جديد عالم المعرفة…!!

رضوان عبد الله يكتب : الثورات بلا قيادات…جديد عالم المعرفة…!!

سفير الاعلام العربي لدولة فلسطين
سفير الاعلام العربي لدولة فلسطين

رضوانيات الحلقة الـ41….. البعير المتعجرف وصاحب الدار ، بقلم سفير الاعلام العربي عن دولة فلسطين ، الكاتب والاديب العربي الفلسطيني الاعلامي د. رضوان عبد الله  

    يروى ان بعيرا كان قد غضب من رفاق له بالحظيرة من الجمال والاحصنة والخيول و الفيلة،وكلما تحاوروا معه كانت ردود فعله تخبيطا وتشبيطا وتلبيطا وتجليطا،حتى انه كان لا يتوانى على التآمر عليهم مع الحمير والبغال و التيوس ظنا منه انهم ينصرونه ويعاونوه على التغلب على النخب من البهائم و المواشي الاخرى الموجودة بالحظيرة ، ولكن كل حيله ومحاولاته باءت بالفشل.

  وحدث ان دب بجميع البهائم مرض فتاك ، ولم يكن بينهم اي مطبب او عارف بالامراض وعلاجاتها ،فاستدعي بيطري من خارج الحظيرة فاشترط عليهم ان يبدأ بعلاج صغار السن من البهائم على انواعها وبترك الكبار الى وقت اخر او حين ينتهي من علاج الصغار منهم من عجول ومهر وغير ذلك…

   حتى اذا وصل لبعير متعجرف السلوك متنمق المظهر عميق الحيرة ودقيق الخيرة، فاقترب منه البيطري فجفل منه وابتعد،حاول البيطري مسايسته والاقتراب منه بالحيلة والهوينا حتى وصل اليه وطمأنه بمسح رقبته بيده،واجلسه الى الارض قائلا له بطريقة المطبب المعالج ما بك ومما تشكو وما عساك ان يكون قد اصابك؟فلم يجب البعير باية اجابة ولا حتى همهمة ولا اي حركة غير طبيعية، فاعاد عليه الكرة بالمسح على رقبته و النظر اليه ومحادثته عن قرب وما هي الا لحظات واستلقى البعير على الارض جانبا مادا قائمته الاماميتين الى اطول مدى نحو الامام ، والخلفيتين الى المدى الاطول ايضا…متنهدا حتى وصلت تنهداته الى اقصى نقطة ممكن ان تكون ويسمعها من في في الحظيرة..

   استغرب البيطري من فعلة البعير هذه وتنبه الى ان الاخير يشير باحدى قدميه صوب الحمار وبالاخرى صوب صاحب الحظيرة والدار …فتذكر البيطري المثل القديم الذي يقول سامحناك على كل ما عملته لنا يا ختيار الا ربطتنا بهذا الحمار……!!!

    وهكذا فهم البيطري ان الوباء،الذي اصاب بهائم الحظيرة ما هو الا من فعل فاعل متعمدا تخريب الناموس الحياتي والمعيشي لسكان الحظيرة،ولم يستطع ان يصف لهم اي دواء لانه من الاساس لا يوجد بينهم من اصيب بداء جسدي او حقيقي …،فنادى على صاحب الدار وافهمه ان لا مناص به الا بتغيير سلوكيات الحظيرة وناموس عملها وتصنيف البهائم حسب قدراتها وحسب تحملها وتجلدها، وايضا حسب نوع فصيلتها وقيمة واهمية انتاجيتها ، والا فلا حظيرة تسير و لا عاقبة جيدة للامور تصير….موضحا انه ليس من المعقول ان يقود حمار قافلة جمال،وليس من المعقول ان تسير قافلة الاحصنة والخيول مربوطة بجحش او ببغل صغير…فافهمه بالقول يا صاحب الدار خذ صحيح المعيار قبل اخذ القرار…كي لا تأتي ساعة تفقد كل من حولك بمن فيهم الحمار….

رضوانيات الحلقة الـ42 ….. الثورات بلا قيادات…جديد عالم المعرفة…!!!…… قراءة سفير الاعلام العربي عن دولة فلسطين ، الكاتب والاديب العربي الفلسطيني الاعلامي د. رضوان عبد الله

      كيف سيبادر الناس العاديون إلى تولي السلطة وتغيير السياسة في القرن الواحد والعشرين! وهل من الممكن أن يقوم الأفراد العاديون إلى اجتراح فعل التغيير بأنفسهم، عبر أفعالهم وسلوكياتهم هم وبالتعاون مع آخرين، دون التعويل على على أنظمة سياسية واقتصادية خائبة؟! في هذا الكتاب الجديد “الثورة بلا قيادات”، للبريطاني كارن روس، والمترجم فاضل جتكر، الصادر أخيرا عن سلسلة عالم المعرفة الكويتية (الكتاب رقم 446، آذار ، مارس 2017) دعوة إلى التحرك والتغيير، عبر سرد العشرات من القصص الدرامية المثيرة من الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وغيرهما من الأماكن في طول العالم وعرضه.

   مؤلف الكتاب هو الدبلوماسي البريطاني السابق كارن روس، مؤسسة مجموعة “الدبلوماسي المستقل”، وأحد الدبلوماسيين البريطانيين الوحيدين اللذين استقالا احتجاجًا على أكاذيب الحكومة البريطانية في حرب الخليج عام 2003.

   الثورة التي يدعو إليها المؤلف في كتابه، ثورة على غير نموذج، وقودها وعي الحكام والمحكومين بضرورة الإصلاح والتغيير، والسعي لصنع سياسات جديدة، تحقق خير ومصالح الجميع، بعيدا عن أنانية وغباء وضيق أفق النخب السياسية والاقتصادية، وجماعات المصالح. ووقودها أيضا أن نكون جميعا أكثر فاعلية ومبادرة وإيجابية، ونجعل شعارنا: “كن أنت التغيير الذي تريد رؤيته”.  

   كتاب “الثورات بلا قادة” يظهر أنه حتى وفي الأنظمة الديمقراطية والليبرالية فإن الشعوب تشعر أنها مستنزفة ومستغلة من قبل أي نظام سياسي أو اقتصادي. أما من جهة الحكومات فهي تثبت بجدارة، بحسب روس، أن قدرتها تتراجع في التأثير على مشاكل العولمة وما جرّته معها من صراعات وإرهاب وشعور مستمر بالتهديد.

   من هنا، يسعى العمل إلى التصدي لتلك النزعة المتفائلة والساذجة التي ظهرت مع ترويج دُعاة العولمة لها، ومن بينهم فريدمان، معتبراً أنهم مروّجون لمنظومة من الهشاشة الاقتصادية واللامساوة الفظيعة التي ينبغي التصدي لها.

ويعتبر روس أن ليس ثمة وسيلة لفعل ذلك إلا بالتحرّك الفردي من قبل كل من يشعر أنه المؤسسة تهمله وتتسبّب في شقائه وتحاربه في قوته اليومي ومعيشته وتجعله يعيش صراعاً من أجل إبقاء رأسه فوق الماء.

المفارقة أن كتاب روس الأناركي الذي ينتقد الأنظمة الغربية بقوة، يأتي من قبل رجل، دبلوماسي وخبير في الشأن العراقي، من داخل المؤسسة نفسها، يناقش كيف يمكن للناس العاديين الاستيلاء على السلطة وتغيير السياسات في القرن الواحد والعشرين.

المفارقة الأخرى أن شعوب العالم الأول التي ترزح تحت استبداد المنظومة الاقتصادية، والتي توفر لها الأنظمة خدمات يومية لا تنتبه إلى أنها واقعة تحت هذا الشكل من الاستغلال الاقتصادي، لكن الكتاب (2012) استلهم تفاؤله حين كان العالم ما زال تحت تأثير ما حدث في البلاد العربية عام 2011.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سليم النجار

سليم النجار يكتب : ذاكرة القضبان

ذاكرة القضبان للأسرة د/ سعاد غنيم ( الرواية تهتك تاريخ الظلم) سليم النجار توطئة سعاد …