عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر
رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين
عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين
الرئيسية / الآراء والمقالات / د جمال ابو نحل يكتب : أَصَل الْحِكَايَة

د جمال ابو نحل يكتب : أَصَل الْحِكَايَة

عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين
عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر
رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين

أَصَل الْحِكَايَة

إن لِكُل مَقامٍ مَقال، ولكل حِكاية قصة، ورواية، ولِكُلِ بداية نهاية؛ ونحن اليوم نَعيِشُ المْسِّيِرة اليسيرة، أو العسِّيِرة بالصوتِ، والصُورة بالوِجدان، والكيانِ، وفي البُنِّيَان لكل إنسان حي؛ وغدًا تكون السَريِّرة، ويُكشَف المستُور، في يوم العرضِ، والنشُور فلا يبقى شيء مَكنُون!؛ ويوم الحشر يكون الإنسان مُستوحشَّا، خائفًا عِريانًا كَيومِ، ولدتهُ أمُه؛ بعدما انتهت الحياة الدُنيا، وزخارفها الفانية، وبعدما أَلْهىَ الناس التكاثُر، وزال كل ما كان فيها من ملذاتٍ واهية، ومظاهر براقة خَداعةٍ كلها ذهبت، وكأنها كانت حُلمًا، بعدما عاش الانسان فيها حينًا من الدهَّرِ ما بين فرح وترح وجُرحٍ، ودوحٍ، وسوحٍ، ومرح، وبرح، وليالٍ مِلاح، وفَجَرٍ كان يُشرقُ في كُل صَباحٍ، وليلٍ بهيمٍ أنارهُ نُور القمرِ، أو المِصِّبَاحَ حتي الصباح على تِلك الأنفُسِ، والأرواح؛ ومخُتصر الحياة في قوله سبحانهُ وتعالى: “وما الحياةُ الدُنيا إلا متاعُ الغُرور”؛ فبعدما أنجبتنا أمُهاتِنَا، ونزلنا إلى هذهِ الحياة الدُنيا ونحنُ نَبكي وكذلك بعضنا يبكي قبل موته!؛ وما بين تلك الفترة التي يولد فيها الإنسان، ويوضع في لفة، تلف به عجلة الحياة الدنيا، وتدور بهِ سريعًا حتي يموت الانسان، فيوضع في لفة ثانية هي الكفن!!؛ وما بين تلك اللفةِ، واللفة تأخُذنا الدُنيا في لفة سريعةٍ جدًا سرعان ما تنتهي وتنقضي. وإن أردتم أن تعرفوا حقيقة الدنيا، وأصل الحكاية بصورةٍ موجزة تجدها في الأحاديث الصحيحة التالية:_ يقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن أمين، وحي السماء جبريل عليه السلام: “جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزى به وأحبب من شئت فإنك مفارقه، وأعلم أن شرف المؤمن صلاته بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس”؛ كما يقول سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم :” واللَّهِ ما الدُّنْيا في الآخِرَةِ إلَّا مِثْلُ ما يَجْعَلُ أحَدُكُمْ إصْبَعَهُ هذِه وأَشارَ يَحْيَى بالسَّبَّابَةِ في اليَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بمَ تَرْجِعُ؟”؛ وعن جابر رضي الله عنهُ أن رسول الله ﷺ مر بالسوق والناس كنفتيه، فمر بجدي أسك ميت، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: “أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم؟ فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به؟ ثم قال: أتحبون أنه لكم؟ قالوا: والله لو كان حيا كان عيبًا، إنه أسك، أي بلا أُذن، أو أذنهُ قصيرة” فكيف، وهو ميت! فقال: فو الله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم”!؛ فالدنيا تمرُ، وتضرُ، وتغرُ، ولقد كان سيدُنا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أزهدَ الناسِ في الدُّنيا؛ لِعلمِه بحَقيقتِها، وأنَّها دارُ فَناءٍ، وليسَت باقيةً، وإنَّما هي مَرحَلةٌ يتَزوَّدُ فيها المسلِمُ مِن الأعمالِ الصَّالحةِ، والطَّاعاتِ؛ حتَّى يَعيشَ الحياةَ الباقيةَ في جَنَّةِ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ ولقد نامَ سيد الثقلين صلى الله عليه وسلم علَى حصيرٍ فقامَ، وقد أثَّرَ في جنبِهِ فقلنا يا رسولَ اللَّهِ لوِ اتَّخَذنا لَكَ وطاءً فقالَ: ” ما لي، وما للدُّنيا، ما أنا في الدُّنيا إلَّا كراكبٍ استَظلَّ تحتَ شجرةٍ ثمَّ راحَ وترَكَها”؛ والدنيا فانية تمضي، وكأنها كانت ثانية، وكأنها تحلُّ يومًا في دار عطار، ويومًا في دار بيطار وطَوْرًا في يد أمير، وزمنًا في يد حقير؛ وحينما حضرت عبد العزيز بن مروان الوفاةُ قال: “ائتوني بكفني الذي أُكفَّن فيه أنظر إليه، فلما، وُضع بين يديه نَظَر إليه فقال: أمَا لي من كَبِير ما أُخلِّف من الدنيا إلا هذا؟ ثم ولى ظهره فبكى، وهو يقول: أفٍّ لكِ من دار؛ إن كان كثيرُك لقليل، وإن كان قليلكِ لقصير، وإن كنا منك لفي غرور”!؛ وإن قبورنا تُبنى، ونحنُ ما تُبنا، يا ليتنا تُبنا من قبل أن تُبنى”؛ ونحن اليوم أحياء فعلينا الاكثار من عمل الصالحات، والخيرات قبل فوات الأوان، والرحيل يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” تحترِقونَ تحترِقونَ ، فإذا صلَّيتُم الصُّبحَ غَسَلَتْها ، ثمَّ تحترِقونَ تحترِقونَ ، فإذا صلَّيتُم الظُّهرَ غَسَلَتْها ، ثمَّ تحترِقونَ تحترِقونَ، فإذا صلَّيتُم العصرَ غَسَلَتْها ، ثمَّ تحترِقونَ تحترِقونَ ، فإذا صلَّيتُم المَغربَ غَسَلَتْها ، ثمَّ تحترِقونَ تحترِقونَ ، فإذا صلَّيتُم العِشاءَ غَسَلَتْها ، ثمَّ تنامونَ فلا يُكْتَبُ عليكُم حتَّى تستَيقِظُوا”؛ وفي الحديثِ بَيانُ فَضْلِ أداء الصَّلَواتِ الخَمْسِ لكونِها مِن أجَلِّ أعمالِ الإسلامِ، والحثُّ على الإتيانِ بها في أوقاتِها، وفي الحديث الصحيح بَيانُ سِعة رحْمةِ اللهِ جل جلاله بعِبادِه؛ حيثُ يَغْفِرُ لهم ذُنوبَهم بالأعْمالِ الصَّالِحةِ؛ ‏يقول رسول الله ﷺ :(إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَينَكُمْ أَخْلاقَكُم كَمَا قَسَمَ بَينَكُمْ أَرزَاقَكُمْ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لا يُحِبُّ، وَلا يُعْطِي الدِّينَ إِلا لِمَنْ أَحَبَّ فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ)؛؛ ” يا مَنْ بدُنياه اشتغلْ، وغرّه طولُ الأمل الموتُ يأتي بغتةً والقبرُ صندوقُ العملْ”؛ فالدنيا مهما طالت فهي قصيره، ومهما عظمت فهي حقيرة، والليل مهما طال لا بد من طلوع الفجر، والعمر مهما طال لا بد من دخول القبر؛ فتلك كانت بإيجاز أصل الحكاية، من الميلاد حتي الوفاة، حياة قصيرة جدًا ونحن كَمن في امتحان، وفجأة تُسحب الورقة من بين يديك انتهي الوقت وسَقَطتَ ورقُتُكْ!؛ وبعدها تكون النتيجة الحتمية إما ناجح، وإما راسب؛ إما إلى جنة، وإما إلى نار؛ جعلنا الله، وإياكم أجمعين من أصحاب جنة النعيم؛ ولنا في من مات، وسبقنا للدار الباقية عِبرة، وعِظَّة، وسُرعان ما ينساه أقرب الناس له، بعد شهر، أو سنة، ويصير نسيًا منسيًا؛ ولذلك ليجتهد كل منا في عمل الصالحات وليكن لنا قبل ما نرحل أثر جميل لآنه هو الجميل المؤنس مع الانسان المؤمن في قبره حتي لقاء الأحبة محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام.
الباحث، والكاتب، والمحاضر الجامعي، المفكر العربي والمحلل السياسي
الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين
عضو الاتحاد الدولي للصحافة الإلكترونية/ dr.jamalnahel@gmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سليم النجار

سليم النجار يكتب : ذاكرة القضبان

ذاكرة القضبان للأسرة د/ سعاد غنيم ( الرواية تهتك تاريخ الظلم) سليم النجار توطئة سعاد …