فتح
الرئيسية / تحقيقات و حوارات / حركة فتح العملاقة تواجه تحديات وجودية ومطالب بمراجعات شاملة

حركة فتح العملاقة تواجه تحديات وجودية ومطالب بمراجعات شاملة

حركة فتح العملاقة تواجه تحديات وجودية 

ومطالب بمراجعات شاملة

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

المحامي علي ابوحبله

بعد 58 عاما على انطلاقتها..

حركة فتح العملاقة تواجه تحديات وجودية

ومطالب بمراجعات شاملة

المحامي علي ابوحبله

الذكرى الثامنة والخمسون لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، وانطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح تأتي هذا العام 2023 في ظل تغيرات إقليمية ودولية ومخاطر جمّة تتهدد القضية الفلسطينية أبرزها داخليا بالوطن ما يتمثل بصعود اليمين الفاشي والإرهابي العنصري الصهيوني، وتشكيل حكومة ائتلاف يميني فاشي مع حزب الليكود برئاسة نتنياهو .

في مواجهة الحكومة الفاشية

الشعب الفلسطيني البطل مازال يرزح تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، وما زال ينتفض ويقاوم ويصرخ بوجه الاحتلال الإسرائيلي، ويواجه بإرادته الصلبة وعزيمته التي لا تلين مشروع التهويد والاستيطان، ويقف ضد ممارسات الاحتلال واضطهاده لشعبنا الفلسطيني وهو مصرّ على نضاله ومقاومته رغم كل الإجراءات القمعية والقتل والإرهاب والاعتقال السياسي، وهدم البيوت لأن الفلسطينيين أصحاب حق وقضية عادلة، ولن يقبلوا أن يضحوا بحقوقهم الوطنية والتاريخية والقانونية والسياسية العادلة عبر سنوات نضالهم دون تحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي .

فتح بنت فلسطين، والتقييم

حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح أم الولد، وبنت فلسطين التي تشبهها كما قال الشيخ هاني فحص رحمه الله،تواجه تحديات وجودية. وتواجه مطالب تنظيمية ووطنية وشعبية بنقد ذاتي ومراجعات شاملة في ذكرى انطلاقتها ال 58، حيث يرى كثير من المحللين والسياسيين والمفكرين أن حركة فتح باتت على مفترق طرق!

إن علي حركة فتح ضرورة إجراء مراجعات ونقد وتقييم عميق لمسيرتها عبر هذه السنوات وتصويب لأوضاعها الداخلية التنظيمية للتغلب على الخلافات، والتوجهات المتضاربة، وتحقيق وحدة فتح الداخلية.

حدثنا الأخ المفكر والكاتب بكر أبوبكر عضو المجلس الاستشاري للحركة قائلًا: “إن فكرة النقد والنقد الداخلي في حركة فتح تستدعي المراجعة الشاملة ليس فقط من خلال المؤتمرالعام للحركة الذي ينعقد كل 5 سنوات، بل ومن خلال اجتماعات كافة الأطر الحركية في كل حدث او مفصل أو ازمة من إطار المنطقة فلجنة الإقليم على الأقل وصولًا للجنة المركزية مضيفًا أنه متى ارتبطت المراجعات والنقد الذاتي والتقييم للعمل بخطة عمل وبرنامج واستراتيجية واضحة يبدأ الأفق المشرق بالتكشف والوضوح.”

المخاطر أمام المشروع الوطني

دعوني أقول أن حركة فتح بحاجة أيضًا للتغلب على المعيقات التي تعترض تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، حتى يتسنى لها-وهي قائدة النضال الفلسطيني حتى الآن وقبل أن تخبو الشعلة-مواجهة حكومة اليمين الفاشية بائتلافها المتطرف.

إن عليها مواجهة كل المخاطر التي ستنشأ عن الطغيان الصهيوني وتتهدد الشعب الفلسطيني، وحق تقرير المصير من خلال ممارساتالاستعمار/الاستيطان والضم وتهويد القدس ومحاولات فرض الأمر الواقع لشرعنه الاستيطان، وضم أجزاء من الضفة الغربية والتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى .

إن حركة فتح “باتت تقف أمام مخاطر عظمى تتهدد المشروع الوطني برمته، ويقع على كتفيها أكثر من غيرها من الفصائل ضرورة مواجهة تلك المخاطر التي تتجلى اليوم كما رأينا بصعود اليمين الفاشي وتسلمه مقاليد الحكم في “إسرائيل”، إضافة لمواجهة المتغيرات العربية في ظل خدعة “الابراهامية”، والانصراف العالمي نحو أوكرانيا والنظام العالمي الجديد،ما يتطلب تغييرًا حقيقًا في النهج والسلوك تنبثق عن المراجعات والنقد والتقييم الداخلي،للخروج برؤيا وإستراتجية عمل مغايرة عما أخطته حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح عبر السنوات الماضية تنظيميًا ووطنيًا وسياسًا.

فتح: إما النهوض أو الأفول

أمام حركة فتح واحد من امرين فإما النهوض أو الأفول، وهذا يتوقف على ما تفعله أو ما لا تفعله قيادة حركة فتح.

إن محاولات البعض للانقضاض على منجزات ومكتسبات حركة فتح، هي محاولات فاشلة باليقين، فالشمس لا تغطى بغربال. ولكن الثغرات في المسيرة والكبوات والأزمات واضحة وتحتاج لحل.

إن أرادة القسمة وبث الفوضى والتخريب والتشويه والاتهام لدى البعض فيمايتم بثه وتضخيمه بغية تحقيق الانقسام في صفوف حركة فتح لايأتي إلا خدمة لأهداف وأجندات غير فلسطينية، وقد تتقاطع مع أهداف العدو الصهيوني لانهاك الجسد الفلسطيني وتدمير حركة فتح مرة والى الأبد ،وهي أهداف تسعى لهدم ميثاق حركة فتح أو نظامها الداخلي، الذي يؤمن بحرية الرأي والرأي الاخر، والنقد والنقد الذاتي ضمن مساحته المقررة نظاميًا وليس على جناح الفوضى على الشابكة (انترنت) و”فيسبوك”.

تناسى هذا البعض المأسور للغير أو لأهدافه اللاوطنية أن حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح بعقلية الخالد ياسر عرفات والرواد هيأكبر من محاولات البعض للانقضاض عليها أوشق وحدة صفوفها لأنهم تناسوا بوضوح أن فتح انطلقت من رحم الشعب الفلسطيني، وهي وعاء الفلسطينيين جميعًافتتسع للجميع، ولا تقبل بالمقابل الانحراف أو العصيان من أحد عليها.

فتح ديمومة النضال.

كانت فتح وما زالت تمثل ديمومة النضال الفلسطيني، وهي شعلة الكفاح الوطني الفلسطيني ولن يتخلى الفتحاويون جميعًا عن ميثاق ونظام ومبادئ حركة فتح.

جاءت انطلاقة حركة فتح عام 1965 م رداً على نكبة 1948 وما تلاها من أحداث ولّدت في النفوس شعوراً بالمرارة والعقم، والقعود بل واليأس من قطاعات كثيرة فيه.

وجاءتحركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح كثورة على المحتل لفلسطين عبر الاستعمار الغربي ورأسه البريطاني-الصهيوني، إنها أيضًا ثورة المستحيل في ظل أنظمة خانعة مستسلمة.

انطلقت فتح بثبات الفتية الذين آمنوا بربهم لاستنهاض الشعب والأمة وتحقيق التفافها حول قضيته التي كاد يلفها النسيان في أدراج الامم المتحدة.

إنها التمرد على عدم قدرة الزعامات الفلسطينية التقليدية على التحرك في ظل تلك الظروف، وشعوراً بحظر ذوبان الطلائع الفلسطينية في التنظيمات القطرية العربية التي انشغلت بمشكلاتها القطرية وشعاراتها الضخمة بلا فعل أكثر من انشغالها بقضية فلسطين. 

فتح والثورات والأمة

قبيل الانطلاقة الرسمية للحركة في 1/1/1965 بعملية نفق عيلبون الشهيرة في فلسطين، نجح قادتها وعلى رأسهم أمير الشهداء خليل الوزير بإطلاق الرصاصةالتمهيديةمن قطاع غزة (1953 – 1955)، وما كان من صمود جماهير الشعب الفلسطيني في غزة البطلة بوجه العدوان الصهيوني، والثلاثي.

تعززت ثقة الرواد الأوائل لحركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح بانطلاقة الثورة الجزائرية البطلة (1954-1962م)، وبهزيمة العدوان الثلاثي على مصر في حرب 1956وبقيام الوحدة السورية–المصرية، وبثورة العراق (1958)، وازدهار النشاط القومي العام.

 كما صاحبها الأمل والثقة مع قيام الثورات في العالم من الكوبية والكورية والصينية والفيتنامية ومنها ما انتصر ومنها ما كان ينتظر.

بالمقابل كان للانتكاسات التي تعرض لها مسار النضال العربي القومي، واتساع رقعة الخلاف بين الأنظمة العربية في أوائل الستينات، أثرسلبي في نفوس رواد حركة فتح-الذين انتمى غالبهم لتنظيمات أخرى قبل فتح- التي بادرت إلى تشكيل تنظيمها الوطني التحرري المستقل تحت اسم “فتح: اختصارًا مقلوبا لكلمات فلسطين وتحرير وحركة من الاسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني.

أكدت فتح منذ البدايات -ومازالت حتى اليوم- على ضرورة التحرك فلسطينياً كطليعة للامة العربية لتلحقها، دون انتظار اتفاق الأنظمة العربية على خطة ما لتحرير فلسطين. في وقت كان يسيطر فيه على الرأي العام العربي شعار يقول إن الوحدة هي طريق فلسطين، ولذا يجب البدء بالنضال من أجل الوحدة وتأجيل العمل المباشر لتحرير فلسطين!

الوعاء الوطني الفتحوي ينير الطريق

إن المهمة الملقاة على عاتق حركة فتح اليوم مهمة شاقة جدًا، فعليها مهمة كما قال أحد المحللين “أن تنير الطريق كي لا يقع الفلسطينيون في ممرات معتمة أكثر، لاسيما وقد وقع الفلسطينيون في ممرات معتمة سياسية واقتصاديه واجتماعيه، نتيجة الانقسامات الداخلية داخل حركة فتح والقوى والفصائل الفلسطينية بما ينذر بإطالة عمر الاحتلال وتراجع المشروع الوطني لصالح المخطط الاستيطاني” 

ولكن ياسر عرفات لطالما تحدث عن النفق المظلم ولكنه رأي النور في آخر النفق ما يمثل حقيقة التفاؤل الدائم لدى قادة فتح.

حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح تمثل الثقل السياسي الكبير في المجتمع الفلسطيني وهي تحمل العبء والهم الفلسطيني تاريخيًا والآن ولفترة قد تطول، إنها بحق صاحبة المشروع الوطني الفلسطيني لذا يقع عليها عبء تحمل المسؤوليات في أدق وأحلك الظروف التي تمر فيها القضية الفلسطينية .

من أبجديات حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح منذ انطلاقتها كانت وما زلت أنها وعاء جماهيري واسع ورحب يضم الجميع المتنوع، وتقع عليها واجبات ومسؤوليات تتعدى النظرة الضيقه عند البعض، ففتح ليست شغل مقعد أو تبوأ مركز متقدم/قيادي ما، إنها ثورة حتى تحرير فلسطين بما في ذلك من تضحية وإيمان عميق بالنصر.

التحرير والاستقلال وليس شركة لتوزيع الأرباح

فتح التي نعرفها حقًا هي ليست شركه لتوزيع الأرباح أو توزيع المقاعد، إنهاأكبر من ذلك بكثير.

حركة فتح كما عهدناها وتشربنا مبادئها وقيمها تمثل المشروع الوطني التحرري لفلسطين العربية من الأزل والى الأبد، وهي المحتلة. وعليها واجبات ومسؤوليات جِسام لتحقيق الاستقلال والسيادة الوطنية، وعليها وليس لها الا الرضوخ لفلسطين التي رفعت لواءها لتحقيق حق تقرير المصير لفلسطين والفلسطينيين. 

لذا دعونا نقول بكل صوت مسموع ما يجب قوله وفعله من قادة فتح وكوادرها في انطلاقتها ال 58 من ضرورة العمل وثم العمل فالعمل والمبادرة ما هو سمتها وصورتها المشرقة.

 وليكن من هذا العمل التحضير الجاد والفعلي لعقد المؤتمر الثامن للحركة بمفهوم أوسع وأعمق عن المؤتمرات السابقة، بمفهوم نقدي ومراجعات حقيقة وتقييم وانطلاقة جديدة.

مؤتمر بمشاركة الجميع

دعونا نطاب حركة فتح -وخاصة عقلاءها الكثر- أن تنتبه جيدًا لنفسها فلا تقصي أحدًا إذ ينعقد مؤتمرها بمشاركة الجميع فالمرحلة الراهنه مفصلية ومخاطرها حقيقية، وتداعياتها تتطلب تبني استراتيجية وطنية شاملة-وليست عصبوية ضيقة- وتتطلب ضرورة الأخذ بعين الاعتبار التغيرات في موازين القوى، بحيث تكون التغيرات في التحالفات الإقليمية والدولية ضمن (إستراتيجية) وطنية فتحاوية تعيد القضية الفلسطينية وتضعها ثانية على أجندة الأولويات الملحة العربية والدولية وفي إطار وضوح الهدف بالاستقلال والتحرير عبر المقاومة الشعبية بكافة الأشكال وتعرية “اسرائيل” ككيان عنصري فاشي يمارس سياسة الفصل العنصري (ابرتهايد)، ولا مكان اليوم بالعالم لهكذا أنظمة.

إن عنوان المرحلة يا رجال الفتح الصناديد هو استخدام كل عوامل قوتكم الكثيرة للتصدي للتحديات الصهيونية والانعزالية العربية الكثيرة، ولمواجهة التحديات الداخلية التنظيمية وتلك الوطنية العامة، وتصويب أولوية التوجهات والانفتاح على الجميع بما يحقق الأهداف الوطنية وعنوانها التحرير والتحرر من الاحتلال والحفاظ على الثوابت “الأهداف” الوطنية محكومة ببرنامج وطني مقاوم لمواجهة الفاشية الصهيونية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية.

فتح ملك للشعب الفلسطيني

لعلمكم، لمن يعجبه أو لا يعجبه فإن مستقبل حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح مرتبط بمستقبل القضية الوطنية الفلسطينية، ومستقبل فلسطين والعكس بالعكس حتى الآن. 

إن المنطلق والمفهوم العام يقول أن حركة فتح ليست ملكًا للفتحاويين، (ضمن الإطار التنظيمي الداخلي) فحسب بل هي حركة جماهيرية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمختلف شرائح الشعب العربي الفلسطيني (بل لشرائح نضالية عربية وعالمية فهمت الحركة بالمنطق التحرري النضالي المقاوم) لذا هي بأشد الحاجة لروافع وطنية متماسكة موحدة من الأنصار والجماهير العريضة التي تحبها وتقدرها وتنظر لفلسطين من عينيها، لإنجاح المشروع الوطني الفلسطيني، وبالعمق العروبي، وما بذاك إلا بها وبجماهيرها معًا وسويًا ويدًا بيد كما كان يردد الرئيس الشهيد الخالد الراحل القائد ياسر عرفات.

إن حركة فتح بفكرها ورؤيتها وتاريخها المشرف، ومستقبلها. إنها بشبابها الأشداء وبنسائها ورجالها والتفاف الشعب حولها قادرة على حلحلة وضعها الداخلي الصعب من جهة،وقادرة من جهة أخرى علىوضع آليات الخروج بصيغه تقود لتوحيد الصف الفلسطيني وإنهاء الانقلاب والانقسام.

 كما نؤكد مرارًا وتكرارًا، أن عليها إجالة النظر في المحيط الصعب لتأخذ بعين الاعتبار للتغيرات العربية الكبيرة، والدولية والاقليميه ما يستدعي إعادة تصويب طبيعة المسار أو التحرك السياسي وفق ما يخدم أهداف وتطلعات الشعب الفلسطيني.

استراتيجية وحدوية شاملة

على كل أبناء فلسطين والأمة العربية، وعلى كل الفتحاويين الذين يحتفلون بذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية ال 58 وقد تحملوا مسؤولياتهم التاريخية والوطنية والعربية أن يتوصلوا لاستراتجيه وطنية وحدوية شاملة،ولا تكون الأولويه للصراعات الجانبية والقبلية والمنافسة الشخصانية الفردانية لإشغال مقعد بالثوري أو شغل مقعد عضو لجنة مركزية أو مقعد بالسلطة أو غير ذلك من أمور.

إنها مرحلة الإرادات الصلبة والقرارات الصارمة والصعبة.

إن المرحلة الحالية تتطلب الترفع عن الصغائر، والارتفاع عاليًا لمستوى المسؤولية العامة والوطنية والعربية، والارتفاع لمستوى الأحداث التي تعصف ليس بفلسطين فقط وإنما بالمنطقة كلها.

إن المرجعيةالوطنية الشاملةلا تاتي الا من خلال منظمة التحرير الفلسطينية غير العليلة والممتلئة صحة ونشاطًا والتي تفترض إقرار ثم تنفيذاستراتجية وطنية جامعة بدلا من المناكفات والمنافسات والحزازيات وسيلالاتهامات والشتائم والتخوينات التي نتيجتها معروفه بالضعف والوهن والتفكك.

 بمعنى واضح إذ لا بد من وحدة الموقف والقرار ووصول الرجل المناسب في مكانه المناسب وبالزمن المناسب، وفق مقتضيات ومتطلبات المرحلة وهي من أخطر المراحل التي مرت عليها القضية العربية الفلسطينية-كما أسلفنا- في مواجهة الخطر الصهيوني الفاشي الداهم. 

فتح حركة بلون التراب

اعلموا يا أبناء فلسطين وأبناء الفتح المبين أن التاريخ لن يرحم. لان التاريخ سيسجل ودعونا لا نستنسخ هفوات أو نكبات أحداث التاريخ فلا نقع في حبال الدسائس والمؤامرات ونتيجتها المحسومة وبلا شك لصالح الاحتلال الصهيوني.

إن حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح هي حركة بلون التراب لأنها تقبل جميع الألوان مادامت بوصلتهم الوحيدة نحو فلسطين كما مازال يردد اخي الكاتب والمفكر بكر أبوبكر وهي حركة استطاعت، بعد ثمانية و خمسين عاما من تأسيسها الحفاظ على ديمومتها ومسيرتها النضالية.

لا مانع لدي أن أكرر أن فتح تجسد حقيقة التطلعات الوطنية للشعب الفلسطيني الصامد والثابت والبطل، للتحرر من الاحتلال الإسرائيلي.

يجب أن تكون الذكرى الثامنة والخمسون لهذا العام ذكرى لإعادة النظر والتفكر والتقييم والنقد الذاتي والمراجعات الحركية والوطنية عامة.

ليكن هذا العام عاممحاسبة النفس أيضًا من كل قائد وكادر وابن فلسطين حتى يتسنى للحركة والمنظمة والفصائل وكل فرد التغيير والتطوير.

فتح تنظيم القيم والمباديء الأصيلة

نقول بوضح إن قيم حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح الأصيلة، هي قيم روادهها وأبطالها من الشهداء والأسرى والجرحى والمناضلين هي قيم لن تزول لأنها قيم المحبة والعطاء والوفاء والمصداقية والحرية والديمقراطية والتضحية والاحترام…الخ.

 لذا يجب أن يكون أداء الحركة بما ينسجم وقيمها أولًا ومبادئها، ومع تطلعات كل الفتحاويين.

ويكون اداء الحركة السياسي الوطني العام من خلال المبنى الوطني العام منظمة التحرير الفلسطينية التي تمثل التجسيد العملي والرسمي لهذا الإطار الفلسطيني مايتطلب إعادة تفعيل مؤسساتها وترتيب بيتها الداخلي بما ينسجم ومخاطر المرحلة.

دعونا نقول أيَضا بمناسبة انطلاقة حركة فتح أنه لا بد لكل القوى الوطنية (وكل من فصيل حماس والجهاد من القوى الوطنية الفلسطينية) من أن تشارك وتنتسب لمنظمة التحرير الفلسطينية كإطار تنظيمي تمثيلي يجمع كل القوى والفصائل الفلسطينية ضمن مفهوم يقوم على أن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني وان حركة فتح تشكل عمودها الفقري. 

وحدة المسار، والرؤية الموحدة

حركة فتح حافظت على التصور الأول في بنائها وتكوينها الداخلي وكسب اسم فتح في ذاته مدلولاً وحدويًا احتضانيًا جبهوياً واسعاً. 

إن مفهوم الحرب الشعبية طويلة النفس المتحقق اليوم بالمقاومة الشعبية الجماهيرية-التي تحتاج لجرعات كبيرة من الزخم لتصبح شاملة-هو مفهوم وتصور الحركة الوطنية الفلسطينية كلها من البدايات وهو تصور حركة فتح الذي كان وما يزال يتطلب الفعل الميداني والدولي من خلالاكتساب القضية الفلسطينية اهتماما إقليميا ودوليا وعبر إبقاء القضية الفلسطينية ضمن أولوية الصراع العربي الإسرائيلي.

ولنا أن نضيف أن ما تشهده الأمة العربية من تشتت وانكسار للإسرائيلي عبر بعض أنظمتها “الابراهامية” الاستتباعية، يقتضي الحفاظ على وحدة الشعب ألفلسطيني ووحدة الإطار التمثيلي للشعب الفلسطيني بما يضمن الحفاظ على الحقوق الوطنية الفلسطينية والحفاظ على ثوابت العمل النضالي والوطني الفلسطيني الذي أخطته حركة فتح عبر تاريخ نضالها.

لنختم بالقول أننا سنحتفل بانطلاقة حركة الشعب الفلسطيني، حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح بذكراها الثامنة والخمسين بعمل دؤوب لا يكل لتحقيق الوحدوية، وبرؤيا واستراتيجية ومفهوم مختلف عن السابق الأمر الذي يتطلب الكثير من التقييم والمراجعات واعادة رسم السياسات حتى يتحقق النصر لشعبنا العربي الفلسطيني، وإنها لثورة حتى النصر.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

القيادة الفلسطينية

القيادة: التنسيق الأمني مع حكومة الاحتلال لم يعد قائما اعتبارا من الآن

القيادة: التنسيق الأمني مع حكومة الاحتلال لم يعد قائما اعتبارا من الآن التوجه بشكل عاجل …