عبد الله الحوراني
الرئيسية / تحقيقات و حوارات / عبد الله الحوراني .. المجد والخلود لذكراك

عبد الله الحوراني .. المجد والخلود لذكراك

عبد الله الحوراني

عبد الله الحوراني .. المجد والخلود لذكراك

الكاتب والباحث/ ناهـض زقـوت

في التاسع والعشرين من نوفمبر من عام 2010، رحل أبو منيف في يوم لا ينسى من ذاكرة شعبنا، أنه اليوم الذي أعلنوا فيه عن تقسيم فلسطين .. وبعد سنوات أعلنوه يوماً للتضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، أنه يوم خالد .. لا ينسى … 

لقد خلده التاريخ .. والشعب .. والوطن، فهو ابن هذا الوطن البار، قدم الكثير … ولم يأخذ إلا حبنا، واحترامنا، وتقديرنا، وذكراك العطرة في قلوبنا، وخلودك الذي لا ينسى.

في الذكرى الثانية عشرة لرحيل المفكر والمناضل القومي والوطني الكبير عبد الله الحوراني، مازال أبا منيف حاضراً بفكره .. وبأعماله .. وبأفعاله .. وبأقواله .. وبنضاله .. وجهوده الوطنية المتميزة. في كل اللقاءات والندوات والاجتماعات .. كان حاضراً وشاهداً على تاريخ أمة وشعب ما زال يعاني المنافي والشتات .. شعب ما زال يحلم بعودة الجغرافيا .. ويتمسك بالتاريخ .. ما زال يرسم حدود الوطن من رأس الناقورة شمالاً حتى آخر نقطة في رفح جنوباً .. شعب ما زال يخط على التراب حدود القرى .. ويعلم أبناءه تفاصيل الأسماء والشواهد، هنا الحاكورة .. هنا الجميزة .. هنا بئر الماء .. هنا البيت .. هنا المحراث .. هنا المسجد .. هنا الكتّاب .. هنا .. وهنا .. وما زال يحلم بالعودة إلى الأرض والبيت والمحراث .. هذا ما علمنا إياه أبو منيف .. وما زلنا على دربه نسير .. وبفكره نستنير.

رحل أبو منيف .. وما زالت المسمية حاضرة في التاريخ والجغرافيا، فقد كانت المسمية بالنسبة له رمزاً لـ 418 قرية فلسطينية دمرت وشرد أهلها في العالم 1948.

رحل أبو منيف .. وهو يرفض إخضاع قضية اللاجئين وحق العودة للمساومات والمفاوضات .. ويؤكد أن العودة للديار/ للأرض التي هجروا منها قسرياً عام 48، هو الحق، ودونه لا عودة .. فهي عودة منقوصة.

طرح أبو منيف أفكاره سواء في الشأن الفلسطيني أو العربي بجرأة وثقة، رغم معرفته بأن هذه الأفكار مثيرة للجدل والنقاش، إلا أنه أراد أن يرسخ مبدأ لدى الأجيال القادمة، بأن النقد وتحليل الموقف يساهم في إسقاط الأصنام والهالات المقدسة عن الشخصيات، وعن بعض المفاهيم والأطروحات السياسية.

إن غياب أبو منيف خسارة فلسطينية كبيرة، لأنه ليس من اليسير أن يجد الفلسطينيون من يملأ مكانه ويسد الفراغ الذي تركه في المستقبل القريب، وهو خسارة عربية وإنسانية، لأنه من الصعب أن نجد الكثيرين ممن سخروا أنفسهم لخدمة قضايا أوطانهم وأمتهم، ونجحوا في نيل المصداقية والاحترام.

عبد الله الحوراني، كان من أكثر الشخصيات السياسية التي فهمت نفسية الجماهير الشعبية، وأكثر من شعر بمزاجها وعبر عن همومها، وقدم الحلول لقضاياها. لهذا التفت الجماهير حوله وأحبته، فقد كان صوتهم في الدفاع عن منظمة التحرير الفلسطينية، وصوتهم في الدفاع عن حق العودة، وصوتهم في الدفاع عن فلسطين التاريخية، وصوتهم في المطالبة بإنهاء حالة الانقسام السياسي. كل هذا جعله دائماً في وسط الجماهير، في المدن، في القرى، في المخيمات، في المهرجانات الشعبية، يخطب ويصرخ بملء الصوت: يجب عودة اللاجئين إلى ديارهم التي شردوا منها في عام 1948.

من منا لم يقف حائراً أمام قوة إيمانه بالعودة القريبة، فحين وقف على أرض المسمية عام 1995 قال: الأرض لا تتسع لاثنين، وهو كان يعي ما يقول.

عاش أبو منيف مخلصاً للمبادئ، مؤمناً بعدالة قضيته، مدافعاً عن حق أمته، يمتلك طاقة لا محدودة، وثراء فكري وقدرة على التحليل والإبداع والابتكار.

سيبقى عبد الله الحوراني نموذجاً يحتذى لأبناء هذا الجيل وأبناء الأجيال القادمة، فقد كانت شخصيته وثقافته وفكره متجاوزة للزمن، لهذا لن تجد فيه الأجيال القادمة شخصاً وفكراً غريباً عنهم، وعن اهتماماتهم وتطلعاتهم الفكرية والثقافية.

رحم الله أبا منيف

غزة: 29-11-2022

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

اطفال المستوطنيين يتدربون على السلاح في ظاهرة انتشار التطرف والارهاب الاسرائيلي

الهجرة المعاكسة بصعود اليمين المتطرف تنذر بتفكك الكيان الصهيوني

الهجرة المعاكسة بصعود اليمين المتطرف تنذر بتفكك الكيان الصهيوني  اعداد وتقرير المحامي علي ابوحبله  الحقيقة …