الزراعة في قطاع غزة
الرئيسية / تحقيقات و حوارات / حصار الاحتلال واستهداف الزراعة في قطاع غزة

حصار الاحتلال واستهداف الزراعة في قطاع غزة

الزراعة في قطاع غزة

حصار الاحتلال واستهداف الزراعة في قطاع غزة

عيد العطار
غزة / الصباح / تقرير / عيد العطار
مزارعو غزة، هذه البقعة الجغرافية الصغيرة من فلسطين تستخدم قوات الاحتلال مع أهلها منذ اندلاع إنتفاضة الأقصى في سبتمر /أيلول عام 2000 مُختلف أشكال الاعتداءات على الأراضي الزراعية على حدود قطاع غزة ، في وقت تشكل فيه مساحة الأراضي الزراعية المسماة “منطقة مقيدة الوصول” 86 ألف دونم زراعي على الحدود لقطاع غزة.
مخاطرة كبيرة يتعرض لها المزارعون كل يوم ، و حصار إسرائيلي خانق يمنع دخول المعدات والآلات للمزارعين في قطاع غزة صعوبات يواجهها القطاع الزراعي ما دفع بالمزارعين إلى إيجاد البدائل التي من شأنها أن تخفف من معاناتهم ، الذي يؤسس لاقتصاد فلسطيني مقاوم.
أكثر من 8 آلاف مزارع فلسطيني فقدوا عملهم بشكل كامل جراء سياسة التهجير القصري للمزارعين من خلال القصف العشوائي وعدم تمكينهم من الوصول الى أراضيهم و ممارسة أعمالهم الزراعية. ، فأصبحوا يقفون في قائمتي طابور المساعدات و العاطلين عن العمل، بسبب الممارسات الإجرامية للقطاع الزراعي ، ووضعه في دائرة الاستهداف الدائم والمستمر.
هذا و قد بلغت الأراضي مقيدة الوصول قرابة الـ35% من إجمالي الأراضي الزراعية، الأكثر خصوبة.
كما قدّرت خسائر القطاع الزراعي من جراء العدوان المتكرر على قطاع غزة منذ العام 2006 حتى آب/أغسطس 2022 قرابة 1.3 مليار دولار، ولم يتم تعويض ما نسبته 30% من إجمالي الضرر.
وأصدرت وزارة الزراعة في تقرير لها حول التقديرات لإجمالي الخسائر والأضرار، التي تعرض لها القطاع الزراعي خلال العدوان الأخير على قطاع غزة 2021 ، حيث بلغت ( 204 مليون دولار أمريكي)، مقسمة إلى أضرار مباشرة بلغت (126,030,000$)، وأضرار غير مباشرة بلغت (78,690,000$).
 
حيث تابعت وزارة الزراعة الفلسطينية بقطاع غزة، ومنذ اللحظة الأولى إعداد تقارير الحالة اليومية للقطاع الزراعي وتقديرها .
وأوضحت وزارة الزراعة في تقريرها الذي أصدرته في 2-6-2021، أن الأضرار والخسائر في القطاع الزراعي، شملت تلف مئات الدونمات الزراعية من خضار (مكشوفة و دفيئات) و أشجار، إما نتيجة الاستهداف المباشر أو نتيجة انقطاع مياه الري على المحاصيل الزراعية خلال فترة العدوان الإسرائيلي، حيث لم يتمكن المزارعين من الوصول الى أراضيهم الزراعية.
 
كما و تطرقت الوزارة في تقريرها إلى أنها المنهجية التي تتبعها في تقدير الخسائر والأضرار، حيث يتمثل الحصر للأضرار والخسائر في ثلاث محاور رئيسية ” الأضرار المباشرةـ وتشمل الأصول من قطاع الإنتاج النباتي، قطاع المياه، قطاع الإنتاج الحيواني، قطاع الاستزراع السمكي، وقطاع المنشآت والآلات الزراعية”.
في حين أن المحور الثاني يتمثل في الخسائر المباشرة، وتشمل الخسائر أثناء فترة العدوان، بالإضافة إلى الأضرار المباشرة والمتمثلة في، انخفاض الناتج المحلي الإجمالي GDP بسبب توقف الإنتاج اثناء العدوان، ودفع أجور العمال خلال فترة التوقف، والتأثير على معدلات التشغيل والبطالة بسبب التوقف عن دفع جور العمال، النفقات المدفوعة الثابتة، والتوقف عن التصدير.
 
أما المحور الثالث –وفقاً لوزارة الزراعة- فيتضمن الخسائر غير المباشرة، ويقصد بها الخسائر المترتبة على قدرة الإقتصاد على التعافي خلال فترة زمنية تتراوح بين 1-5 سنوات وتختلف بين القطاعات الفرعية للقطاع الزراعي، بحيث تشمل العودة إلى العمل وإعادة القدرة التشغيلية أو القدرة على التصدير والاستيراد.
 
ومن أبرز التحديات التي تواجه القطاع الزراعي عدم توفر المياه الزراعية في كثير من المناطق، بسبب عدم منح تراخيص حفر الآبار الزراعية التي تتطلب موافقة لجنة إسرائيلية فلسطينية مشتركة، ونادراً جداً ما يتم منح هذه الموافقات لحفر آبار جديدة تواكب عملية التوسع الزراعي، مم دفع بالمزارعين إلى اللجوء لحفر آبار سطحية غير قانونية بكميات إنتاج قليلة جداً، حيث أنها تعتمد في استخراجها على الطاقة البديلة من خلال الألواح الشمسية للطاقة التي تعد مصدرا بديلا يحافظ على البيئة و يلبي جزءا من حاجة المزارعين في ظل أزمة الكهرباء المستمرة مننذ مطلع عام2006.
كما اعتمد مزارعو غزة على مياه الأمطار الموسمية من خلال صنع أحواض سطحية عشوائية، مما دفع بالمزارعين للإعتماد في عدد كبير من الزراعات على مياه الأمطار و الزراعات البعلية ، وهذا أدى إلى تتذبذب كميات الإنتاج و عدم توازن في معادلة الطلب والعرض.
 
و من التحديات التي تضاف إلى القطاع الزراعي عدم فتح قنوات تسويقية خارجية لاستيعاب الفائض من إنتاج القطاع الزراعي الفلسطيني ، و التوجه نحو التنويع الإنتاجي، رغبة في التصدير و حاجة السوق، والابتعاد عن الزراعات التقليدية.
كما تعاني وزارة الزراعة الفلسطينية من ضعف موازناتها، لاعتمادها في التمويل على المشاريع الدولية والمانحين بما أمكن من جهود لرفع الكفاءة المحلية وزيادة وتحسين المنتجات الزراعية.
يذكر أنه لا وجود لمؤسسات التمويل الزراعي في فلسطين
و إن يكن فهي قليلة متخصصة بالإقراض الزراعي ، فكما هو معلوم أن صاحب رأس المال يخشى على أمواله بالإاستثمار الزراعي بسبب الممارسات الإسرائيلية المتكررة والتي يجندها بالاستثمار الذي يضمن له الربح، ومن هنا لا بد من تحفيز القطاع الخاص وتشجيع المستثمرين بالاستثمار في الزراعة الفلسطينية.
إن قلة العائد من القطاع الزراعي وارتفاع عنصر المخاطرة، أدى إلى عزوف الكثيرين عن العمل في هذا القطاع، بالإضافة إلى قلة الاستثمارات الزراعية.
و عدم وجود نظام للتمويل الزراعي.
إضافة إلى عدم وجود نظام لتأمين المزراعين وتعويضهم وقت الكوارث .
كذلك الضعف في جانبي التدريب والتأهيل و قلة الإمكانيات لجهاز الإرشاد و وقاية النبات و الخدمات و النقص الحاد في وجود المختبرات والمعدات والأجهزة اللازمة ، بالإضافة إلى نقص الباحثين والمدربين لتغطية المجالات الزراعية المطلوبة و غياب الخطط الحكومية الشمولية للقطاع و ضعف المشاركة للقطاع الخاص في التخطيط و توفير الموارد اللازمة للتنمية الزراعية .
 
 
من ناحيته ، أكد المزارع أبوأدهم خليل ، أن منطقتهم تتعرض باستمرار للقصف أثناء الاعتداءات الاسرائلية لقوات الاحتلال و خاصة في أوقات العدوان، و مزارعو غزة يعانون الأمرّين من تدهور أوضاعهم المعيشية وعدم توفر شروط الحياة جراء عدم القدرة على تصدير منتجاتهم الزراعية في اليوم المحدد للسوق الخارحية جراء الإغلاق المستمر للمعابر وبيعه بالأسواق المحلية بأرخص الثمن ، حيث لا يغطي قيمة التكلفة الانتاجية ، منوهاً إلى أن ألاف العمال يعملون في مختلف مجالات القطاع الزراعي و هذا الإغلاق الممنهج و منع تصدير المنتج قلل عدد عمال القطاع الزراعي و تسبب في امتناع بعض المزارعين عن الاستمرار في ممارسة هذا النشاط بسبب عدم القدرة على تحمل الخسائر المستمرة .
 
وأوضح أن سياسة الاحتلال الممنهجة ضد القطاع الزراعي أدى إلى سوء الأوضاع التي نعيشها.
وطالب أبو أدهم كافة الجهات المعنية بتوفير بدائل محلية من خلال ايجاد فرص لتسويق منتج القطاع الزراعي مما يكفل حماية المزارع و تأمينه ، داعياً المؤسسات الأهلية والدولية لدعم المزارع في أرضه وحمايته والضغط على إسرائيل لفك الحصار وفتح المعابر أمام المنتجات للتصدير.
 
من هنا يجب إعادة النظر في الاتفاقيات الدولية الموقعة، والتي ربما أجحفت الحق الفلسطيني في التمتع بخيرات الأرض الفلسطينية.
و جب التنبيه أن المزارع الفلسطيني صاحب خبرات كبيرة في الإنتاج واستخدام التكنولوجيا الزراعية و عمليات الري والتسميد و الزراعات المحمية، فمن الواجب عربيا و عالميا دعمه و مساندته للوقوف في وجه هذه الترسانة و آلة التدمير الإسرائيلة لتعزيز صموده و ثباته.
و الدعوة لتنظيم المعارض الوطنية للاستثمار في القطاع الزراعي وتنظيم حملات يروج من خلالها للمنتج الفلسطيني، وبالأخص الزيت الفلسطيني في الأسواق العربية والعالمية.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

فتحي عرفات

18 عام على رحيل الدكتور فتحي عرفات مؤسس الهلال الاحمر الفلسطيني رحمه الله

18 عام على رحيل الدكتور فتحي عرفات مؤسس الهلال الاحمر الفلسطيني رحمه الله كتب هشام …