الرئيسية / الآراء والمقالات / عمر حلمي الغول يكتب : الرد على ترس

عمر حلمي الغول يكتب : الرد على ترس

عمر حلمي الغول

الرد على ترس

عمر حلمي الغول

لا اعتقد ان في أوساط الشعب الفلسطيني، او شعوب الامة العربية من تفاجأ او استغرب تصريح رئيسة وزراء بريطانيا، ليز ترس، التي عادت وكررت مقولتها، بانها “صهيونية كبيرة”، واعادت طرح وعدها مع اختيارها من قبل حزب المحافظين خلفا لرئيس الوزراء السابق بوريس جونسون، الهادف لدراسة حكومتها نقل السفارة البريطانية من تل ابيب إلى القدس، مكرسة ومعمقة نهج الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب من زاوية النقل، ومن زاوية أخرى معمقة موقف الرئيس الأميركي الحالي، جو بايدن، الذي قال: لو لم تكن الصهيونية موجودة، لاوجدتها، واكد انه صهيوني بالانتماء. لان الكل الفلسطيني والعربي بمن في ذلك بسطاء الناس، يعلمون ان إسرائيل الصهيونية الاستعمارية، هي صنيعة الغرب، واداتهم، وابنتهم اللا شرعية وخندقهم الامامي المتقدم في الوطن العربي، الذي اوجدوه في فلسطين، وعلى حساب نكبة شعبها، ولتصفية وتدمير كل بارقة امل لنهوض الامة العربية.

وتأكيدها على موقفها الاستعماري، ليست بحاجة له. لانها غير مقبلة على حملة انتخابية، ولا هي مضطرة لاطلاق موقف له دلالات سياسية وقانونية خطيرة، لم يسبقها لهكذا موقف الا سلفها الأسبق جيمس ارثر بلفور، الذي اطلق وعده المشؤوم في العام 1917 بإقامة “وطن قومي لليهود في فلسطين”، ومن ثم قامت كل من بريطانيا وأميركا ومعهما باقي دول الغرب الاستعماري بتعميد والمصادقة عليه في المنظومة الدولية آنذاك، أي بترسيمه في عصبة الأمم في 24 تموز / يوليو 1922، والذي عهدت في تنفيذه وترجمته لهيئة الأمم المتحدة الحالية عبر مصادقتها على قرار التقسيم 181 في نوفمبر 1947، وأصلت لنكبة الشعب العربي الفلسطيني.

وخطورة موقف رئيسة وزراء المملكة المتحدة يكمن في، أولا استهداف خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967؛ ثانيا منح إسرائيل المارقة والخارجة على القانون الضوء الأخضر لمواصلة الاستيطان الاستعماري، واستباحة الحقوق والمصالح الفلسطينية؛ ثالثا الاعتداء الصارخ على القانون الدولي، وكل القرارات الأممية ذات الصلة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ رابعا هدم الضوابط البريطانية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ليز ترس، زعيمة المحافظون ليست امية ولا جاهلة لابعاد واخطار الحجر الذي القته في بركة ماء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المشتعلة أساسا، والتي هي بامس الحاجة لمن يطفىء نيرانها، وليس لاشعالها اكثر فاكثر. وهي تعلم انه لم يسبقها على موقفها الحالي أي رئيس وزراء من المحافظين بعد التوقيع على اوسلو، والثلاثة السابقون عليها من المحافظين، هم: ديفيد كاميرون، وتيريزا ماي وبوريس جونسون. رغم انهم جميعا منحازون لدولة المشروع الصهيوني، واتخذوا مواقف داعمة للوعد المشؤوم بلفور، ورفضوا ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية لقادة إسرائيل، كما فعل جونسون عام 2019، وكما دعمت ماي المفاهيم الجديدة لمعاداة السامية، وكما طور وعمق التعاون الأمني الاستخباراتي الى مستويات غير مسبوقة ديفيد كاميرون، الا انهم بقيوا يعلنوا تمسكهم ولو لفظيا بخيار حل الدولتين.

لكن ترس كسرت الجرة، وهذا جهل من جانب اخر، ذكرته فيما سبق عن المرأة الشمطاء الجديدة، والمتمثل باندفاعها وتهورها، وعدم تدقيقها جيدا في مآلات خطواتها الدراماتيكية، رغم انها من حيث الجوهر تعكس حقيقة موقف كل الغرب الانكلو سكسوني تجاه دولة النكبة والمحرقة الإسرائيلية. بيد ان الغرب بكل الوان طيفه الرأسمالي وفق مدرسته السياسية يلجأ لدعم ربيبتهم الصهيونية بطرق اكثر ديبلوماسية، ومن خلال حجب وطمس الحقوق الفلسطينية، مع انهم يؤيدونها بالشكل، لكن في الجوهر والمضمون، هم ضدها، ولا يؤيدونها، والدليل عدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، والتماهي مع جرائم الحرب الإسرائيلية، وحماية تلك الدولية من المحاسبة والمساءلة الدولية، وعدم الزامها باستحقاقات عملية السلام وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967….الخ

وللخروج من متاهة الصمت، او الرد الخجول، تملي الضرورة الرد على زعيمة المحافظين من خلال: أولا ترميم جدسور الوحدة الفلسطينية، وثانيا تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي؛ ثالثا تصعيد المقاومة الشعبية، رابعا بالطلاق الكامل مع دولة الاستعمار الإسرائيلية، وإلغاء كل الاتفاقات المبرمة معها. هذا فلسطينيا. ولكن عربيا الرد الأعظم، هو نهوض الامة وقوى حركة التحرر الوطني، والكف عن النوم، والاستيقاظ من لعنة الواقع، والخروج من دوامة التساوق مع دول الغرب الرأسمالية، وقطع العلاقات الكاملة مع الدولة الإسرائيلية بشكل علني، ووقف كل الاتصالات من تحت وفوق الطاولة بدءا من كامب ديفيد مصر وحتى اخر اتفاق ابرم مع إسرائيل. عندئذ ستختلف الصورة مع نهوض الامة وشعوبها وقوى التغيير الحقيقية، وبناء دولة المواطنة الكاملة، وانتهاج سياسة التنمية المستدامة.

oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

سري القدوة يكتب : تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني ومحاسبة مجرمي الحرب

تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني ومحاسبة مجرمي الحرب بقلم : سري  القدوة الاربعاء  7 كانون الأول/ …