الرئيسية / الآراء والمقالات / عمر حلمي الغول يكتب : أخيرا صمت صوت الفتنة

عمر حلمي الغول يكتب : أخيرا صمت صوت الفتنة

عمر حلمي الغول

أخيرا صمت صوت الفتنة

عمر حلمي الغول

بعد 84 عاما من البث المسموم أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية BBC عن اغلاق القسم العربي، وبالتالي صمت صوت الفتنة، وتلاشى اثيره، ولم يعد له حضور. ونام دس العسل في الدسم قليلا، لعل النفوس العربية تتعافى من لوثة ذلك الصوت المريب، صوت العداء للقضية الفلسطينية، والداعم لنشوء وإقامة ودعم دولة المشروع الصهيوني، صوت التخريب والإساءة والتآمر على المشروع القومي العربي، وعلى مصر عبد الناصر، وكل صوت قومي نهضوي في العراق وسوريا وليبيا والسودان والخليج والمغرب العربي الكبير.

لم يأت الاغلاق طوعا، انما نجم عن العجز المالي، وبسبب التضخم والتكاليف المرتفعة، وتسوية رسوم الترخيص النقدية الثابتة، والحاجة الماسة الى 28،5 مليون جنيه إسترليني كجزء من المدخرات السنوية الاوسع والبالغة 500 مليون جنيه إسترليني. الامر الذي فرض على هيئة الإذاعة الإنكليزية اللجوء لوقف عدد من المحطات الناطقة بلغات عدد من الشعوب، جاءت في طليعتها BBC عربي والفارسي والبنغالي، وهو ما يستدعي طرد 382 موظفا الى قارعة الطريق.

وحسب القائمين على هيئة البث البريطانية، فإنها ستعمل على تطوير اقسامها المختلفة، وتحويلها إلى المنظومة الرقمية (الدجيتال) لمتابعة مهامها في بث السموم في أوساط شعوب العالم، وخاصة الشعوب العربية، ولتبيض صفحة اسرائيل وأميركا وطبعا المملكة المتحدة، وكل اركان الغرب الرأسمالي وفق مصالح الانكلوسكسون. كما ان اللغة العربية ستبقى موجودة، بيد ان وجودها عبر شريط اخباري.

وتمكنت BBC البريطانية منذ انطلقت للاثير في 3 كانون ثاني / يناير 1938 من استقطاب ملايين المستمعين، وتفوقت على غيرها من هيئات البث الإذاعي. لانها شكلت حضورا قويا في أوساط المستمعين، اضف الى كونها من أوائل المحطات الاذاعية الناطقة بالعربية، وشكلت مدرسة إعلامية متميزة، بغض النظر عن خلفياتها المعادية للمصالح الوطنية والقومية والإنسانية على حد سواء، وتربى فيها أجيال واصوات عربية هامة، منها احمد كمال فارس، وحسن الكرمي، وعيسى صالح، وسامي حداد، وجميل عازر ومديحة المدفعي وغيرهم الكثير.

واي كانت الأسباب الذاتية والموضوعية، التي أدت لتوقف صوت ال BBC الان بعد قرابة القرن، فان ذلك الموت الاكلينكي المؤقت، حسب مخطط القائمين على الإذاعة، فيه استراحة للاذن العربية، والنخب السياسية والإعلامية من سياسة الدس المعادية للمصالح العربية عموما، والمصالح الفلسطينية خصوصا. مع ان هناك الاف الأصوات ظهرت في المشهد. فضلا عن مواقع التواصل الاجتماعي، وما تحمله من سموم وفتن وتخبيص وشرور وتحريض على الكراهية والفتنة والعنصرية باشكال ومسميات سياسية واثنية ودينية وثقافية. وبالتالي غياب الإذاعة الإنكليزية المرحلي ستعوضه أصوات على مساحة الفضاء العالمي.

لكن الفرق بين تلك الأصوات المتناثرة والمنتشرة في ارجاء مواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها من المنابر الإسرائيلية والأميركية والغربية ومن لف لفها، ان صوت ال BBC له وقع خاص عند قطاعات واسعة من المستمعين، وله جمهوره حتى يوم الدنيا هذا، رغم معرفة الغالبية ممن يستمعوا له، بانه صوت ملغوم، وصوت مشؤوم، ولا يستطيع البث دون تشوية وفبركة وتحريف الاخبار، ورش السكر على الموت لاشعال الفتن، والحروب الاهلية الإقليمية.

وقد يسأل سائل، هل الأصوات الأخرى الغربية والإسرائيلية اقل خطورة، او الإذاعات العربية والإقليمية الأخرى الا تحمل رسائل مموليها الرسميين وغير الرسميين؟ لا تقل الإذاعات الرأسمالية والصهيونية بامبراطوريتها الهائلة عالميا خطورة، ولكن كما ذكرت، BBC كان لها حضورا طاغيا. وعلى المستوى الاخر، بالضرورة كل منبر اعلامي يخدم من يقف خلفه. بيد ان هناك فرقا، بين ان تدافع عن خيار ما، او مصالح شعب او شريحة معينة، وبين ان تكون أداة لبث السموم والتحريض والتلفيق وتشويه الحقائق. اضف الى ان كل الأصوات المحلية والعربية والإقليمية محدودة التأثير، وموجهة لفئات وشرائح وشعوب بعينها. وبالتالي تأثيرها ضيق جدا. وحتى مواقع التواصل الاجتماعي، وثورة الاتصالات والمعلومات على أهميتها واتساع حضورها العالمي، مازالت تواجه عقبات في نفوذها لاعتبارات خاصة بالمتلقين من الشعوب المختلفة.

وداعا BBC والى غير رجعة، لان اختفائك، وصمت صوتك انجاز لا يدعيه أي عربي، لان القرار جاء من داخل المؤسسة والبيت الانكليزي نفسه. ورحمة الله على كل المذيعين العرب الذين عملوا في هيئة البث البرطانية من الوطنيين والقومين، الذين لم يتلوثوا، وكان عملهم لاسباب وخلفيات شخصية واجتماعية ومالية وإعلامية.

oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عبد الرحيم جاموس
عضو المجلس الوطني الفلسطيني
رئيس اللجنة الشعبية في الرياض

عبد الرحيم جاموس يكتب : يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني..!

يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني..! بقلم د. عبدالرحيم جاموس في يوم التضامن العالمي مع …