الرئيسية / الآراء والمقالات / علي ابو حبلة يكتب : الثقافة تحتضن الهوية الوطنية الفلسطينية في ظل حالة الضياع التي يعيشها الشعب الفلسطيني

علي ابو حبلة يكتب : الثقافة تحتضن الهوية الوطنية الفلسطينية في ظل حالة الضياع التي يعيشها الشعب الفلسطيني

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

الثقافة تحتضن الهوية الوطنية الفلسطينية في ظل حالة الضياع التي يعيشها الشعب الفلسطيني

 

المحامي علي ابوحبله 

لقد أضحى الشعب الفلسطيني اليوم بلا دولة ذات سيادة وبلا حركة تحرر وطني. ومع ذلك، ما زالت الوطنية الفلسطينية حيوية متميزة، ويعود الفضل في ذلك إلى دور الثقافة في الحفاظ على الرواية الفلسطينية وإثرائها. إن دور الثقافة في الحفاظ على الرواية الفلسطينية والانتماء الوطني القومي، دورٌ قديم ومتواصل. ففي أعقاب إعلان دولة إسرائيل في 1948 وهزيمة النخب السياسية والحركة الوطنية آنذاك، حافظت الأقلية الفلسطينية في إلكيان الغاصب على هويتها الوطنية والقومية من خلال نشاطها الثقافي ولا سيما في مجالات الشعر والقصة والرواية والمسرح ولاحقًا الغناء والسينما. لقد سجل الكاتب والصحفي الفلسطيني غسان كنفاني هذا الدور المتميز مبكراً في كتابه “أدب المقاومة في فلسطين المحتلة 1948-1966” المنشور في بيروت عام 1968. ومن الشخصيات الأدبية الرئيسية التي ساهمت في الحفاظ على الهوية الوطنية وإثرائها الشاعر محمود درويش، والشاعر سميح القاسم، ورئيس بلدية الناصرة والشاعر توفيق زيَّاد، والكاتب إميل حبيبي، كما يتجلى في أعماله كرواية المتشائل وأيضًا في صحيفة الاتحاد ذات التوجه اليساري التي شارك في إنشائها. وحين أبقت إسرائيل مواطنيها الفلسطينيين تحت الحكم العسكري في عقدي الخمسينات والستينات، ساهمت الأعمال الأدبية والثقافية والفنية في تعزيز وحماية الهوية والرواية الوطنية الفلسطينية (والعربية)، حيث وصلت هذه الأعمال إلى جميع أنحاء العالم العربي وما وراءه، وساهمت، وما زالت، في إرساء صلات ثقافية جامعة بين مكونات الكل الفلسطيني ومحيطها العربي.

لقد كان لفلسطيني 1948، كما درَجَ الخطاب الفلسطيني على تسميتهم، دورٌ متميزٌ في تعريف “الخارج” الفلسطيني والعربي بآليات ومحددات السياسة الإسرائيلية وتأثير الأيديولوجية الصهيونية في هذه السياسة. وساهم في هذا التعريف التحاقُ عددٍ من الباحثين والمثقفين الفلسطينيين من الأرض المحتلة عام 1948 بمراكز البحث الفلسطينية والعربية في بيروت ودمشق وغيرهما.

ومنذئذ، ظل العامل الثقافي يوفر للفلسطينيين إمكانيات أرحب من االسياسي، ولا سيما في أوقات الأزمات، للتواصل وبناء الأطر والنشاطات المشتركة الخارقة لحدود الجغرافيا السياسية في أجناس ثقافية عديدة تشمل الرواية والقصة والشعر والسينما والمسرح والفن التشكيلي والغناء والرقص الشعبي والفنون المعمارية، بالإضافة إلى الإنتاج الفكري بأنواعه من إبداعات كتاب ومخرجين وفنانين معروفين عالميًا ومواهب فتية من غزة والضفة الغربية. وتنتقل هذه الأعمال عبر وسائل عديدة منها وسائل التواصل الاجتماعي، ممّا يعزز الروابط بين الفلسطينيين أنفسهم وبينهم وبين أشقائهم العرب ويعزز تفاعلاتهم العابرة للحدود الوطنية.

الثقافة الوطنية ودورها الحيوي لا يعني إغفال ضرورةِ إعادة بناء الهيكل السياسي الوطني على أسس تمثيلية وديمقراطية جديدة. وعلينا أن نتعلم من النقائص والقصور التي شابت العمل السياسي السابق والحالي وأن نتجاوزها ونتوقف عن إضاعة الجهد والوقت والموارد في الاستمرار بإدارة الصراع والإبقاء على حالة الانقسام والتشرذم . وعلينا كذلك أن نتخلى عن مفاهيم وممارسات دحضتها التجربة الوطنية ، من قبيل المركزية المفرطة، إذ يجب أن تكون السياسة من شأن جموع الناس.

وعلينا أن نحمي حيوية الوطنية الفلسطينية تتغذى من الرواية التاريخية الفلسطينية بفصولها المتعاقبة والمتتالية ومن التجربة الحياتية، بيومياتها المعاشة في تجمعات الشعب الفلسطيني التي تقاسي الاستثناء والاحتلال والتمييز والنفي والحرب. ولعل هذه الحيوية هو ما يفسر محرك اندفاع الفتية والشبيبة، ذكورًا وإناثا، في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، ونسبة كبيرة منهم ولدوا بعد اتفاق أوسلو عام 1993، وفي مناطق 1948، في مواجهات مع قوات الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين. ولعله يفسر أيضًا الجموع الغفيرة التي تشارك في تشييع جثامين الشهداء وفي التبرع لإعادة بناء بيوت أسر الشهداء التي تهدمها سلطات الاحتلال كعقاب جماعي والثقافه الوطنيه ساهمت في تكوين الشخصيه الوطنيه كحاضنه لاستمراريه القضيه الفلسطيني رغم حالة العمى السياسي التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل ضبابية ورماضية المواقف المتبذبه 

إن إبراز أهمية ثقافتنا الوطنية من المفاهيم والمقاربات التي تستعبد العقل، وتشل التفكير والإرادة، وتربي التزمت، وتقدس الجهل، وتعلي شأن الخرافة والأسطورة. وينبغي لنا أن نتشبث بقيم التحرر الوطني، السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وبقيم الحرية والمساواة والعدالة.

نحن بحاجة إلى فهم جديد للعمل السياسي مغايرٍ تمامًا لما هو سائد. ويمكن لمح مؤشرات أولية عن الفهم الجديد المطلوب في ثنايا اللغة الآخذة في التبلور بين القوى الشبابية وفي العلاقة بين القوى السياسية الفلسطينية داخل الخط الأخضر. وهي لغة تشير إلى تعمق الوعي باستحالة التعايش مع الصهيونية كأيديولوجية عنصرية وكنظام استيطاني عنصري ينكر ويجرّم الرواية التاريخية الفلسطينية.

في صلب الوعي السياسي الناشئ تكمن ضرورة مشاركة كل القوى الفلسطينيه بمختلف مكوناتها ، كحقٍ وواجب، في مناقشة السياسات الوطنية وصياغتها وإقرارها للكل الفلسطيني. ومن الضرورة بمكان أيضًا أن ندرك حقَّ كل تجمع منفرد في تقرير إستراتيجيته إزاء القضايا الخاصة به، وفي المشاركة في تقرير مصير مجمل الشعب الفلسطيني.

قد يرى البعض في هذا ضربًا من اليوتوبيا والمثالية، ولكننا أحوج ما نكون لها أمام الفوضى المجنونة والفئوية المفرطة في قصر نظرها محليا وعربيا. ونحن نملك تاريخًا عريقًا في العمل السياسي والإبداع الثقافي بوسعنا أن ننهل منه.

لنتدارك اخطاء الماضي ولنتجاوز عن الحاضر ولنبني للمستقبل برؤيا وثقافه وطنيه تجمع الجميع وتقود للاصلاح واعادة ترتيب البيت الفلسطيني بما يخدم قضيتنا الوطنيه نتجاوز من خلالها عقدة الانا ونضع في اولى اهتماتنا اننا ما زلنا حركة تحرر وطني واصحاب حق ورؤيتنا ومشروعنا مشروع تحرر وطني وليس مشروع تكسب ومغانم وتحقيق امبراطوريات اقتصاديه وثقافتنا الوطنيه لن ولن تقبل مقايضة الحقوق ضمن معادلة الاقتصاد مقابل الامن على حساب التحرر والاستقلال والسياده

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : مؤتمر مكافحة الفساد الرابع

مؤتمر مكافحة الفساد الرابع عمر حلمي الغول ظاهرة الفساد من الظواهر الخطيرة التي تهدد تطور …