الرئيسية / الآراء والمقالات / عمر حلمي الغول يكتب : لبيد والكلام الذي لا يعنيه

عمر حلمي الغول يكتب : لبيد والكلام الذي لا يعنيه

عمر حلمي الغول

لبيد والكلام الذي لا يعنيه

عمر حلمي الغول

كثير من الجمل والمفردات تقال على لسان السياسيين وحتى من العامة، لا تحمل دلالات محددة، لانها تتسم بالالتباس والغموض والعموميات، ورسالتها الأساسية للموجهة له، او للعامة زيادة الضبابية، والابتعاد عن جوهر الموضوع المحدد وهذا ينطبق على ما اعلنه يائير لبيد في خطابه امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها ال77 يوم الخميس اول امس الموافق 22 أيلول / سبتمبر الحالي، عندما أشار إلى تأييده خيار حل الدولتين، وقال “السعي من اجل السلام مع العالم العربي بأسره. ومع اقرب جيراننا الفلسطينيين … على أساس دولتين لشعبين، وهو الشيء الصحيح لأمن إسرائيل واقتصادها ومستقبل أطفالنا.” وتابع مدعما تبنيه للخيار العام “السلام ليس حل وسط. انه القرار الأكثر شجاعة يمكننا اتخاذه. السلام ليس ضعف. انه يجسد في داخله القوة الكاملة للروح البشرية. الحرب هي الاستسلام لكل ما هو سيء بداخلنا. السلام انتصار لكل خير.”

وبودي ان اقف مجددا لاعيد طرح أسئلة قديمة جديدة، منها: اذا كنت كرئيس لوزراء إسرائيل حقيقة تقصد ما تعنيه، برغبتك بصناعة السلام، ومعني بدولتين لشعبين، واذا كنت تملك الشجاعة والقوة، ومستندا لجبروت إسرائيل العسكري والاقتصادي، وحريص على أطفالكم، وتعتبر السلام تجسيد لروح الخير البشرية، لماذا أولا لم تحدد التزامك الواضح والصريح بخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967؟ ثانيا ولماذا تعطلوا واصدقاؤكم الاميركيون مطالبة الرئيس عباس برفع مكانة فلسطين في الأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية؟ ولماذا تلاحقوا الدول التي ترغب بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، او الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية؟ ولماذا لا تساهموا بدعم الاعتراف بدولة فلسطين كخطوة على طريق الانفتاح على المفاوضات مع القيادة الفلسطيني، وترفضوا عقد المؤتمر الدولي برزنامة محددة لصناعة السلام؟ ثالثا لماذا لم تؤكد على ان القدس الشرقية المحتلة في الخامس من حزيران 1967، هي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة؟ رابعا لماذا حتى الان ترفض التفاوض واللقاء مع الشريك الفلسطيني، الرئيس محمود عباس؟ خامسا لماذا تدعي ان الوقت غير مناسب الان؟ ومتى يكون مناسبا؟ وما هي معايير الشرط السياسي المناسب للشروع بالمفاوضات؟ خامسا لماذا لم توقف مصادرة وتهويد الأراضي الفلسطينية، وإعلان العطاءات شبه اليومية للبناء في المستعمرات الإسرائيلية على اراضي الدولة الفلسطنية؟ سادسا لماذا تواصل قواتك وأجهزة امنك استباحة حياة المواطنين وقتل الأطفال والفتية والنساء والشيوخ والشباب على مدار الساعة؟ ولماذا الاعتقال اليومي بالعشرات لابناء فلسطين؟ سابعا ما هو موقفك من قضية عودة اللاجئين الفلسطينيين لاراضيهم وفق قرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار الدولي 194؟ وما هو موقفك من الملفات الأساسية الأخرى ومنها ملف الاسرى؟ ولماذا ترفض حكومتك الافراج عن الأطفال والنساء واسرى الحرية المرضى، وعن الاسرى الذين اعتقلوا قبل التوقيع على اوسلو؟ وماذا عن المعابر والحدود والامن والمستعمرات والثروات الطبيعية والمياه الإقليمية والغلاف الجمركي، والأجواء؟ ولماذا تواصل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة سياسة القرصنة على أموال المقاصة الفلسطينية، التي تأخذون عليها عمولة؟ ولماذا تغلقوا الأراضي الفلسطينية بمناسبة ودون مناسبة؟ ولماذا لم تلتزموا بما تم الاتفاق عليه في أوسلو، التي قتلتموها منذ ولدت؟ ولماذا تنشرون مئات الحواجز العسكرية وتطويق واجتياح المدن والقرى والمحافظات الفلسطينية؟ ولماذا لا تسمحوا ببناء المطارات الفلسطينية؟ ولماذا لم تنسحبوا من الأراضي B و C، واساسا لماذا تستبيحوا المنطقة المصنفة A؟ ولماذا لم تغتنم الفرصة الان وقبل عودتك لإسرائيل امس، وتلتقي مع الرئيس أبو مازن؟ … الخ من الأسئلة.

دون تحديد واضح لكل ملف من ملفات الصراع الأساسية المذكورة أعلاه، وإبقاء الحديث في نطاق العموميات، فإن الموقف المعلن ( من قبل لبيد) في الأمم المتحدة، لا يساوي شيئا، لا بل يساوي صفرا مقعرا في علم السياسة، ويتناقض مع قرارات الشرعية الدولية، وهو وصفة سحرية لادامة الصراع، والالتفاف على قضايا الصراع الأساسية، والتهرب من استحقاقات السلام، ومواصلة دوامة الحرب والعنف وإرهاب الدولة الإسرائيلية المنظم.

من يريد السلام عليه التقدم فورا لجادة المفاوضات، وفي هذه اللحظة بالذات، أي عشية اجراء الانتخابات الإسرائيلية العامة، ووقف كل حملات المنافسة بين القوى الصهيونية على استباحة الدم والمصالح والحقوق الفلسطينية، والكف عن لعبة الأكاذيب التاريخية، والمناورة والتسويف والمماطلة. لكن قادة إسرائيل وفي مقدمتهم لبيد، لا يريدون السلام، لانهم غارقون في متاهة ومستنقع الإرهاب والعنصرية وحروب التطهير العرقي. ولان ديدنهم كل يوم انتاج وارتكاب جرائم حرب جديدة ومتجددة، ويعمقون خيار الفوضى والفلتان، وتبهيت مكانة السلطة وأجهزة الامن الفلسطينية، وتدمير حياة الناس في كافة المناحي. ومازالوا يعبثون بقضية السلام، ويدوسونها باقدام جنودهم وقطعان مستعمريهم صباح مساء، وبعمليات التحريض المستمرة على القيادة الفلسطينية عموما وشخص أبو مازن تحديدا.

oalghoul@gmail.com

a.a.alrhman@gmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

كاتب متخصص بالعلاقات الدولية

أحمد المالكي يكتب : زيارة ماكرون إلى واشنطن والتوافق الامريكي الفرنسي

زيارة ماكرون إلى واشنطن والتوافق الامريكي الفرنسي  بقلم :أحمد المالكي  كاتب متخصص في الشؤون الامريكية …