الرئيسية / الآراء والمقالات / سليم النجار يكتب : حماس أفيون الوطنية “الوعي بالوطن”

سليم النجار يكتب : حماس أفيون الوطنية “الوعي بالوطن”

سليم النجار

حماس أفيون الوطنية 

“الوعي بالوطن” 

سليم النجار 

لا شك أن إشكالية الوعي تُعد من أكثر الإشكاليات التي حظيت باهتمام كبير من قِبل السياسيين والفلاسفة على مدار التاريخ الفكر السياسي، وإن كانت هذه الإشكالية قد لاقت رواجًا ضمنيَّا في العصور القديمة فإن البحث عنها ومحاولة صياغة مفهوم لها، والبحث عن متطلباتها ومعوقاتها كانت أكثر وضوحًا في الوقت الحاضر. ويعود ذلك لأننا مع التقدم التكنولوجي تداخلت لدينا المفاهيم، وتضاربت القيم بتغير الوعي إلى الحد الذي أصبحنا معه ننظر إلى الثابت بعين المتغير، وننظر إلى المتغير بعقلية الثابت، الأمر الذي ترتب عليه دوراننا في حلقة مفرغة، فلم نعد ندرك ماهية الثابت ولا مفهوم المتغير، الأمر الذي يقودنا إلى التساؤل عن ماذا نعني بكلمة الوعي؟ ومن الإنسان الواعي؟ وما أهم المعوقات التي تحول بيننا وبين الوعي؟ 

وبعيداً عن جمود الكلمة كمصطلح، لا بد الإشارة إلى أن الوعي وبشكل محدد ومختصر مرداف لمعرفة الإنسان بما له وما عليه، وبعبارة أخرى يعي حقوقه، وفي ذات اللحظة يعرف معرفة جيدة قد تصل إلى حد اليقين ماهية واجباته، ومرد ذلك لأن معظم المشكلات التي يعيشها الإنسان المعاصر مترتبة على المطالبة بما له من ناحية، وتجاهل ما عليه من الناحية الأخرى على كافة الأصعدة المختلفة. 

وإذا ما طبقنا ما تم ذكره عن أهمية الوعي والأسئلة المطروحة في هذا السياق على الوضع الراهن في ما يحدث بنابلس المتفاعل، -دما وسياس – يومَا بعد يوم؟ لقراءة البيانات والتصريحات التي تصدر عن(حركة حماس) ما هي إلا صورة صحفية مفعمة بالإيحاءات، ترسم ظِلالُها “الخريطة الإيرانية والأمريكية والطريق الإسرائيلي”، أو إن شئت فلك أن تبدّل مواقعَ الصفه والموصوف فلا فرق.

وهنا الفارق بين قادة “حماس” الذين يعيشون البعد غير الإنساني -بطبيعة الحال اللاوطني وأنصارهم تكفيهم لمسات أزرار وصور “قادتهم” على شاشات الفضائيات ينتظرون منهم التعليمات تحت يافطة السمع والطاعة- (عقيدة الأخوان المسلمين)، ففي مواجهة عنيفة في شوارع نابلس تقطع الأنفاس بين السلطة الوطنية الفلسطينية وبين أهل السمع والطاعة الذين يفتون في نظرية النضال الوطني دون أدنى ممارسة في التطبيق، والكل من أهل السمع والطاعة يفتون بمنطق يوحي بالعلم، لكنه علم يفرض قوانيه دون اختبار، وإذا وقع الاختبار فقد سبق الفعل مؤثرا على الفلسطنيين والتاريخ. ويفتون بمنطق المستجد على القوة والمأخوذ بسطوتها دون إحساس بمأساة الوطن الفلسطيني الرازح تحت أخبث إحتلال إحلالي عرفته البشرية كالإحتلال الإسرائيلي.

ومن هذا المنطق نذهب للقول أن “حماس” ذاهبة للعنف المعلن والممارس على أرض الواقع في نابلس ليس غاية، بل وسيلة لتحقيق ما هو سياسي- الإستلاء على الضفة الفلسطينية بمباركة إسرائيلية، ورضا أمريكي، وتشجيع إيراني، ولكن ما يحدث أن الوسيلة تفوق الغاية أهمية، وهذا ما سيؤدي إلى الدمار الشامل.

إن فقدان الوعي وباختصار شديد مرادف لفقدان الإنسان لإنسانيته، الأمر الذي يقودنا إلى التساؤل حول ما هي النتائج التي تترتب على فقدان الوعي وغيبة الحرية من منظور وطني فلسطيني؟ 

إن الإرهاب هو النتيجة الأولية المترتبة على فقدان الحرية والوعي، كما هو حاصل الآن في شوارع نابلس من نهب وسرقة للممتلكات العامة. 

إن النتيجة الطببعية والمنطقية والتلقائية عودة إسرائيل لمناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، لكن هذه المرة العودة مدعومة من مشروع سياسي تقوده حماس، من اجل المفاوضات مع هذا المحتل واستلام السلطة عبر مساومات تمتمد اطرافها ومساحتها الجغرافية من الإقليم حتى إيران التي تريد من هذا المشروع ان يكون ورقة فعالة في يدها لتفاوض امريكيا في ملفها النووي، واللافت في هذا السياق أن العم سام معجب بلعبة إيران عبر الدمى “الحمساوية” لأنها تعرف وبعبارة أدق تدرك أن إيران ليست معنية لا من قريب أو بعيد بالمشروع الوطني الفلسطيني -بقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس- وإذا كانت الحرية السياسية هي التي تخلق من الإنسان موجودا سياسيا، وتكسبه إنسانيته، كما تمارس السلطة الوطنية عبر ممارستها السياسية واقعا وتطبيقا في مختلف مناحي الحياة الفلسطينية من انتخابات تشريعية ونقابات واتحادات طلابية في الجامعات ونقابات مهنية وعُمالية، لأن السلطة الوطنية تؤمن بضرورة عدم فقدان الحرية السياسية التي يفقد الإنسان معها إنسانيته، و “حماس” التي لا تؤمن لا بالحريات السياسية إلا بما يخدم أجندتها التي تتجلى صورتها في الإستلاء على الضفة الفلسطينية.

وإذا ما أردنا أن نرقى إلى التحرر الوطني من الإحتلال الإسرائيلي ونرقى إلى الحياة الإنسانية، فلا مفر من البحث عن الوعي، وبعبارة أعم إن كانت غيبة الوعي هي سبب المشكلة، الأمر الذي يقودنا في نهاية المطاف إلى التساؤل: متى يكون الوعي ثقافة شعبنا الفلسطيني؟

هذه الحلقة الأولى من سلسلة مقالات سأتناول فيها مسألة الوعي وانعكاساته على الواقع الفلسطيني.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : ريان يحاكم العالم

ريان يحاكم العالم عمر حلمي الغول دولة إسرائيل الفاشية، الدولة الأكثر وحشية، ولا إنسانية، لا …