الرئيسية / الآراء والمقالات / عائد زقوت يكتب : 13 سبتمبر في الذاكرة الفلسطينية

عائد زقوت يكتب : 13 سبتمبر في الذاكرة الفلسطينية

عائد زقوت

13 سبتمبر في الذاكرة الفلسطينية 

عائد زقوت 

الأحداث التاريخية الفارقة التي شهدها شهر سبتمبر في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية كثيرة، ومن أبرزها تأثيرًا معركة القدس عام 1938 التي تُعد واحدة من المواجهات ذات الطابع العسكري الحربي إبان الثورة العربية الكبرى حيث استطاعت الثورة برجالها السيطرة على نصف مساحة فلسطين والتحكم في طرق المواصلات، مما اضطر بريطانيا دولة الاحتلال الأكبر والأعظم آنذاك بالرضوخ لنتائج الثورة السياسية فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا.

لكنّ الأهم في تلك النتائج أنها أرست قواعد الاشتباك مع الاحتلال بغض النظر عن زمنه وشكله وأهدافه، ورسمت طريق التحرير والانعتاق من عبودية الاحتلال.

لا أتحرى في هذا المقام السرد التاريخي لأحداث المعركة وحيثياتها ونتائجها إنما أبتغي الوقوف على مسار الحركة الوطنية ضد الاحتلال البريطاني وانعكاساتها على العلاقة مع المحتل ليتضح المآل من المقال.

 تصادف ذكرى هذه المعركة بما قدمته من دروس وأحكام وفلسفات لإدارة العلاقة مع الاحتلال وذكرى توقيع اتفاقية أوسلو التي مضى عليها تسعة وعشرون عامًا حيث ألقت الاتفاقية بظلالها على مسار الحركة الوطنية الفلسطينية وغيَّرت من ملامحها حيث طغى المسار الحقوقي التفاوضي على حساب الخطاب التحرري الكفاحي النضالي السياسي والعسكري، هذا التغيير الطارئ على مسار الحركة الوطنية الفلسطينية، ومخالفة قواعد الاشتباك التي رسَّختها معركة القدس أدى بالضرورة إلى فشل مفاوضات السلام و تراجع المشروع الوطني لحساب المشروع الص.ه.يوني لجهة طمس الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، والتوسع في بناء المستوطنات اليهودية على الأرض الفلسطينية، وعلى حساب العلاقات الفلسطينية العربية حيث نجحت اسرائيل في التمدد في المنطقة العربية من خلال اتفاقيات التطبيع المجانية، وخلقت تحالفًا عربيًا اسرائيليًا لمواجهة الأخطار المحدقة بالمنطقة متخطية القضية الفلسطينية وكأنها في كوكب آخر.

 لم تقف الآثار السلبية لاتفاقية أوسلو بوأد اسرائيل لها ونعيها بكل السبل، وإغلاق باب المفاوضات بانتهاء مؤتمر كامب ديفيد سنة 2000 عند ذلك فحسب بل سعت اسرائيل جاهدة ومَنْ خَلْفَها إقليميًا ودوليًا لإيجاد جسم بديل عن منظمة التحرير، أو على الأقل إيجاد جسم موازٍ لها ليس بهدف تقليص الصراع وإنما لإنهائه كليًا، وفتح المجال للفلسطينيين بإنشاء إمارات أو كانتونات أو محميات أو روابط أو ما يعجبه من مرادفاتها في المعجم اللغوي العربي.

 مثلت أوسلو العامل الطارئ على مسار الحركة الوطنية، وأشغلتها بقضايا جانبية مثل إثبات حسن النوايا لإتمام عملية السلام ، وإثبات الجدارة المؤسسية، والانشغال بالانتخابات التشريعية لسلطة الحكم الذاتي، والقبول بالبحث عن كيفية التعايش مع الاحتلال، وإن كان لبعضها أهمية لكنها لا يمكن أن تكون بديلًا عن معالجة جوهر القضية الفلسطينية وهو الاحتلال.

 هذه البسطة العاجلة لحدثين بارزين في ذاكرة سبتمبر وأثرهما على مسار الحركة الوطنية في مواجهتهما للاحتلال البريطاني الص.ه.يوني ليس جَلْدًا للذات أو محاولة لإلقاء اللوم على طرف دو الآخر، ولا اكتفاءً بتشخيص المرض إنما هو دعوة للمراجعات النقدية الذاتية للخروج من النفق المظلم الذي تسير فيه القضية الفلسطينية.

 القيادة الراشدة هي من تملك زمام المبادرة للخروج من المتاهات والخطايا السياسية، وتعمل على التخلص من القيود السياسية التي يمكن لها أن تعيق عملية الاصلاح لمسار الحركة الوطنية، وفي هذا الصدد ليس المطلوب بدعًا من القول أو العمل إنما المطلوب التخلص من السلبيات ومراكمة الإيجابيات، ولكي لا يكون الكلام مرسلًا لا طائل منه ولا رجاء فيه، ولأنّ المقام يفرض المقال ويستدعي من الجميع استجماع مواطن القوة، لرسم خارطة طريق تبدأ بالولوج في إجراء جراحة قلب مفتوح، وألا يختبئ أحد خلف الكلمات والمصطلحات، وهذا يمكن تحقيقه إذا ما توفرت الإرادة الصادقة والعزيمة الصلبة بحيث تُبنى المراجعات على إجراء مراجعة فكرية جادة وخاصة حركات الإسلام السياسي لجهة المشروع الوطني وإنهاء الانقسام الذي هو نتيجة طبيعية للخلاف الفكري والرؤيوي الأيديولوجي والسياسي، وللدور الاستعمالي الذي قَبِل أن يلعبه البعض، والعمل على الحد من التدخلات الإقليمية التي باتت تمثل عائقًا كبيرًا أمام إصلاح مسار الحركة الوطنية ووحدة صفها، والبناء على ما تم انجازه على الصعيد الوطني ومضاعفة الجهود من أجل الحصول على اعتراف أممي بالعضوية الكاملة لدولة فلسطين وفي هذا السياق لا مناص للرئيس عباس من إخراج خطوات فك الارتباط مع الاحتلال من الأدراج ووضعها موضع التنفيذ، لأجل الاستثمار الحقيقي والفاعل للاعتراف الأممي بالدولة الفلسطينية في كافة الاتجاهات السياسية والاقتصادية والقانونية سواءً على مستوى العلاقة مع الاحتلال أو شرعية الوجود الرسمي على الخارطة الدولية للقيادة الفلسطينية، والتوقف عن طرح الأفكار الجديدة على غرار الدولة ثنائية القومية لسببين أولهما أنّ الشعب ليس من فئران التجارب ومن السفاهة بمكان الاعتقاد بإمكانية النجاح بابتكار تجارب جديدة لهدف ثابت وواضح، وثانيهما أنّ الذي يتنكر لوجودك وتلاغيه بنعومة أظفارك أمام وحشية افتراسه وسادية وسائله لن يعطيك شيئًا، ولن يراك بعينه.

 تنويه : القضية الفلسطينية لن تجد سبيلًا للخلاص من الاحتلال ما دام هناك من يدعي امتلاك الحكمة والحقيقة، على هؤلاء أن يفيقوا من السكرة ويعودوا إلى الفكرة ويدركوا أن لا أحد منهم ابن الله .

 

 

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

علي ابوحبله يكتب : مطلوب من القوى والفصائل الفلسطينيه تحمل المسؤوليه التاريخيه للتصدي للاستيطان والضم

مطلوب من القوى والفصائل الفلسطينيه تحمل المسؤوليه التاريخيه للتصدي للاستيطان والضم      المحامي علي …