الرئيسية / الآراء والمقالات / علي ابوحبله يكتب : التصعيد العسكري الإسرائيلي

علي ابوحبله يكتب : التصعيد العسكري الإسرائيلي

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

التصعيد العسكري الإسرائيلي  في الضفة الغربية وقطاع غزه أداة لجذب الأصوات في الانتخابات

إعداد وتقرير المحامي علي ابوحبله

يأمل أصحاب القرار في التوليفة الإسرائيلية الحاكمة أن تعود عليهم الحرب الأخيرة على غزة واستباحة الضفة الغربية حيث اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي القيادي في كتائب شهداء الأقصى إبراهيم النابلسي الذي تطارده قوات الاحتلال منذ مدّة وإسلام صبوح وحسين جمال طه.وإصابة 40 فلسطينيا ، خلال اقتحام جنود الاحتلال للبلدة القديمة بنابلس، بينهم 4 في حالة خطيرة.

رئيس الحكومة الإسرائيلية الانتقاليه  يائير لابيد  الذي يفتقر للخبرة العسكرية يسابق الزمن من أجل ضمان أكبر عدد من الأصوات بالانتخابات المرتقبة، ولو كان ذلك عن طريق حصد أرواح المزيد من الفلسطينيين، ويتوالى تهديد الاحتلال الإسرائيلي بتصعيد أكثر وقعا ضد قطاع غزة بذريعة الرد على صواريخ المقاومة الفلسطينية، ولكنه ليس معنيا بتطور المشهد المتوتر إلى مواجهة عسكرية شاملة قد تؤتي بنتائج عكسية بالنسبة إليه وتفجر الأوضاع غير المستقرة بالضفة الغربية، إزاء سياسة التهويد المُتسارعة في القدس المحتلة  والضفة الغربية واستمرار عملية الاغتيالات  والاعتقالات في جنين ونابلس والخليل وكامل الجغرافية الفلسطينية  

حكومة الاحتلال الصهيوني ، التي تشهد جدلا داخليا حيال أسلوب التصعيد بين الإبقاء على مستواه الراهن مقابل شن الحرب، قد أعادت أجواء التوتر مجددا في سماء قطاع غزة، الذي ظل خارج زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يُنذر بمزيد من الاحتقان والغليان الشديدين، بدون أن تتجه الأوضاع التصعيد في قطاع غزة.

وفي حين تتعالى أصوات من داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بحسم الموقف لصالح المواجهة العسكرية الشاملة  ضد قطاع غزة؛ فإن المؤسسة السياسية تُحبذ التريث، إذ من المشكوك فيه أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، “يائير لابيد”، يريد احتكاكا عسكريا الآن مع اقتراب موعد انتخابات “الكنيست” وحاجته لإثبات قدرته على التحكم في عجلة القيادة الإسرائيلية.

“عملية الفجر الصادق” وجه آخر لـ”حارس الأسوار”..  بحيث يدفع الشعب الفلسطيني ثمن أزمة الحكم في إسرائيل ويجمع محللون سياسيون وعسكريون ومختصون في الشأن الإسرائيلي على أن العملية العسكرية في غزة -التي أسماها الجيش الإسرائيلي “الفجر الصادق”- تأتي في سياق التنافس لانتخابات الكنيست وأزمة الحكم في إسرائيل، في محاولة من رئيس الوزراء بالوكالة يائير لبيد ووزير الدفاع بيني غانتس، من أجل البحث عن صورة انتصار تسبق حسم الانتصار” الانتخابات المقررة في تشرين  الثاني القادم  .

 عملية الفجر الصادق  هي انعكاس  لعملية حارس الأسوار وقد سعى من خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو لتحقيق انتصار من خلال عملية “حارس الأسوار” في مايو/أيار 2021، فإن محللين وباحثين في الشأن الإسرائيلي قالوا إن عملية اليوم “ما زالت ضبابية، وستبقى كذلك، إذ لا يمكن التنبؤ بتداعيات اغتيال الاحتلال القائد في سرايا القدس تيسير الجعبري”. وخالد منصور وآخرين

بمعزل عن المستجدات السياسية في إسرائيل والتوجه إلى انتخابات خامسة خلال أقل من 4 أعوام، يعتقد محلل الشؤون العسكرية والأمنية في التلفزيون الإسرائيلي (كان) إيال عليمة أن الأجهزة الأمنية خططت مسبقا لمثل هذه العملية، سواء من أجل اغتيال قيادات عسكرية في “سرايا القدس”، أو بهدف إبطال التهديدات الفورية من القطاع ومنع فصائل المقاومة من فرض معادلة جديدة على جبهة غزة.

ويجزم الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت أن الدافع الأساسي للحملة العسكرية ضد غزة هو انتخابات الكنيست ومأزق الحكم في إسرائيل، إذ يهدف لبيد -الذي لم يأت من خلفية أمنية- إلى الظهور بوصفه قياديا سياسيا وأمنيا، إلى جانب غانتس؛ للترويج للمجتمع الإسرائيلي بأنهم “قادة أمن ناجحون”.

ويقلل الباحث في الشأن الإسرائيلي من احتمال انجرار الحكومة الإسرائيلية إلى الحملة العسكرية ضد غزة لوجود الانتخابات في الأفق، مشيرا إلى أن الانتقادات التي وصلت إلى حد السخرية من قبل أحزاب المعارضة وحتى الجمهور الإسرائيلي خلال أيام حالة الطوارئ التي أعلنتها الحكومة على الحدود مع غزة؛ كانت الدفاع للخروج للحملة العسكرية.

ويعتقد شلحت في حديثه للجزيرة نت أنه منذ الحرب على لبنان عام 2006، ينأى أي رئيس وزراء إسرائيلي عن الخروج لحرب متعمدا ومخططا لها وتكون واضحة المعالم والأهداف، كون كافة المعارك التي خاضتها إسرائيل مع المقاومة العربية والفلسطينية -وأبرزها عملية “حارس الأسوار”- لم تحسم، وبقيت دائرة التوتر والصراع مفتوحة.

وبشأن العلاقة بين انتخابات الكنيست الـ25 التي ستجري في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل والعملية العسكرية التي أطلق الجيش الإسرائيلي عليها اسم “الفجر الصادق”؛ يعتقد المحلل السياسي والمختص في الشأن الإسرائيلي محمد مجادلة أن “الأمر الأبرز هو أن هذه العملية تقاد من قبل لبيد وغانتس بهدف تجييش وتحشيد الساحة السياسية الإسرائيلية ومحاولة استمالة الناخب الإسرائيلي”.

وعلى هذا الأساس، وفي سياق السباق الانتخابي المحموم، يقول مجادلة للجزيرة نت إن “أحزاب اليمين والمعارضة ونتنياهو سارعوا لدعم العملية العسكرية حتى قبل تكشّف بنك الأهداف، وذلك لضمان التفوق في المشهد السياسي الانتخابي، كما أن هناك خلافات داخلية في الحكومة وتنافسا واضحا بين غانتس ولبيد حول الشخصية الأمنية التي ستدير الانتخابات”.

وأوضح المحلل السياسي أن هذه المعركة فرضت على المستوى السياسي بسبب تطورات الأحداث الأمنية على الحدود مع غزة والانتقادات للمعارضة التي أتت في سياق الحملة الانتخابية، حيث استبعد أن تنجر الحكومة للعملية العسكرية في حال لم تكن إسرائيل تعيش في أجواء انتخابات.

ورغم التنافس السياسي بين الأحزاب اليهودية والصهيونية الذي يأتي في سياق انتخابات الكنيست، فإن المختص في الشأن الإسرائيلي يقول “بدا واضحا أن المستوى العسكري وأجهزة الاستخبارات والمؤسسة الأمنية في جهوزية لمثل هذه العملية وبتخطيط مسبق لاغتيال قيادات في سرايا القدس”.

ورغم التقديرات بأن التنافس الانتخابي كان وراء مثل هذه العملية العسكرية ضد غزة، فإن مجادلة يعتقد أن كل الأمور تتعلق بكيفية خروج إسرائيل من الحرب على غزة، إذ إن نتائج العملية العسكرية سيكون لها الأثر الأكبر على تحديد نتائج انتخابات الكنيست وتحديد ملامح الائتلاف الحكومي الإسرائيلي المقبل.

ويقلل المحللون من احتمال تمكن رئيس الوزراء المؤقت يائير لبيد من تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل، رغم الإجماع الإسرائيلي الداعم للحرب على غزة التي قادها مع وزير الأمن بيني غانتس. ، وعلى الرغم من التأييد الواسع في أوساط الإسرائيليين للحرب على غزة، فإن هناك تباينا بالمواقف بشأن تحقيق أهداف العملية التي أطلق الاحتلال عليها “بزوغ الفجر” حيث يوصف ما أنجر بـ “النجاح الجزئي” وليس “الانتصار” بسبب عدم الحسم على جبهة غزة، وكذلك بفعل المخاوف التي رافقت المستويين السياسي والعسكري طيلة العملية من سيناريو الانجرار إلى مواجهة شاملة طويلة الأمد في حال انضمام حماس إلى المعركة.

ويجمع محللون على أن العملية العسكرية ضد قطاع غزة سادتها الضبابية خاصة مع خفض سقف الأهداف، لتجنب الفشل والانتقادات الداخلية خلال سير المعارك ، ويعتقد المراقبون أن “الأهداف المحققة” ورغم الإجماع بالمجتمع الإسرائيلي على دعم العدوان على غزة لم تنعكس على موازين القوى السياسية ونتائج الانتخابات المقررة نهاية العام، بحسب استطلاعات رأي أظهرت التقارب بين معسكر رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو وما يسمّى “معسكر التغيير” الذي يشهد تنافسا خفيا على رئاسته بين رئيس الحكومة المؤقت (لبيد) ووزير الأمن بيني غانتس.

وعلى وقع “تباهي” حكومة لبيد بتحقيق العملية العسكرية على غزة أهدافها، يقول خبير الشؤون العسكرية والأمنية رافع أبو طريف “على المستوى العسكري، يمكن القول إن العملية حققت أهدافها باغتيال قيادات عسكرية من حركة الجهاد الإٍسلامي، لكن هذا يسمّى نجاحا جزئيا وليس حسما أو انتصارا”. ويعتقد الخبير العسكري، في حديثه للجزيرة نت، أن حركة الجهاد تتمتع بقوة وقدرات عسكرية محدودة مقارنة بحماس وليست صاحبة القرار والسيادة في قطاع غزة، إلا أنها تصدت للعملية العسكرية وتمكنت من قصف العمق الإسرائيلي “وكان واضحا لو أن حماس دخلت المعركة لكانت الحرب شرسة، وعليه اختارت إسرائيل أن تكون الحملة قصيرة خشية الانجرار لحرب شاملة”.

وأوضح أنه على الرغم من الإنجاز الجزئي الذي حققته إسرائيل، لكن الواقع الميداني يشير إلى أن تل أبيب فشلت من ناحية مدنية، حيث خلف القصف عشرات الضحايا من المدنيين الفلسطينيين ومئات الجرحى بينهم أطفال ونساء وشيوخ.

ويرى خبراء فلسطينيون أن العملية الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة قد تزيد من توتر الأوضاع بالضفة الغربية.وأشاروا إلى عملية الاغتيال في محافظة نابلس واستهداف نشطاء في كتائب شهداء الأقصى تدفع لتوتر الأوضاع في الضفة الغربية  وأن إسرائيل قد تذهب إلى شن حملة اعتقالات واغتيالات جديدة  بالضفة الغربية. وان الضفة الغربيه ، كانت وستظل تشكل “مصدر قلق دائم” لإسرائيل، حيث تنظر إليها على أنها “شأن داخلي وجزء من أراضيها في ظل تنامي التطرف اليميني الإسرائيلي”.

ويرى  محللون وخبراء أنه في حال تنصلت حكومة الاحتلال من تعهدها للوسيط المصري بشأن الأسير العواوده وبسام ألسعدي  فانه من المتوقع أن نشهد جولة أخرى من الصراع والمواجهة بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى ، وخاصة في الضفة الغربية.

و”رغم قدرة إسرائيل على التنكيل وتنفيذ عمليات اغتيال، إلا أن دافع الانتقام  لعمليات الاغتيال هي ألسمه البارزة لقوى المقاومه  ، وهذا ما قد يؤدي إلى تنفيذ عمليات جديدة من شأنها أيضا إحداث توتر متصاعد في الضفة”. وهذا يعود إلى أن إسرائيل مصره أن  “تستثمر الدم الفلسطيني لأغراض انتخابية”. وتبقى الضفة الغربية ” مصدر القلق الدائم لإسرائيل، وكل ما يحدث في قطاع غزة يتأثر ويؤثر بالضفة”.ومن تداعيات عمليات الاغتيال والاجتياح المتواصل والاعتقالات “من المتوقع أن  تشهد الضفة الغربيه حالة من عودة الغليان في ظل استمرار إسرائيل في تنفيذ سلسلة عمليات متواصلة، وفي ظل ما تعيشه الضفة من أسوأ ما يكون سياسيا واجتماعيا واقتصاديا”.

إن الجيل “الجيل الجديد لديه توجّه مؤمن بالمقاومة ويتبناها خيارا استراتيجيا، وهذا يعني أن عنصر التوتر متوفر وأن المواجهة قد تندلع في أي وقت” وان “الحملات الإسرائيلية في الضفة ضد الفلسطينيين غير متوقفة، وإسرائيل تواصل سياسة  الأرض  المحروقة بالضفة، وقد تكون اليوم أكثر جرأة، خاصة أن لديها قناعة بأن غزة لن تتدخل فيما يجري بالضفة حتى لو تمادت بعد العملية الأخيرة”.

ولا يستبعد في مزار تصاعد الحملة الانتخابية بين أحزاب  اليمين الصهيوني أن تُنفّذ  اسرائيل “سلسلة عمليات اغتيال  في الضفة والخارج ضمن ما تسميه سياسة الردع تحت شعار أمن اسرائيل ومواطنيها ومتجاهلة امن الفلسطينيين وسلامتهم مستغلة بذلك الدعم الأمريكي اللامح دود وسياسة التعامل بسياسة الكيل بمكيالين

ما يسعى لبيد وائتلافه توظيف الهجوم والتوغل في سياسة الاغتيالات  استباحة الدم الفلسطيني لصالح حملته الانتخابية و”الاعتقاد السائد بالمجتمع الإسرائيلي هو أن لبيد وغانتس نفذا عملية نوعية ناجحة دون خسائرفي غزه وعمليات اغتيال في الضفة الغربيه ، لكن دون النجاح بالقضاء على المقاومة في غزة أو تقويضها ودون التمكن والتنبؤ بتداعيات الاغتيالات بالضفة الغربيه ، وعليه سيرافق هذا السجال أيضا الحملة الانتخابية للأحزاب الإسرائيلية، علما بأن غالبية العمليات العسكرية ضد غزة  والضفة الغربية لها أهداف انتخابية”. ولن تدخر المعارضة اليمينية برئاسة نتنياهو توظيف الهجوم العسكري الأخير على غزة انتخابيا، وستوجه الانتقادات وتقلل مما تقول الحكومة الانتقالية إنها حققته، والتي بدورها ستحاول قطف “ثمار” العملية العسكرية بالانتخابات، الأمر الذي من شأنه أن يخلق تنافسا بين لبيد وغانتس حيال من يقود معسكر التغيير لتشكيل الحكومة المقبلة. مع أن كل التوقعات تشير إلى أنه يصعب على كلا الفريقين من حسم الانتخابات لصالحه وصالح ائتلافه

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : ريان يحاكم العالم

ريان يحاكم العالم عمر حلمي الغول دولة إسرائيل الفاشية، الدولة الأكثر وحشية، ولا إنسانية، لا …