الرئيسية / الآراء والمقالات / سليم النجار يكتب : رواية تَحت عين القمرَ

سليم النجار يكتب : رواية تَحت عين القمرَ

سليم النجار

رواية تَحت عين القمرَ 

آلة الزمن الوهمية 

معتز الهيموني 

( شهيد الحياة) 

سليم النجار 

تنويه 

نتيجة الظروف الصعبة التي مرت بها هذه الرواية من خلال إخراج صفحة تلو الآخرى من سجون الإحتلال وتم تجميعها بصعوبة بالغة جدّا لتخرج من رحم المعاناة ونعتذر عن الأخطاء البسيطة لعدم وضوح الخط٠ 

عائلة الأسير معتز فخري الهيموني 

الأسير معتز الهيموني من مدينة الخليل مواليد عام ١٩٨١، اعتقل عام ٢٠٠٢/٤/٢٤ – محكوم بستة مؤبدات إضافة إلى عشرين عام ٠٠ 

– الأسير الهيموني ترك مقاعد الدراسة منذ أن كان في مرحلة الابتدائية حيث كان لا يتقُن الكتابة والقراءة، ولكنه اليوم شاعر وله رواية فراشة النور ٠٠٠ 

رواية تَحتَ عين القمَرَ ٠٠٠ آلة الزمن الوهمية للكاتب الأسير معتز الهيموني – الصادرة عن المكتبة الشعبية – نابلس فلسطين – ٢٠١٤.  

ترتبط رواية عين القمرَ ٠٠٠ آلة الزمن – بخاصية جديدة للقراءة، هنا بالطبيعة البصرية تحديدا للعتاد الروائي، فرؤية الهيموني هي أن يعطي للأشياء امتيازا سرديا، كأن يسمح لوقته في (المعتقل الإسرائيلي) للعلاقات الإنسانية أن تتسرب لروحه، لتتفاعل مع أيام السجن المرير، ليستخلص سردا خارج هذا السور الإحتلالي، إن هناك أناس يصنعون بمحض إرادتهم أكثر من سور، قائم على عادات وتقاليد بالية.

 

وما بين سطور الرواية جاء العالم الموضوعي محمولا بحبكة روائية متنها (سجون الإحتلال الإسرائيلي) التي تنزع لفلسفة الغياب والمحو للإنسان وتحويله لرقم.

 

ولعله ليس من باب المصادفة أن معتز الهيموني ينتقل بشكل مواز من اللوحة الإجتماعية التقليدية إلى زخرفة القيم على حنايا أبواب مدينة الخليل، وهذه الخطوات وأمثالها، بقدر ما هي عودة للوراء، هي ردٌ على اختلاط مفهوم التخلّف بالحفاظ على العادات.

ولا يغفل الهيموني تلك النظرة المتأملة إلى حياة الفلسطيني خارج سور المعتقل الإسرائيلي، (معتمد على بعث تراث القيم الإجتماعية) التي تلعب دور في تكريس وضع حواجز أمام الثورة على المحتل الإسرائيلي،(وإذ الأم التي بقيت في شقة الجد بانتظار إعلان براءة الشرف من كل دنس من خلال رفع راية الدم لتعود جارّة ذيول الهزيمة وبيدها راية استسلام ناصعة البياض ص١٠).

وزخارف الهيموني متقطعة من هندسة أشعة الكلمات أو الأفلاك الإجتماعية، أما كلماته فتقتصر على شريحة من المفاهيم التي يطرحها لدور المثقف، كأنها تتأتى على شكل ألوان قوس قزح، كثيرا ما تنحصر بالمضمون على شكل بصري، في لونين منها متكاملين – على الأغلب الناري والأزرق، وهذه الألوان تذكر بالحالة الضوئية التي يعيشها طائر العنقاء في الأساطير العربية، هذا الكائن القزحي اللون الذي يملك صيرورة لا تنتهي : 

يكبر ثم يلتهب ثم يفرّخ آلاف الطيور، فيتحول إلى “نور على نور”.

هكذا صَوّر الكاتب المثقف الفلسطيني (والمثقفون عليهم قيادة هذه المعركة لتتم بالشكل الصحيح والسليم، وصناعة دروع فكرية، تحمي مجتمعنا من أي قصف فكري الذي بات يصلنا من كل حدب وصوب، ويمكنك الإمعان قليلا لترى حجم التقليد الأعمى للآخرين من قبل الأجيال الشابة وذلك نتيجة الفراغ الفكري و ٠٠٠٠٠٠٠ ص١٦).

وظف الهيموني العين كبصيرة، تفتح أبواب المعرفة، على عكس ما هو سائد في التراث العربي، والذين كتبوا ضد مفهوم العين البصيرة كما فعل الغزالي في كتابه ( مشكاة الانوار) يتهم العين بأنها عرضة للسقوط في الأوهام، فهي، مثلاً تبصر البعيد صغيراً والقريب كبيراً، ترى الأخر ولاترى الأنا، ترى ما سطحي ولا تسبر ما هو داخلي، ترى المثل الواحد ولا تدرك تعدديته اللانهائية٠٠٠ هذا ما كتبه الغزالي عن العين، غير أن الهيموني قدم رؤية مخالفة لهذا التراث، مفادها أن العين هي حقيقة الوجود في قالب الحياة، (تنهدت مروة تنهيدة قهر تساءلت: لم يحدث لنا هذا يا سحر؟ 

الجهل يا مروة، الجهل يفعل أكثر من ذلك، اصلاح الخطأ من خلال جريمة، وفي بعض الأحيان الاستخدام السلبي للذكاء يفعل ذلك ص١٩٠).

والناظر الى لوحات الهيموني الاجتماعية، يقع على أشكال لتفاصيل حياة مرتجفة بين خطوط التغيير وجدران الخوف، وعلى إشارات ولمسات مختومة بنزق الجهل ومزروعة في مناخات اجتماعية لاتعرف من الحقيقة إلا لون الكذب الخادع، تكشف عن ثقافة ملوثة عميقة. 

ولئن كانت لوحاته الإجتماعية توحي بأنها منجزة بسرعة، إلا أنها ثمرة معراج طويل من التأمل والتجربة الداخلية، بحيث لا يمكن أن يصل تيارها إلا إلى المشاهد الصبور، المؤهل للتوغل في عالم مطلق، حيث الفراغ يتحول الى كينونة كثيفة تشبه رحلة العنقاء في كتاب (منطق الطير) لفريد الدين العطّار، وحيث نجد كل جدار مرآة لمرآة الذات وانعكاسا لبئر النفس، ( تشعر بجوع النفس وظمأ الروح وبرد الجسد، وتهرب من هذا الاحساس بالعودة إلى الماضي وتفتح ذكرياتك المشتركة مع أمي، أليس ما أقوله صحيحاً؟ ص١٠٣).

 

ويدفع الهيموني القارئ إلى أسئلة العقل، لعل من أهمها أليس للحياة الانسانية جوانب عدّة غير عقلية؟ وخلاص الانسان ما هو إلا فيما يقوم وراء العقل (فارتسمت علامات الصدمة والذهول على الوجوه التي أبرقت عيونها بدموع القهر٠٠٠٠ ص١٢٤).

ويُعرج الهيموني إلى صورة أخرى للعقل، بأنه يحقق خلاص الانسان الروحي، أو يولّد في داخله تلك الحالة من اليقين والاكتفاء التي تؤهله كي يقول أنه غلب العالم، (اسمع أنا لا استطيع الارتباط بإنسان فاشل، لا أريد رؤيتك بعد اليوم ص٣٠١).

رواية “تَحتَ عين القَمَرَ” آلة الزمن الوهمية، ترصد وحشية هذا العالم، والأصح أن نقول بحسها البدائي أو الفطري الذي هو أساس كل كارثة إجتماعية.

 

الهيموني في روايته اخترع عوالم جديدة حلمت بليال مبنية على أفكار ثورة لا توصف صنعت كواكب لها إشعاعات ونجوما بارعة على مقربة من عيون نصف مفتوحة.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

علي ابوحبله يكتب : ظاهرة عزوف الفعاليات والشخصيات الوازنة عن الترشح للانتخابات ؟

ظاهرة عزوف الفعاليات والشخصيات الوازنة عن الترشح للانتخابات ؟؟؟ الأسباب والمعالجات المحامي علي ابوحبله  ظاهره …