عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر
رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين
عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين
الرئيسية / الآراء والمقالات / د جمال ابو نحل يكتب : مصباحُ البيوت، ونُورها

د جمال ابو نحل يكتب : مصباحُ البيوت، ونُورها

عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين
عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر
رئيس ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسـطين

مصباحُ البيوت، ونُورها

النعمة، والرحمة، والجمال، والجلال، والأمان، والسلام، والجِنَانُ، والحنان، تحُيط بِكُمْ، مِنهُم، وِبهِم، ومَعهُمْ ومن خِلَالهم؛ وبِوجودهِم وبِرضاهُم تَحفكم البركات، والرحمات، وتُتِّحِفكُم أجمل النسمات، وتُسِّعَدكُم وترعاكُم، وتَغَشاكم البَركاتِ؛ فمن هم؟؛ إنهم الذين يُفّنُون حياتها لتكونوا أنتُم في أحَسنِ حَال بل، ويحُبون أن تكونوا أفضل منهم، بل مستعدون للتضحية بحياتهم، وأن تزهق أنفسهم، وتصعد أرواحهم وأنتم سالمون!. ولكن أغلبكم عن أداء كامِل حقهم لغافلون!؛ وخاصة، وأن بعضًا منهم لا يزالون أحياء بين أيديكم اليوم ولديكم، وعندكم، ومعكم والدِيكُمْ، وبعضكم قد يجهلون، أو ينسُون فضل ذلك؛ وكيف يكون ذلك كَذَلِكْ !!؟؟ الآباءُ الصالحين، والأمُهَات الصالحِات مِصباح البيوت، ونورها، وعِمادهُا، وعُمَارُها، وعَمَارُهَا، والأنس كل الأنس بهِم، وفيِهم، ومعهم، فبوجودهم تتجمع الأسرة، ويلتم الشمل، إنهم صمام الأمان، وحلقة الوصل المتينة التي تجمع بين جميع الأخوة، والأخوات، وهم ضياءُ المصباح المنير في دياجير الظلام حينما تدلهِم الخطوب ولأنهم معنا، وبيننا قد يتهاون البعض في حقهم، بل لا يَبِّرهِّمْ، ويجهل تلك النعمة الكبيرة الجليلة الجميلة العظيمة أن لديهِ أب، وأم أحياء!. وبأن نفسهم في البيت بركات، ورحمات، وجنات معكم في داخل البيت؛ فعند الوالدين تجتمع الأسرة والأبناء، وحينما تأتي البنات المتزوجات لزيارة بيت والديهم يجتمعن فِرحاتٍ مسرورات؛ ولكن يختلف الأمر بعدما يموت الأبوين فتنكفأ القدور، وتُظلم الدور، وينتهي النور، وينقلب السرور للشرور، ويَغِّيِبنَ البنات عن ديار، ودار والديهم، لأن بعضَا من الأخوة يَجُفون أخواتهِم بعد ممات والديهم، وقد يأكلون حقَهُن في الميراث من والديهِم!؛ وهنا تنتهي اللمة الجميلة، والجَمعَة الحلوة في بيت الأسرة، والتي كانت موجودة في حياة الوالدين؛ وتصبح الديار من الأطلال العابرة، وتصيرُ الدنيا بعد موت الوالدين خربة مُرةً تَمُر تَغرُ، وتضُر!. وفعلاً صدق القائل: “من مات أمه، وأبوه مات من يحبوه”!؛ لأن عمود الخيمة، وأُسُس البيت، ومصباح نورها الأبوين فإن ماتا حل بدل النور الظلام، واهتز، واختل، ومَالَ عمود الخيمة يوشك أن يقع!.

والمُطلع على أحوال الناس في هذا الزمان يجد العجب العجاب!؛ فلم يعُد الأخ يشدُ عضد أخيهِ، ولا الأختُ تشد أزر أخُتها، وغَلبَتَ المصالح التي تؤدي للمهالك على أحوال أغلب الناس؛ ولم يعد القريب قريبًا!؛ وإنما ربما إنسان غريب نفع فكان أفضل من القريب!؛ ولقد عَم الحسد، والغل، والحقد، والكراهية، والأنانية في صدور بعض الناس؛ ووقع العقوق في هذا الزمان، وصار من بعض الأبناء للوالدين ظاهرًا عيانًا!؛ وإن بعضًا من أبناء اليوم من الشباب يرفعون أصواتهم على أباءهم، وأُمهاتهم بغير حق، وكأننا نعيش في فِتن، وعلامات آخر الزمان!. ألم يقرأ أولئك في كتاب الله قوله سبحانهُ، و تعالي: ” وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّۢ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا….”؛ وما اكثر من يقول لوالديه اليوم أكثر بكثير من أُفٍ!؛ وجاء في الحديث الصحيح عن معاوية السلمي- رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك، أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، قال: ويحك أحية أمك؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: ويحك الزم رجلها فثم الجنة”؛ وعن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال سيدنا، ونبينا محمد رسول صلى الله عليه وسلم “أنت ومالُك لوالدك”، إنَّ أولادكم من أطيَبِ كسْبكم، فكُلُوا من كسْب أولادكم”؛ ولهذا الحديث قصَّةٌ مُؤثِّرة لهذا الحديث: فعن جابرٍ – رضِي الله عنه – قال: جاء رجلٌ إلى النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – فقال: يا رسول الله، إنَّ أبي أخَذَ مالي، فقال النبي صلَّى الله عليه وسلم للرجل: ((اذهَبْ فأتِني بأبيك))، فنزل جبريل – عليه السلام – على النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – فقال: إنَّ الله – عزَّ وجلَّ – يُقرِئك السلام ويقول لك: إذا جاءَك الشيخ فسَلْه عن شيءٍ قالَه في نفسه ما سمعَتْه أذناه، فلمَّا جاء الشيخ قال له النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – ما بال ابنك يَشكوك، أتريد أخْذ ماله؟ قال: سَلْهُ يا رسول الله، هل أُنفِقه إلا على إحدى عمَّاته أو خالاته أو على نفسي! فقال النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إيهٍ! دَعْنا من هذا، أخبِرنا عن شيءٍ قُلتَه في نفسك ما سمعَتْه أذناك)). فقال الشيخ: أشهد أنك رسول الله، والله يا رسول الله ما يَزال الله يزيدنا بك يقينًا! لقد قلتُ في نفسي شيئًا ما سمعَتْه أذناي فقال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((قُلْ وأنا أسمع))، قال: قلت:

غَذَوْتُكَ مَوْلُودًا وَمُنْتُكَ يَافِعًا ،،،تُعَلُّ بِمَا أَجْنِي عَلَيْكَ وَتَنْهَلُ ،،، إِذَا لَيْلَةٌ ضَافَتْكَ بِالسُّقْمِ لَمْ أَبِتْ .. 

لِسُقْمِكَ إِلَّا سَاهِرًا أَتَمَلْمَلُ ،،،كَأَنِّي أَنَا الْمَطْرُوقُ دُونَكَ بِالَّذِي ،،، طُرِقْتَ بِهِ دُونِي فَعَيْنَايَ تَهْمُلُ .. 

تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَلَيْكَ وَإِنَّهَا ،،،لَتَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ وَقْتٌ مُؤَجَّلُ ،،،فَلَمَّا بَلَغْتَ السِّنَّ وَالْغَايَةَ الَّتِي،،، 

 إلَيْهَا مَدَى مَا فِيكَ كُنْتُ أُؤَمِّلُ ،،، جَعَلْتَ جَزَائِي غِلْظَةً،،، وَفَظَاظَةً كَأَنَّكَ أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ،،،  

فَلَيْتَكَ إِذْ لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي ،،، فَعَلْتَ كَمَا الْجَارُ الْمُجَاوِرُ يَفْعَلُ !!!؛؛

فحينئذٍ أخذ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – بتلابيب ابنه وقال: “أنت ومالُك لأبيك”؛ قال سعيد بن المسيب قال: “إنَّ البارَّ لا يموت مِيتةَ سوءٍ”.؛؛ وذكر أنَّ رجلاً قال لرسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: إنَّ أبويَّ بلغا من الكبر أنِّي ألي منهما ما وليا منِّي في الصِّغَر، فهل قضيتهما؟ فقال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: “لا؛ فإنهما كانا يَفعَلان ذلك وهما يُحِبَّان بقاءَك، وأنت تفعَل ذلك وأنت تريدُ موتهما؛؛ ولذلك فإن الله عز وجل أمرنَا بأنْ نخفض لهما جَناحَ الذلِّ من الرحمة، وأنْ يُصاحِبهما في الدنيا معروفًا ، ولو كانا كافرين يدعوانه إلى الشرك؛ ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا، وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا، وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾؛ ولذلك فلقد أدرَكْنا أنَّ العاقَّ لوالديه لا يُوفَّق في دُنياه؛ فعليكم قبل أن تفقدوا المصباح المُنير، والضياء، والنور، والسرور في الدور، ووحتي لا تخسروا صحبة، ومحبة سيدنا الرسول عليكم بِّبرِ، والديكم، لأنهم الخير، والغيثِ المنُهمر، والعطاء الذي لا يندثِر، ونور الفجر، والعطر العاطر، والبركة التي تكبر ولا تضمر، أو تَصغُر؛ فقبلوا أيديهم، وأرجلهم قبل أن يرحلوا وتتمنوا ذلك فلا تجدوه!؛ فحينما يرحل الآباء عن الدُنيا، وتخلو الديار منهم، تصبح الدوُر من بعد العمار الدمار. 

الباحث، والكاتب، والمحاضر الجامعي، المفكر العربي، والمحلل السياسي

الكاتب الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل

عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر، رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين

رئيس مجلس إدارة الهيئة الفلسطينية للاجئين، عضو مؤسس في اتحاد المدربين العرب

عضو الاتحاد الدولي للصحافة الإلكترونية

 dr.jamalnahel@gmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

نادرة هاشم حامدة

 نادرة هاشم حامدة: الذكاء العاطفي الانفعالي

 نادرة هاشم حامدة: الذكاء العاطفي الانفعالي حين نصف شخص بأنه محبوب وذو جاذبية كلامية مريحة،وأنه …