الرئيسية / الآراء والمقالات / محمد جبر الريفي يكتب : الاستيطان والأمن في المشروع الصهيوني

محمد جبر الريفي يكتب : الاستيطان والأمن في المشروع الصهيوني

محمد جبر الريفي

 
الاستيطان والأمن في المشروع الصهيوني
بقلم  محمد جبر الريفي
 
(13) . منذ قيام الكيان الصهيوني عام 48 كانت السمة الأساسية له تتمحور حول مسالة هامة شكلت جوهر المشروع الصهيوني العنصري هي مسألة الأستيطان لأن الكيان الذي أعلن بن جوريون عن قيامه رسميا في 15 مايو من ذلك العام هو مجرد بؤرة استيطانية كبيرة اخذت في التمدد بعد حرب يونيو حزيران 67 لتصبح بحجم الوطن كله …النشاط الاستيطاني لم يتوقف وظلت السياسة الإسرائيلية متمسكة في نهجها الاستراتيجي بالاهتمام بهذه المسألة وتحقيقها على ارض الواقع رغم إبرام اتفاقية اوسلو مع الجانب الفلسطيني وقبل ذلك اتفاقيتي السلام مع كلتا الدولتين الجارتين مصر والأردن وهي السياسة التي تتناقض تماما مع أهداف المشروع الوطني الفلسطيني وايضا مع عملية الاستقرار والأمن في المنطقة برمتها لأن الاستيطان عدا عن كونه يعمل على تغيير الواقع الديموغرافي في الأرض الفلسطينية المحتله لعرقلة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على أراضي عام 67 عدا عن ذلك فإنه يحفز النزعة التوسعية عند الجنرالات الصهاينة القائمين على قيادة المؤسسة العسكرية الاسرائيلية ويعزز من اتجاهات النخبة السياسية اليمينية العنصرية في المؤسسة الحزبية الصهيونية على العدوان والتوسع لضم اراض عربية جديدة لدولة الكيان تحقيقا للرؤية اليهودية في اقامة الدولة اليهودية بحدودها التي رسمتها الحركة الصهيونية العالمية من النيل إلى الفرات وهي العبارة التي ما زالت مكتوبة فوق باب الكنيست الإسرائيلي الذي عبر منه السادات لإلقاء خطابة بعد زيارته المفاجئة إلى القدس المحتلة …هكذا فإن خطورة سياسة الاستيطان لا تهدد عملية السلام فقط ولكنها تهدد على المدى الاستراتيجي الاستقرار في المنطقة بما يمكن أن يتولد عنها نزاعات مستقبلية على الأرض خاصة على جانبي الحدود بين الكيان الصهيوني العنصري العدواني وبين جيرانه من الدول العربية. … في السياسة الإسرائيلية الاستراتيجية ترتبط مسألة الاستيطان دائما بالنشاط الأمني والمقصود بالنشاط الأمني هنا هو الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي في مواجهة القدرات العسكرية العربية الموجودة حاليا أو التي يمكن أن تتحقق في المستقبل لأن الخلل القائم في موازين القوى لصالح الكيان الصهيوني ليس قدرا لا يمكن تغييره فتحقيق السلام مع بعض الدول العربية لم يقلص من الاهتمام الإسرائيلي بمسألة الأمن لأن الهواجس الصهيونية بالخطر العربي والاسلامي على وجود الدولة العبرية يبقى قائما في الحسابات الإسرائيلية والنخبة السياسية الصهيونية لا تتوقع وجود سلام حقيقي مع الشعوب العربية لذلك ستظل المخاوف من زوال الكيان الصهيوني موجودا في الوعي السياسي الإسرائيلي لأنه كيان غاصب لا تربطه بالمحيط العربي أي عناصر متجانسة في اللغة و التاريخ وغيرهما من الروابط الحضارية …كذلك فإن الوظيفة العدوانية للكيان الصهيوني في القيام بدور المحافظة على المصالح الحيوية للنظام الرأسمالي الامبريالي العالمي تتطلب امتلاكه لقدرة عسكرية رادعة تفوق قدرات دول المنطقة كلها وهذا ما تتكفل بتوفيره الإدارات الأمريكية المتعاقبة سواء سيطر عليها الحزب الديمقراطي أو الجمهوري باعتبارها سياسات ثابته تتلاقي فيها المصالح الإسرائيلية مع الاستراتيجية الأمريكية في موضوع الهيمنة الكونية .. تمسك الكيان الصهيوني بتفعيل سياسة النشاط الاستيطاني والنشاط الأمني واعتبارهما أهم من عملية السلام هو الذي كان وراء سياسة التعنت الإسرائيلي وفشل جولات مفاوضات السلام المتعددة مع الجانب الفلسطيني ويجعل مآ يسمى مشروع حل الدولتين الذي تحتكر مساعيه واشنطن منذ إبرام اتفاقية اوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية يواجه صعوبات اكبر وربما وصل الآن إلى طريق مسدود بسبب الموقف الأمريكي الذي أعلن في عهد الرئيس السابق ترامب بشرعية الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة واعتبار المستوطنات ليست مخالفة للقانون الدولي وهو موقف أمريكي عدواني غير مسبوق حيث كانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة السابقة تعارض سياسة الاستيطان وتعتبره عائقا في طريق عملية السلام ولكن دون أن تتخذ ضغوطات سياسية أو اقتصادية وقد كان لإدارة ترامب الماضية قرارا سابقا بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية ايضا على الجولان السوري المحتل وما به من مستوطنات. وهي سياسة عدوانية لم تعلن إدارة بايدن الحالية الإقلاع عنها بموقف سياسي واضح و بصورة عملية بعيدة عن الشعارات اللفظية.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : فلسفة القتل راسخة عندهم

فلسفة القتل راسخة عندهم عمر حلمي الغول كشف استطلاع رأي اجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي نشرته …