الرئيسية / تحقيقات و حوارات / لماذا تجاهلت مصر والاتحاد الأوروبي الحقوق الفلسطينية في مذكرة التفاهم لتصدير الغاز الطبيعي الى أوروبا

لماذا تجاهلت مصر والاتحاد الأوروبي الحقوق الفلسطينية في مذكرة التفاهم لتصدير الغاز الطبيعي الى أوروبا

161485092801229000

لماذا تجاهلت مصر والاتحاد الأوروبي الحقوق الفلسطينية في مذكرة التفاهم لتصدير الغاز الطبيعي الى أوروبا 

اعداد وتقرير مسؤول وكالة أنباء العروبه / المحامي علي ابوحبله 

في السادس عشر من كانون الثاني/ يناير 2020، انعقد في العاصمة المصرية القاهرة الاجتماع الوزاري الثالث لمنتدى غاز شرق المتوسط (EMGF)، وحضر الاجتماع ممثلون عن اليونان، وقبرص الجنوبية (اليونانية) وإيطاليا والأردن و”إسرائيل” والسلطة الفلسطينية، بصفتهم، إلى جانب مصر، الأعضاء المؤسسين للمنتدى، والذي تولّى رئاسته وزير البترول والثروة المعدنية لمصر، بصفته الرئيس الحالي للاجتماع الوزاري لمنتدى غاز شرق المتوسط، وبالإضافة إلى الدول المؤسسة، حضر الاجتماع ممثلون عن الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، وانضمّ إليه ممثلو الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا بصفتهم ضيوفًا

مثّل السلطة الفلسطينية في الاجتماعات محمد مصطفى رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني، بتكليف من الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس ،وبصفة فلسطين عضوًا مؤسسًا في المنتدى، منذ اجتماعه الوزاري الأول الذي عُقد في منتصف كانون الثاني/ يناير من العام 2019 ، ولكون السلطة الفلسطينية جزءًا من معادلة الطاقة في شرق المتوسط بحكم وجود حقول للغاز قبالة شواطئ قطاع غزّة.

منتدى غاز المتوسط يكتسب أهميه استراتجيه في معادلة الطاقة في العالم، وخطورته في الوقت نفسه بترسيخ واقع قبليّ يُفرض على كل من يريد الانضمام إليه، بما في ذلك دول تعادي “إسرائيل” كسوريا ولبنان، ووظيفته من جهة خدمة مصالح “إسرائيل” الاقتصادية، ومكانتها الإستراتيجية في سوق الطاقة، والسياسية بدمجها في المنطقة والتجسير بينها وبين العالم العربي، إلا أنّ الخطورة المباشرة للمنتدى، في وظيفته الرامية إلى قطع الطريق على تركيا لتكون فاعلاً مهمّا في سوق الطاقة.

من جهة مقابلة تأتي مشاركة السلطة الفلسطينية في المنتدى، مفهومة بالنظر إلى كونها أحد ملاك حقول الغاز في شرق المتوسط، والمقصود بذلك تحديدًا حقل (غزة مارين)، والذي ترجع قصّته إلى العام 1999، حيث وفي ظروف غامضة، ودون طرح مناقصة، ولا تصديق من المجلس التشريعي، منحت السلطة الفلسطينية شركة “بريتش غاز” البريطانية الحق المنفرد والحصري في الاستكشاف والتنقيب والتسويق لأيّ مصادر طبيعية في بحر غزة، مع منحها 60٪ من نسب العائدات، بينما يُوزّع ما تبقى من نسب العائدات على شركة اتحاد المقاولين “C.C.C.” المملوكة لفلسطينيين بنسبة 30٪، وعلى صندوق الاستثمار الفلسطيني بنسبة 10٪

تفيد المعلومات أن (غزّة مارين) يبتعد عن شواطئ غزّة فقط 36 كيلومتر، وبعمق 650 مترًا، ويقع ضمن المياه الإقليمية الفلسطينية، ويحتوي كمّيات تجارية وفيرة، تتجاوز الـ 30 مليار متر مكعب ، هذا فضلاً عن حقل (ماري- بي)، والواقع على الحدود البحرية مع الكيان الإسرائيلي، والذي استولى عليه الاحتلال واستنفد مخزونه، وقد كان يحتوي كمّية من الغاز تكفي الفلسطينيين وحدهم لمدّة 15 عامًا، هذا في حين تتوقع مصادر مختصّة أن يصل عدد آبار الغاز في المياه الإقليمية لغزّة ثمانية آبار

في تقرير استقصائي بثّته قناة الجزيرة الفضائية، ضمن برنامجها “ما خفي أعظم”، في نيسان/ أبريل 2019، كشفت عن جملة من الوثائق التي تشير إلى غموض أحاط بحكاية الغاز الفلسطيني برمّتها، سواء في آليات منح شركة “برتش غاز”، المرتبطة بعلاقة استراتيجية بـ “إسرائيل”، الحق الحصري في الاستكشاف والتنقيب والتسويق، دون طرح مناقصة، ولا مصادقة من المجلس التشريعي، أو في الحصّص الموزعة التي تُهدر الثروة الفلسطينية، أو في الموافقة من خلال الاتفاقية مع الشركة بإبلاغ “إسرائيل” بعمليات التنقيب وأيّ اكتشافات جديدة، وتخويل رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني السابق، والمستشار الاقتصادي السابق للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، خالد سلام (محمد رشيد) بالمصادقة والتصرف نيابة عن السلطة بخصوص أي نشاط متعلق بعمل الشركة البريطانية في حقول الغاز الفلسطينية،].

وبحسب التقرير، فإنّ الأمر لم يتوقف عند هذا الحدّ، فقد تفاوض عزّام الشوا وزير الطاقة الأسبق، ورئيس سلطة النقد الحالي، مع الإسرائيليين، في ذروة اشتعال انتفاضة الأقصى، على بيعهم الغاز الفلسطيني، مقابل تزويد الفلسطينيين بالكهرباء، أيّ دون مقابل ماليّ، وهو الاتفاق الذي أفشله رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، أرائيل شارون، في سعي منه لحرمان الفلسطينيين من أيّ حقّ قانوني في مياه إقليمية، باعتبار أنّ السلطة ليست دولة، وبالتالي فالمياه الإقليمية حقّ لـ “إسرائيل”.

وفي حين سبق الفلسطينيون غيرهم في اكتشاف حقول الغاز في شرق المتوسط، ممّا نبّه “إسرائيل” للثروات الكامنة فيه،والتي اكتشفت بدورها حقول غاز أخرى بكميات تجارية، ولاسيما حقلي “تمار” المكتشف عام 2009، و”ليفياثان” المكتشف عام 2010 فإنّ السلطة الفلسطينية، وفي قت لاحق من مطلع العام 2014، وقّعت اتفاقية مع “إسرائيل” تشتري بموجبها السلطة الفلسطينية، ولمدّة عشرين عامًا، الغاز الإسرائيلي لتزويد محطّة للكهرباء في جنين

وقد ألغت حكومة الاحتلال الإسرائيلي اتفاقية توريد الغاز للسلطة الفلسطينية وذلك بعد فك شراكة احتكار الغاز لدى شركات الغاز الإسرائيلية الثلاث الكبرى، مما ينجم عنه تلقائيًّا إلغاء توريد الغاز للسلطة الفلسطينية وقد أفادت مصادر أخرى أن الطرف الفلسطيني رغب بدوره في إلغاء الاتفاقية ورجّح مراقبون أن تكون الحملة التي أطلقتها حركة المقاطعة (BDS) على هذه الاتفاقية قد ساهمت في دفع السلطة لإلغائها

بقيت الثروات الغازيّة الفلسطينية تتفاعل، بعدما استحوذت، في العام 2015، شركة “رويال داتش شل”، وهي شركة بريطانية هولندية، على شركة “برتش غاز”، وبالتالي آلت إليها حقوق تطوير حقل الغاز المشاطئ لغزّة، ثمّ باعت شركة “شلّ” جزءًا من أصولها، تضمّن حقوق تطوير حقل غاز غزّة، وهو ما صدّق عليه مجلس الوزراء الفلسطيني في آذار/ مارس ]2018، مما دفع السلطة الفلسطينية لتأسيس تحالف جديد يضمّ صندوق الاستثمار الفلسطيني، واتحاد المقاولين “C.C.C”، مع تفويض صندوق الاستثمار بالتفاوض مع شركة عالمية، لم تُحدّد بعد، لتكون طرفًا في هذا التحالف بدلاً من “شل

وقد تغيّرت حصص المستفيدين من المشروع طوال تلك الفترة، فبعد سنوات، وفي العام 2015، تمكّن صندوق الاستثمار من رفع حصته في المشروع إلى 17.5% لتنخفض حصة “بريتيش غاز” إلى 55%، وانتقلت فيما بعد الحصة نفسها لشركة “شل”، فيما انخفضت حصة C.C.C”” إلى 27.5%، وبقيت الحصص كما هي إلى أن أحالت الحكومة حقوق التطوير إلى التحالف الجديد، بعد خروج “شل”، في العام 2018، مع رفع حصة صندوق الاستثمار على حساب الشريك الدولي المحتمل، لتصبح 27.5%، وهي حصة مماثلة لحصة C.C.C””، وبذلك تصبح ملكية الشريكين الفلسطينيين مجتمعة 55%، فيما خصصت الحكومة للشريك الدولي حصة تبلغ 45%، وذلك بحسب تصريحات لرئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني محمد مصطفى

أخيرًا عاد حقل (غزة مارين) للتداول الإعلامي بعد تصريحات لوزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتس، في 16 يناير 2020، أثناء مشاركته في أعمال منتدى شرق المتوسط، قال فيها: إن مباحثات تجري مع الفلسطينيين؛ لتطوير الحقل من جانب شركات إسرائيلية، وهو ما يعني إن صحّت تصريحاته، أن تذهب 45٪ على الأقل، من عائدات الحقل للشركات الإسرائيلية، كما تحدث الوزير الإسرائيلي في الوقت نفسه عن محادثات بين حكومته والسلطة الفلسطينية، لتزويد الفلسطينيين بحاجتهم من الغاز الطبيعي

بيد أن محمد مصطفى، رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني، ورئيس الوفد لفلسطيني إلى منتدى غاز شرق المتوسط، قد قال إنّ ما تردد حول موضوع استيراد الغاز الإسرائيلي غير دقيق، وهي عبارة لا تتضمن نفيًا قاطعًا، وقد أثار الشكوك حولها دعوته إلى عدم الخلط بين موضوع تطوير حقل غاز غزة والجهود التي تقودها السلطة الفلسطينية لحلّ أزمة الكهرباء التي يعاني منها قطاع غزّة مما يعني احتمالية شراء غاز إسرائيلي لصالح كهرباء غزّة، وهو أمر من شأنه أن يكرّس من التبعية الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي، وأن يعود بالمنافع الاقتصاديّة على الاحتلال دون السلطة الفلسطينية، والتي قد يشوب تعاملها في ملف شراء الغازّ، لو حصل، فساد سياسي أو اقتصادي، كما تنبّه إلى ذلك تجرب سابقة للسلطة، أو كما في الحالتين المصرية والأردنية.

في خطوه غير مسبوقة توقيع اتفاق ثلاثي بالقاهرة لتصدير الغاز من إسرائيل إلى أوروبا ، فقد وقعت إسرائيل ومصر والاتحاد الأوروبي وتجاهل الحقوق المشروعة والمكتسبة للفلسطينيين بغياب الطرف الفلسطيني في القاهرة مذكرة تفاهم لتصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا، وسط مساعي الاتحاد لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي في ظل الحرب التي تشنها موسكو على أوكرانيا.

وخلال مراسم التوقيع -التي جرت ضمن مؤتمر إقليمي لشؤون الطاقة في العاصمة المصرية- قالت وزيرة الطاقة الإسرائيلية كارين الحرار إن هذه المذكرة تمثل التزاما بمشاركة الغاز الطبيعي مع أوروبا ومساعدتها على تنويع مصادر الطاقة. وأضافت الحرار أن الاتفاق يسمح بتصدير الغاز من إسرائيل إلى الاتحاد الأوروبي عبر مصر، مشيرة إلى أنه يمتد إلى 3 سنوات، قابلة للتجديد تلقائيا لمدة عامين.

وأوضح مسئولون أن الغاز الطبيعي سينقل من إسرائيل إلى محطات إسالة في مصر، ومن ثم يشحن شمالا إلى السوق الأوروبية. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إن اتفاق تصدير الغاز عبر مصر “تاريخي”، ويعزز اقتصادنا ويجعلنا لاعبا أساسيا في سوق الطاقة. كما وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين هذا الاتفاق بأنه “تاريخي”، ورأته “بداية قصة طويلة ناجحة للطاقة في المنطقة”.

وأضافت -في كلمة خلال مراسم التوقيع- أن الهدف من الاتفاق هو إيصال الطاقة للمستهلكين بأسعار معقولة. كما كشفت المسؤولة الأوروبية عن أن الاتحاد سيوفر 100 مليون يورو لمصر لمواجهة الأزمة الغذائية، ويخصص 3 مليارات يورو للاستثمار في الإنتاج الزراعي المحلي.

ومن جانبهم، أعلن سفراء مجموعة السبع الصناعية في القاهرة التزام بلدانهم بدعم مصر في الأزمة الناجمة عن الحرب الروسية، خاصة في مجال القمح.

في المقابل، نفت السفارة الروسية بمصر- في بيان منشور على صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، الأربعاء- الأنباء المتداولة بشأن “وقف تصدير القمح الروسي إلى مصر”، وقالت إن “هذه الادعاءات غير صحيحة تماما.

من جهته، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن القاهرة اتفقت مع الاتحاد الأوروبي على أهمية إرساء تعاون في مجالي الطاقة والطاقة النظيفة، مشيرا إلى أن الاتحاد شريك أساسي لمصر، ويهدفان معا إلى تحقيق نقلة نوعية في العلاقات بينهما.

وفي السياق، قالت بعثة الاتحاد الأوروبي في إسرائيل إن مذكرة التفاهم الثلاثية لنقل الغاز إلى الاتحاد الأوروبي ستساعد على “مواجهة الابتزاز الروسي”. في خطوة قد تعدها روسيا موقفا عدائيا لاقتصادها عقد مصر اتفاقا مع اوروبا وعدت انها قد تنقذ أوروبا اقتصاديا من تداعيات تراجع تدفقات الغاز الروسي إلى القارة العجوز بفعل الحرب الأوكرانية؛ 

ولكن؛ وفيما بدا أنها مكافأة أوروبية لمصر أو إعانة سريعة أو دعم عاجل لإنقاذها من أزمتها الاقتصادية والمالية، هناك تجاهل مطلق للحقوق الفلسطينية في حقول الغاز التي من المفترض قانونا انها حقوق فلسطينيه وكان من المفروض أن تكون طرف اساسي في التوقيع على مذكرة التفاهم لكن تجاهلها يصبح من حق الفلسطينيين حق الاعتراض على مذكرة التفاهم وحق ألمطالبه بحقوقها في حقول الغاز في شواطئ غزه  

“ما دور مصر؟”

ومن المقرر وفقا للاتفاقية، نقل الغاز المستخرج من الأراضي الفلسطينية المحتلة من قبل الكيان الإسرائيلي عبر خط أنابيب موجود بالفعل إلى مصر التي تقوم بتحويله لسائل عبر محطتيها لتسييل الغاز شمال البلاد، ثم يشحن عبر موانئها شمالا إلى السوق الأوروبية المتعطشة بشدة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية 24 شباط/ فبراير الماضي.

مصر تتميز عن الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين بوجود بنية أساسية جيدة تمكنها من استقبال غاز الدول المنتجة بالمنطقة وتصديره، فما بين خطوط الغاز الممتدة عبر أراضيها إلى الأراضي المحتلة، هناك محطتا الإسالة الهامتان في هذا الاتفاق.

وفي العام 2021، نجحت القاهرة منفردة في تصدير 2 مليار متر مكعب من الغاز المسال إلى أوروبا من محطتيها في “إدكو” التي تعمل بطاقة 10 مليارات متر مكعب، وفي “دمياط” التي تنتج 7 مليارات متر مكعب مسال.

بمصر مصنعان لإسالة الغاز الطبيعي، الأول بمدينة “إدكو” بمحافظة البحيرة، يضم وحدتين للإسالة، تساهم فيه مصر بنحو 24 بالمئة، والهيئة المصرية للبترول 12 بالمئة والمصرية القابضة للغاز “إيجاس” 12 بالمئة، وتملك شركتا “شل” الإنجليزية، و”بتروناس” الماليزية، نسبة 35.5 بالمئة، لكل منهما.

محطة الإسالة الثانية في “دمياط” تضم وحدة إسالة، وتديرها “يونيون فينوسا” الإسبانية بالشراكة مع “إيني” الإيطالية، وحصة مصر نحو 20 بالمئة مقسمة بين الهيئة المصرية للبترول وشركة “إيجاس”.

لماذا الآن؟

تأتي الاتفاقية الثلاثية بين الاتحاد الأوروبي وإلكيان الصهيوني بتغييب قسري للفلسطينيين أصحاب الحق بالغاز ومصر اعتمادا على اتفاقية تصدير الغاز الطبيعي الفلسطيني المهيمن عليه من قبل حكومة الاحتلال إلى مصر الموقعة 18 شباط/ فبراير 2018، بين مجموعة “دلك” الإسرائيلية وشركة “دولفينوس” المصرية بقيمة 15 مليار دولار لبيع 7 ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا، لمدة 15 عاما.

وهي الاتفاقية التي قال عنها السيسي في 21 شباط/ فبراير 2018، مخاطبا المصريين: “إحنا جبنا جول يا مصريين في موضوع الغاز”، مؤكدا أن مصر وضعت قدمها لتصبح “مركزا إقليميا للطاقة في المنطقة”.

ورغم مرور نحو 4 سنوات من ذلك الاتفاق، ومن حديث السيسي؛ إلا أنه لم يتحقق ذلك الحلم برغم اكتشاف مصر للعديد من حقول الغاز بعد ذلك التاريخ، وقبله، والتي كان أهمها حقل ظهر عام 2015، أكبر حقل مصري جرى اكتشافه بالبحر المتوسط.

وفي القاهرة تأسس “منتدى غاز شرق المتوسط”، في كانون الثاني/ يناير 2019، بهدف إنشاء سوق غاز إقليمي، وتأمين العرض والطلب بين الدول الأعضاء، وهي مصر، واليونان، وقبرص، وفلسطين، والأردن، وإسرائيل، وإيطاليا، وفرنسا.

إلا أنه ومع كل ذلك لم تتحقق أية آمال مصرية لتصبح مركزا إقليميا للطاقة، بل إن اليونان وقبرص وإسرائيل وبرغم شراكتهم القوية مع السيسي، إلا أنهم استثنوا مصر من اتفاق خط أنابيب شرق المتوسط “إيست ميد” لمد أوروبا بالغاز في 30 كانون الثاني/ يناير 2020. 

ولكن يبدو أن الظرف الصعب الذي تعيشه أوروبا أحيا آمال القاهرة لتصبح مركزا إقليميا للطاقة خاصة في ظل سعي أوروبي لإنهاء ما تدعوه بـ”الابتزاز الروسي” في ملف الغاز، ورغبتها بتقليل الاعتماد 40 بالمئة على غاز موسكو، وذلك في ظل احتياطيات أوروبية محدودة تبلغ 200 مليار متر مكعب.

لكن، المثير في الاتفاق الجديد، هو استبعاد فلسطين من أية شراكة فيه، برغم عضوية البلد العربي المحتل بمنتدى غاز المتوسط، وبرغم أن ما تقوم إسرائيل باستخراجه من حقلي غاز “تمار” و”ليفياثان” في شرق البحر المتوسط، هو بالأساس ملك للشعب الفلسطيني.

ويرى مراقبون، أن هناك فوائد اقتصادية وسياسية تعود على مصر، بينها تشغيل محطات تسييل الغاز بكامل طاقتها، وتشغيل موانئها بنقل الغاز إلى أوروبا، إلى جانب دور إقليمي هام تظهر به أمام أوروبا.

“شريك أم وسيط”

وعن النتائج المرتقبة لمصر إثر توقيع الاتفاقية الثلاثية بين إسرائيل ومصر والاتحاد الأوروبي لتصدير الغاز لمدة 3 سنوات، أكد الخبير الاقتصادي المصري عبد النبي عبد المطلب، أنه يساهم في زيادة الصادرات المصرية من الغاز ومشتقاته إلى أوروبا، وقد يؤدي إلى زيادة الاستثمار في إقامة محطات الإسالة بالبلاد.

وفي إجابته على تساؤل عن إمكانية أن ينعش هذا الاتفاق الموانئ المصرية ويشغل محطات تسييل الغاز المصرية بكامل طاقتها، قال إن “ما حدث هو توقيع اتفاقية، وأعتقد أن الحكم على المكاسب يحتاج إلى بعض الوقت”.

واستدرك عبد المطلب: “لكن كما هو معلوم فإن كل اتفاقات تعاون بلا شك سوف تساهم في إنعاش الاقتصاد المصري”.

وبشأن تصنيفه لموضع مصر في هذا الاتفاق وهل تعد القاهرة شريكا أصيلا أم مجرد وسيط لنقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا، أوضح أن “الإجابة على هذا السؤال تحتاج إلى قراءة بنود الاتفاقية بشكل كامل، وهو الأمر غير الميسر الآن”.

وتساءل: “هل ستكون مصر مجرد معبر للغاز االمنهوب من فلسطين إلى أوروبا، أم أنها سوف تستورد الغاز الذي تهيمن عليه سلطة الاحتلال الإسرائيلي ثم ستعيد تصنيعه وإسالته ثم بيعه كمنتج مصري المنشأ، وتحصل على قيمة الصادرات بالكامل؟ طبعا بعد خصم قيمة الغاز الإسرائيلي المستورد”.

وتابع: “أم أن مصر ستصدر الغاز المسال في محطات الإسالة المصرية، سواء كان مصريا أم اسرائيليا “، مشيرا إلى أن “معرفة شروط الاتفاق سوف تحدد هل مصر شريك أم وسيط”.

ويرى الخبير المصري، أن “تلك الاتفاقية ستكون بداية لوضع مصر كمقر إقليمي لتصدير الغاز كما حلم السيسي قبل سنوات”.

وأضاف: “وبذلك حققت مصر جول كبيرا في موضوع الغاز؛ لكن على حساب القضية الوطنية العربية، وعلى حساب مكانة مصر التاريخية في المنطقة”.

وختم حديثه بالقول: ولكن “الهدف هنا هو تسويق الغاز الإسرائيلي بالأساس”.

“نهاية التطبيع البارد”

الباحث والكاتب المصري أحمد مولانا، قال إنه “بطبيعة الحال تحاول كل من مصر والكيان الصهيوني أن تستثمرا الظرف الحالي الذي يشهد ارتفاعا كبيرا في أسعار الغاز لعمل عقود طويلة الأمد مع أوروبا لتعويض النقص الناتج عن تخفيض إمدادات الغاز الروسي لـ 90 بالمئة حتى نهاية العام الجاري”.

وفي حديثه أكد أن “الدولتين تنظران للأمر بالأساس إلى الجانب الاقتصادي، وبالنسبة لمصر فالشق المالي هو شق التسييل والتصدير، وللكيان بصفته سلطة الاحتلال النافذه شق الإنتاج”.

وأضاف: “وعلى الجانب الاستراتيجي هذا نوع من التعاون والشراكة، وكان قبل ذلك يوصف التطبيع مع الكيان بالبارد نهاية عهد الرئيس أنور السادات وطوال عهد مبارك؛ ولكن بعهد السيسي تحول التطبيع البارد لشراكة بين الجانبين، وهذا الاتفاق هو النموذج الأبرز”.

وأوضح أنه “في الأساس هذه الحقول قيل إن مصر تنازلت عنها للكيان المحتل، وإن لم يكن هذا حقيقيا فإنها في الأصل حقول غاز فلسطينية”، مبينا أن “إقصاء الفلسطينيين من المشاركة باستخراج الغاز وتسييله وتصديره مكسب كبير لإسرائيل”.

وفي رده على السؤال: “كيف يساهم الاتفاق في شرعنة التواجد الإسرائيلي في مصر لرقابة التسييل والشحن والتصدير؟” يعتقد مولانا، أن “إسرائيل تورد لمصر وتحاسبها، والقاهرة تقوم بتسييل الغاز وتصديره، وأن تل أبيب غير مسؤولة عن بيع الغاز المسال ولا أعتقد أن يكون لها رقابة على هذا الجزء من الصفقة، فهناك عدادات تحسب ما جرى توريده منها وتصديره لأوروبا”.

ويرى مولانا، أن “الرسالة الأهم هنا هي فكرة الشراكة الإسرائيلية المصرية التي تتحقق، مع إقصاء الفلسطينيين حتى من ربط ملف التطبيع بملف السلام كما كان بعهد مبارك، وأصبح الأمر طبيعيا أن تمارس إسرائيل الانتهاكات بحق الفلسطينيين والمقدسات وتشاركها مصر بملف استراتيجي”.

ويرى أن من التبعات السياسية والاستراتيجية والأمنية لتلك الاتفاقية، “حدوث تغير كبير بالنظرة إلى إسرائيل في المنطقة، بالإضافة إلى زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة منتصف الشهر المقبل، وفكرة إقامة دفاع صاروخي إقليمي فيه مصر ودول الخليج الست والأردن والعراق وإسرائيل”.

وأعرب عن قلقه مما قد يحدث من “تطور جديد في المنطقة لبناء نظام إقليمي جديد في ظل تراجع الوجود الأمريكي، لتصبح إسرائيل هي اللاعب الأساسي في هذا الملف تحت مظلة مواجهة التهديد الإيراني”.

ان مصر بصفتها المسوق للغاز المستخرج من حقول فلسطينيه أن تحافظ على حقوق الفلسطينيين من الغاز وتدعم الحقوق والمطالب الفلسطينية وعلى الحكومة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير ان تطالب بحقوق الفلسطينيين من الغاز المستخرج وان تلجأ لمحكمة العدل العليا لتبيت حقوقها وفق قرار محكمة لاهاي التي اعتبرت جدار الفصل عنصري غير شرعي ومقام على اراضي فلسطينيه والغاز المستخرج هو بالاساس حقول فلسطينيه وتدرك الحكومة المصرية ذلك جيدا وهذا يتطلب ضرورة الحفاظ على الحقوق المكتسبه للثروات للشعب الفلسطيني

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

IMG-20220616-WA0054

92 عاماً على إعدام أبطال ثـ ــورة البراق : محمد جمجوم ، فؤاد حجازي وعطا الزير

92 عاماً على إعدام أبطال ثـ ــورة البراق : محمد جمجوم ، فؤاد حجازي وعطا …