الرئيسية / الآراء والمقالات / علي ابوحبله يكتب : ذكرى “النكسة”.. ما الذي تغير بعد 55 عاما؟

علي ابوحبله يكتب : ذكرى “النكسة”.. ما الذي تغير بعد 55 عاما؟

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

ذكرى “النكسة”.. ما الذي تغير بعد 55 عاما؟

المحامي علي ابوحبله

في ذكرى النكسة ال 55 الذي الاحد(5 يونيو/حزيران)، تسعى حكومة الاحتلال لترسيخ احتلالها للقدس وتهويدها والتقاسم الوظيفي والمكاني للمسجد الاقصى ، فإنّ ما حصل يوم الأحد الماضي الواقع في 29/5/2022 هزيمة لا تقل عن هزيمة حزيران ، لا سيّما في ظل نجاح مسيرة الأعلام، بمشاركة عشرات الآلاف من المستوطنين المتطرفين، وممارسة بعضهم لطقوسهم الدينية، لدرجة قيام العشرات منهم بالسجود الملحمي لأول مرة في باحات المسجد الأقصى، والاعتداء على الشعب الفلسطيني وممتلكاته في مناطق عدة في القدس، وشتم العرب والنبي والدعوة لموتهم، والتهديد بارتكاب نكبة جديدة ضدهم، وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا لا يجسّد “وحدة القدس” كما يدعون، بل بدت منقسمة أكثر من أي وقت آخر، ولا يعطي للاحتلال حقًا ولا يترتب عليه أي التزام. ورغم مرور هذه السنوات الطوال على الحرب، إلا أن تداعياتها ما تزال مستمرة، حيث تواصل حكومة الاحتلال احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة، ومرتفعات الجولان السورية، رغم صدور قرارات دولية عن مجلس الأمن، تطالبها بالانسحاب منها. وبحسب التقارير لمراكز البحوث فإن إسرائيل تستولي على 85 بالمئة من أراضي فلسطين التاريخية والبالغة حوالي 27 ألف كيلومتر مربع، وتواصل نهب مقوماتها، فيما لم يتبق للفلسطينيين سوى 15 بالمئة فقط، وتخضع للاحتلال الإسرائيلي. وترتب على “النكسة”، تهجير نحو 300 ألف فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة؛ معظمهم نزح إلى الأردن. ووفق بيان لهيئة شؤون الأسرى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، فقد سجلت على مدى 55 عاما ما يزيد على مليون حالة اعتقال نفذها الاحتلال الإسرائيلي، بينهم قرابة 5400 لا زالوا رهن الاعتقال. وعلى الرغم من القرارات الصادره عن مجلس الامن والهيئه العامه للامم المتحده وجميعها تطالب حكومة الاحتلال من كافة الاراضي التي احتلتها في الرابع من حزير 67 وتعتبر الاستيطان غير شرعي الا أن اسرائيل ممعنه بالتوسع الاستيطاني حيث فتحت النكسة، باب الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، وبخاصة في مدينة القدس والضفة الغربيه ،وانسحبت من (غزه انسحاب أحادي الجانب (انسحبت من داخله عام 2005) لتكرس فيما بعد عملية الفصل الجغرافي بين الضفة الغربيه وقطاع غزه لتحول دون تحقيق اقامة دوله فلسطينيه مترابطه جغرافيا وتشير تقديرات إسرائيلية وفلسطينية، إلى وجود نحو ما يزيد على 750 ألف مستوطن في مستوطنات الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، يسكنون في 164 مستوطنة، و116 بؤرة استيطانية. وفي نوفمبر/ تشرين ثاني 1967، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 242، والذي يدعو إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي احتلتها في يونيو/حزيران من ذات العام ، لكنّ إسرائيل لم تطبق هذا القرار، في سلوك أقل ما يمكن وصفه بأنه “انتهاك واضح وصريح للشرعية الدولية”. استمر الاحتلال العسكري المباشر، للضفة الغربية وقطاع غزة، حتّى عقب تأسيس السلطة الفلسطينية، عقب توقيع اتفاقية أوسلو للسلام (بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل) عام 1993، والتي ترتب عليها تطبيق نظام الحكم الذاتي، في تلك الأراضي. وكان من المقرر إقامة دولة فلسطينية مستقلة، إلى جانب إسرائيل، عقب انتهاء المرحلة الانتقالية عام 1999، وإنهاء الاحتلال لأراضي الضفة وغزة، حسبما تنص اتفاقيات أوسلو للسلام ، لكنّ إسرائيل تنصلت من التزاماتها، وبدلا من ذلك عززت الاستيطان في أراضي الضفة الغربية، وأعادت عام 2002 احتلال مناطق خضعت للسلطة الفلسطينية وفق اتفاقية أوسلو. عنجهية الاحتلال ونظرته التوسعية حالت دون تحقيق السلام وتحقيق رؤيا الدولتين وتنصلت من كافة الاتفاقات التي عقدتها مع منظمة التحرير ، وتوقفت المفاوضات السياسية، ولا زالت متوقفة منذ فشل آخر جولة مفاوضات عام 2014 بسبب إصرار إسرائيل على بناء المستوطنات. ومنذ تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2012، لصالح قرار منح فلسطين صفة دولة “مراقب”، لم تتوقف مساعي الفلسطينيين لإكمال عضويتهم. تختلف الذكرى هذا العام من جهتين: تسيير مسيرة الإعلام بتحدي صارخ وخرق لكافة قرارات الأمم المتحدة والتنصل من كافة القرارات والاتفاقات مع منظمة التحرير الفلسطيني والاصرار على السير بالمخطط التوسعي الاستيطاني وإنكار للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وحق تقرير المصير ، واستمرار حالة الانقسام بين فتح وحماس ، ويبقى الانقسام السياسي الفلسطيني نقطة ضعف طال أمدها في خاصرة القضية. إن “ذكرى نكسة حزيران ال 55 كشفت وعرت سياسة الاحتلال العنصري بإصراره على تسيير مسيرة الإعلام ، ومواصلته سياسته القمعية والعدوانية بحق الشعب الفلسطيني الذي يواصل تصديه لسياسات الاحتلال ويواصل تحديه لكل المشاريع التآمرية الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية والحقوق الوطنية المشروعة ورغم ذلك فان الشعب الفلسطيني متمسك بحق ومشروعية مقاومة الاحتلال حتى إنهاء الاحتلال واستعادة الحقوق المشروعة”.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سليم النجار

سليم النجار يكتب : ذاكرة القضبان

ذاكرة القضبان للأسرة د/ سعاد غنيم ( الرواية تهتك تاريخ الظلم) سليم النجار توطئة سعاد …