الرئيسية / الآراء والمقالات / ناديه الصبار تكتب : إسرائيل ليست شقيقة!

ناديه الصبار تكتب : إسرائيل ليست شقيقة!

نادية الصبار

إسرائيل ليست شقيقة! 

نادية الصبار كاتبة صحافية من المغرب 

“إنها نفس الرصاصة التي اغتالت شيرين في جينين.. ستغتالنا بعد حين ” 

ألا يحق لي أن أصدح بصوتي الجريح أن إسرائيل “ليست شقيقة” ولم ولن تكون شقيقة!…

فمنذ التطبيع الرسمي للمملكة المغربية مع العدو الغاصب صارت إسرائيل؛ ولو لم يأت ذلك في دستور أو نص عليه القانون أو بند من البنود…، صارت، بقدرة قادر خطا أحمر و ثابتا من الثوابت.

لي اليقين أننا في بلد ذي سيادة وشرعية ضاربة في التاريخ بقيادة ملك مفدى حفظه ورعاه المولى، ذي بصيرة وحكمة تعلو ولا يعلا عليها، وليس الأمر بغريب؛ فذاك الشبل من تلكم الأسود، “الحسن وأباه محمد” اللذان قادا مغرب الاستقلال بحكمة وثبات وروية، وملكنا المفدى لم يرث العرش بل ورث معه الحكمة والبصيرة وبعد الرؤية.

ولي اليقين أن السياسة عموما والدبلوماسية خصوصا هي لعبة الأقوياء جدا والمحنكين، وليست شيئا مؤتى، ولا يدركها لا عالم ولا فقيه، بل لمن مارس وتمرس وترعرع في كنف “الحسن”  وورث العرش وأهذابه المنعمين.

أي نعم؛ نحن كمواطنون وأنا واحدة منهم، أقول هذا وأصطف كل الاصطفاف خلف قائد الأمة ملكنا المفدى، وفرحت فرحة كبرى برهان الوحدة..

إلا أن ثمة شعور ولن ينازعني فيه أحد هو إحساس بالخذلان للقضية “فلسطين”، وعدم الوفاء لفكر القومية الذي آمنت به دهرا، ونظرة قديمة بعيدة لإسرائيل كبلد بلا وطن يحتال ويحتل، وعدو غاصب جاشم يكيد لشعب أعزل ويغتاله ويغتصب أرضه…

ومع ذلك أقاوم هذا الإحساس الذي لم ولن يقاوم وأقنع قلبي الجريح بلغة غير لغة العاطفة، وأقول أن للسياسة رجالاتها الذين خبروا لسنوات دهاليزها ولهم الحل والعقد ولهم ولسياستهم، لا نملك إلا أن نبارك..

وما ضرني التطبيع السياسي فأكيد له دوافعه ودواعيه، لكن؛ آلمني جدا كل ما يقع من حولي، من بني جلدتي.. فقانون المصلحة والمنفعة العامة للبلاد والعباد لا يبرر أقله بالنسبة لي أن أرى كل هذا الاصطفاف المجاني مع دولة “إسرائيل ” التي أرى ومن وجهة نظري الخاصة أنه تجمعنا معها مصلحة سياسية ليس إلا… 

ولمن لا يفهمون ذلك؛ أقول لهم: أن ملكنا المفدى هو رئيس لجنة القدس وما تنديده بأعمال العنف واقتحام جنود العدو الغاصب للمسجد الأقصى في رمضان؛ إلا دليل واضح على أن التطبيع مع إسرائيل الذي استدعته المصلحة “السياسية” العامة والدبلوماسية الخاصة والاستثنائية  لقائد الأمة؛ لا يعني في مملكتنا التركيع؛ بل لكل مقام مقال، ولا يعني التطبيع البتة؛ التسليم في شئ من القضية.

إلا أنه وللأسف؛ منا وفينا وبيننا،  ممن أراهم على كثير من النكوص في الفهم و أكثر منه قصور في الرؤية وبعد النظر ومحدودية في التفكير، فذهبوا بعيدا جدا حتى التكفير بالقضية وظنوا أنه عبر  التطبيع تم تسليم كل المفاتيح،  وصاروا يتحدثون عن الإخوة الأشقاء وإسرائيل الشقيقة… أقولها جهارا ولا أخشى أحدا:”إسرائيل ليست شقيقة “. 

فإذا كان للتطبيع السياسي مبرراته؛ وأكيد له دوافعه ودواعيه، فالتطبيع الثقافي والأيدلوجي لا مبرر له، ولأولئك الذين يحابونها ويحابونهم من أجل مصالح ومنافع قصير مداها فلهم الويل ثم الويل…

فلنا شعور لا يداس وكرامة وعزة نفس لاتهان، وفلسطين شقيقة والجزائر شقيقة وغيرهما من الدول الإخوة الأشقاء مهما اختلفنا معهم ومع سياستهم، وشعوبنا إخوة، لنا ملة تجمعنا وكل الأديان السماوية توحدنا وحضارة وتاريخ مشترك يشهد أننا هنا ما دمنا وما حيينا… 

ما وقع يوم أمس في “جنين” والرصاصة في رأس “شيرين”؛ لهي رصاصة في صدري الجريح، وسأظل عاقلة أن ما وقع ل”أبو عاقلة ” شاهد ما حييت أن شقيقتي شيرين تغتال في جنين من طرف جنود إسرائيل. 

ومن يكيد لأشقائي وإخوتي لن يكون من إخوتي ومن يحتل أرضا شقيقة لن تكون لي شقيقة ومن يهين أعزة قوم ويقتحم بيوتا غير بيوتها وينتهك حرمات رمضان ويهين مشاعر المسلمين ويضرب اعناق المصلين… ليس إلا عدوا غاصبا و”إسرائيل لم ولن تكون شقيقة.. إسرائيل ليست شقيقة.. ليست شقيقة.. ليست شقيقة!”. 

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

احمد لطفي شاهين

احمد لطفي شاهين يكتب : اكبر اعتقال اداري في التاريخ

اكبر اعتقال اداري في التاريخ د.أحمد لطفي شاهين الاعتقال الإداري هو اعتقال قسري غير قانوني …