الرئيسية / الآراء والمقالات / احسان بدرة يكتب : الأقصى معركة مصير و سيادة

احسان بدرة يكتب : الأقصى معركة مصير و سيادة

ناشط سياسي واجتماعي وتربوي
ناشط سياسي واجتماعي وتربوي

الأقصى معركة مصير و سيادة 

بقلم/ إحسان بدرة – ناشط سياسي واجتماعي وتربوية 

الشعب الفلسطيني الأكثر فهمًا وإدراكَا لمكانة المسجد الأقصى المبارك الدينية والرمزية للمسجد الأقصى

     المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثاني المسجدين، لا تستطيع الكلمات أو الحروف أن تعطيه حقه، فهو أحد الثلاثة أماكن المقدسة التي حث الرسول صلى الله عليه وسلم على زيارتها وشد الرحال اليها.

كما أنه مسجدا مباركا يتصف بصفة البركة، حيث جاء في القرآن “الذي باركنا حوله”، وهي من أبلغ وأعظم التعابير عن بركة المسجد الأقصى وشرفه العظيم، لا سيما ان في أرض الرسالات ومعرج الأنبياء.

 تقوم مكانة القدس في العقيدة الإسلامية على ثلاثة أصول عقائدية مترابطة عضوياً هي:

أولاً: القدس مدينة الأنبياء:

       تستند العقيدة الإسلامية في أصولها إلى الإيمان المطلق بالرسل والأنبياء والرسالات السماوية بدليل قوله سبحانه وتعالى 

﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾(الشورى:13).

ثانياً: القدس مدينة الإسراء والمعراج: 

       أهمية الإسراء أنها ربطت ربطاً عقائدياً لا انفصام له بين مكة المكرمة حيث المسجد الحرام وبيت القدس حيث المسجد الأقصى. هذا الحدث الروحي العظيم خلده القرآن الكريم في مطلع سورة الاسراء بقوله سبحانه وتعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(الإسراء:1) وتزداد مكانة القدس في العقيدة الإسلامية رسوخاً أن الرسول( صلى الله عليه وسلم ) قد أم فيها بالملائكة والأنبياء.

ثالثاً: القدس قبلة المسلمين الأولى: 

   مما لا شك فيه أن القدس كانت قبلة المسلمين الأولى. وظلت على مدى ستة عشر أو سبعة عشر أو ثمانية عشر شهراً بعد هجرة النبي محمد(صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة القبلة التي توجه إليها الرسول (صلى الله عليه وسلم) قبل التحول الى مكة بأمر رباني في السنة الثانية من الهجرة بدليل قوله تعالى : ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ (البقرة:144).

والشعب الفلسطيني له علاقة يومية ببيئة القدس وعضوية الأقصى حيث تحتل الأقصى جزءًا كبيراً من الحديث اليومي، وهو أحد أهم رمزيات الثقافة الوطنية إلى جانب كنيسة القيامة في القدس وكنيسة المهد في بيت لحم وكنيسة البشارة في الناصرة.

لكل هذا فالفلسطيني يدرك تمام الإدراك تلك المعركة التي تجرى في ساحات أبواب الأقصى هي معركة سيادة وبل هي معركة تحديد مصير ووجود وإصرار على أن السيادة الوحيدة في المدينة وما فيها من مقدسات هي سيادة وطنية فلسطينية. وهناك إدراك عام أن خسارة المعركة في الأقصى تعني مباشرة خسارة معركة القدس، ولذلك تأتي هذه الاستماتة الفلسطينية في الدفاع عن الأقصى، وهناك وعي أنه من المحرم خسارة هذه المعركة.

فمقولة الشهيد ياسر عرفات “إنني أرى شبلاً من أشبالنا وزهرة من زهراتنا يرفعون علم فلسطين فوق مآذن القدس وكنائس القدس وأسوار القدس” لم يكن يردد صدفة وأصبحت أصبحت شعار وهدف كل الشعب الفلسطيني

والواقع الميداني فيما يجري في المسجد الأقصى وبقدسيته ومكانته الدينية والزمانية والوطنية يؤكد أحقية الدفاع عنها باعتبارها قلب فلسطين وعاصمة الشعب الفلسطيني، هي المحرك، هي المسألة الجامعة للكل الفلسطيني، لذلك لا نستغرب في فلسطين أن نرى الفلسطيني المسيحي يقف إلى جانب أخيه الفلسطيني المسلم في الدفاع عن الأقصى، والعكس يتم عندما نحدد كنيسة القيامة.

القدس هي المكان الوحيد الذي يوحد أكثر من غيره الشعب الفلسطيني، والدليل أن ما تم ويتم في الحي الفلسطيني العربي المقدسي الشيخ جراح وفي سلوان وكل شبر من القدس هو مقدس وطنيا للشعب الفلسطيني.

ولذلك وانطلاقا من هذه الرمزية والمكانة الدينية المقدسة للقدس والأقصى وللبعد الوطني وعدالة القضية الفلسطينية على المجتمع الدولي ومن قبلها إسرائيل أن تدرك أن الشعب الفلسطيني لن يستسلم ولن يكل أو يمل في الدفاع عن المسجد الأقصى والقدس لأنها معركة المعارك الوطنية للفلسطينيين.

فمعركة المسجد الأقصى هي في المعنى التاريخي والاستراتيجي معركة مصيرية.. هي معركة وجودية ليس للشعب الفلسطيني وإنما للأمة العربية، فالهزيمة في الأقصى هي هزيمة العرب الكبرى في هذا العصر.

ولترجمة هذا كل ما نحتاجه هو الوحدة ثم الوحدة ثم الوحدة وانهاء الانقسام فمن يريد مقاومة الاحتلال على أساس وطني عليه فورًا لا بد من إنهاء الانقسام. وإذا كان ليس باستطاعتنا إنهاء الانقسام فورًا علينا ألا ننقل هذا الانقسام إلى الأقصى والقدس، فالراية الوحيدة التي يجب أن ترفع في القدس والأقصى هي العلم الوطني الفلسطيني.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

علي ابو حبلة يكتب : الأردن وفلسطين في خندق واحد وثوابت المواقف الأردنية لا تتغير

الأردن وفلسطين في خندق واحد وثوابت المواقف الأردنية لا تتغير علي ابو حبلة الأردن وفلسطين …