الرئيسية / ادب وثقافة / سعيد الصالحي – لقد بات كل شيء ملتبسا ومتداخلا في حياتنا

سعيد الصالحي – لقد بات كل شيء ملتبسا ومتداخلا في حياتنا

5558888

سعيد الصالحي
– لقد بات كل شيء ملتبسا ومتداخلا في حياتنا
– الإنسان كائن كروي كأمه الأرض

– حتى تنتشر الرواية الأردنية في العالم العربي عليها أن تكون محلية أولا
– مجتمعنا خبير في الظلال وعاشق للمواقع الرمادية.
محطات الحياة ما هي إلا وقفات نرتشف حلوها ونتجرع مرها دون اختيار كالمسافر، يستمتع ويبتهج وينتظر، يشعر بالنشوة حينا، ويتأمل الأشياء بدهشة حينا آخر.
بهذه الكلمات كان الحوار مع الكاتب سعيد الصالحي حول روايته ظل الغراب وتحديدا عن سر اختياره لعنوان الرواية.

حاوره سليم النجار

١- لماذا كتبت الرواية؟
بعيدا عن الظروف التي أجبرتني على كتابة الرواية من الناحية الموضوعية والتي تحدثت عنها كثيرا من سفر وحظر ووباء عالمي، وكذلك لو حيدت رغبتي العارمة في الكتابة منذ أمد بعيد، فقد كتبت هذه الرواية للبوح ولأهمس بكلماتها أو أصرخ بها أحيانا أخرى كلما وقعت الرواية في يد قارئ جديد، فهذه الرواية في الأساس مادة للترفيه وخلق المتعة للقارئ الذي سيقضي ساعات أو أياما يرسم كلماتها لوحات باستخدام ألوانه الخاصة وسيغزل من سطورها ثوبا مطرزا بالنقوش التي يحب كما نقشت أنا كلماتها ورسمت أحداثها له بكل محبة، وكذلك هي فيلم تسجيلي لكل إنسان بسيط ربما كان سيأتي إلى هذه الدنيا ويغادرها دون أن يشعر بوجوده أحد، كتبت هذه الرواية لانتصر للبسيط والحالم والمثابر والمغلوب، كتبت هذه الرواية لهم جميعا ولي كواحد منهم.
٢- ظّل الغراب اسم روايتك الأولى أليس عنوانا ملتبسا؟
لقد بات كل شيء ملتبسا ومتداخلا في حياتنا وأصبحت نظرتنا لمجمل القضايا والامور مغلفة بالشك والريبة وغياب اليقين، فمن الطبيعي أن يظن البعض ان اسم الرواية قد يسبب بعض الالتباس لكنه بالنسبة لي هو ما ينتج من ظلال وأشباه صور عندما نحاول اعتراض أشعة الشمس باعتبارها رمز الوضوح ومبددة الظلمة وعندما نعتاد على الظلال والنجاتيف بدلا من الصور الاصلية، ومن ناحية أخرى كنت أحاول القول من خلال عنوان الرواية بأن الانسان ظل ما يكره وصورته المنعكسة باحجام مختلفة باللون الرمادي المحير تبعا لموضع صاحب الظل، فنحن أصبحنا ننظر إلى بعضنا دون أن نرفع رؤوسنا لننظر ونكتفي بالتحليل واطلاق الاحكام من خلال خبرتنا بالنتائج وليس بمحاولة الفهم لكيفية حدوثها، هكذا أصبح مجتمعنا خبير في الظلال وعاشق للمواقع الرمادية وباتت تتعبة الصور الملونة بالألوان الطبيعية.
٣- ماذا يأتي إلى ذهنك اليوم عند ذكر الفلسفة في الرواية؟
طوال الرواية كان “الطيب” بطل الرواية يواجه نفسه بمعتقداتها ومكنوناتها المختلفة، فكثيرا ما حاسب نفسه وعاتبها على بعض المواقف والقناعات، ثم بدأ مرحلة اكتشاف نفسه عن قرب من خلال تفاعله مع الاخرين من الاخيار والأشرار وزادت معرفته بنفسه عندما تعاطى مع البيئة المحيطة به من مطر وشجر وكلاب وغربان، فكل شيء حولنا يكشف لنا جوانب من أنفسنا نكون لا نعرفها أحيانا مهما كان نوع هذا الشيء الذي نتفاعل معه، ولقد حاولت خلال كتابة الرواية التأكيد على أن للانسان عدة انماط ولا يمكن قولبته بقالب واحد كقطعة الطوب، فالانسان كائن متعدد الانماط وهو كائن كروي كأمه الارض في كل لحظة يشع به نمط ويخبو نمط آخر لانه دائم الحركة ولا يتوقف إلا حين يغيبه الموت ويسكن إلى الأبد حينها فقط نستطيع أن ننمط الأنسان ونحكم عليه بسهولة، فطالما الانسان فاعل والاهداف تتغير فالانسان موجود.
ومن ناحية أخرى تطرقت إلى مفهوم الحرية وان لا سبيل للحرية الفردية دون التحرر من عوالق الموروث الذي نتواتره أو نقرأه دون معرفة جذوره وحيثيات تكوينه، فالانسان هو جوهر الوجود وأساسه وكلما زادت قيمة الانسان تغيرت القواعد والمعايير التي تحكم علاقتنا ببعضنا البعض.

٤- كروائي كيف تنظر للعلاقة بين الشرق والغرب؟
العلاقة بين الشرق والغرب علاقة جدلية منذ العصور الاولى وحتى زمننا المعاصر وللاسف غالبا ما يكون التصادم بينهما في منطقتنا التي قدر لها أن تتوسطهما، الفرق الاساسي بينهما قيمة الانسان واختلاف كل منهما بدرجة الايمان بالفرد والاستثمار به فمعظم أنظمة الشرق إلا ما رحم ربي تعتبر العلاقة حاكم ومحكوم بغض النظر عن طبيعة الحكم أو مسمى النظام، بينما في الغرب وعلى الرغم من التفاوت الطبقي الذي يفرضه تحكم رأس المال إلا أنها أنظمة أكثر تفاعليه مع الفرد وتمنحه سقفا أعلى من الحرية التي ضمنتها القوانين بعد صراع طويل مع الاستبداد والاختلاف الفكري، وباعتقادي أن أهم ما يميز الغرب عن الشرق هو توقف الغرب منذ سنوات طويلة عن استخدام شعارات مستهلكة لا تقدم ولا تؤخر ولا تساهم في تحسين معيشة الفرد وبالتالي تطور المجتمع كتلك الشعارات التي ما زالت متداولة في المشرق بشكل عام.

وبرأيي اننا سنتوقف عن التصنيف والتأطير الجغرافي أو العرقي أو الديني أو أي تمييز آخر عندما يزداد العمل بمنظومة القيم الاخلاقية الانسانية والإيمان الفعلي بحقوق الإنسان عوضا عن ترديدها في الاجتماعات والمناسبات المختلفة فقط.

٥- ما هي اهم المعوقات التي تقف في إنتشار الرواية الأردنية في العالم العربي؟

برأيي السبب الرئيس لعدم انتشار الرواية الاردنية في العالم العربي هو تضارب الاهداف بين الروائي والناشر وعدم وجود علاقة تكاملية صحيحة بين الطرفين وخصوصا أن أغلب الروايات الجيدة غالبا ما تكون هي الاعمال الاولى للروائي الذي ما زال مجهولا لجمهور القراء ويخوض تجربته الاولى أو الثانية في هذا المضمار ولأن النشر والتوزيع عمل تجاري بحت بالنسبة لمعظم دور النشر فأننا نجد أن الروايات الأولى لأي روائي في الغالب تنجح جماهيريا وتجاريا بأثر رجعي بعدما يكتسب الروائي شهرة معينة حينها تتهافت دور النشر على طباعة وتوزيع أعماله التي لم تعرها اهتماما عند نشرها في طبعتها الاولى، ما أود قوله بطريقة أخرى أن انتشار الرواية في حالتنا يعتمد على الروائي نفسه والذي بات مطلوبا منه أن يسوق نفسه في الدرجة الاولى حتى يتم نشر وتوزيع روايته، لأننا ما زلنا نبحث عن الراوئي قبل الرواية ونتباهى بأننا قرأنا أعمال الروائي فلان بصرف النظر عن مقدرة هذا الروائي على الحفاظ على مستواه الذي منحه الشهرة أو قدرته على التجديد في أسلوبه وموضوعاته، ومن وجهة نظري حتى تستطيع الرواية الأردنية أن تتمدد إلى العالم العربي لا بد أن تكون جذورها المحلية قوية وان يتم الاهتمام بالروائيين والاحتفاء بهم وابراز اعمالهم داخل الأردن قبل تصدير الرواية الى باقي الدول العربية.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

FB_IMG_1651782209933

عبد الناصر صالح يكتب : إلى الأسير كريم يونس * ” حارس الوادي

ما كُـنْـتَهُ سَنَكونُهُ يَوْماً   ( إلى الأسير كريم يونس * ” حارس الوادي “) …