الرئيسية / الآراء والمقالات / علي ابو حبلة يكتب : إسرائيل حين تحاول تصدير أزمتها في الضفة الغربية إلى غزة

علي ابو حبلة يكتب : إسرائيل حين تحاول تصدير أزمتها في الضفة الغربية إلى غزة

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

إسرائيل حين تحاول تصدير أزمتها في الضفة الغربية إلى غزة

المحامي علي ابوحبله 

تصدّرت عملية إطلاق النار التي نفذها رعد فتحي زيدان خازم (29 عاماً) من جنين ، اهتمام المحللين والإعلام في إسرائيل فقد ذكرت صحيفة “إسرائيل هيوم” أنّ هجوم “تل أبيب” جاء في “توقيت حساس للغاية، لكونه تزامن مع اليوم الأول من عطلة عيد الفصح اليهودي، وهي الفترة التي تبذل فيها إسرائيل ما بوسعها لتفادي مثل هذه العمليات، والحفاظ على أجواء الاحتفالات وما يتخللها من طقوس وازدحامات بشرية”.

وأضافت الصحيفة أنّ “إسرائيل ستغيّر إستراتجيتها في المرحلة القادمة، ما سيتطلب خطوات أكثر أهمية بكثير من أجل تقليص الخطر ومحاولة إنتاج ردع قدر الإمكان وفق رؤيا الإعلام الإسرائيلي

وقالت “يديعوت أحرونوت” إنّ الهجوم في وسط “تل أبيب” يهدف إلى أن يكون “ضربة في البطن الرخوة للإسرائيليين، في مكانٍ يُعتبر نقطة ضعف بالنسبة إليهم”، مشيرةً إلى أنّ هذه العملية “تعزز فرضية أنّ فلسطين في ” مستهل انتفاضة ” وأضافت: “حتى لو لم يكن لهذا الهجوم خط مشترك مع الأحداث السابقة في بئر السبع والخضيرة وبني براك، إلا أنّ الهدف نفسه هو إثارة الذعر بين الإسرائيليين، وتعزيز انقسامهم”.

ولفتت الصحيفة إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، الذي “تنتظره أيام صعبة، يجب أن يتنبّه إلى هذا الخطر، ويضع جانباً انهماكه بالسياسة الداخلية، والتركيز مرة أخرى على الموضوع الأمني، مع ائتلافٍ هش من 60 ” عضواً في الكنيست ” وتحدثت صحيفة “معاريف” عن عملية إطلاق النار، ووصفتها بـ”الهجوم الدموي في قلب إسرائيل”، ونقلت عن أحد المتواجدين في المكان أنّ الناس كانوا يركضون في الشوارع كـ”المجانين” عقب العملية.

وقال إسرائيلي آخر للصحيفة إنّ العمليات الأخيرة جعلت الإسرائيليين “يفقدون الشعور بالأمان”، مضيفاً: “نحن لا نعرف متى تصيبنا هذه العمليات ، هذه العمليات وضعت الكيان الصهيوني ، بمنظومته الأمنية والعسكرية والسياسية، في حيرةٍ لا تحسد عليها ألبتة، وهي تجند كل إمكاناتها الاستخبارية لتوتير الأوضاع على الساحة الفلسطينية وشن حمله غير مسبوقة من سنوات من عمليات الدهم والقتل في الضفة الغربية وأطلقت حملة ” كاسر الأمواج” استعداداً لفترة توتر طويلة جداً، مع مواصلة قوات الاحتلال ، المنتشرة بكثافة في معظم المدن الفلسطينية تنفيذ تعليمات القتل والاعتقالات في صفوف الفلسطينيين ، فيما أطلق اليمين المعارض في إسرائيل حملة استغلال واضحة للعمليات التفجيرية ضد أهداف إسرائيلية، ليحرضوا على العرب وعلى حكومة بينت . وخرج بنيامين نتنياهو بتصريحات قال فيها إنه لا يثق بأن حكومة بنيت، التي تتحالف مع «الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس، قادرة على قيادة المعركة ضد الإرهاب. وقال: «حكومة تستند إلى دعم الإسلاميين لن تستطيع مكافحة الإرهاب». واقتحم عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير المسجد الأقصى متحدياً الفلسطينيين.

“تصدير الأزمات”، وهو سلوك إسرائيلي قديم جديد، يطبق قاعدة “معالجة الأزمة بافتعال أزمة” من معطيات الواقع ومن التصريحات الاسرائيليه وتصريحات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي أن إسرائيل تعيش ازمه داخليه تتفاقم تدريجيا وهذا ما دفع بينت وغانتس لإعطاء أوامر لجنود الاحتلال عدم التقيد باطلاق النار ، وباتت المخاوف من تصدير إسرائيل تبعات ما تعانيه حكومة بينت من ضعف تفجر انتفاضة ضدهم، في هذه البقعة الجغرافية الضيقة المحاصرة، وهناك ما يشبه القناعة الفلسطينية بأن الإجراءات العقابية الإسرائيلية ضد الضفة الغربية تتجاوز كافة الحدود ، لأن جيش الاحتلال يقوم، على ما يبدو، بعملية عسكرية واسعة ومتدحرجة، تحت غطاء محاولة الوصول إلى منفذي العمليات، ويعتزم استغلال الفرصة العسكرية حتى النهاية، وتوظيف الأجواء الدولية لتنفيذ عمليات تمشيط دقيقة فترة طويلة وتتزايد تقديرات الفلسطينيين بأن العد التنازلي لهجوم إسرائيلي على غزة ربما يقترب رويداً رويداً،

ما يجري في الضفة الغربيه من تصعيد غير مسبوق وممارسات القمع والقتل هو انعكاس للازمه التي تعيشها حكومة بينت لابيد وتصدير للازمات الداخليه الاسرائيليه وعلى هذه الخلفية أصبح واضحا لدى صانعي سياسة الاحتلال في إسرائيل أنه لا بد أولا من إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر لدى الفلسطينيين وذلك ليس فقط بهدف الانتقام بل بهدف إعادة الثقة للجمهور الصهيوني لمؤسستهم الأمنية والعسكرية ولكي يتم تحويل الأنظار لطبيعة الأخطار المحدقة بامن الكيان الاسرائيلي . ومن جهة اخرى كسب ثقة اليمين بحكومة بينت لابيد 

خلاصة الأمر أن أهداف إسرائيل لم تكن بيوم من الأيام مقتصرة على أهداف أمنية وعسكرية بحتة وإنما هي بالأساس انعكاس للأزمة السياسية الداخلية التي بكل تأكيد تجد صداها في القتل اليومي للشعب الفلسطيني الذي يدفع الثمن في كل أزمات إسرائيل الداخلية والخارجية. 

 هذه الممارسات القمعيه وسياسة القتل والاعتقال تزيد في اشتعال المنطقه واعادة خلط الاوراق خاصة في ظل تغاضي المجتمع الدولي عن جرائم قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني واستفراده بالفلسطينيين في ظل التعامل بسياسة الكيل بمكيالين وان استمرار سياسة القتل والقمع تنذر بالانفجار الذي قد يفجر المنطقه برمتها نتيجة تداعيات سياسة الفصل العنصري والابرتهايد التي تمارسها حكومة اليمين المتطرف والتي يتحمل تبعيتها المجتمع الدولي

..

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

محمد جبر الريفي

محمد جبر الريفي يكتب : المراهنة على تحقيق الوحدة الوطني

  المراهنة على تحقيق الوحدة الوطنية في مقابل أنقسام الموقف العربي الرسمي     محمد …