الرئيسية / الآراء والمقالات / د. مونتجمري حور يكتب : أفق محادثات سلام يلوح في الأفق

د. مونتجمري حور يكتب : أفق محادثات سلام يلوح في الأفق

مونتجمري حور

أفق محادثات سلام يلوح في الأفق
كتب: د. مونتجمري حور
بات مصطلح “إيجاد أفق سياسي” الذي يتشدق بها الساسة المحليون والإقليميون والدوليون، المصطلح الأكثر استخداماً والأكثر شيوعاً في وقت لا يعدو فيه بالنسبة للمواطن الفلسطيني البسيط سوى بارقة أمل للخروج من غياهب الظلمات والفقر أكثر من أنه حل للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، نتيجة سلسلة موجعة من الأزمات المفتعلة التي عصفت بكل نواحي حياته خلال الأعوام الماضية. على أية حال، يلقي هذا المقال الضوء على أفق محادثات سلام تلوح في الأفق وهو أقرب مما يتخيله البعض، ويقدم توصيات ذات صلة.
تأخـذ المصطلـحات والألفاظ السياسـية فـي الخطـاب الفلسـطيني حيـزاً مهمـاً فـي الصــراع الفلســطيني- الإســرائيلي، وعملية إنشاء هذه المصطلحات والألفاظ عموماً هي عملية فكرية في حد ذاتها وغالباً لا تتم اعتباطاً لأن منها ما يتصل بمنتج المصطلح (رجل السياسة)، ومنها ما يتصل بالمتلقي (المواطن)، وترافقنا أمثلة متعددة على هذه المصطلحات والألفاظ التي تنطوي تحت سياسة هندسة الجمهور، منها من أدخلنا فيما يشبه لعبة متاهة مصممة خصيصاً لتحفيز تفكيرنا في اتجاه محدد، ومن أمثلة هذه المصطلحات:
هشاشة الحكومة الإسرائيلية، تعنت الحكومة الإسرائيلية، إيجاد أفق سياسي، العلاقات الثنائية، ضعف الموقف العربي، العلاقات متعددة الأطراف إلخ..
على أية حال، كشفت لعبة المتاهة هذه في المقابل عورة معظم تحركاتنا السياسية والأمنية وضعف قدرتنا على التعامل مع التطورات الدولية المستجدة لدرجة جلوسنا سياسياً في الزاوية وممارستنا لسياسة المقعد الفارغ، بالإضافة إلى فشلنا كفلسطينيين في الإجماع على أي قضية وطنية، وبتنا نرى فرقاً فلسطينية متضاربة منها من تختص في التكفير وأخرى في التخوين، وصمت المواطن المغلوب على أمره هو الضامن الأمثل لحصوله على صك براءة من هاتين التهمتين.
 
إن الناظر والمتأمل في التحركات السياسية والدبلوماسية الدائرة حالياً يمكن له أن يرى بأم عينيه وجهاً جديداً من أوجه العلاقة بين دول منطقة الشرق الأوسط بأن العلاقات الثنائية تطوًرت وانتقلت إلى صفة التعددية التي يتم بموجبها الجمع بين عدة دول في آن واحد بعد أن اعتدنا على لقاءات ثنائية خالصة، والمعطيات المتعددة المحيطة بنا تدلل على ثلاث مراحل مهمة منها إحداهما سابقة وأخرى حالية وأخرى مستقبلية.
المرحلة الأولى: مرحلة تركز الجهود على العلاقات الثنائية:
تركزت الجهود السياسية والدبلوماسية بين دول منطقة الشرق الأوسط في أغلبها حول علاقات ثنائية خالصة، ومن أبرز نقاط خلاصة هذه المرحلة هو نجاح إسرائيل في دمج نفسها في محيطها الإقليمي دون أن تدفع أي ثمن سياسي نظير ذلك، وفور تحديث القوى العظمى لشكل العلاقات السياسية والدبلوماسية والأمنية وانتقالها من مرحلة العلاقة الثنائية إلى متعددة الأطراف، كانت إسرائيل سبًاقةً في التماهي مع السياسة الدولية. في سياق متصل، علينا أن ننتبه أن رفض الحكومة الإسرائيلية لمجرد الجلوس مع القيادة الفلسطينية على طاولة المفاوضات هو جزء من نهاية مرحلة الثنائية نسبياً والانتقال إلى مرحلة العلاقات متعددة الأطراف التي تتماشى مع السياسة الدولية القادمة.
المرحلة الثانية، الانتقال إلى مرحلة العلاقات متعددة الأطراف:
هي المرحلة الحالية التي نعيشها والتي احتلت فيها الجيوسياسية المعاصرة دوراً كبيراً وشأناً واسعاً، ويمكننا الزعم أننا تجاوزنا حالياً نصفها إن لم نكن في أواخرها، حيث تظارفت فيها على ما يبدو جهود خبراء دوليين لتحليل العناصر الميكروفيزيائية الخاصة بعدة مجتمعات في منطقة الشرق الأوسط وغيرها، بما فيها من مناطق ومدن وجهات فاعلة ومنظمات غير حكومية للخروج بتوصيات لاستراتيجية مهنية مثلت خارطة طريق جديدة لمنطقة الشرق الأوسط الجديد وغيرها من المناطق حول العالم، وأولى خطوات التنفيذ كانت هندسة الجمهور وإعداده لتقبل عصر جديد في مرحلة ثالثة قادمة.
لتثبيت العلاقات متعددة الأطراف، يتصرف الجميع على الصعيدين الإقليمي والدولي وكأن القضية الفلسطينية فقدت بريقها بلا رجعة وأنها لم تعد قضيةً العالم المركزية، والمضحك المبكي في الأمر أن جميع الأطراف تصول وتجول في المنطقة وخارجها متجاهلةً القضية الفلسطينية عمداً وكأنها نسياً منسياً، وهم بذلك يسعون إلى ترسيخ صورة أخرى في أذهاننا أن المساعي لدحر القضية الفلسطينية العادلة جانباً قد نجحت.
المرحلة الثالثة: تحالف المناطق تحت مظلة قوة عظمى
لهذه المرحلة هدفان؛ الأول مباشر والآخر غير مباشر. إن الهدف الدولي المباشر لهذه التحديثات في العلاقات الدولية هو استبدال الروح التنافسية بين دول المنطقة التي مثلتها العلاقات الثنائية، بالروح التعاونية بينهما والتي تمثلها العلاقات متعددة الأطراف، أما الهدف غير المباشر وهو الهدف الرئيس هو أن تقف منطقة الشرق الأوسط ككيان موحد، وسيتحد لاحقاً مع كيان آخر أو عدة كيانات أخرى في مناطق أخرى لتعمل جميعها تحت مظلة قوة عظمى بعينها لتشكيل قطب بصورة جديدة. هنا تجدر الإشارة إلى تحركات الجمهورية التركية وسعيها إلى إحداث تقارب مع إسرائيل، ناهيك عن قمة النقب التي جمعت بعض وزراء خارجية الدول العربية مع وزير الخارجية الإسرائيلي لابيد، ولا يفوتنا محاولات التوصل إلى اتفاق حول برنامج إيران النووي.
علينا كفلسطينيين الاستعداد جدياً لمواجهة تحديات المرحلة الحالية والقادمة على كافة الأصعدة: المحلية والإقليمية والدولية. وعوضاً عن انتظار أفق محادثات السلام الذي يلوح في الأفق والقادم لا محالة، علينا الإسراع في مغادرة مربع سياسة المقعد الفارغ التي ننتهجها، والشروع فوراً في تعميق مسار التنسيق والتشاور مع دول المنطقة في كافة القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، وتوسيع مجالات الشراكة وتبادل الخبرات بيننا وبينهم، وهناك قضايا لا خلاف سياسي بشأنها يمكننا استهلال العمل بها كقضايا مشاريع الطاقة النظيفة وتغير المناخ وحقوق الإنسان إلخ..، لن نكون شركة نوكيا التي خرجت من دائرة المنافسة وإن كان على دول المنطقة تعزيز روح التعاون، علينا الجمع بين روحي التعاون والمنافسة.
montgomeryhowwar@gmail.com
 

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

سري القدوة يكتب : تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني ومحاسبة مجرمي الحرب

تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني ومحاسبة مجرمي الحرب بقلم : سري  القدوة الاربعاء  7 كانون الأول/ …