الرئيسية / الآراء والمقالات / خالد غنام يكتب : شهداؤنا هم الأرض والأرض لهم

خالد غنام يكتب : شهداؤنا هم الأرض والأرض لهم

خالد غنام

شهداؤنا هم الأرض والأرض لهم 

بقلم خالد غنام – استراليا 

“إن انتهت الثورة بمقتلي سيثور تراب وطني عليكم” بهذا العبارة توعد الشيخ عمر المختار على الجنرال الإيطالي المكلف بإعدامه، حينما قال له ساخرًا: ستعدم وبهذا ينتهي تمرد الليبيين علينا. لكن ثورة الليبية استمرت وانتصرت، ومنها يستلهم الثوار أن الوطن أكبر من الزعماء، مهما كانت محبتهم في القلوب فالوطن أغلى وأثمن. 

في معادلة الأرض المحتلة لا يكون هناك حدود للمقاومة، ولا يوجد قانون ضابط لها، فالثورة حق للشعب ولا يمكن أن يسلبها إياها حتى قيادة الثورة نفسها. ففي أثناء مفاوضات انسحاب القوات الاميركية من الفيتنام أعلنت قيادة الثورة الهدنة، إلا أن قوات الأنصار في الجنوب المحتل استمرت بالقتال، وعندما سئل الجنرال جياب عن ذلك قال: إن القوات الشمالية أعلنت الهدنة أما قوات الأنصار فهم ملح الأرض وما دامت القوات الاميركية جاثمة فوق أرض الجنوب فلابد أن يذوقوا ملوحة أرضها، هذه الارض لن تترك وحيدة لكم. 

فدائيو فلسطين هم امتداد لقوات الأنصار الفيتنامية، ليسوا بحاجة لإذن من أحد، فما دامت الأرض محتلة، فإن مقاومة الاحتلال حق مشروع للفلسطينيين كل الفلسطينيين وكل من يؤمن بعدالة الحق الفلسطيني. وإن تعالت أصوات تجرح ببطولات شهدائنا وتصفهم بأنهم من تنظيمات استسلامية وتنعت قياداتهم بأنهم خونة، إلا أننا في حركة فتح نؤمن أن معركتنا مفتوحة مع قوات الاحتلال ومستوطنيه، وندعم كل عمل نضالي يقاوم المحتل حتى لو كان من خصومنا السياسيين، فالنضال يجمعنا وأن الفرقة والخصومة لا تخدم إلا مصالح الاحتلال. ويؤسفني أن حملات التشهير أصبحت تطال حتى شهداء. في الثورة الفلسطينية كل عضو هو فدائي مطالب بمقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة. 

في مثل هذا يوم ٣١- ٣- ١٩٧٦ انتفض الشعب الفلسطيني في الجليل بعد إعلان قوات الاحتلال على خطتها لمصادرة آلاف الدونمات من أراضي الجليل، كانت نقطة تحول كبيرة في مفهوم الثورة الممتدة، فهذا الزلزال الثوري كانت له قوى ارتدادية في النقب وحيفا وتخطى ذلك ليشمل الضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة القدس بثورة ذات هدف واحد أوقفوا مصادرة الأراضي، وجاء التضامن المساند لها من مخيمات اللاجئين الفلسطينين في دول الطوق وكذلك من الجاليات الفلسطينية في شتات، نعم ثورة دفاعًا عن الأرض وهي بذلك ترسخ الفهم الفلسطيني للاحتلال الصهيوني لفلسطين. 

هذه هي فلسطين التي تجمعنا وتلقي علينا هالة الروح الثورية حتى تصبح إعصار يضرب في كل الاتجاهات، فوضى منظمة تخلقها ظروف الضغط المستمرة على إرادة شعب يأبى إلا أن يستمر بالنضال، وإن تخلى عنا كل الحلفاء سنبقى نقاتل وحدنا، وما أجمل أن تجمع الشعب الفلسطيني كلمة وحدنا في وحدة وطنية تلملم فرقتنا. 

“إذا امتلكت الحركة الصهيونية أرض فلسطين كلها فهل هذا يعني أن الفلسطينيين لن يعيشوا فيها، بالطبع لا، فالغالبية الفلسطينيون فقراء، لكنهم كلهم مواطنون أصليون في البلاد ولهم الحق بالعيش فيها” بهذه الكلمات أجاب جمال الحسيني على استفسارات مؤتمر المائدة المستديرة في لندن عام ١٩٣٩؛ عندما اقترحوا عليه تقسيم فلسطين لدولتين بناء على ملكية الأرض. 

الأرض الفلسطينية التي نناضل من أجل استردادها، هي قد تكون بغالبيتها ملك لطبقة برجوازية، ويدعي البعض أننا إذا حررناها من الاحتلال فهي لن تكون ملكنا، هذه الخرافات الانهزامية تتناقض مع واقع النضال الفلسطيني، فالتنظيمات الفلسطينية المعاصرة خرجت من رحم مخيمات اللاجئين الفقيرة، وقبلها خرجت ثورة ١٩٣٦ من الأحياء الفقيرة في يافا، إن تحرير فلسطين ليست مسألة صراع طبقي وهي ليست محصورة بفئة معينة من الشعب، هي ثورة لتحرير الأرض من المحتل حتى يعيش كل الفلسطينيين في وطنهم بعدالة ومساواة. 

“جئنا لنرفع المؤامرات عن الشعب العربي الفلسطيني لا لرفع رايات زعماء الدول العربية” بهذه العبارة الشهيرة رد القائد فوزي قاوقجي على تناحر حملة الرايات بمن يكون بمقدمة قوات جيش الانقاذ العربي عام ١٩٤٧. أي الرايات التي لا نريدها في فلسطين، هل يحق لنا أن نقول لمن يستشهد مقاتلًا العدو الصهيوني بأنه سلفي أصولي ولا يمثلني، عفوا مقارعة الاحتلال حق مشروع لكل الفلسطينيين ولكل المؤمنين بالحق الفلسطيني، حتى لو كانوا من داعش؟ 

نعم كم تجادلت مع السلفيين الجهاديين ليضعوا تحرير فلسطين قبل قيام دولة الخلافة، فلا يحق لي شخصيًا أن أرفض نضالهم إذا كان ضد قوات الاحتلال الصهيوني، بل وأطالبهم بالمزيد من العمليات النوعية، نعم عملية الخضيرة هي نوعية فقد تم الاستيلاء على من الأسلحة العدو ثم قتلهم بها، أنا معهم خصوصا ان كان الخيار الآخر تأييد اجتماع التطبيع العربي العبري في النقب المحتل، الذي لم يذكر إي حق من حقوق الشعب الفلسطيني، وأن لهم عدو آخر بالمنطقة غير إسرائيل، وإسرائيل ستساعدهم بالقضاء على الأعداء المشتركين، ولمن لم يقرأوا التاريخ لن يفهموا أم إسرائيل تعادي الجميع بما فيهم المطبعين أنفسهم. 

أما شهيدنا ضياء حمارشة صاحب هجوم بني براك البطولي، عريس الأرض التي ناضل في فوقها وكان مقاتلًا شرسا، وأسداً شجاعًا حتى وهو معتقل في سجون الاحتلال، يعرفه كل أبناء حركة فتح وأهالي يعبد البطولة، شاب خلوقا طبعه العمل بصمت. أراد البعض أن يزيد أوجاعنا بسبب إدانة الرئيس للعملية، ولعلها المرة الأولى، بل أن الشهيد ياسر عرفات أدان مرارا وتكرارا عمليات مماثلة، لأن السياسة قذرة والثورة زهرة لها أشواك، فمن يرى شوك وينسى الوردة لن يعرف معنى الثورة. 

في ٣٠-٣-١٩٧٦ فرضت قوات الاحتلال حظر التجوال في منطقة الجليل، لم يفهم الكثير من الأطفال معنى ذلك، تسللوا خلسة من بيوتهم المزدحمة، ليلعبوا بالأزقة المخفية، عادوا جميعًا عدا طفل واحد، طلب والد الطفل من بنته ان تذهب وتبحث عنه، فالجنود الصهاينة لن يقتلوا فتاة لا تحمل سلاح كما كان يظن أبيها، خرجت من باب المنزل خطوتين، وصار الرصاص ينهمر عليها، حاولت العودة للمنزل لكان الجنود امطروا ظهرها بالرصاص. وقد خلد اسم خديجة شواهنة في قصيدة الأرض التي كتبها الشاعر الفلسطيني العالمي محمود درويش يقول فيها: أنا الارض، والارض أنت خديجة! لا تغلقي الباب لا تدخلي في الغياب سنطردهم من اناء الزهور وحبل الغسيل، سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل، سنطردهم من هواء الجليل.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : فلسفة القتل راسخة عندهم

فلسفة القتل راسخة عندهم عمر حلمي الغول كشف استطلاع رأي اجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي نشرته …