الرئيسية / الآراء والمقالات / احسن بدره يكتب : 21 آذار- مارس انتصار الارادة

احسن بدره يكتب : 21 آذار- مارس انتصار الارادة

ناشط سياسي واجتماعي وتربوي
ناشط سياسي واجتماعي وتربوي

21 آذار- مارس انتصار الارادة

بقلم احسان بدره – ناشط سباسي واجتماعي وتربوي

الذكرى لـ 54 معركة الكرامة الباسلة، والتي وقعت في 21 آذار 1968، بين الفدائيين الفلسطينيين والجيش الأردني من جهة، والقوات الإسرائيلية المعتدية من جهة أخرى، بالقرب من مخيم الكرامة على الضفة الشرقية لنهر الأردن.

لقد كانت المقاومة الفلسطينية على المحك ، كما انها كانت امام خيارات صعبة ومصيرية، و القرار بالصمود و المواجهة يتطلب الاعداد العسكري، و الارادة الثورية، والرؤية السياسية الواضحة ، وليس المطلوب في مثل هذه الحالة المغامرة او الانتحار، فهناك مصير شعب ، ومستقبل قضية.

لقد أثبتت معركة الكرامة أن القيادة الفلسطينية التاريخية التي جسَّـدها الرئيس الشهيد الرمز ياسر عرفات كانت تمتلك الرؤية السياسية الواضحة، والقدرة على اتخاذ القرار العسكري، والنجاح في تقدير الموقف، كانت معركة الكرامة ومازالت عنواناً للكرامة الفلسطينية، وستظلُّ نبراساً مضيئاً على طريق الثورة والتحرير.

معركة الكرامة إنها انطلاقة الكرامة الفلسطينية والعربية.. حيث جاءت لرد اعتبار الإرادة والكرامة للأمة العربية بعد حالة الانكسار التي أصابتها في حزيران 1967م تلك الهزيمة القاسية التي لم يكن قد مر عام عليها اتخذت القيادة الفلسطينية بقيادة الزعيم الخالد فينا ياسر عرفات.. رجل الوحدة الوطنية ورجل المواقف الصعبة قراراً بإعادة الهيبة للأمة العربية كلها فكانت معركة الكرامة التي حطمت كل الأساطير العسكرية التي كان يتغنى بها الكيان الصهيوني قد فتحت سجلات الشرف وكتب الخالدين والمنتصرين وبهذه الملحمة البطولية استطاع الفلسطيني وتحت قيادته منظمة التحرير وتحت قيادة الشهيد ابو عمار أن يرسم ويخط بأحرف من نار ونور معالم جديدة لحدود الوطن ووضع مفاهيم الصراع الإسرائيلي في جدولها المفترض وبانتصار الفلسطينيين على الصهاينة رسخت مفاهيم الوحدة العربية التي كانت حينها مجرد شعارات وصاغت اتفاقية الدفاع العربي المشترك عن تاريخ الأمة العربية بإشراك الجندي الأردني إلى جانب المقاتل الفتحاوي الأسمر فكان النصر وكانت البطولة وكانت العزة وكان الفداء وبدأت شمس الحرية والنصر تلوح في الأفق وبالتالي وصنعت إرادة الصمود والتصدي المعجزات صمود الشعب الفلسطيني وقيادته وممثله الشرعي منظمة التحرير الفلسطينية وعلى رأسها حركة فتح وبذلك تحطمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر .

فيها هزم الجيش الصهيوني التي اسقطت مقولة الجيش الذي لا يقهر أمام إرادة الشعب الفلسطيني وصبره وإيمانه بعدالة قضية وأحقيته في الوجود وتقرير المصير في معركة الكرامة وأيضا سقط القناع عن وجه العدو الصهيوني وانكسر أمام الإرادة الفلسطينية في معارك كثير عبر النضال والمقاومة الفلسطينية والتي على سبيل الذكر لا الحصر معركة الصمود في لبنان عام 1982 و الانتفاضة الأولي عام 1987م تلك الانتفاضة التي تجلت بتلاحم الإرادة الفلسطينية وتلاحم الشعب الفلسطيني عبر وحدته والوطنية تحت القيادة الموحدة وكذلك انتفاضة الأقصى عام 2000م والتي كسر قوة الجيش الصهيوني وافقدنه عقله لدرجة أنه دمر كل البنية التحتية ومقدرات السلطة الوطنية الفلسطينية بضرب المواقع والمؤسسات بالطائرات الحربية. والآن هبة الاقصى وانتفاضة القدس 2016 انتفاضة الارادة الشعبية والتي أثبت للعدو والعالم ان الشعب الفلسطيني هو صاحب ارادة وصاحب كلمة وأن صغار هذا الشعب لا ينسوا وطنهم وتلك الانتفاضة وهذه الهبة المباركة ترسل للعدو رسالة واضحة تكذب فيها المقولة التي اطلقها الصهاينة أن الكبار يمتون والصغار ينسون نقول هنا كشعب مؤمن بقضاء الله وقدره نعم الموت هو حق ونعم الكبار ماتوا ولكن الصغار لا وما تلك الانتفاضة هي وغيرها دليل على استمرار النضال حتي تحرير كل التراب الفلسطيني .

و كثيراً من المعارك التي تصدى لها الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة التي استطاعت الإرادة الفلسطينية أن تقهر هذا الجيش الذي يقول عن نفسه أنه الجيش الذي لا يقهر معركة الكرامة كانت المعركة التي لم ينتصر فيها الجندي العربي الفلسطيني والاردني على الجندي الاسرائيلي فحسب , بل كانت أهم من ذلك وهي إن المواطن العربي الفلسطيني والاردني انتصر على عوامل اليأس التي كانت تقتله .

معركة الكرامة كانت علامة فارقة في المعارك مع العدو الصهيوني وجزء من تاريخ الوطن العسكري تجسدت فيه الإرادة والتصميم القويان فكان النصر الحاسم على أيدي الرجال الأوفياء لامتهم ووطنهم, بعد أن تجرعت الأمة مرارة الهزيمة والنكسة في حزيران عام 1967.

واليوم في ظل هذه المعركة الخالدة خلود التاريخ والنضال الفلسطيني والتي اثبت أن الحق الفلسطيني حق تاريخي وشرعي وتحت قيادة فلسطينية وطنية تحافظ وتدافع عن المشروع الوطني وتحافظ على الثوابت الفلسطينية وتعمل كل ما استطاعتها لنجاح المصالحة الفلسطينية لابد لنا الخروج من الأزمة السياسية والتصدي لكل المخططات الصهيونية التي تسعي للنيل من كل ما هو فلسطيني سواء كان تاريخاً وحضارةً وتراثًاً لسحب كل الذراع الإسرائيلية لضرب السلطة الوطنية والقضاء على الحلم الفلسطيني وكذلك لوقف كل محاولات الاستحواذ والهيمنة على القرار الفلسطيني التي تسعى له كثير من الجهات الدولية والعربية

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

سري القدوة يكتب : «حل الدولتين»

«حل الدولتين» بقلم : سري  القدوة الخميس   30  حزيران / يونيو 2022.   آن الأوان …