الرئيسية / الآراء والمقالات / تمارا حداد تكتب : الانتخابات عرساً ديمقراطياً قانونياً والصندوق هو الحكم

تمارا حداد تكتب : الانتخابات عرساً ديمقراطياً قانونياً والصندوق هو الحكم

تمارا حداد

الانتخابات عرساً ديمقراطياً قانونياً والصندوق هو الحكم

بقلم: تمارا حداد

تنطوي المجتمعات الإنسانية على درجة كبيرة من التباين والتوحد، حيث يتجلى التباين من خلال الأعراق والأجناس والأديان، ويتجلى التوحد في أن كل أعضاء المجتمع الإنساني يشتركون في كونهم يسعون للعيش بكرامة وتحقيق طموحاتهم وعلى ذلك فإن ما يجمعهم أكثر ما يفرقهم.

بالرغم من تطور العديد من الأفكار الحديثة إلا أنه ما زال هناك فكراً يتقيد بمصطلح “العُرف”، وكلمة العُرف تجري على لسان الناس العامة والخاصة ومتداول قديم في المجتمعات والمقصود به “ما تعارف عليه الناس وساروا عليه من قول أو فعل أو ترك في عاداتهم، والعُرف والعادة والتقاليد عبارات متعددة في اللفظ متحدة في المعنى وهي أسماء لشؤون استقرت في النفوس من الأمور المتكررة المقبولة عند الطباع وباعتبار كونها معروفة عند أربابها تسمى عُرفاً ولتكرار العمل بها مرة بعد مرة تسمى عادة وباتباع الناس وأخذها بدون بحث تسمى تقليداً وباستمرار العمل بها تسمى تعاملاً.

ما حدث قُبيل يومين في قاعة منتزه بلدية البيرة خلال المناظرة الانتخابية لست قوائم ترشحت لخوض انتخابات بلدية البيرة لدورة عام 2022 بعد طرح سؤال لرئيس قائمة المساواة والتمكين الوطني ما رأيك في أن رأس الكتلة لغير أبناء العائلات البيراوية، أشار بإجابته لسنا في حالة عداء مع أحد بل أخوة تقاسمنا الهم الوطني، وقبل استكمال الإجابة خرج أصوات هجومية غير مبررة وتنمر صريح ضد القائمة، لم يكن مفاجئاً هذا الحدث بسبب عُرفاً استمر لسنوات عديدة وانغرس في النفوس حتى صارت عادة أساسية لحياة المدينة.

لو تحدثنا من منطلق القانون وهو أكبر من كل الأعراف لوجدنا أن لكل مواطن فلسطيني له الحق أن يترشح إذا توافر لديه الشروط التالية بأن يكون مواطناً فلسطينياً يبلغ من السن 25 عاماً غير محكوم وان يقيم ضمن الهيئة المحلية المرشح لمجلسها لأكثر من عام.

ولو تساءلنا ما هو مقياس الترشح عند الأمم المتطورة لكانت الإجابة هو مقياس الكفاءة والرؤية التطويرية للمدينة والبرنامج الانتخابي ومدى القدرة على تنفيذ البرنامج بعيداً عن سياق العائلية والحزبية والتقاليد التي أطاحت بالمدن وجعلتها في ركب القرى الكبرى.

أن أي تصرف يخرج عن ركب القانون والتمسك بالعُرف والتهجم على الآخرين قد يكون إما لعدم إدراك القانون أو خوفا من عدم القدرة على الفوز، الأمر الذي يلجأ البعض إلى القول نحن مع العُرف والتمسك بالتقاليد وترك سيادة القانون وهو أمراً نابع عن ضعف تلك القوائم، وكما أن البعض يعتبر أن الأموال واغداقها على الشباب وصرفها على غير منطق سليم قوة له ولكن بالواقع ما هي إلا طريق لتضليل الناخب.

كما أن التمترس حول العُرف وهذا ما شهده التاريخ خلفها مصالح شخصية وعدم القدرة على تنفيذ استراتيجيات للصالح العام، وعدم القدرة على الالتزام بالإدارة الرشيدة وتنفيذ الخطط التطويرية التنموية، كما أن التعدي على كتلة خلال الدعاية الانتخابية مخالف حسب القانون وهذا ما أشارت إليه لجنة الانتخابات المركزية بعدم التجريح والتشهير والذي لا يُعبر عن طبيعة المجتمع الفلسطيني بل عن زمرة فردية لا تمثل الكل المحلي.

إن الالتزام بالقانون هو أساس الحكم الرشيد وأساس الحفاظ على السلم الأهلي وهو ما يساعد الى إعطاء الفرصة للكفاءات وأصحاب الخبرات في تقديم التطوع لخدمة المواطنين في الواقع المحلي ضمن النُظم الحديثة في الحوكمة والعدالة الاجتماعية والمساواة بين الجميع وتوزيع الخدمات بين الجميع بكل شفافية ومهنية.

ان المواطنة الصالحة تتجمد على عادة موروثة لمجرد أنها موروثة او ان يرفض عادة جديدة لمجرد كونها جديدة ولكن المواطن يعتصم من روح المواطنة الخالصة بحصانة القانون يرشده إلى الأصوب في كل المجالات، وكما ان التسامح بين المواطنين يؤدي الى قبول الرأي والرأي الآخر يعمل على تحقيق الغايات المشتركة والسعي الى بناء الوطن من جهة والاستفادة من مقدرات الفرد من جهة اخرى لما يخدم الصالح العام.

وكما ان التعصب بكافة اشكاله ظاهرة قديمة حديثة ترتبط بمفاهيم التمييز كشعور داخلي يدفع الانسان الى ان يرى نفسه على حق ويرى الاخرين على باطل. وعندما يسود التعايش السلمي بين افراد المجتمع فان النتيجة ستُساهم في ترسيخ ثقافة الاحترام المبادل وترسيخ البناء التربوي للفرد القائم على الثوابت المؤسسة لحكماً رشيداً يتخلله المشاركة الفعالة من قبل المواطنين، وتهيئة السبل والآليات المناسبة للمواطنين المحليين كأفراد وجماعات من أجل المساهمة في عمليات صنع القرارات إما بطرق مباشرة من خلال مجالس محلية منتخبة تعبر عن مصالحهم، وعن طريق تسهيل التحديد المحلي للقضايا والمشكلات.

كما ان التأكيد على مرجعية القانون وسيادته على الجميع من دون استثناء انطلاقاً من حقوق الإنسان، وهو الإطار الذي ينظم العلاقات بين المواطنين من جهة وبينهم وبين الدولة من جهة أخرى، و كما ان تعزيز الافصاح والشفافية بتوافر المعلومات الدقيقة في مواقيتها وإفساح المجال أمام المواطنين للاطلاع على المعلومات الضرورية والموثقة يعمل على تعزيز قدرة البلديات على خدمة الجميع وتلبية الجميع من دون استثناء، وتحقيق التوافق والعمل على التوفيق بين المصالح المختلفة للتوصل الى توافق واسع بشكل أفضل لمصلحة جماعية، والعمل على الكفاءة والفعالية بتوافر القدرة على تنفيذ المشاريع بنتائج تستجيب لحاجات ولتطلعات المواطنين وعلى أساس إدارة عقلانية وراشدة للموارد.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

علي ابو حبلة يكتب : الأردن وفلسطين في خندق واحد وثوابت المواقف الأردنية لا تتغير

الأردن وفلسطين في خندق واحد وثوابت المواقف الأردنية لا تتغير علي ابو حبلة الأردن وفلسطين …