الرئيسية / الآراء والمقالات / المحامي علي ابوحبله يكتب : إسرائيل والحرب في أوكرانيا وتفعيل قانون العودة والجنسية للإسرائيليين

المحامي علي ابوحبله يكتب : إسرائيل والحرب في أوكرانيا وتفعيل قانون العودة والجنسية للإسرائيليين

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

إسرائيل والحرب في أوكرانيا وتفعيل قانون العودة والجنسية للإسرائيليين

المحامي علي ابوحبله

اعتبرت إسرائيل الحرب فرصة سانحة للقيام بحملة تشجيع يهود أوكرانيا للهجرة إلى ” الكيان الصهيوني ” باعتبارها كما تدّعي ” الوطن الأم ”  لكل يهودي أينما كان. ولم تكترث ماكينة الدعاية الإسرائيلية بأن الرئيس الأوكراني ووزير دفاعه هما يهوديان، وشرعت بالعمل على إقناع كل من له ” حق” المواطنة في إسرائيل طبقا لقانون العودة، بالهجرة إلى إسرائيل وليس مجرد الخروج من منطقة الخطر والعودة إلى أوكرانيا بعد أن تضع الحرب أوزارها.

ومن هذه القوانين العنصرية قانون العودة الذي صدر عام 1950، وينص في الفقرة الأولى: ” كل يهودي له الحق في العودة إلى البلاد كيهودي عائد، والهجرة تكون بتأشيرة مهاجر… وتأشيرة المهاجر تمنح لكل يهودي.

وعندما صدر هذا القانون علق بن غوريون عليه في الكنيست قائلاً: ” إن إسرائيل لم تخلق حق اليهود بالعودة، بل أعلنته فقط، إذ إن هذا الحق سبق دولة إسرائيل، وأن جذوره في التاريخ الذي لم يفرق إطلاقاً الشعب عن وطنه.. وأعلن بن غوريون ” أن إسرائيل ليست دولة يهودية، لأن اليهود يشكلون الأكثرية فيها فقط، بل هي دولة اليهود حيثما وجدوا، ودولة كل يهودي يرغب في الإقامة فيها

لقد تمت الموافقة على هذا القانون العنصري انطلاقاً من الزعم الصهيوني القائل بأن فلسطين هي وطن الشعب اليهودي: ويُعتبر قانون العودة من أكثر قوانين ” إسرائيل”  عنصرية، بل إنه مصدر أساسي لعنصرية الدولة، ولا يوجد له مثيل في قوانين أي بلد من بلدان العالم على الإطلاق.

ويلاحظ من نص القانون أنه موجه إلى جميع اليهود في العالم يدعوهم إلى الهجرة إلى فلسطين بغض النظر عن جنسيتهم أو الشعوب والأمم التي ينتمون إليها، وبغض النظر عن عدم وجود أية علاقة أو صلة بينهم وبين فلسطين، وإنما على أساس كونهم يهوداً، وذلك لغزو فلسطين العربية وطرد سكانها العرب، وهذا هو أبشع أنواع الكولونيالية والاستعمار الاستيطاني والعنصرية والتمييز العنصري.

إن الهدف الأساسي من قانون العودة هو تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين بلا حدود والاستيطان فيها، وهو موجّه إلى يهود العالم، ولا يطبق على اللاجئين الفلسطينيين كونهم من العرب، كما إن قانون العودة يمنح أي مهاجر يهودي، من أية بقعة من بقاع العالم المواطنة الإسرائيلية فور وصوله إلى أرض فلسطين

 وتعبير” صاحب حق المواطنة وفق قانون العودة”  أوسع بكثير من مفهوم مَن هو يهودي، لأنّه يشمل من هم ليسوا يهودا شرط أن يكون الوالد أو الجد أو الجدّة يهودا، ويبلغ عدد هؤلاء وفق تصريح لوزير الخارجية الإسرائيلي يئير لبيد حوالي 180 ألفا. الصهيونية واللاسامية هما وجهان لعملة واحدة، وهي أن لا مكان لليهود حيث يعيشون، وعليهم أن يتركوا بلادهم. الرسالة الصهيونية هي أن وجود اليهود في أوكرانيا (مثلا) ليس طبيعيا، فهي ليست بلدهم ووطنهم، وعيشهم فيها مؤقّت، وعليهم في أقرب فرصة أن يهاجروا إلى إسرائيل، ولا يوجد ” لاسامي” لا يوافق على هذا الكلام.

الصهيونية ليست معادية للاسامية كما تدعي، بل هي صورتها في المرآة وفي الواقع أيضا. الفرق بينهما أن اللاسامية لا يهمّها إلى أين يهاجر اليهود، أمّا الصهيونية فتريدهم أن يهاجروا إلى فلسطين ليكون شركاء في المشروع الكولونيالي الاستيطاني التوسّعي، على حساب أهل البلاد الأصليين، وبهذا هي أسوأ من اللاسامية.

الحرب الروسية الاوكرانيه كشفت وضع العلاقة بين اليهودية و الصهيونية والتواطؤ العالمي إزاء الخلط بينهما، من ناحية أنه يمكن ليهودي أوكراني أن يصبح رئيسا لأوكرانيا، وبالطبع هذا لا يتم إلا عندما لا ينظر الشعب الأوكراني إلى مسألة الدين فالمهم هو ان يكون اوكرانيا مواليا لقيم ودستور الدولة، ثم يأتي التناقض وخيانة المتصهينين من اليهود بحيث يصبح اليهودي الأوكراني جنديا في الكيان الصهيوني ويتخلى عن جنسيته، وهذا يتم بشكل جماعة بشرية وليست أفرادا، فأين كل الشعوب التي عاملت اليهود على أنهم مواطنين مثلهم ؟ وهنا تكمن معضلة الخطر الذي يتهدد أمن المنطقة من خلال ،   زيادة عدد المستوطنين وهو بالضرورة على حساب الشعب الفلسطيني وتنكرا لحق عودة لاجئيه، لا بل هي تهديد بنكبة جديدة، هذا ينطبق على جميع موجات الهجرة اليهودية سواء من اثيوبيا أو روسيا وأوكرانيا أو أي بلد.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : فلسفة القتل راسخة عندهم

فلسفة القتل راسخة عندهم عمر حلمي الغول كشف استطلاع رأي اجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي نشرته …