الرئيسية / الآراء والمقالات / د. مونتجمري حور يكتب : مقترح لإحياء حل الدولتين وإعادة قضيتنا إلى الواجهة

د. مونتجمري حور يكتب : مقترح لإحياء حل الدولتين وإعادة قضيتنا إلى الواجهة

مونتجمري حور

مقترح لإحياء حل الدولتين وإعادة قضيتنا إلى الواجهة

كتب: د. مونتجمري حور 

تخاصمنا كفلسطينيين وتشرذمنا، ونجح كل طرف منا في إيجاد توليفة مناسبة له، وجهّز الجميع مبررات ليدافع بها عن موقفه وسياساته وبرنامجه، والمضحك المبكي في الموضوع قيام كل طرف بين الفينة والأخرى بالدفاع عن خصمه؛ فنجد قيادتنا الفلسطينية في رام الله تدافع مثلاً عن حركة حماس وترفض نعتها بأي صفة تعكر عليها صفو حكمها لقطاع غزة كصفة الإرهاب مثلاً، وفي المقابل يخرج علينا قيادي من حركة حماس يعلن فيها موقف حركته الداعم للإجراءات التي تتخذها القيادة الفلسطينية في رام الله. يبدو أن الطرفين لا ينتبهان إلى أننا انحدرنا كفلسطينيين كثيراً وأننا دخلنا في مرحلة الاستجداء السياسي وهو بضاعة المفلسين. على أية حال، يتناول هذا المقال جزءاً من إجراءات عملية قد تعيننا على مغادرة مربع الاستجداء السياسي بهدف نهائي لهذا المقال وغيره من المقالات القادمة وهو إحياء حل الدولتين على أراضي عام 1967 القائم على قرارات الشرعية الدولية، وإعادة قضيتنا الفلسطينية للواجهة ثانية في هذا الوقت تحديداً. 

بادئ ذي بدء، علينا أن نلتفت جميعاً كفلسطينيين أن مخرجات الجهود والإجراءات السياسية والدبلوماسية أثبتت لنا عملياً أن حل الدولتين ما هو إلا سراب ووهم كبيرين، لهثنا خلفه لثلاثة عقود، وأن الحقيقة المجردة على الأرض هي وجود قوتين عاملتين على أرض فلسطين التاريخية هما دولة إسرائيل القائمة والمعترف بها دولياً ولها مقعد دائم في الأمم المتحدة مقابل كيان فلسطيني منقسم غير معترف به دولياً كصاحب دولة، وما يحظى به هي صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، وحكم ذاتي منقوص. أعي جيداً أن المجتمع الدولي بات برمته لا ينظر إلى القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي كقضية محورية ولا يفوتني تركز الجهود الدولية على الأزمة الروسية-الأوكرانية وأننا على شفا حرب عالمية ثالثة، بالإضافة إلى التعنت الإسرائيلي وعدم رغبة الحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة نفتالي بينيت الدخول في مفاوضات أو حتى مجرد الحديث مع القيادة الفلسطينية في رام الله بشأنها. يجب أن نستمد من هذه الضغوط وغيرها العزم والحافز للعمل الإبداعي والتفكير داخل الصندوق وخارجه، وأن ندق جدران الخزان، فلن يحك جلدنا إلا ظفرنا للنهوض وتحفيز الآخرين للوقوف إلى جانبنا.

في خضم الأحداث الدائرة، علينا استغلال كل التطورات الدولية الحالية، بدءاً من حديث الولايات المتحدة الأمريكية عن سعيها الدؤوب في إرساء قيم أخلاقية وعدالة اجتماعية من خلال نظامها أحادي القطبية منقطع النظير، مروراً بالاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأمريكي بالرئيس الفلسطيني محمود عباس لطمأنته أن واشنطن لا تزال ملتزمة بحل الدولتين مع تعهد بلاده بإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس قريباً، وصولاً إلى الإجراءات الفعلية التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية للضغط على إسرائيل ونجاحها في وقف مخططات بناء المستوطنات الإسرائيلية في مستوطنة أتاتورت، وكذلك وقفها لمخططات البناء الإسرائيلية في منطقة E1 التي تربط القدس بمعاليه أدوميم، بالإضافة إلى وقفها أو على الأقل تأجيلها لحالات الإخلاء القسري الذي ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد عائلاتنا وأهلنا في حي الشيخ جراح ناهيك عن نجاحها في وقف مخططات استيطانية أخرى بالقرب من قرية بيت صفافا في القدس، وفي سياق متصل، لا ننس استمرار دعم دول الاتحاد الأوروبي إلى السلطة الوطنية الفلسطينية وكذلك انتقاداتها للسياسات الإسرائيلية. كل هذه الجهود جيدة ومهمة ومشكورة، ولكنها لا ترتقي إلى مستوى إحقاق حقوقنا الفلسطينية العادلة والمشروعة. فمل الحل؟

علينا القيام بكل الإجراءات الممكنة التي من شأنها أن تعيد قضيتنا العادلة إلى الواجهة ثانيةً، ونحن قادرون على ذلك إذا تظافرت الجهود الوطنية الفلسطينية وتكاثفت بإخلاص، وفي النهاية لن يحك جلدنا إلا ظفرنا، ومن ضمن الإجراءات التي يمكن لنا أن نتخذها هي رأب الصدع داخل حركة فتح، والجلوس مع حركة حماس وتطبيق بنود وثيقة الأسرى 2006 ودعوة مختلف الأطراف الفلسطينية إلى انتخابات حرة ونزيهة.

أولا: رأب الصدع داخل حركة فتح

واهم من لا يقر بأن التيار الإصلاحي الديمقراطي الذي يقوده القيادي البارز محمد دحلان أصبح ذا حضور ملموس، وأنه وأبناءه جزء أصيل من أبناء شعبنا وأنه سيحظى عاجلاً أم آجلاً بحضور سياسي وسيحافظ على وجوده بشتى الطرق والوسائل المشروعة، وإذا دققنا النظر قليلاً سنجده أقوى على الأرض من عدة تنظيمات فلسطينية لا يتعدى وجودها عن مكتب تمثيلي ويافطة على بابه. علينا الانتباه جيداً أن دعوة الانتخابات التي أطلقها الرئيس محمود عباس العام المنصرم، والتي لم يكتب لها النجاح، أفرزت ستة وثلاثين قائمة انتخابية، وأحذر أن تحالفات قد تجري هنا وهناك في فترة لاحقة، وأن هناك فرصة حقيقية لنجاح البعض، خاصة وأن الشعب الفلسطيني قد سئم من الطرفين المتناحرين. 

علاوة على ذلك، علينا أن نتلمس العلاقة التي تربط القيادي محمد دحلان بيحيى السنوار، قائد حركة حماس فقد نخلص أنها علاقة قوية وستكون مؤثرة عاجلاً أم آجلاً، فلم لا يتم استغلالها الاستغلال الأمثل بما يصب في المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا؟! إن تحريك حالة الجمود الفلسطيني التي طالت كافة نواحي حياتنا وأحبطت معظمنا وثبطت من عزائمهم، من شانه أن يرفع المعنويات وأن يشحذ الهمم وأن يبث آمالاً جديدة. وبناءً عليه، أقترح دعوة فورية للأخ محمد دحلان والجلوس معه للاتفاق على القضايا وخباياها التي لا يعلمها العامة، وأثناء اللقاءات سيتم الاتفاق طبعا على وقف كافة التشكيلات التي أجراها التيار الإصلاحي الديمقراطي وأظن أن الأمر ممكن لأنه لا يزال في بداياته، وأن ينخرط أبناء التيار مع إخوتهم في حركة فتح. يجب أن يتم الحديث عن رزمة اتفاقات من أبرزها أقترح أن يتم الاتفاق مع الأخ محمد دحلان على دعم القيادي مروان البرغوثي وتقديمه كخليفة للرئيس الفلسطيني محمود عباس وكقائد عام قائد للشعب الفلسطيني، مع اعتماد وثيقة الأسرى عام 2006 كأساس للتقدم في كافة الملفات العالقة مع جميع الأطراف الفلسطينية المعنية، وأعتقد لا يوجد طرف فلسطيني واحد لا يجمع على هاتين النقطتين؛ تقديم مروان البرغوثي ووثيقة الأسرى 2006. يلي ذلك توزيعاً للأدوار السياسية والدبلوماسية ولم لا يتم تكليف الأخ محمد دحلان بمهام وطنية محددة بعينها، على سبيل المثال لا الحصر الجلوس مع يحيى السنوار، قائد حركة حماس للحديث معه عن مواضيع مترابطة جملة واحدة منها إجراء انتخابات فلسطينية حرة ونزيهة تتعهد جميع الأطراف باحترامها واحترام نتائجها، بالإضافة إلى طرح نقاش يتعلق بتقديم مروان البرغوثي كقائد عام قادم للشعب الفلسطيني.

الخطوة الثانية: إجراء انتخابات فلسطينية شاملة، وتقديم البرغوثي كخليفة للرئيس محمود عباس

في الفترة القادمة، نحن أحوج ما نكون إلى زعيم اجتماعي أكثر من حاجتنا إلى رئيس سياسي. نحن بحاجة إلى رجل نجمع عليه ونلتف حوله، نمده بالقوة ونستمد منه الأمل بمستقبل مشرق لنا ولأبنائنا، ومروان البرغوثي أحد أقوى الخيارات الموجودة والرجل يحظى بقبول واحترام كبيرين في وسطنا الفلسطيني وله شعبية معتبرة، وتسعدنا الأنباء الواردة على لسان زوجته السيدة فدوى البرغوثي أنه لا يزال على اتصال بعدة شخصيات فلسطينية قيادية منهم جبريل الرجوب وناصر القدوة وسلام فياض ومحمد دحلان. بالنسبة للرئيس محمود عباس، أجزم بأن استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية في عهده، ونجاحنا في الخروج بموقف فلسطيني موحد هي أمور تثلج صدره وتطمئنه على أن الأمانة ستكون في أيد أصحابها من الكل الفلسطيني المنتقيين بعناية فائقة.

جميع الأطراف مطالبة بالتحلي بالمسئولية الوطنية والتاريخية في ظل المخاطر المحيطة بنا والمحدقة بشعبنا، ولنسرع جميعاً في إحياء قضيتنا والأمر لم يعد يحتمل التأجيل فلقد وصل إخفاقنا في بعض الملفات المهمة حد الفشل الذريع.

montgomeryhowwar@gmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سليم النجار

سليم النجار يكتب: رواية سافوي- مهند الأخرس (حكاية لن تنتهي)

رواية سافوي- مهند الأخرس  (حكاية لن تنتهي)  سليم النجار  من الملامح البارزة في الرواية احتواء …