الرئيسية / الآراء والمقالات / سليم النجار يكتب : لويس عوض٠٠٠ ذاكرة العرب التنويرية

سليم النجار يكتب : لويس عوض٠٠٠ ذاكرة العرب التنويرية

سليم النجار

لويس عوض٠٠٠ ذاكرة العرب التنويرية
سليم النجار
إن نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين- في مصر والعالم العربي- خلقت ذاكرة تنويرية جديدة، غير التي افرزتها المنطقة خلال القرون الطويلة الماضية، وذلك لوجود الاستعمار ومحاولة طمس الهوية الجغرافية والتاريخية، وزرع هويات أخرى ولعل من اخطر هذه الهويات الإسلام السياسي و” الوطنية” الزائفة المنغلقة على نفسها، إذاً لا بد أن تنبت اجيال، تمسك بمكوناتها الاجتماعية والتاريخية والفلسفية، وعلى اساس متقدم وفاعل في الوقت ذاته، ولذا كانت الثورات والبعثات الدراسية محركاً للحفاظ على الموروث العلمي العربي الحي في الذاكرة، ومحاولة جادة لمعرفة تيارات العالم الحديث، ومنذ محمد علي ورفاعة الطهطاوي حتى لويس عوض والمحاولات الفكرية لا تهدا، وإن أصابها العطب في احيان كثيرة، ولكنها لم تتوقف، فكانت النهضة والاحياء والترجمة عوامل للتجدد الدائم، وثَّم خرج الجيل الذي سمي بالعقل النقلي، طه حسين، والعقاد، سلامة موسى، اسماعيل مظهر وغيرهم، وكان للبحث الدائم عن أشكال أدبية معبرة وجديدة أن خرجت القصة والرواية في الحقبة نفسهاعلى يد، محمد حسين هيكل، ومحمود طاهر لاشين، ومحمود تيمور، ويحيى حقي ويوسف أدريس، وسط كل هذا خرج لويس عوض ( ١٩١٥- ١٩٩٠) أقرب لجيل العقل النقلي ولكن يظل السؤال ما الذي يتبقى منه؟ وهل استطاع أن يحدث هزة في العقل العربي و لنا؟ إن الإجابة على هذه الأسئلة صعبة لأننا مازلنا في طور العقل النقلي، ولسنا في طور العقل النقدي! ولويس عوض تكون فكرياً في هذا السياق وإن حاول أن يشذ عنه في كتابات عديدة مثل ( أوريست والملاحم العربية) و( الله واللغة) وإن كانت جميعا لا ترقى لمستوى المصدر الإنساني الذي يبقى، وتظل محاولة تستحق الإحترام والتقدير والعرفان٠
ولنعد لتكوينه الفكري لنلتمس الإجابة التي قد تفتح لنا اسئلة أخرى عن فكرنا في بدايات القرن الواحد والعشرين٠
 
لويس عوض كان وفديا غير مغرم بسياسته لكن عواطفه جلبته للوفد، وكان يميل للعقلانية السياسية، وهو مثقف موسوعي، لكن بدأ يتغير عندما دخل منطقة سلامة موسى( ١٩٢٩- ١٩٣١) وقال عن هذه المنطقة( أن سلامة موسى فتح لي أفاقا جديدة واقتربت بسببه من العلوم، قرأت وتابعت كل ما يكتبه في نظرية التطوير والعقل الباطني والاشتراكية٠ وجدنا في سلامة موسى الوطنية التي تشفي غليلنا، والنظرة الاجتماعية التي نبهتنا إلى اهمية التغيير الاجتماعي، حصلت على البكالوريا وجئت إلى القاهرة ١٩٣١ حيث تعرفت على طه حسين)٠
 
فترة الأربعينيات من القرن العشرين كانت من اخصب فترات لويس عوض، والتي شكلت تفكيره فيما بعد في الإجتزاء والاختيار سواء على صعيد الشعر أو على صعيد الترجمة والنقد٠ ومن أقواله” لقد قرأت في البنيوية العديد من الكتب ولم افهم أكثرها، فهل يفهمها حقاً هؤلاء الذين يطبقونها على الأدب العربي؟” – مجلة العربي/ يوليو ١٩٩٠- وكما كتب عن الشاعر السياب ( لقد كتبت عن السياب شاعراً لأنني شخصياً احب الشعر، ولم اكتب لأنه عربي) – مجلة العربي يوليو ١٩٩٠-
وكما قدم شهادة عن الناصرية ( تبنت الثورة عدداً من الشعارات سياحية ميتافيزيقية مثل القومية العربي- والاشتراكية العربية وكانت حركتها السياسية تضطهد اليمين واليسار معاً ونادت بفكرة” خايبة” اسمها الوسطية، وكذلك نادت بفكرة إذابة الإرادة القومية في إرادة الدولة، وبالتالي من حق الدولة فقط أن تريد والأفراد يحققون ذواتهم من خلال الدولة، وأعتقد أن ذلك كله ثبت خطؤه وقصوره أو لم يبق منه شيء)
– من شهادة لويس عوض في ثورة يوليو ١٩٨٨ مجلة أدب ونقد-
والآن بعد هذا الغياب ربما يحق لنا طرح الأسئلة، وهناك إلحاح بشكل غير ديمقراطي على عقلي لطرح الأسئلة، ولن اسعى للإجابة عليها٠
هل كانت الكثير من أرائه اقرب إلى الخطأ من الناحية العلمية مثل كلامه عن تأثر المعري بالأدب اليوناني وغيره؟
هل جانبه الصواب عندما كتب بكل أبواب الفكر العربي ولم يتخصص في فرع بعينه من فروع الأدب العربي مثل الدكتور محمد منذور والدكتور عبدالقادر القط؟
كتب لويس عوض حول تاريخ الفكر المصري الحديث، تُرى هل كتب كمؤرخ ام تمرد على هذه الحرفية وطرح خياله بقوة؟
هل صحيح أن كتابه” مقدمة في فقه اللغة العربية” شططاً أو هو متابعة من لويس عوض لما قام به استاذه طه حسين في كتابه المصادر أيضاً ” في الشعر الجاهلي”؟
هل ذهب بعيداً لويس عوض في اغفاله المادية الجدلية التي تأخذ بعين الإعتبار علاقات التأثر والتأثير بين البناء التحتي للمجتمع واسسه الإقتصادية والسياسية والبناء الفوقي ومنه النشاط الإبداعي الذي يشمل بجانب انعكاسه للزمن الحاضر على بقايا صور الماضي ومعتقداته وتراثه الأسطوري؟

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سعيد الصالحي

سعيد الصالحي يكتب : غسيل دماغ عصملي

غسيل دماغ عصملي سعيد الصالحي   صدع رأسي صديق لي قدم للتو من تركيا، وهو …