الرئيسية / الآراء والمقالات / علي ابو حبلة يكتب : تداعيات الحرب الاوكرانيه الروسية على دول الشرق الأوسط

علي ابو حبلة يكتب : تداعيات الحرب الاوكرانيه الروسية على دول الشرق الأوسط

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

تداعيات الحرب الاوكرانيه الروسية على دول الشرق الأوسط  

المحامي علي ابوحبله 

طوال عقود ظلت منطقة الشرق الأوسط ساحة تنافس على النفوذ والمصالح بين الولايات المتحدة وروسيا في ساحات الصراعات المختلفة ، واستمر ذلك حتى انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وتراجع مستويات الانخراط الأمريكي في صراعات المنطقة منذ وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني 2021، بعد تبنيه إستراتيجية التوجه نحو آسيا لمواجهة مخاطر صينية أو روسية محتملة في تلك المنطقة.

كما أن حاجة الولايات المتحدة إلى مصادر الطاقة في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط عموما تراجعت هي الأخرى، إضافة إلى سياسة الإدارة الأمريكية بتخفيف حدة التوترات مع إيران، والابتعاد عن الخلافات الخليجية الإيرانية.

إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تقديم بعض التنازلات لترغيب إيران بالعودة إلى الامتثال لاتفاقية الملف النووي لعام 2015، لضمان منع طهران من امتلاك السلاح النووي.

وشهدت العلاقات الأمريكية الخليجية توترات على خلفية ملفات حقوق الإنسان، والحرب في اليمن، وفرض قيود إضافية على توريد أنواع من الأسلحة والذخائر ومنع أخرى، ما دفع السعودية تحديدا والإمارات إلى حد ما بالتوجه نحو الصين وروسيا لمزيد من التعاون العسكري في مجالات شتى ، كما اتجهت كل من إيران ومصر والعراق ودول أخرى إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري مع روسيا والصين.

وترى بعض مراكز صنع القرار الأمريكي في تطور العلاقات الأمنية والاقتصادية بين روسيا والصين من جهة، وعدد من دول الشرق الأوسط من جهة أخرى، تحديا روسياً وصينيا لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

وخلال عقود تحملت الكثير من دول منطقة الشرق الأوسط تبعات التنافس على المصالح بين الدول الكبرى، لا سيما بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق والاتحاد الروسي الحالي.

وتعيش دول بالمنطقة مخاوف توسع الصراع بين روسيا وأوكرانيا، بعد اندلاع حرب بين الدولتين والخشية أن تؤدي الحرب إلى حالة من عدم الاستقرار بالعالم، وفي منطقة الشرق الأوسط إذا دخلت الولايات المتحدة طرفا فيها بشكل ما.

في حين يمكن لدول أخرى بالمنطقة، خاصة الخليجية المصدرة للنفط والغاز، أن تجد في تلك الحرب فرصة لتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة، التي ترغب في أن تكون بعض هذه الدول مستعدة لتعويض نقص إمدادات الغاز الروسي إلى الدول الأوروبية بعد قرار إدارة بايدن فرض عقوبات على روسيا

وعبرت بعض الدول العربية عن تأييد واضح للاجتياح الروسيّ لأوكرانيا، كما حصل من قبل السودان، الذي لم تكتف بإعلان وقوفها مع موسكو، بل ابتعثت أيضا نائب رئيس «المجلس السيادي» محمد حمدان دقلو، الذي سافر إلى العاصمة الروسيّة خلال فترة الغزو لتأكيد ذلك التأييد ، وأعلنت الإمارات بدورها تأييدها لموسكو عبر الحديث عن «الشراكة الإستراتيجية» التي تجمع البلدين، في اتصال لوزير خارجيتها عبد الله بن زايد بنظيره سيرغي لافروف وكذلك الحال مع الموقف السوري .

اختارت الدول العربية الأخرى التزام موقف وسطيّ، كما فعلت مصر التي أكدت على ” أهمية تغليب لغة الحوار” والأردن الذي طالب بـ” بذل أقصى الجهود لضبط النفس” فيما أجرى وزير الخارجية القطري اتصالين بنظيريه الأوكراني والروسي، ودعت الكويت ” لتسوية النزاع بالطرق السلمية” . إدانة الهجوم الروسي جاءت من قبل الحكومة الليبية في طرابلس، وكذلك من قبل الخارجية اللبنانية، فتعرضت لانتقادات أطراف مؤيدة لـ ” محور الممانعة” وكان موقف تركيا مميزا بدوره، حيث رفض الاجتياح الروسي، وانتقد رئيسها، رجب طيب اردوغان، موقف ” الناتو” غير الحاسم.

امتنعت السلطة الفلسطينية عن التعليق على الهجوم الروسي، ولم يظهر سوى تعليق مؤيد للاجتياح من قبل ” الجبهة الديمقراطية” يندد بـ” الإجراءات العدوانية” لأمريكا وأوروبا ضد روسيا. حسابات السلطة الفلسطينية، في الموضوع، تتعلّق بالحفاظ على العلاقات الودية مع موسكو، التي هي جزء من ” اللجنة الرباعية الدولية للسلام” من دون إغضاب الغرب، الذي يؤمن أشكالا من التمويل للسلطة، وآليات دولية وشعبية لمناهضة إسرائيل. يكمن وراء هذا الموقف، أيضا، رأي عام فلسطيني ينظر إلى العالم بمنظار يعتبر ما يضرّ الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين، ويفيد خصومها في روسيا والصين وإيران، مفيدا للقضية الفلسطينية.

رغم أن الحدث الأوكراني لا يهدد النظم العربية بشكل مباشر فإن تداعياته الجغرافية ـ السياسية ستكون مؤثرة، كما أن تداعياته الاقتصادية ستكون واضحة، من حيث الأثر الكبير على أسواق النفط والغاز والقمح والذرة، حيث تعتمد عدة بلدان عربية على القمح الأوكراني، وستنعكس العقوبات على روسيا على أسعار النفط والغاز، وهو ما سيضغط على اقتصاد بلدان عربية عديدة، وستضيف أسعار الطاقة والغذاء والطيران والنقل أعباء اقتصادية على عشرات الملايين من سكان المنطقة.

الجنرال الأمريكي إريك كوريلا اعتبر أن “غزو روسيا لأوكرانيا سيؤدي إلى عدم استقرار أوسع في الشرق الأوسط”، مؤكدا أن بلاده تواجه حقبة جديدة من المنافسة الإستراتيجية مع الصين وروسيا.

وتابع أن “الصين توسع قوتها وإنفاقها في منطقة القيادة المركزية، بما في ذلك في البلدان التي تحتاجها الولايات المتحدة لجمع المعلومات الاستخبارية عن الأنشطة المتطرفة في أفغانستان”. وأردف قوله: “الولايات المتحدة تواجه حقبة جديدة من المنافسة الإستراتيجية مع الصين وروسيا لا تقتصر على منطقة جغرافية واحدة بل تمتد إلى منطقة مسؤولية (القيادة المركزية)”. وأكد أنه بما أن الولايات المتحدة تعطي الأولوية للمنافسة مع الصين، “يجب أن نظل منخرطين في الشرق الأوسط ووسط وجنوب آسيا”. وردا على سؤال حول احتمال تداعيات العزو الروسي في الشرق الأوسط قال كوريلا إنه “يعتقد أنه يمكن أن يمتد إلى سوريا، حيث تمتلك روسيا قاعدة عسكرية وقوات”.

وبالمختصر إن الحسابات السياسية الضيّقة، والتحالفات بين أنظمة قوية وشعوب ضعيفة، والابتعاد عن القيم التي تؤكد على سيادة الدول وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، تبقى هي في صلب نضال الشعوب العربية، والموقف من الاجتياح الروسي، هو أيضا، موقف ضد الاحتلال الإسرائيلي

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : فلسفة القتل راسخة عندهم

فلسفة القتل راسخة عندهم عمر حلمي الغول كشف استطلاع رأي اجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي نشرته …