الرئيسية / الآراء والمقالات / محمد جبر الريفي يكتب : الأهرام وبساتين الشام

محمد جبر الريفي يكتب : الأهرام وبساتين الشام

محمد جبر الريفي

الأهرام وبساتين الشام
بقلم: محمد جبر الريفي
 
كلما حل شهر فبراير اعادت لي الذاكرة حدثا قوميا هاما سجل في صفحات التاريخ السياسي العربي المعاصر ففي مثل هذا اليوم 22 فبراير عام 58 تم اعلان الوحدة بين مصر وسوريا وقيام الجمهورية العربية المتحدة .. اول دولة عربية وحدوية مناهضة للاستعمار وللكيان الصهيوني ولقوى الرجعية العربية في العصر الحديث وصفها الرئيس عبد الناصر حين إعلانها بقوله دولة تحمي ولا تهدد ..تصون ولا تبدد …تشد أزر الصديق وترد كيد العدو …. في ذلك العام كان عمري اثنا عشر عاما وفي الفصل السادس الابتدائى بمدرسة صلاح الدين الأيوبي بمدينة غزة .. كان المذياع في ذلك الزمن الجميل هو وسيلة الاتصال بالعالم ومعرفة ما يدور فيه من أحداث.
 
كان هو أيضا الوسيلة لاكتساب الثقافة الوطنية بما يبثه من أخبار سياسية وتعليقات اذاعة صوت العرب بصوت احمد سعيد وأغان وطنية حماسية تشحن النفوس لذلك كنت دائم الاستماع للمذياع الكبير مستمتعا بالأغاني الوطنية خاصة اغنية : انا واقف فوق الأهرام ..وقدامي بساتين الشام ..اغنيات جميلة للوحدة راجت كثيرا في تلك الأيام مثل وحدة ما يغلبها غلاب ومن الموسكي لسوق الحميدية ومشمش حموي ومانجا مصري بلونين وبدي عريس أسمر عربي شرط وكانت الإذاعات المصرية القاهرة و صوت العرب تبث إذاعتها دوما …لم تكن الإذاعة المرئية أي التلفزيون قد اشيع استعماله في ذلك الوقت فغالبية البيوت كانت تخلو منه لذلك اعتاد الناس الالتفاف حول المذياع لسماع خطاب جمال عبد الناصر الذي كان يستمر لمدة طويلة .. صوت عبد الناصر الذي اصبح مألوفا جيدا للجماهير العربية ..كان يلعلع جيدا في البيوت والدكاكين والمقاهي وفي سيارات الأجرة …. بعد إعلان الوحدة المصرية السورية صعد نجم عبد الناصر في الوطن العربي شاعت عبارة : من الخليج الثائر إلى المحيط الهادر. .لبيك عبد الناصر وهكذا صورته أزدانت بها كل الجدران وعلم الجمهورية العربية المتحدة الذ ي تتوسطه نجمتان باللون الأخصر يرفرف في كل مكان في الاقليمين الشمالي والجنوبي.
 
في يوم الانفصال عم الحزن الشديد قطاع غزة .. بكى بعض الرجال في شارعنا الترابي الصغير واخذ الديب العربي صاحب دكان صغير يلعن مأمون الكزبري الذي قاد الانفصال هو وزمرته حفاظا على مصالحهم الاجتماعية الطبقية التي تضررت بتطبيق القوانين الإشتراكية التي قامت بها دولة الوحدة بينما البعض منهم فقد اشاد بشكري القوتلي رئيس الجمهورية السورية قبل قيام الوحدة ..لقد سماه عبد الناصر بالمواطن العربي الأول لتخليه عن منصب الرئاسة طواعية .. بعد الأنفصال لم تعد الإذاعات المصرية تبث اغاني الوحدة فأختفت عن الإسماع اغنية انا واقف فوق الأهرام وقدامي بساتين الشام وغيرها من الأغاني الجميلة التي رافقت قيام دولة الوحدة .
 
لكن علم الوحدة ظل يرتفع فوق كل الساريات في المباني والمؤسسات الحكومية واسم الجمهورية العربية المتحدة ظلت مصر متمسكة به كاسم للدولة سنوات بعد الانفصال وأمل الوحدة العربية ظل باقيا في الوجدان والضمير العربيين من الخليج إلى المحيط كطريق وحيد لتحرير فلسطين …

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : فلسفة القتل راسخة عندهم

فلسفة القتل راسخة عندهم عمر حلمي الغول كشف استطلاع رأي اجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي نشرته …