الرئيسية / الآراء والمقالات / محمد جبر الريفي يكتب : الوطن البديل مشروع سياسي تصفوي كامن في الوعي الصهيوني

محمد جبر الريفي يكتب : الوطن البديل مشروع سياسي تصفوي كامن في الوعي الصهيوني

محمد جبر الريفي
الوطن البديل مشروع سياسي تصفوي كامن في الوعي الصهيوني

بقلم: محمد جبر الريفي

بعد اغتصاب فلسطين عام 48 وقيام الكيان الصهيوني ونزوح العدد الأكبر من اللاجيئن الفلسطينيين الى الاردن أصبح الأردن في نظر السياسة الصهيونية هو الوطن البديل خاصة بعد ضمه للضفة الغربية التي أصبحت جزء من المملكة الهاشمية بناء على ما قرره مؤتمر أريحا الذي جرت فيه المبايعة للعائلة الهاشمية .

بعد عدوان 67 واحتلال الكيان الصهيوني للضفة الغربية ونزوح موجه ثانية من الهجرة الفلسطينية الى الاردن كثر الحديث عن الوطن البديل للفلسطينيين في حينها طرحت السياسة الصهيونية مشروع (أيجال الون ) القاضي بحل القضية الفلسطينية في اطار الأردن حيث أصبح الفلسطينيين يشكلون أكثر من نصف سكان المملكة مما أثار أزمة ديموغرافية في البلاد نفخ فيها النظام الملكي بالتمييز وعدم المساواة خاصة في قيادة الجيش والأجهزة الأمنية وقد عبرت هذه الأزمة عن نفسها في الصدام المسلح الذي عرف بايلول الأسود بين الجيش الأردني الذي يسيطر علية ضباط شرق أردنيين منتمين في غالبيتهم للقبائل البدوية الكبيرة وبين قوات الثورة الفلسطينية وقد أسفر هذا الصدام الذي عرف في الإعلام الرسمي الأردني بالحرب الأهلية عن فقدان الثورة لأهم مركز انطلاقها في الشتات وذلك بالانتقال بعد ذلك إلى لبنان….

بعد أحداث أيلول نشط الحديث في الدوائر السياسية الإسرائيلية عن مشروع الوطن البديل في الأردن وكان رد النظام السياسي الملكي في حينها على هذا المشروع بإعلان الملك حسين عن مشروع المملكة العربية المتحدة التي تضم ما تبقى من فلسطين بعد إلانسحاب الإسرائيلي من الضفة والقطاع على أن يكون للجانب الفلسطيني حكومته الذاتية وكذلك الجانب الأردني في حين تكون عاصمة المملكة المتحدة العاصمة الأردنية الحالية عمان وقد التقفت الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس ريغان هذا المشروع السياسي الأردني لتطرح مشروع (ريغان ) الذي يقضي بالحكم الذاتي للفلسطينيين في اطار الأردن وهو ما يتوافق ايضا في بعض ملامحه مع مشروع أيجال الون الإسرائيلي ..

بعد اعتراف مؤتمر القمة العربي الذي عقد في فاس بالمغرب بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني أقدم النظام في الأردن على فك الارتباط بالضفة الغربية كرد فعل قانوني دستوري على ذلك القرار الذي الغى السيادة الهاشمية عليها ولكن فك هذه العلاقة الرسمية لم تلغ مشروع الوطن البديل من على أجندة السياسة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة غير أن بعد توقيع اتفاقية اوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية في عهد رئيس الوزراء اسحق رابين خفت الحديث عن مشروع الوطن البديل للفلسطينيين في الأردن خاصة أنه بعد اتفاقية اوسلو تم ايضا التوصل إلى اتفاقية وادي عربة بين الكيان الصهيوني والمملكة الأردنية ولكن رغم ندرة الحديث عن الوطن البديل في دهاليز السياسة الإسرائيلية إلا انه ظل كمشروع سياسي احتياطي كامن في الوعي الصهيوني يثار بين الفترة والآخرى كلما استعصى على الحل مشروع حل الدولتين ..

اما الكونفدرالية مع الأردن فهو موضوع ليس جديدا على أجندة مشاريع التسوية السياسية للقضية الفلسطينية بل طرح قبل اتفاقية اوسلو لامتصاص كثرة الحديث عن الوطن البديل المطروح إسرائيليا مما دفع المجلس الوطني الفلسطيني لمناقشة الكونفدرالية مع الأردن واتخاذ قرار بالموافقة عليها ولكن عبر الاتحاد الطوعي والاختيار الحر بين الشعبين الأردني والفلسطيني بعيدا عن الضم القسري والالحاق الذي كان سائدا في العلاقة بين الضفة الغربية والشرقية قبل يونيو حزيران 67 على أن يعلن الشروع في هذه الكونفدرالية بعد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقيه… وبعد ..

لقد ثبت عبر طرح أكثر من مشروع للتسوية السياسية من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني فشلها جميعا في التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية لأن كل هذه المشاريع السياسية التصفوية لم تأخذ بالاعتبار والحسبان عمق الهوية الوطنية الفلسطينية للشعب الفلسطيني وقدرة التمسك بها وهي هوية حضارية متجذرة تاريخيا وليست طارئة كالهوية الإسرائيلية أو غيرها من الهويات الوطنية الإقليمية في بعض دول المنطقة وان تجسيدها بكيانية وطنية مستقلة هو الذي يرسي السلام العادل والأمن والاستقرار في عموم المنطقة وما لم يحدث ذلك فسيبقى الصراع بين المشروع الوطني الفلسطيني والمشروع الصهيوني قائما لا تجدي في أنهائه لا الكونفدرالية مع الأردن ولا أي صيغة تسووية أخرى …

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : ريان يحاكم العالم

ريان يحاكم العالم عمر حلمي الغول دولة إسرائيل الفاشية، الدولة الأكثر وحشية، ولا إنسانية، لا …