الرئيسية / الآراء والمقالات / د. مونتجمري حور يكتب : كونفدرالية الأرض المقدسة المقترحة (الجزء الأول)

د. مونتجمري حور يكتب : كونفدرالية الأرض المقدسة المقترحة (الجزء الأول)

مونتجمري حور

كونفدرالية الأرض المقدسة المقترحة (الجزء الأول)
كتب: د. مونتجمري حور
بعد مرور ثلاثة عقود على اتفاقية إعلان المبادئ والمعروفة ضمناً باتفاقية أوسلو، لا زلنا نشهد محادثات سلام حول إيجاد حل للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ومع كل مبادرة، تطفو إلى السطح آمال جديدة ويتشدق السياسيون بالحديث عن فتح أفق جديد لعملية السلام وعن تفاؤل حذر وفي كل مرة نتفق فيها على الخطوط العريضة مع الإسرائيليين ولكننا نفشل في التطبيق، وعلى ما يبدو أن هذا العصر قد ولى. على أية حال، جرى مؤخراً الحديث عن كونفدرالية مقترحة تهدف إلى إنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وإيماناً مني بأن السلام الحقيقي لا يكون بين قادة من الجانبين، بل بين شعبين يعيشان فوق ثرى الأرض المقدسة، سأخصص عدة  أجزاء تتناول هذه الكونفدرالية المزمع إنشائها، ويأتي هذا المقال ليلقي بالضوء على أبرز الخطوط العريضة التي تضمنتها ويقدم المنطق والرؤية التي انبثقت عنها.
الإطار العام لكونفدرالية الأرض المقدسة:
بادئ ذي بدء، تجدر الإشارة أن هذه المبادرة جاءت موسومة بعنوان “كونفدرالية الأرض المقدسة كتمهيد لحل الدولتين”، وقوامها مئة صفحة مع ملحقها، ولو استثنيا الملحق، فعدد صفحاتها تسعين صفحة (90 ص) وتتألف من عشرة فصول، وهي ليست مبادرة أمريكية كما أشيع على صفحات التواصل الاجتماعي، بل مبادرة تقدمت بها شخصيات بارزة فلسطينية وأخرى إسرائيلية، وعددها الإجمالي تسع شخصيات، بهدف حلحلة حالة الجمود الراهنة في عملية السلام، ويبدو أنها تحظى برضى نسبي في الأوساط السياسية الرسمية رغم رفض وزارتي الخارجية الفلسطينية والإسرائيلية التعليق على الموضوع. على أية حال، عمل فريقان أحدهما فلسطيني بقيادة المستشارة القانونية الفلسطينية، هبة الحسيني، والثاني فريق عمل إسرائيلي بقيادة زعيم حزب ميرتس يوسي بيلين والذي له بصمة في معاهدة جنيف للسلام عام 2003، وتجدر الإشارة أن المستشارة هبة الحسيني والتي تنحدر من عائلة فلسطينية مناضلة من أهلنا في القدس عملت كمستشارة قانونية للوفد الفلسطيني المفاوض سابقاً. بعد عامين من العمل، خلص الفريقان بجملة من الاقتراحات؛ كل قضية شكلت اقتراحاً “بروبوزال” بحد ذاتها، ووصفت هذه الاقتراحات بأنها قضايا “خلافية” ودعت المجتمع الدولي لمناقشتها.
الإطار القانوني العام لكونفدرالية الأرض المقدسة:
تنوه المبادرة إلى أن السلطة الفلسطينية وحكومة إسرائيل تتفاوضان حول اتفاقية سلام كونفدرالي على أن يتم التوقيع عليها خلال سنة واحدة فقط، وإذا نجح الطرفان بالتوصل إلى نظام كونفدرالي، سيلي ذلك اتفاقاً حول الحدود المستقبلية لدولتين بالإضافة إلى قضايا أخرى. وبتوقيع هذا الاتفاق ستعترف إسرائيل بالدولة الفلسطينية كدولة مستقلة ذات سيادة، وتبدأ الاتصالات بين حكومة دولة فلسطين والحكومة الإسرائيلية. تجدر الإشارة إلى تعهد الحكومتين بإنجاز كل التحضيرات للتنفيذ الكامل للاتفاق خلال ثلاثين شهراً. خلال هذه الشهور الثلاثين، لا يعتبر الاتحاد الكونفدرالي قائماً ويقع اختصاص الدولة الفلسطينية في مناطق “أ” ومناطق “ب” فقط، وبعد انقضاء مدة الثلاثين شهراً ستوسع الدولة الفلسطينية حدودها إلى المنطقة المحددة في الاتفاق، وعندها فقط يعتبر الاتحاد الكونفدرالي قائماً، وبناءً عليه وفي مدة لا تتجاوز الأربع سنوات بعد إنشاء كونفدرالية الأرض المقدسة، سيتم اتخاذ إجراءات على الأرض لرفع القيود عن الحدود بين الدولتين (تحرير الحدود بينهما)، مع احتفاظ كلتا الحكومتين بحق تسريع هذه الخطوة أو تأجيلها.
تجدر الإشارة أنه إذا نكث أحد الطرفين فكرة الكونفدرالية هذه، ستتم إجراءات الفصل بين الجانبين (أو تفكيك الكونفدرالية) وفقاً للفصل العاشر من الاتفاقية الذي يفصًل ذلك، مع الأخذ في عين الاعتبار بندين  غير قابلين للتغيير أو التفاوض حولهما وهما: 1- الحجم الكامل للدولة الفلسطينية (الحدود المتفق عليها)، 2- احتفاظ كل دولة بالمواطنين والمقيمين فيها.
  المنطق والرؤية الخاصة بكونفدرالية الأرض المقدسة:
أكد المبادرون القائمون على هذه الكونفدرالية أن فكرة إنشائها انبثقت من قرار الأمم المتحدة رقم (181) الذي تم تبنيه في 29 نوفمبر عام 1947، فبالإضافة إلى قرار تقسيم فلسطين وقتها وإقامة دولتين منفصلتين، أوصى القرار ذاته بتشكيل نوع خاص من الكونفدرالية “كنظام اقتصادي”. من ناحية أخرى، لا يعقل لمساحة أرض مساحتها أقل من سبعة وعشرين ألف كيلو متر مربع (أقل من 27 ألف كيلو متر مربع) أن تقسم وأن تقام بينهما حدود ففي هذه الحالة تكون هذه الحدود هي حدود صناعية وأن الأفضل للطرفين والأجدى هو ترسيم حدود تسمح بحرية تبادل الحركة بين الجانبين. بالإضافة إلى ذلك، سيتشارك الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي بعضاً من المصالح الحيوية فعلى سبيل المثال لا الحصر، الموارد الطبيعية ومعالجة الصرف الصحي والأمن الداخلي والدفاع الحدودي المشترك والصحة العامة ومكافحة المراض الزراعية والحيوانية والاحتباس الحراري والسياحة والقضايا الجنائية. في سياق متصل، يرى المبادرون أن كونفدرالية الأرض المقدسة تسهل إجراء تنسيق أمني بين الجانبين أعلى من القائم حالياً، وسيشمل ذلك انخراطهما في استراتيجية الدفاع المشترك.

بالنسبة لمدينة القدس، فستحظى بسلطتين بما يمهد الطريق تجاه سيادة ثنائية مزدوجة عليها من الجانبين. وبناءً عليه، أطلق المبادرون الفلسطينيون والإسرائيليون اقتراحاً بأن تأتي كونفدرالية الأرض المقدسة بين الدولتين بروح التعايش المشترك أكثر من أنها نظام يفصل الجانبين. بحسب القائمين على هذه الكونفدرالية، تأتي هذه الخطوة (إنشاء كونفدرالية الأرض المقدسة) كميسر لحل الدولتين، وتطرح إطاراً جديداً للمفاوضات حول حل دائم بين دولتين ذات سيادة هما دولة فلسطين ودولة إسرائيل. كما تجدر الإشارة أنه رغم اشتمال هذا النظام الكونفدرالي بل وتأكيده في عدة مواضع على ضرورة فصل الشعبين اللذان يعيشان داخل الأرض المقدسة، إلا أنه يدعو إلى تعايش مشترك بينهما. بالإضافة إلى ذلك، تسمح كونفدرالية الأرض المقدسة المنوي إنشائها تسهيل الحركة بين الجانبين وتجعل مدينة القدس مدينةً مفتوحةً جزئياً في المرحلة الأولى على أن يتم الفتح الكلي لاحقاً. بحسب النص الأصلي لمسودة إنشاء كونفدرالية الأرض المقدسة، يبقى الباب مفتوحاً للانضمام لهذه الكونفدرالية بمعنى لن يقتصر الانضمام لها على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وهناك تطلعات وآمال لانضمام أطراف أخرى منها المملكة الأردنية الهاشمية.
montgomeryhowwar@gmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : مؤتمر مكافحة الفساد الرابع

مؤتمر مكافحة الفساد الرابع عمر حلمي الغول ظاهرة الفساد من الظواهر الخطيرة التي تهدد تطور …