الرئيسية / متابعات اعلامية / تحت نيران الاحتلال تحترق الطفولة

تحت نيران الاحتلال تحترق الطفولة

55523.

تحت نيران الاحتلال تحترق الطفولة

هاني مصبح

غزة / الصباح / كتب  /  هاني زهير مصبح

أنا كاتب ينشر أجنحته في كل مكان..
أحب أن أغوص في كافة مجالات المعرفة..
احلق بخيالي بعيداً فخيالي لا حدود له..
لذا تراني أكتب عن كل الأماكن وعن مختلف الجنسيات فلا أرض تحدني ولا جنس يثير تحفظي..
أرى أن للكلمة سحرها في النفوس..
والقراءة غذاء للعقول لا يضاهيه غذاء..
لذا سمحت لقلمي أن يخط ما يحلو له من كلمات..
وأطلقت لروحي العنان في أن تحلم وتتخيل وتؤلف ثم أقدم هذا الفكر والخيال للقارئ الواعي وأدخله إلى عالمي..
قصتي تتحدث عن ثلاثة أطفال هم بمثابة أصدقاء يعيش كل واحد فيهم في أسرة فلسطينية مكافحة وهم أحمد ، هدى ، خلدون جميعهم أطفال فلسطينيون لكل واحد منهم قصة حزينة .
أحمد طفل صغير ولد في ظل أسرة صغيرة يبلغ من العمر خمسة سنوات وأبوه عامل بسيط اسمه سعيد أمه وداد وله أخ أكبر منه يبلغ من العمر عشر سنوات اسمه علاء .
أما الطفلة الثانية وهي هدى يتيمة الأب والأم تربيها جدتها آمنة وخالتها سعاد وخالها حسام.
أما الطفل خلدون فهو يعيش في أسرة شتتها القدر وفرقها.
أسرة مكونة من الأب حسين وهو في سجن الاحتلال والأم سلمى وأخوين هما محمد ومحمود.
أحمد طفل فلسطيني كان يبلغ من العمر خمسة سنوات حين أتي الاحتلال إلى فلسطين بالعام 14/5/ 1948م وهو عام النكبة وله أب بسيط عامل حرفي اسمه سعيد وأم لم تكمل في دراستها سوى مراحل قليلة من التعليم لا تتعدى مرحلة دبلوم المعلمين اسمها وداد وله أخ أكبر منه، يبلغ من العمر عشر سنوات اسمه علاء .
تلك هي أسرة صغيرة ولكنها مليئة بالأحداث التي ينزف لها القلب ، فبينما كان أحمد يستعد للذهاب للمدرسة بالعام المقبل مع أخيه علاء فرحاً بذلك الشئ ، لأن أمه وعدته بأن تشتري له حقيبة مدرسية ولباس المدرسة الجميل الذي حلم به منذ الطفولة فأتي الاحتلال وسلب تلك الفرحة من خلال ما جرى لوالدة سعيد.
تلك الأسرة كانت تعيش في” تل الربيع” وهي ما تعرف اليوم تحت وطأة الاحتلال ” بتل أبيب” فأخرجهم الاحتلال من بيتهم الجميل من مدينة عريقة عرفت بجمالها ومكانتها وطبيعتها الخلابة الآسرة للقلوب والساحرة للعيون من شدة جمالها من خلال مجازر ارتكبتها عصابات الاحتلال الصهيوني آنذاك مما أرغمهم على التوجه إلى قطاع غزة للعيش فيه وقد تعرض والد أحمد للضرب المبرح لإرغامه على ترك البيت والمدينة ولم يأخذ معه إلا أسرته وبعض أوراقه ومفتاح بيته ، وتوجه إلى قطاع غزة ليجد هيئات أممية ومنظمات إنسانية توفر له بيتاً جديداً من الخيام تحت أشعة الشمس الملتهبة فرشها التراب وقليل من الماء لا يكفي لقضاء الحاجة فكان معهم مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يسكنون قبلهم ويشاطرونهم تلك المأساة استمر هذا الوضع طويلاً امتد لأكثر من عام حتى تجمع المشردون بالإكراه من منازلهم في تجمعات سكنية جديدة أطلق عليها اسم ” كامب ” أي مخيم وهي مخيمات لا تصلح للعيش على الإطلاق ولو أسميتها بكل المسميات فهي لا تصلح لشئ في هذه الحياة .
انتقل الطفل الصغير أحمد وهو الآن في الرابعة من عمره مع والده وأخيه علاء للعيش في مخيم اللاجئين الجديد وبدأ والداه يتعايشون مع الوضع الجديد المفروض عليهم تحت وطأة الاحتلال وبدأ الأب العامل الحرفي يبحث عن عمل من جديد ليوفر قوت يومه لأسرته المكافحة ولكن لا تنسوا أن الأب تعرض للضرب المبرح ولديه آلام في العديد من أنحاء جسمه أشدها في العمود الفقري بالظهر وفي مفاصل قدميه وفي ظل حياة مزرية ومياه غير صالحة للشرب ظهرت أمراض آخري منها ” حصوي في الكلية والمرارة ” وعلى حسب تقرير الأطباء آنذاك أصبح ليس بمقدور الأب العمل ، وأزداد حال الأسرة سوءاً , وأصبح ليس بمقدور الأب شراء الحقيبة المدرسية لابنه الصغير أحمد وبدلاً من أن يذهب أحمد إلى المدرسة فقد ذهب إلى أزقة الطرقات برفقة أخيه الأكبر علاء يبتاعون المناديل ليوفروا شيئا َيعيلهم ويوفر قوت يومهم وفي أغلب الأوقات لا يستطيعوا توفير شيئا َوالأم تعمل في مدرسة ولكنها لا تستطيع براتبها الزهيد أن توفر كافة أعباء ومتطلبات الحياة وخصوصاً بأن العلاج المطلوب لزوجها غالي الثمن وأن الحياة الجديدة في معسكر اللاجئين ينقصها كل شئ مما يجعلهم يعيشون أسوأ حياة بسبب ما فعله الاحتلال مما دعي المدرسة الفاضلة تعمل في شئ آخر بعد عملها كمدرسة ألا وهم الغزل والنسيج ولكن بمجموع ما تقوم به الأسرة الفقيرة من أعمال لا يكفي لتوفير دواء الأب الذي يجلس بالبيت تحت صرخات المرض ، الأم المدرسة حققت جزء بسيط من حلم طفلها وجعلته يذهب إلى المدرسة ولكن أحمد لا يستطيع حضور المدرسة بشكل يومي فكان يحضر يوماً ويغيب كثيراً بسبب الوضع المزري الذي تعيشه أسرته .
أما هدى فهي يتيمة الأب والأم وهي طفلة صغيرة كانت تعيش في كنف والديها الذين قتلهم الاحتلال في دير ياسين وفرت هاربة مع جدتها آمنة وخالتها سعاد وخالها حسام اللذين نجوا بأعجوبة بعد أن غدرت بهم عصابات الهاغانا وعصابات شتيرن الصهيونية بقيادة ” آرائيل شارون ” آنذاك تلك العصابات التي اغتصبت سعاد عنوة ورغم عن إرادتها فما هم إلى كوحوش أو حتى الوحوش والحيوانات لها قليلاً من الاحترام لأن لكل منها سلوكيات تحترم أما تلك العصابات فعجزت أن أجد لها وصفاً أو مسمياً ولكن هذا ما حدث لوالدي هدى من قتل ولخالتها سعاد من اغتصاب هربت تلك الأسرة من دير ياسين متوجهة إلى قطاع غزة وفي عيونهم دموع لم تجف إلى يومنا هذا وفي قلوبهم جرح مازال ينزف ، الجدة العجوز باعت ما تملك من مجوهرات وحلي كانت ترتديه أثناء هربها مع ابنتها سعاد وابنها حسام من أجل أن توفر ولو الشئ القليل الذي يبدؤون فيه حياة جديدة تختلف في مآسيها ولو بشئ قليل عن الآخرين .
استطاعت توفير عمل لابنها حسام من خلال بيع الأقمشة والثياب وإدخال هدى المدرسة وتوفير احتياجاتها ولكنهم عاشوا نفس الحياة التي عاشها كل فلسطيني في بادئ الأمر ، فلكل فلسطيني نفس الحكاية ونفس الجراح ونفس المأساة تختلف في الحجم فقد تزيد أو تقل ولكنها موجودة وتعيش بداخلنا والمجرم والعدو هو نفس المجرم لنا جميعاً وهو الاحتلال الصهيوني أنظر عزيزي القارئ كيف أتت تلك العصابات إلى فلسطين ؟ ومن الذي أتي بها ؟ الحركة الصهيونية موجودة بالعالم منذ القدم ولكن ليس لهم وطن ودائماً يعملون ويحلمون بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين.
بدأت تتوافد أنصار الحركة الصهيونية في تكتلات وتجمعات لتغزوا فلسطين بعد معاهدة” سايكس بيكو، ووعد بلفور المشئوم” في العام/ 14/7/1917م ذلك الوعد البريطاني الذي كانت فلسطين واقعة تحت انتدابه ، فمن لا يملك أعطى لمن لا يستحق ، فالمسئول عن مأساتنا إلى يومنا هذا هم البريطانيين والمتكالبين علينا اللذين كانوا يزودوا تلك العصابات بالسلاح والعتاد ويزودوا العرب والفلسطينيين بالسلاح الفاسد الذي خذلنا وأوقع الخسائر في صفوفنا وظهرت حركات قومية فلسطينية كثيرة وقيادات عريقة لتدافع عن حقنا في فلسطين مثل عز الدين القسام ومثل عبد القادر الحسيني ” وعطا الزير ” ومحمد جمجوم وفؤاد حجازي الذين تم إعدامهم أمام شعوب الأرض جميعاً وبدماء باردة أولئك أشخاص فلسطينيين ناضلوا للدفاع عن حقنا وحق أطفالنا في فلسطين للدفاع عن مقدساتنا ولكن تلك العصابات لم يردعها شئ فما بقي مدينة فلسطينية إلا ودمروها وعذبوا نسائها وقتلوا أطفالها وشيوخها ودمروا أشجارها ومآذن مساجدها فمال زال التاريخ شاهد على تلك الجرائم / دخلت عصابات الهاغانا في دير ياسين وارتكبت أروع و أبشع المجازر فقتلت ما لا يقل عن 254شهيدا ووقعت مجزرة دير ياسين في قرية دير ياسين، التي تقع غربي القدس في 9 نيسان عام 1948 على يد العصابتين الصهيونيتين: أرجون وشتيرن، بعد أسبوعين من توقيع معاهدة سلام طلبها رؤساء المستوطنات اليهودية المجاورة ووافق عليها أهالي قرية دير ياسبن، وراح ضحيتها أعداد كبيرة من أهالي القرية من أطفال وكبار ونساء وشباب.
وساهمت مذبحة دير ياسين في تهجير الفلسطينيين، لما سببته المذبحة من حالة رعب عند المدنيين، ولعلّها الشعرة التي قصمت ظهر البعير في إشعال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1948. وأضفت المذبحة حِقدا إضافيا على الحقد الموجود أصلاً بين العرب والإسرائيليين،العصابات الإسرائيلية قتلت 256 فلسطينياً وحرقت منازل المواطنين واغتصبت النساء فدخلوا بيت هدى الطفلة الصغيرة فاختبأت بالفراش وشاهدت مقتل والدها ومقتل أمها وأحرقوا المنزل ولم يكتفوا وكان بجوار منزل هدى منزل جدتها العجوز التي ارتعبت خوفاً واقتحموا منزلها واعتدوا عليها بالضرب فلم تحتمل ابنتها ذلك المشهد فأرادت أن تدافع عن سعاد أمها العجوز وأثناء محاولتها إبعادهم عن العجوز مزق أحد أفراد العصابة ملابس سعاد فتحركت غريزته الحيوانية وهو ومن معه من المجرمين وتركوا العجوز واغتصبوا سعاد رغم عنها ، حاولت سعاد منعهم ولكنها لم تستطع وبعد أن فعلوا ما فعلوا من ضرب واعتداء واغتصاب لم يكتفوا فأحرقوا المنزل وخرجوا.
حسام أخوها لسعاد هو وقلة قليلة من شباب البلدة كانوا على أطراف دير ياسين يساعدون الأهالي الهاربين والفارين من الموت على أيدي تلك العصابات ، كان حسام يساعدهم في إرشادهم لبعض الطرقات الآمنة التي تحمي الأهالي وصغارهم من أيدي المجرمين.
الطفلة هدى تقف في بيتها المشتغل تشاهد أمها وأبيها وهم ملقيان على الأرض والنار تلتهب وتزيد ، فلم تدرك شيئاَ غير أنها لجأت هاربة على بيت جدتها تستغيث بهم فحضنتها جدتها وفروا هاربين مع من فروا وعلى أطراف البلدة وجدوا حسام وأكملوا طريقهم إلى قطاع غزة وكان في انتظارهم البيت الجديد وهو خيمة تلتهب تحت أشعة الشمس وبجوارهم مئات الآلاف من الخيام وخزانات مياه كما ذكرنا سابقاً لا تكفي لقضاء الحاجة ، كان مشهداً حزيناً ومؤلم للغاية الكل جالس على باب الخيمة والكل ينظر بالآخر ويسودهم الصمت ولكن الحزن يتكلم والدموع تجري من بين سيل مدامعها الشيخ والعجوز يبكي والطفل يبكي والمرآة تبكي الكل يبكي ومنهم من كان يعرف مصير من فقده من أهله ومنهم من لا يعرف فالذين شاهدوا أبنائهم وآبائهم شهداء أموات في أزقة الطرقات وساحات البيوت ومنهم من خرج وفر هارباً من الموت تاركاً صغاره وأطفاله ولا يعرف مصيرهم ومنهم من تشتت إلى يومنا هذا فمنهم من فر هارباً إلى غزة ومنهم من فر هارباً إلى لبنان ومنهم من فر هارباً إلى الأردن ومازالت تلك المخيمات قائمة لتشهد على أبشع جرائم الاحتلال الصهيوني الذي لن يرحم التاريخ أولئك البريطانيين بوعدهم المشئوم وعد بلفور وكذلك لن يرحم تلك المؤسسات والمنظمات الحقوقية التي تحاسب مجرم وتترك آخر فإن كان هناك حقاً مجرمون بالعالم فلن نجد أشد من الإسرائيليين إجراما ًووحشية ولكن صبراً فلن يرحمكم التاريخ .
أما الطفل خلدون فهو ضحية مثل مئات الضحايا فأبوه حسين وقع في أيد الاحتلال وأصبح أسيراً قابع في سجونهم ومعتقلاتهم والأم سلمي هي وغيرها في مدينتها من شدة الفزع الخوف فروا هاربين إلى قطاع غزة فكان ابنها الأصغر خلدون وهو من استطاعت حمله والهرب فيه، أما ابنيها الآخرين محمد ومحمود أحدهم فر هارباً لوحدة مع أسرة فلسطينية أخرى من نفس بلدتهم إلى قطاع غزة ومحمود فر هارباً مع أسرى أخرى اتجهت إلى الأردن وهكذا أصبحت الأسرة مشتتة الأب سجيناً والأم مع طفلها خلدون وابنها محمد الذي عثرت عليه في مخيم اللاجئين بقطاع غزة ومحمود بالأردن والذي ما زال لا أحد يعرف عنه شيئاَ فلا طريق للتواصل بين الفلسطينيين فليس هناك من سبل بينهم فلا أحد يعرف إلى أين اتجه الآخر والسبب آلة الموت البشعة التي نجد في قلوب الحيوانات رحمة عن قلوبهم فلا أعرف كيف تجرد هؤلاء البشر من آدميتهم وإنسانيتهم واستطاعوا قتل الجنين في بطن أمه وقتل الأطفال الصغار واغتصاب سعاد وغيرها وضرب الشيوخ والنساء وقتل ما قتلوه وحرق ما حرقوه من بيوت ومنازل وأشجار فمهما تكلمت ومهما وصفت فلن أوصف لكم إلى القليل القليل من وحشية أولئك المجرمين المحتلين الذين مازال التاريخ شاهد على مجازرهم بالصوت والصورة والذين ما زال فينا الشاهد الحي الذي يتكلم ويجسد تلك المأساة فما زالت مخيمات الشتات شاهدة على تلك الجرائم في كل مكان في قطاع غزة وبالأردن وسوريا ولبنان فما زال هناك الملايين من المهاجرين المحرومين من حق العودة إلى وطنهم فلسطين وهم مشتتين في كافة أرجاء المعمورة في كافة بقاع الأرض ، فما زالت سجون ومعتقلات السجان مليئة بالأطفال الصغار الذين أسرت طفولتهم وحرقت خلف القضبان ومازال الصمت يخيم على عقول وقلوب زعماء العالم ، لا أعرف ما هو ذنب الطفل الصغير فما هو الذنب الذي ارتكبه الطفل الفلسطيني ليحرم من طفولته وتحرق تحت نيران الاحتلال ولكن ليس عجباً من لا يملك وطني باعه بعين من العطف والرضي لمن لا يستحق ، لا عجب أيها البريطانيين تبيعون وطناً غير وطنكم وأنتم لستم بمالكيه تبيعون فلسطين بكأس من الخمر كان مغمور به بلفور وجوارحه جامحة تجاه ساقطة صهيونية جعلته يبيع فلسطين بعين من العطف والرضي لبني صهيون الذين لا حق لهم في فلسطين ولا استحقاق ، مأساة وكارثة على مستوى البشرية والإنسانية ترتكب بحق أطفال فلسطين وشعب فلسطين وليس هناك من مغيث ، فما كان علينا نحن كفلسطينيين إلا القبول والعيش في المخيمات داخل وخارج أرض الوطن نشاهد مدننا وقرانا بأم أعيننا ولا نستطيع العودة إليها ، فما هو شعورك حين يشاهد الطفل الصغير ويدرك المكان فيعلو صوته قائلاً : أبي ذلك فناء بيتنا لما لا نذهب ونعود إليه لألعب فيه من جديد ؟
ويصيح الطفل مرة أخرى : أبي هناك في شجرة زيتون جدي بها مرجوحتي فلما لا نذهب لألعب بها ؟
فما كان من الأب إلى الصمت والدموع تنهمر ألما على ما أصابه و أصاب أسرته وأطفاله.
وأسر فلسطينية أخرى أصبحت بعيدة كل البعد عن أرضها ووطنها فقد أصبحت تلك الأسر في مخيمات في سوريا والأردن ولبنان وأخرى في قطاع غزة ، ورغم التباعد الجغرافي بين ساكني تلك المخيمات إلا أنك تجد نفس المعاناة والمأساة يحيياها الفلسطينيون في كل مكان وتجد الهيئات الأممية والمنظمات الإنسانية تقدم جزءاً بسيطاً من الخدمات التي تنعش حياة الفلسطينيين في كل مكان لتحول بينهم وبين الموت لتبقى أطفالنا أحياء وأننا شيئاً فشيئاَ قبلنا بالحياة الجديدة بعيداً عن أرضنا الفلسطينية المسلوبة ولكن هيهات هيهات أن يكون لهم ذلك فما زال التاريخ الفلسطيني يتوارث من جيل إلى جيل ، تلك المؤسسات التي ذكرتها أقامت الوحدات السكنية والوحدات الصحية والمدرسية كنوع من التعايش وبعد ذلك أرادوا لنا التطبيع والانخراط في تلك المجتمعات العربية التي نقيم مخيماتنا عندهم كما حدث بالأردن فقد منحونا الجوازات الأردنية وكما حدث في مصر فقد منحونا الوثيقة المصرية وهكذا أراد المتآمرون على الشعب الفلسطيني طمس هويتنا لإنهاء حق العودة ، وبعد مرور أعوام على تلك المجازر قام أحد مسئولين الهيئات الأممية والإنسانية بزيارة قطاع غزة على اعتبار أن غزة جزء من الوطن الفلسطيني فإن أهل مخيماتها لن يفكروا بالعودة إلى ” تل الربيع ” ودير ياسين وحيفا ويافا وعكا وغيرها من المدن الفلسطينية ولكن انظر ماذا حدث في تلك الوحدة المدرسية التي زارها المسئول الأممي والذي تفأجا به هو ومن معه في ذلك الوفد ، حين طلب من بعض الأطفال بأن يحدثوه عن طفولتهم في تلك المدرسة وفي ذلك المخيم الذي يعيشون فيه .
فكان خلدون أحد طلاب تلك المدرسة فوقف وقال بصوتِ عال ، أنا طفل فلسطين ، أعيش وحيداً في وطني المسلوب ، قتل الاحتلال أهلي وأبي وأمي ، قتل طفولتي ، أنا طفل صغير كباقي أطفال العالم ، أحمل في عيني البراءة في همساتي ولمساتي معنى الطفولة ، أصحو في الفجرية على صوت زقزقة العصافير أركد في بستان جدي وأداعب الفراشات وهي تطير بين الأزهار .
صمت خلدون لبرهة من الزمن وقال : أما أنتم أطفال العالم فلا اختلاف بيننا تحملون أيضاً معنى البراءة ومعنى الطفولة .
إذاً فما الفرق بيننا وبينكم ؟ كلانا أطفال بريئين ، إذاً لما هذا هو حالنا ؟
نعم إنني أعرف الجواب ، على الرغم من أنني طفل صغير ، لقد قتل الاحتلال طفولتي وسلب مني كل أحلامي .
وكان أطفال المسرح في تلك المدرسة أعدوا تلك الأغنية وصعدوا إلى خشبة مسرحهم وأنشدوها وهي :

طيري طيري يا عصفورة أنا طفلة حلوة صغيورة
طيري طيري يا عصفورة وغني وغني في المعمورة
أنا أجمل عصفورة غني وألعب ويا البنت الأمورة
والبنت الحلوة الشطورة بتقطف وردة وترسم صورة
طيري طيري يا عصفورة
طيري طيري يا عصفورة وعجناحك أجمل حدوثه
فيها كلمة فيها بسمة فيها غنوه فيها رسمه
رسمتها البنت الأمورة صورة لماما وصورة لبابا
طيري طيري يا عصفورة

وبعد انتهاء الأغنية انسحب الأطفال من على خشبة المسرح ودخل خلدون وأحمد وهدى ومجموعة من الأطفال وقالوا لم تنته الأغنية وبدوا بالنشيد :
طيري يا حمامة واحكي الحكاية
أنا طفل فلسطين وبيدي غصن الزيتون عش اليمامة
وصوت البارود قتل الحمامة
وقع غصن الزيتون وقتل السلام وأيامه
وإحنا ما عدنا نلعب خوف وحرب ودمار
والخوف ساكن في عيوني وعصحابي واللي يحبوني
وين الضمير يا عرب ليش قلوبكم بالخوف صارت مليانة
بين الحطام الأطفال ماتت واللعبة ضاعت أكثر من هيك ما ظل اهانة

ثم يتوقف الجميع عن الغناء والنشيد وتتقدم من بينهم طفلة حزينة في خطواتها صامتة ويبدو على وجهها حزن شديد تعرف معناه قبل أن تبدأ بالكلام ، أنظر ما تقول:
أنا طفلة صغيرة …. ولدتني أمي دون أن أراها…. رباني جدي …. علمني كيف أصبر على ما أصابني …. وحين صار عمري 7 سنوات رأيت عيون جدتي المستديرة تحدق بي ….. تتذكر ابنتها التي فقدتها وهي أمي … لها في عيوني ذكريات أليمة …. فحين تراني تتذكر فناء البيت العتيق … تتذكر كيف كانت أمي تعد الأيام لتراني ….. وكيف قتلها الاحتلال فصارت ذكرى حزينة …… تحدق بي جدتي وهي خائفة مما قد أراه لاحقاً …. كنت ألعب في البستان وألاحق الفراشات …. كنت أقطف أجمل الزهرات …… رغم أنها كانت صغيرة …. وكروم العنب حملي ….. كنت أنام تحت أشجار الزيتون ….. عند ساعات الظهيرة أملأ الجدع بنقش …. ثارة اسمي وثارة أحلامي …. عندما كنت صغيرة لا أدري كيف كانت الأيام والسنين تمضي كأحلام صغيرة تختبئ بين كراسي وصورة ….. عندما كنت صغيرة ….. كنت أجمع عناقيد من الحنبل وأطهوها مع جدي في إناء من الصفيح….. كنت ألهو بعروس من الورق صنعتها لي جدتي …. ثارة تصنع لي طيارة ورقية … وثارة تصنع لي طاقية …. وكنت لا أدري … ما الذي تريده جدتي … ولكني أدركت بعض الشئ …. حين شعرت بأن أفتقد لحنان أمي … ولحضن أبي الدافئ …. كنت ألهو كيفما أهوى .
واليوم أين طفولتي ؟! أين عروستي … عمري 7 سنوات صغيرة …. فأنا أول من قُتل على أيدي أعداء الطفولة …. حرموني أن أري أبي وهو أسيراً….. حرموني أن أرى أمي وهي قد ماتت … وحرموني أن أري نفسي في مرآة أحلامي البريئة … فاتركوني كي أعيش طفولتي ولو للحظات قصيرة ….. اتركوني ….اتركوني وبعدها تسقط الطفلة على الأرض مغمى عليها من شدة الحزن والألم والموسيقى الحزينة هي اللحن الحزين الذي يستمع إليه الحضور وبعد ذلك يخرج الأطفال من علي خشبة المسرح المدرسي ويدخل مجموعة أخرى من الأطفال ومعهم طفلان هما ” سليم وحسن ” سليم يجلس على يمين المسرح حزين وعلى اليسار ثلاثة أطفال ثم يدخل ” حسن” على المسرح ويدور الحديث والحضور يستمعون بإصغاء شديد
حسن :- مرحباً صديقي سليم ما بك …. أراك حزيناً أخبرني يا صديقي .
سليم : – آآآه آآآه ويتنهد طويلاً ويقول ماذا أخبرك يا صديقي
حسن :- ما بك أخبرني … أخبرني يا صديقي …. هل أغضبتك في شئ .
سليم :- لا ….. لا صديقي
حسن :- إذن ما الذي أصابك من حزن وألم….. وما هذا الحزن الذي أراه في عيونك
سليم :- انه الاحتلال …الذي سلب مني كل شئ …. سلب أرضي ووطني … قتل أمي …. أسروا أبي … سرقوا لعبتي …. سلبوا كل شئ مني …. حرقوا أشجاري وهدموا بيتي أمام عيني … حاصروني وجوعوني وسرقوا البسمة من على شفاهي …. امطروا الدمع في عيوني … انه يقتلني …. والعالم في غفلة نائمون …. ينظرون دون أن يتحرك له شئ من السكون …. الاحتلال يا صديقي … إنهم وحوش فارة من الغابات ….. في كل يوم يستشهد الكثير الكثير من أطفال فلسطين …. ولا أحد يسمع نداءاتنا…. فأين حقوق الطفل …. أين حقوق الإنسان.
صحيح أن عزيمتنا قوية لكن …. لكن يكفينا ألماً يكفينا …. أنظر يا حسن ….. انظر يا صديقي … هؤلاء ثلاثة أطفال مثلنا تركوا مدارسهم … حرموا طفولتهم ….. تاهوا بين رمال الصحاري وبين أشجار الغابات وعناء الدنيا … سلهم من تكونوا ؟…وما هي أحوالهم وستسمع منهم ما لم تأتي به الصحف وما لا تعرفه شاشات التلفاز ، يدور هذا الحوار والموسيقى الحزينة تخيم على الأجواء .
ويبدأ الأطفال الثلاثة كل واحد منهم يسرد حكايته فكان أولهم ابن الشهيد .
كلما فتحت كتابي تذكرت أبي حين كان يعلمني كيف أقرأ
اشتقت إليه كثيراً واشتقت لأصحابي ولقائي مع الأستاذ
اشتقت لفناء مدرستي وطابور الصباح
ضاعت أحلامي وحطمت آمالي وعيوني عم تدمع
وصرت ليلي ونهاري في الشوارع بين الزقاق
أبحث عن لقمة عيش ألاقيها وإن لاقيت اللقمة ما بشبع
كتب على الزمن وآلامه تتبدل الأحوال
أنا كنت ابن العز مضرب الأمثال
ليش ما في عدل …… ليش……. ليش
بدي منكم كلمة حق واضحة مثل الشمس
تلمع مثل البرق مش ورق مثل الفضة هش
بدي شهادة صدق اسمعها تنقال
ابن الشهيد يا ناس ليش ما تحضنوه
ليش يا مجتمع ما تكرم لروح الشهيد أبوه
اللي مشى درب البطولة والنضال
حمل هموم الوطن وما نزل هالأحمال
واستشهد عشان الوطن والعروبة
مش حرام أعيش في جراح طول العمر
حكم علي الزمن أنا ابن شهيد
إني أصير بعد هالحال عتال
هو الميزان انكسر أو البخت ميال
ثم يأتي دور ابن الأسير في الكلام فيقول:
انا طفل عمري 7 سنوات أنا الثالث بعد أختين
على الرغم من صغر سني اللي يشوفني يقول عني في العشرين
أبويا أسير من يوم ما كنت جنين في رحم أمي
أختي الكبيرة ممتازة في المدرسة …. مصروفها ما في
والصغيرة مريولها ما عاد ينفع تروح فيه المدرسة
وأمي عشان توفر المصروف تشوف الويل في عز الليل
حاجة ما فيها كسوف تشتغل خدامة في البيوت
عشان اللقمة اللي تعيشنا عشان القوت
و إن ما عملت هيك كلنا من الجوع راح نموت
وتركت أصحابي ومدرستي وقلمي وكراستي
وصرت أبحث بين الزقاق عن شغله ألاقيها
وهالبحث طول وما لاقيت
وحزني على أمي وإخواني زاد مش قادر أتحمل
وما كانت شغله قدامي إلا أمد ايدي وأتسول
في الشوارع والزقاق والحارات عبواب الجوامع ومواقف السيارات
ليش يا عالم ابن الأسير ابن الشريف ينزل
وين الضمير وين؟؟؟ بدي الجواب منكم ؟؟؟ بدي الحل
وبعدها يأتي دور الطفل الثالث بالكلام وهو ابن العامل
أنا … انا حكايتي طويلة ومليانة آلام
أنا ابن عامل بسيط ونشيط ومش كسلان
يطلع قبل صلاة الفجر ويرجع بعد غياب الشمس
طالع عالأمل يمكن يلاقي أي عمل وما يقولوا عليه عاطل
على هالحال صارلو سنتين
على أمل يلاقي شغل نعيش منو
حتى أنا مش لاقي مصروف مدرسة ولا حتى ثمن دفتر
وحكم القدر يمرض أبوي اللي برقبتو عيلة كبيرة
وارتمي أبوي المسكين بفراش المرض
وصرت أنا حامل على كتافي حمل كبير
وشلت الشيلة وما في في اليدين حيلة ولساتني طفل صغير
رحت أدور على شغلانة بلكي هالحال يتبدل
لكن ايش بدي أعمل وأنا طفل ضاعت على المدرسة وحلمي بالمستقبل
وصرت أمسح السيارات في الشارع
وبصراحة هالشغلة لطفل مثلي صعبة ما تنطاق
من الرايح ومن اللي جاي اتبهذل
لكن بقول يللا الرزقة من الله ومصير هالحال يتبدل ويتغير
وهكذا ينهي الأطفال الثلاثة قصتهم الواقعية على خشبة المسرح
ويدخل غيرهم من أطفال فلسطين ليقدموا أنشودتهم التالية بعنوان ” أنا طفل البساتين”
أنا طفل البساتين الخضرة فلسطين أمي وبيه
أنا طفل فلسطين صوت الحزن ينادي عليه
أحزان تناديني آلام توديني لبلدي المأسورة قدام عينيه
حرموني من ماما حرموني من بابا حرموني من بلادي فلسطين الأبية
والدمعة الساكنة في عيوني عصحابي اللي حبوني وفرقوني
بأتمنى شمس الحرية تعود عبلادي حرة عربية
ثم يصرخ الأطفال جميعاً على خشبة المسرح قائلين : ” يا ضمير العالم اسمعنا وخلينا نعيش بحياة ومعني” ثم يعود سليم وحسن للحوار من جديد
سليم :- طول عمري وأنا بحلم أعيش في دنيا كلها حب وسعادة ما فيها ظلم وعدوان وما فيها قاتل ولا مقتول ، دنيا كلها عدل ومساواة وضمير وإنسانية ، إحنا عايشين في غابة ، الحياة فيها للوحوش وللأقوى.
حسن:- ماذا أصابك يا صديقي ؟ صديقي سليم أصبر واجعل أملك في وجه الله كبير وغداً سينتصر الحق وستشرق شمس الحرية وفجر الاستقلال سيولد من جديد وحيعود الحق لصحابو ، ونبني في الأفق دفقات من نور ، ونور الحرية والاستقلال راح يولد من جديد .
صدقني يا صديقي إن الحق راح يعود لصحابو ، صدقني فقد رأيت ليلة أمس في الحلم…
سليم :- ماذا رأيت ؟ أخبرني
حسن :- رأيت حلم كثير كثير حلو
سليم :- شو يعني كثير كثير حلو؟ أخبرني فقد شوقتني كثيراً
حسن :- شفت في الحلم إن مسيرة كبيرة فيها أطفال من كل العالم جاين على فلسطين لنصرة الحق وصوت هتافهم يعلو ويعلو ” بالروح بالدم نفديك يا فلسطين” وحينها صحيت من نومي وصوت الهتاف لسه بسمعو
سليم :- مليت مليت من يوم ما تولدت وأنا بعيش بخوف في هذه الدنيا ، وأنا لا أعرف سوى الموت والرعب ، متى راح أعرف معني الحرية ومعنى الوطن ، ليش ما نكون مثل باقي أطفال العالم الذين يعيشون طفولتهم بأمان دون خوف وحزن.
لقد قررت أن أهاجر وما راح أرجع لكي أعيش بسعادة …. ثم يصمت برهة
ويقول حائراً :- ولكن …. كيف؟؟….
حسن : – يا صديقي لا تيأس فهذا قدرنا والله لو طفت كل البلاد فإنك لن تشعر بالأمان والدفء والحنان إلا في أحضان أمنا فلسطين.
هيا ، هيا يا صديقي ودعنا من هذا اليأس وخلينا نستغل أوقاتنا ونفكر كيف نبني الوطن ونرجعوا خلينا نفكر كيف إخواتنا الصغار نخليهم ما يعيشوا ماساتنا خلينا نفكر كيف نرجع وطنا المحتل.
سليم :- الوطن ….. هه هذا حلم.
حسن :- لا هذا ليس حلم ، هذا هو حق ، صدقني يا سليم بوحدتنا وثقتنا بالله سنحقق المستحيل فهذا وعد من الله ….
سليم :- يصمت قليلاً ويسير بعض الخطوات صديقي حسن أريد أن نبدأ في العمل الآن
حسن :- كلام جميل ومعقول هيا بنا…
ووقتها يدخل جميع الأطفال لخشبة المسرح ويكون المظهر وكأنه خلية نحل الكل يعمل وكل واحد فيهم يؤدي دور فمنهم من يلبس طبيب ومنهم من يلبس لباس عامل ومنهم من يلبس عسكري ومنهم من هو بلباس الطالب وهكذا يختم الاستعراض.
بعد انتهاء الجولات الاستعراضية التي قدمها الأطفال على خشبة المسرح أمام الوفد الأجنبي وبحضور المسئول الأممي ، وقف أحد الزوار الحضور وقال ” لم نكن نعرف بأن أطفال فلسطين هم رائعون إلى هذا الحد ولم نكن نعرف عن بشاعة الاحتلال إلا القليل وظننا بأنكم أطفال فلسطين بعد مضي أعوام أنكم سوف تنسون ما حدث لآبائكم وأجدادكم ولكن ما شاهدناه يدلل لنا أنكم أصحاب حق وأن المحتل مجرم وغاصب وقاتل لطفولتكم ومخطئ من ظن أن الأوطان تنسى”.
ثم وقف طفل صغير وقال : يا صاحب الضمير هل تبكي لما أبكاني
أرأيت ما قد حصل في العالم الحيران
الألم واليأس يحطم الآمال ويهز الكيان
عند بلوغ النهاية أيقنت أنها البداية
قالوا أننا لاجئون
فقلنا لا وألف لا
نحن ، نحن يا وطني عائدون
نحن أطفال فلسطين حتماً عائدون
لنعانق تلك الغصون
أغصان لن تسقط ، رويت بماء العيون
ماء استخلص من دمع انهمر كالمطر من بين تلك الجفون
أغصان حملها بابا ياسر ، بابا ياسر لنقف عليها نحن البلابل ، تلك هي أغصان السلام
أغصان الزيتون ، نحن لسنا لاجئون ، نحن الفلسطينيون ، الفلسطينيون ، الفلسطينيون
وبعد مضي أعوام قليلة على النكبة الفلسطينية التي دفع ثمنها الأطفال والشيوخ والنساء من قتل وتهجير ننتقل إلى مرحلة جديدة يعيشها الطفل الفلسطيني في كل مكان ثم تهجيره إليه وهي تقريباً نفس أنواع الممارسات والضغوط ولكنها تقل نوعاً ما تلك المأساة بالنسبة لأطفال فلسطين المتواجدين خارج أرض الوطن في مخيمات الشتات في أنحاء مختلفة بالوطن العربي ، فالطفل الفلسطيني الذي يعيش بمخيمات اللاجئين داخل أرض الوطن وخصوصاً قطاع غزة يدفع الثمن غالي لأشياء هو واقع تحت ظلمها ويستعيد العرب جزء من حياتهم القومية في ظل حياة الزعيم القومي الراحل جمال عبد الناصر.
بدأت حياة اللاجئين تتخذ منحى جديد في طرق وسبل عيشهم وحياتهم في ظل انتعاش عربي في الخمسينات وما بذله هذا الرجل العربي حين قام بتوحيد الجهود العربية وجعل القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعاً وخاض معارك عديدة بمشاركة جيوش عربية من شأنها تحرير فلسطين وقد وصلت الجيوش العربية إلى منطقة ” الفالوجا ” المحتلة وكما تعودنا دوماً نجد التدخل الدولي المتحيز لصالح إسرائيل ، فتدخلت الولايات المتحدة الأمريكية وبلغ تدخلاتها حد الذروة من التهديدات بالتدخلات العسكرية إذا لم يتم وقف الحرب بين جمال عبد الناصر بمشاركة كل العرب والإسرائيليين آنذاك والتي يجب أن يعترف العرب بأن إسرائيل هي الابنة الصغيرة والمدللة لأمريكا وحلفاءها، مهامها تنفيذ ما يطلبونه منها وتحقيق مصالحهم في الشرق الأوسط في بلادنا العربية فدائما تجد حق الفيتو الأمريكي حاضرا في مجلس الأمن لتفلت ابنتهم المدللة من العقاب علي جرائمها التي ترتكبها بحق أطفال فلسطين .
ولكن تلك الخطوة رغم أنها لم تحقق النصر والتحرير لأرض فلسطين إلا أنها استطاعت حفظ كرامة ومكانة الإنسان العربي أمام كافة شعوب العالم وأصبح الطفل الفلسطيني والمواطن الفلسطيني يشعر ولو بشئ قليل من الأمن والأمان ويشكل خطر علي الكيان الصهيوني مما جعلهم يفكرون في شن هجمات وحشية علي قطاع غزة وهذا حدث في 28/2/1955م مما أسفر عن استشهاد 38 فلسطينيا وجرح عدد مماثل من سكان قطاع غزة رغم كل الأسى والمعاناة وأصبحت المناطق الفلسطينية مقسمة كالتالي أصبح قطاع غزة واقع تحت الوصاية المصرية وبإدارة الحاكم المصري والضفة الغربية تحت الوصاية الأردنية في ظل حياة ” الملك حسين بن طلال”
استطاع الفلسطينيون خلال تلك الفترة المضي قدماً نحو الأفضل من حيث مستويات العيش والتعليم وغيرها من متجهات الحياة وأصبحت القمم العربية في تلك العقود فاعلة وهادفة وذات جدوى لها قيمتها وفي نهاية عقد الستينات وخصوصا بعد النكسة والهزيمة العربية في حزيران 1967م وهي ما أطلقت عليها إسرائيل بحرب الأيام الستة التي إنتصرت فيها إسرائيل علي الجيوش العربية وسيطرت بذلك علي شبه جزيرة سيناء في مصر وعلي قطاع غزة جنوب فلسطين علي الحدود المصرية وعلي هضبة الجولان السورية التي مازالت محتلة إلي يومنا هذا وبذلك تتوسع رقعة الدولة الاسرائيلية جغرافيا علي حساب دول الجوار بعد هزيمتهم في تلك الحرب التي عرفت عند العرب بإسم النكسة.
قبل ذلك بأعوام قليلة “قبل عام النكسة” قرر العرب خلق هيئة أو منظمة تمثل الشعب الفلسطيني في خارج وداخل أرض الوطن واستطاعوا إيجاد ما عرف لاحقا ًباسم ” منظمة التحرير الفلسطينية ” منظمة التحرير الفلسطينية أو اختصارا: م.ت.ف، منظمة سياسية شبه عسكرية، معترف بها في الأمم المتحدة والجامعة العربية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني داخل وخارج فلسطين. تأسست عام 1964 بعد انعقاد المؤتمر العربي الفلسطيني الأول في القدس نتيجة لقرار مؤتمر القمة العربي 1964 (القاهرة) لتمثيل الفلسطينيين في المحافل الدولية وهي تضم معظم الفصائل والأحزاب الفلسطينية تحت لوائها. ويعتبر رئيس اللجنة التنفيذية فيها، رئيسا لفلسطين والشعب الفلسطيني في الأراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بالإضافة إلى فلسطينيي الشتات.
كان الهدف الرئيسي من إنشاء المنظمة، هو تحرير فلسطين عبر الكفاح المسلح.
إلا أن المنظمة تبنت فيما بعد فكرة إنشاء دولة ديمقراطية علمانية ضمن حدود فلسطين الانتدابية، حيث كان ذلك في عام 1974 في البرنامج المرحلي للمجلس الوطني الفلسطيني، والذي عارضته بعض الفصائل الفلسطينية وقتها، حيث شكلت ما يعرف بجبهة الرفض.
في عام 1988 تبنت منظمة التحرير رسميا خيار الدولتين في فلسطين التاريخية، والعيش جنبا لجنب مع إسرائيل في سلام شامل يضمن عودة اللاجئين واستقلال الفلسطينيين على الأراضي المحتلة عام 1967 وبتحديد القدس الشرقية عاصمة لهم.
في عام 1993 قام رئيس اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير آنذاك ياسر عرفات بالاعتراف رسميا بإسرائيل، في رسالة رسمية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق رابين، في المقابل إعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني. نتج عن ذلك تأسيس السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي تُعتبر من نتائج اتفاق أوسلو بين المنظمة وإسرائيل.
تلك المنظمة التي احتضنتها دولة الكويت وقدمت لها الكثير والكثير من الدعم بكافة أشكاله،الكويت صغيرة بحجمها ولكنها كبيرة بعطائها وقوميتها العربية وأصالتها والتي يجب على كل فلسطيني أن يقدم الشكر والعرفان والجميل لدولة الكويت التي لولاها لما برزت منظمة التحرير الفلسطينية التي مثلت كافة أطياف الشعب الفلسطيني بكافة شرائحه وفئاته العمرية بما فيهم الأطفال والتي مثلت الشعب الفلسطيني خارج وداخل أرض الوطن والتي استطاعت تلك المنظمة بأن تنال باعتراف دولي من العديد من دول العالم بلغ عددها 100 دولة بعد إعلان قيام الدولة الفلسطينية في الجزائر في العام1988م أما الآن فيصل عدد الدول إلي” 114 “دولة وهي في مجموعها أكثر من الدول التي اعترفت بالكيان الإسرائيلي في ذلك الوقت
بدأت منظمة التحرير الفلسطينية تثبت نفسها وبشكل بارز على الأرض في دول الجوار كالأردن ولبنان ،
تلك الدول العربية المحاذية لفلسطين المحتلة ، بدأت المنظمة بدعم عربي في إنشاء صرح كبير من المؤسسات العسكرية من خلال فصائلها التي بلغ عددها آنذاك “13 فصيل وتنظيم فلسطيني ” من شأنها العمل العسكري لتحرير فلسطين ، ولم ينسوا واجباتهم الأخرى في إنشاء المؤسسات الاجتماعية التي ترعي الطفل الفلسطيني والشاب الفلسطيني وكبار السن من خلال مؤسسات الخدمات والرعاية الصحية من خلال إنشاء النوادي الرياضية وإنشاء معسكرات التدريب وأشكال أخرى من المؤسسات التي من شأنها نشر وزيادة الوعي الثقافي والاجتماعي لدى المواطن العربي على وجه العموم وما يجري في فلسطين وزيادة الوعي الثقافي والاجتماعي للمواطن الفلسطيني على وجه الخصوص.
ازدهرت تلك المنظمة الفلسطينية في ظل حياة نخبة أسطورية من القيادات الفلسطينية المثقفة على رأسها الزعيم الراحل / ياسر عرفات الذي عرفت فلسطين وشعب فلسطين من خلال هذا الرجل فحين نقول ” أبو عمار ” ياسر عرفات والكوفية يقول لنا العالم أنتم شعب فلسطين ، استطاع هذا الرجل أن يبرز بقضيتنا للعالم جميعاً واستطاع أن يوصل صوت شعب فلسطين ويقول للعالم بكامله أن هناك شعب يناضل من أجل الحرية وهو شعب فلسطين ، وكذلك رجالات قدموا أرواحهم فداء لأرض فلسطين وشعبها منهم أبو جهاد وأبو الهول , وأبو يوسف النجار وفتحي الشقاقي وفايز حمدان وهايل عبد الحميد وغيرهم من كوكبة الشهداء الذين ناضلوا من أجل فلسطين قضية.
بدأت منظمة التحرير الفلسطينية تركيزها على شريحتين من شرائح المجتمع الفلسطيني وهما ” شريحة الأطفال الفلسطينيين ” من أجل صقلها وخلق جيل واع يكبر وتكبر معه الآمال وتكبر معه المهمات فالطفل الصغيرة هو نواة الأسرة والأسرة هي نواة المجتمع فمن خلال الطفل ستنتقل الرسالة من جيل إلى جيل عبر الثوابت لأنهم أصحاب الحق أما الشريحة الثانية التي اعتمدتها منظمة التحرير وهي شريحة الشباب والذين كان دورهم في تلك المرحلة وفي نفس الوقت من شأنه رعاية الأطفال وتثقيفهم والقيام بكافة المهام الموكلة لهم في المؤسسات التي أنشأتها منظمة التحرير والتي تكلمنا عنها قبل قليل ، ولا ننسى دور المرأة الذي لا يقل أهمية عن أي شريحة أخرى في المجتمع وفي كافة المهام والواجبات الملقاة على كاهلها للمضي قدماً نحو تحرير فلسطين ومن أبرز نساء تلك الفترة هو ما قامت به الشهيدة الفلسطينية دلال المغربي.
أدرك الاحتلال الإسرائيلي بأن هناك خطر جسيم يكبر من حولها شيئاً فشيئاً من خلال تلك المنظمات الفلسطينية ، وأدرك الاحتلال الفلسطيني بأن القضية الفلسطينية أصبحت تتوارث عبر الأجيال وإنها مازالت في بداياتها الأولى ، فظنوا أنهم باستطاعتهم وقف ذلك والقضاء على حقنا بالعودة فعادت إسرائيل ترتكب الحماقات من جديد فقامت بإعادة احتلال قطاع غزة من جديد وأصبح واقع تحت إدارة الحاكم العسكري في ظل وجود الجيش الإسرائيلي في مناطق قسمها الاحتلال في قطاع غزة وأقام بها المراكز والنقاط التي من خلالها يسيطر الاحتلال على كافة المناطق من مدن ومخيمات .
ومن ثم انتقل بالعمل خارج أرض الوطن كحصار بيروت في عام 1982م والذي استمر قرابة ثلاثة شهور مرغماً على انسحاب جيش منظمة التحرير الفلسطينية من دول الجوار وتشتيتها في دول عربية لا تشكل خطر على إسرائيل مقرها تونس والجزائر وليبيا ولكن الطفل الفلسطيني الصغير الذي تكلمنا عنه قبل قليل الذي تتلمذ وتعلم في مؤسسات المنظمة أصبح الآن بإمكانه تحمل الأعباء والمسئوليات ولم يعد طفلاً صغيرا ً فقد بلغ مرحلة الشباب الذي تلقى على كاهلهم المسئولية الكاملة ، استطاعوا أن ينقلوا المعركة إلى أرض الوطن من خلال الشرارة التي أشعلها أطفال فلسطين أطفال الحجارة والتي انطلقت من مخيم جباليا بقطاع غزة تلك الانتفاضة اشتعلت شرارتها في العام 8/12/1987م من أرض فلسطين بقطاع غزة تحديداً والتي أثارت غضب الإسرائيليين والتي بلغ صداها إلى أقصى بقاع الأرض وأصبح العالم يتساءل ما الذي يريده هؤلاء الأطفال أطفال فلسطين ؟ لماذا يرشقون الجنود بالحجارة حينها أدرك العالم بأن هؤلاء هم أطفال فلسطين وأولئك هم جنود الاحتلال الإسرائيلي وأن أطفال الحجارة يطالبون بإعادة ما سلبه الاحتلال يطالبون بحقهم في طفولتهم ووطنهم وهذا حق مشروع للجميع ، استمرت انتفاضة أطفال الحجارة 7 أعوام استمرت حتى العام 1993م وهي أطول ثورة بالعالم يخوضها الأطفال والتي كان معظم ضحاياها وأسراها هم من الأطفال مما زاد الاحتلال مواقف محرجة أمام العالم ، وللخروج من هذا المأزق ولإخماد انتفاضة أطفال فلسطين أطفال الحجار فقد قرر الاحتلال الإسرائيلي في ظل رئيس الوزراء الإسرائيلي ” إسحاق رابيين” بأن يوقع اتفاقية سلام برعاية دولية أمريكية مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات الذي ذهب على اتفاقية السلام وفي يده غصن الزيتون وفي اليد الأخرى البندقية وقال لهم ها أنا أحمل غصن الزيتون في يد والبندقية في اليد الأخرى فلا تدعوا غصن الزيتون يسقط من يدي ، وعلى هذا الأساس عادت السلطة الفلسطينية إلى ارض الوطن بعد إبرام اتفاقية السلام .
في بداية الأمر فرحنا كثيراً واعتقدنا بأننا تحررنا من الاحتلال ولو بالشئ القليل ، ولكن يفاجئنا هو أن الاحتلال قد وضعنا في قفص كبير استطاع من خلاله تبييض وجهه الأسود أمام العالم وكبح جماح انتفاضة أطفال الحجارة التي عجز عن إخمادها لعدة سنوات وكذلك القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية خارج ارض الوطن وأصبحت ضعيفة وهشة كأوراق الشجر وبدأت المفاوضات تلو المفاوضات التي لم نجني من ثمارها سوى مصادرة الأراضي وطمس معالمنا التاريخية وتهويد القدس شيئاً فشيئا َوزيادة الاعتقالات ومحاولة كسب ضغوطات دولية على الدول العربية خصوصا وأنها أنظمة عربية فاسدة تلعب دورا سلبيا في قضيتنا الفلسطينية وتلك الأنظمة المتمثلة في حكامها وزمرة من الفاسدين حولهم أمثال الرئيس المصري /حسني مبارك الذي يشارك الإسرائيليين في تطبيق قراراتهم الظالمة بحق أبناء شعب فلسطين من حصار وقتل وتدمير وتجويع وفرض أملاءات صهيونية من شأنها لا قيام دولة فلسطينية ولا عودة للاجئين وتوطين الفلسطينيين حيث هم موجودون وإلغاء حق العودة لهم ، وشيئاً فشيئا َ بدء السيل الدولي والإسرائيلي يرتفع من تحتنا حتى بلغنا مرحلة الغمر دون أن نشعر بشئ وبعد وقوع الكارثة أيقنا ما أصابنا فأصبح كل شئ يسير عكس ما تمنيناه وصارت تطبق علينا سياسات من شأنها تدمير البنية التحتية والتأسيسية في كافة اتجاهات المجتمع الفلسطيني بدءً من نظام التعليم وسياساته التي من شأنها أصبحنا في مستوى متدني وجميعنا يلاحظ هذا الفرق ففي ظل وجود الاحتلال كان لدينا جميعاً رغبة جامحة في محاربة المحتل من خلال التعليم وعدم تمرير إرادة المحتل بتجهيلنا ، أما في ظل وجود السلطة الوطنية الفلسطينية وتمرير المخططات الدولية التي قد تنجح في بلادهم ولكنها لا تنجح في فلسطين لاختلاف طبيعة البيئة السياسية والجغرافية التي نعيشها ، فمن خلال تلك المخططات التي يمررها الاحتلال أصبح الطفل الفلسطيني هو الضحية مجدداً ، وكذلك المخلفات التي يتعرض لها الفلسطينيون والأكثر ضررا وعرضة للإشعاعات والمخلفات الكيماوية التي تقوم بدفنها إسرائيل على حدود غزة هم الأطفال لضعف مناعتهم المكتسبة بسبب قلة الغذاء لظروف اقتصادية صعبة يعيشها أطفال فلسطين وكذلك الصناعات الإسرائيلية داخل المستوطنات التي تقوم بحراستها السلطة الفلسطينية ، يا للعجب فبعد أن كنا ثوار مناضلين لتحرير فلسطين مدافعين عن حق شعبنا وأطفالنا فقد أصبحنا حراساً للمستوطنات ولأمن إسرائيل وأصبحنا مفاوضين دون أن تحقق شيئاَ مجدي تلك المفاوضات ، بل زادت تلك الانتهاكات وزادت المستوطنات والانتهاكات لمدينة القدس على وجه الخصوص وهي ذات طابع خاص لكافة المسلمين ، وزاد حجم الانتهاك إلى حد بلغ إلى هبة جماهيرية يوم أن قام الصهاينة بحفر الأنفاق تحت الحرم القدسي الشريف وهو ما عرفت باسم ” انتفاضة النفق في العام 1996م” التي انتفض إليها أطفال المدارس معبرين عن رفضهم لتدمير المسجد الأقصى الشريف استمرت تلك الهبة الجماهيرية لعدة أيام راح ضحيتها عدد من الشهداء والجرحى وهم في غالبيتهم من أطفال فلسطين ، ذلك الطفل الذي مازال يحترق بنيران الاحتلال ولم تنتهي معاناته ففي العام 28/9/2000م قام المتطرف الصهيوني ” ارائيل شارون ” بتدنيس المسجد الأقصى فتصدى إليه الفلسطينيون والتي اندلع على أثرها ما يعرف باسم انتفاضة الأقصى والتي كان لها حكاية طويلة يدفع ثمنها الطفل الفلسطيني إلى يومنا هذا.
بدأت انتفاضة الأقصى وكما تعودنا أبطالها هم أطفال الحجارة والمدنيين العزل من السلاح معبرين ورافضين تدنيس حرماتنا ومقدساتنا الإسلامية فنحن حراس المسجد الأقصى أولي القبلتين وثالث الحرمين فتصدي المدنيون العزل من السلاح بصدورهم العارية للمتطرف الصهيوني صاحب السجل الإجرامي الكبير”أرائيل شارون”وهو رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي آنذاك وتمكن أشبال فلسطين في باحات المسجد الأقصى من التصدي ومنعة ولكن أشجار الزيتون في باحات المسجد الأقصى رويت بدماء شهدائنا وجرحانا في ذلك اليوم وعلي أثر ذلك هبت الجماهير الفلسطينية في كل مكان دفاعا عن مقدساتنا الإسلامية وعن حرمة المسجد الأقصى والكيان الصهيوني الإجرامي يصعد من هجماته شيئا فشيئا ويستخدم الذخائر والأسلحة الثقيلة ضد أطفال ومدنيين عزل من السلاح والسلطة الفلسطينية تصبح في موقف محرج لا تحسد علية ولكن دماء الثوار في صفوفها تغلي في العروق مما جعل الكثير يتصرف بدافع وطني ويستخدم السلاح وحتى الرئيس الفلسطيني القائد الشهيد /ياسر عرفات أبو عمار لم يقف مكتوف الأيدي فأمر رجالة بتشكيل الكتائب والمجموعات وهي ما تعرف باسم كتائب شهداء الأقصى اللذين قدموا أرواحهم فداءا للأقصى الشريف وكان الإسرائيليين علي علم بتحركات وأوامر الرئيس الفلسطيني وذلك من خلال عملائهم المزروعين بيننا وفي صفوفنا مما جعل الإسرائيليين يزيدون من اعتداءاتهم وهجماتهم الشرسة وقاموا بتدمير مؤسساتنا وبنيتنا التحتية من جسور وطرقات وشبكات الكهرباء والمياه وتدمير المواقع العسكرية للأجهزة الأمنية واغتيالات للكوادر الفلسطينية والقادة وكان اغتيال الأمين العام للجبهة الشعبية ابو علي مصطفى 27/8/2001 وكان اغتيال بشكل يومي وقصف بشكل جماعي في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة ونذكر عدد من العظماء اللذين أسسوا كتائب شهداء الأقصى ومنهم رائد الكرمي الذي اغتيل في 14/2/2004م وحسين عبيات وغيرهم من الشرفاء اللذين قدموا أرواحهم نصرة للمسجد الأقصى وكذلك مبعدي كنيسة المهد اللذين تم محاصرتهم قرابة الشهر داخل الكنيسة وهو المكان الأقرب إليهم حين كانوا يتصدوا للهجمات البربرية الوحشية علي مدينة السلام مدينة مهد السيد المسيح مدينة بيت لحم فكانت الكنيسة اقرب مكان إليهم فلجئوا إلية معتقدين أن الجيش الإسرائيلي سيحترم قدسية هذا المكان ولكن العدو المجرم لم يحترم طهارة وقدسية هذا المكان الموجود في قلوب كل المسيحيين حول العالم والسبب في ذلك أن الإجرام اليهودي لا حدود له ولا يكترث للديانات الأخرى أو يحترم شعائرها وآخر ما توصل إلية هو عقد صفقة مع الجانب الفلسطيني تقضي بإبعادهم إلي خارج أرض الوطن وإلي قطاع غزة أي هجرة بعد هجرة وذلك للحفاظ علي حياتهم وبقاءهم أحياء وهم مازالوا حتى العام 2013م مبعدون عن أهلهم وذويهم ولا يسمح لهم بالعودة إلي ديارهم.
وفي العام 2004م رحيل زعيم الأمة الرقم الفلسطيني الصعب الكاسر الجاسر ياسر عرفات ابو عمار 11/11/2004م بعد أن فرض علية حصار في مدينة رام الله بداخل المقاطعة حصار دام سنوات حتى بلغ الحصار أشد الخطورة فقد دمروا كل شيء من حوله ولم يبقي سوي جدار الغرفة المحاصر بها تفصل بينة وبين ذباباتهم وقطعوا عنة الماء والكهرباء والهاتف وحينها أطل علينا القائد المغوار بعبارته الشهيرة قائلا “يريدونني أسيرا أو طريدا وإما جريحا وأنا بقلهم شهيدا شهيدا شهيدا” حتى تم اغتياله بدس السم عن طريق أحد العملاء المتواجدين مع الرئيس الفلسطيني في داخل المقاطعة وأعتقد أن هذا المجرم هو عميل ذو منصب رفيع المستوي يستطيع الوصول إلي الرئيس وأن علي المجتمع الفلسطيني والمسئولين الكشف عن الفاسدين والمجرمين ومحاسبتهم وكذلك اغتيال شيخ فلسطين الأول احمد ياسين 22/4/2004م ممثل حركة حماس وليس هو وحدة من قدم روحة فداء لفلسطين وللذين الإسلامي بل كان هناك عددا من رفاقه منهم من سبقه أمثال المهندس الكبير إسماعيل أبو شنب ومنهم من كان بعدة ممن كانوا يكملوا المشوار أمثال القائد الدكتور/عبد العزيز الرنتيسي والشيخ صلاح شحاذة والشيخ الدكتور الداعية/ نزار ريان الذي قدم روحة هو وأسرته وزوجاته فداء فلسطين وتراب فلسطين ومقدسات فلسطين قتل بذم بارد هو وجميع أطفاله الصغار والطيار الإسرائيلي يتفنن كيف سيقطع أجسادهم لتتناثر في كل مكان وهو علي علم وعلي يقين ويراهم بكل وضوح ولكنة ليس بإنسان فهو وحش علي شكل إنسان معدوم القلب والضمير لا أعرف كيف يستطيع هذا الطيار المجرم أن ينام بعد أن قتل أولئك الأطفال بطريقة مجردة من الأخلاق والقيم الإنسانية، كل تلك الأحداث لم تتوقف ففي كل يوم تنزف دمائنا من أجل أن ترتوي أرضنا الفلسطينية بها لأن أرواحنا تعشق فلسطين وتراب فلسطين.
حتى قرر الكيان الصهيوني الانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة بعد أن سرقوا كل ما لدينا من خيرات مستنزفين مياهنا وتربتنا وبعد أن دمروا أرضنا ولوثوها بمخلفاتهم الكيميائية والنووية علي حدود قطاع غزة وبعد أن أوجعتهم ضربات المقاومة الفلسطينية من خلال عملياتها النوعية لتحرير أرضنا الفلسطينية،وكذلك البحر لم يسلم من هذا العدو فلقد لوثوا مياهنا الجوفية ومياه البحر ودمروا الثروات السمكية إلي يومنا هذا ،كل هذه الجرائم ولا حسيب أو رقيب لأنهم القاضي والجلاد ولأن سلاحهم صناعة أمريكية ونحن حقل تجارب أسلحتهم فكلاهم شركاء في الجريمة فمن سيحاسب من؟
وبعد الانسحاب من قطاع غزة دفاعا عن مدننا الفلسطينية في محافظات الضفة وانتقاما لأرواح شهدائنا وجرحانا ولإطلاق سراح أسرانا تم اختطاف الجندي الإسرائيلي “جلعاد شاليط” بالعام25/6/2006م ذلك الجندي الذي كان علي رأس عملة في الموقع العسكري الإسرائيلي الواقع في الأراضي الفلسطينية والذي يمارس جنوده وضباطه جرائم الحرب التي يشهدها العالم جميعا لأولئك الجنود وقياداتهم ورغم أن ذلك الجندي يفعل ما يفعل من الجرائم فمن وجهة نظر الإسرائيليين لا يحق لنا كفلسطينيين الدفاع عن أنفسنا ومحاربة محتلين أرضنا وقاتلين أطفالنا فكان خطف الجندي الإسرائيلي “جلعاد شاليط”جريمة نعاقب عليها كفلسطينيين أما الأسري الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي والبالغ عددهم أكثر من “10آلاف”أسير فلسطيني وفيهم عدد من النساء والأطفال وعدد من الأسري اللذين تم اختطافهم من بيوتهم فهذا مسموح للجيش الإسرائيلي فعلة، أما خطف جندي إسرائيلي مدجج بالسلاح فهو ممنوع ويعتبر جريمة نكراء والتي على أثرها قامت قوات الاحتلال بممارسة أساليبها القمعية والوحشية من قصف وتدمير واجتياح وإغلاق للمعابر بمختلف أنواعها وتضييق الخناق وفرض الحصار وإتباع سياسة العقاب الجماعي فكان إغلاق المعبر جريمة ضد الإنسانية والبشرية جمعاء في كل يوم يدفع الثمن أناس أبرياء فكان الثمن غالياً فعشرات بل مئات المرضى ماتوا في تلك الفترة إلا أن مورست ضغوطات دولية وعربية ليتم فتح المعبر أمام الحالات الإنسانية من المرضي والطلاب وغيرهم من الفلسطينيين،مات عدد كبير من المرضي الفلسطينيين كان عددهم بالمئات وهم غالبيتهم من مرضي السرطان الخبيث يحتاجون إلي علاج خارج أرض فلسطين لعدم توفر أجهزة الفحوصات الطبية اللازمة من أجهزة المسح الذري وغيرها من الأجهزة الطبية الضرورية اللازمة وكذلك بسبب عدم توفر العلاجات اللازمة وخصوصا العلاجات النووية ومنها اليود المشع وهي علاجات ممنوع دخولها إلي قطاع غزة بسبب الاحتلال وبسبب الحصار المفروض علينا من قبل الاحتلال الإسرائيلي،لم نتوقف عند هذا الحد ولكني كما وعدتكم بأن أكتب لكم الحقيقة كما عشتها أنا وغيري من أبناء الشعب الفلسطيني فقد عشنا في ظلام دامس في صيف حار انتشرت فيه العديد من الأمراض والأوبئة فأصبحنا نعيش في الظلام “لا كهرباء لا وقود لا غاز لا ماء” تعطلت الحياة وتوقفت الشرايين والأوردة في كل مكان وأصبحت النفايات تملأ شوارع غزة ولا نستطيع التخلص منها والرائحة الكريهة في كل مكان وتوقفت وسائل النقل بشكل تام وتعطلت الحياة لا جامعات ولا كليات ولا مدارس أطفال ولا موظفين في المؤسسات والوزارات وأصبح من الصعب أن يصل الطبيب إلي عيادته لعلاج الأطفال اللذين أصابتهم الأمراض من الوضع البيئي الملوث وأكثر من ذلك بكثير فقد وصلت المأساة إلي قلب المنازل فأصبحت البيوت فارغة من الطعام والماء لا يوجد في شبكات المياه الرئيسية مياه لضخها وإن وجدت فلا كهرباء لرفعها إلي أسطح المنازل في الخزانات وكذلك الطعام فقد فرغت الأسواق من محتوياتها خلال بضعة أسابيع ولم نجد شيئا والطفل الصغير الطفل الرضيع لا يعرف الأعذار فهو يريد طعامه والأم تبكي تقف عاجزة عن إسكات طفلها الرضيع ولا تعرف ماذا تفعل لا تعرف كيف تطعم طفلها أو تعالج طفلها أو توفر مكان آمن وصحي لطفلها ولم تتوقف جرائم الاحتلال عند هذا الحد بل قصف المنازل التي تسكنها الأطفال وكأنها دمي بالية لا قيمة لها والحكام العرب والمؤسسات الدولية تقف وتشاهد ولا تفعل شيئا وكأنهم يشاهدون مسرحية جديدة يتأثرون بها ويبكون كثيرا ولكنهم عاجزون عن قول كلمة كفي أيها المجرم الصهيوني كفي أيها العالم إنهم أطفال فلسطين وليسوا دمي لتجاربكم اللعينة إنهم أطفال أبرياء لم يفعلوا شيئا،لم يستطع المواطن الفلسطيني التحمل وفكر في خلق شيء من أجل تغير الحال حتى الشموع في قطاع غزة نفذت فقرر المواطن الفلسطيني في حل تلك الأزمات والمشكلات وإن كان الحل مشكلة في حد ذاته ولكن ضرر أخف من ضرر فقررنا حرق أكوام القمامة الملقاة علي قارعة الطريق وهكذا تخلصنا من أكوام القمامة المكدسة في كل مكان وأيضا السائقين ضحوا بمركباتهم وبذلا من الوقود استخدموا زيت الطعام مع مركبات عضوية آخري لتسيير مركباتهم والأطباء فتحوا عيادات ميدانية منتشرة في كل مكان من خلالها تعالج جزء كبير من أطفالنا ولكن الأزمة لم تحل فكان ذلك حل بنسبة 10% ومازالت الأسواق فارغة من كل شيء فما كان أمام المواطن الفلسطيني إلي التوجه إلي معبر رفح البري علي الحدود الجنوبية مع الأخوة الأشقاء المصريين وحطمنا الجدار الحدودي الفاصل بيننا وبينهم بحثا علي مقومات حياة نستطيع أن نجدها لديهم ووجدنا ترحيبا كبيرا من الشعب المصري العريق الذي كانت حكومته علي عكس ذلك في ظل قيادة رئيسهم المخلوع/محمد حسني مبارك المتآمر علي قضيتنا الفلسطينية مع الإسرائيليين ولكنة لم يستطع منع إرادة شعب جائع مدمر يصارع الموت في كل لحظة بسبب الحرب والحصار فترك المجال مفتوح أمام الفلسطينيين في المناطق القريبة من الحدود علي معبر رفح وشدد وأحكم قبضته بالقرب من منطقة العريش وقناة السويس ليمنع دخول ووصول الفلسطينيين إلي هناك وهم كثر فمنهم من يريد الذهاب إلي القاهرة للعلاج من الأمراض الخطيرة كأمراض السرطان الخبيثة وغيرها وكذلك الطلاب اللذين يريدون الوصول إلي القاهرة لإكمال دراستهم في الجامعات والكليات وكذلك الطلاب وأصحاب الإقامات الآخرون اللذين يريدون الوصول إلي مطار القاهرة للذهاب إلي دول عربية وأوروبية للوصول إلي أماكن عملهم وجامعاتهم وغيرها ، وكان هناك عشرات الحواجز العسكرية المصرية على الطرقات عبر الفلسطينيون الحدود بعد صلاة المغرب أي مع حلول الظلام واستطاعوا تخطي الحاجز الأول بعد الحدود برفقة بعضهم البعض لا يعرفون بعضهم ولكن هدفهم واحد وإن اختلفت وجهة كل واحد منهم ولكنها تسعي لنفس الشيء وهي الوصول إلي القاهرة وبالقرب من الحاجز الثاني في منطقة تعرف باسم الماسورة سلك الجميع طريق وعرة ومظلمة ومن وسط الحقول الزراعية والأشجار قطعوا طريق لمسافة طويلة كانوا متعبون ومنهكون جداً فأجبر الكثير منهم على ترك أمتعته وخاصة أن الطقس كان شديد البرودة والاحتفاظ بحقيبة صغيرة بها لباس شخصي قليل وملفات العلاج ونقودهم وجوازات سفرهم ولا يحملون شيئا ً آخراً .
استمر السفر في تلك الطرقات ودوريات الشرطة تلاحقهم وقد أمسكت بالكثير منهم ، استعان بعضهم بدليل للطريق من السكان البدو والذين ساعدوهم في توفير سيارة تساعدهم علي الوصول لمبني المحافظة في العريش ،ولكن الرئيس المخلوع / مبارك وزمرته الفاسدة تطبق من الأحكام ما تريده إسرائيل فهم لا يريدون كسر الحصار ولا يهمهم أمر أطفالنا ومرضانا فبعد أن منعوا الفنادق من استقبال الفلسطينيين وكذلك العمارات السكنية وتركونا ننام في الشوارع أمام المحافظة في العريش تغطينا السماء في العراء والبرد قارص جدا وبدأت الصحافة تعلم بوجودنا وتتوافد إلينا والصحف تكتب عن مشكلتنا قرروا إنهاء ذلك وأبعدونا عن الأنظار في ليلة بشكل مفاجئ وطلبوا منا جميعا التوجه إلي الميناء البحري بعد مرور أكثر من أسبوع ونحن ننام في الشوارع أطفالا ورجالا مرضي ومسنين وهناك حدث ما يلي بشكل مختصر وهو أنهم ختموا الجوازات الفلسطينية التي تريد مغادرة أرض مصر وهم غالبيتهم من الطلاب وأصحاب الإقامة للعمل في دول الخليج العربي وأوروبا ،أما الفلسطينيين اللذين يريدون الدخول إلي القاهرة وهم غالبيتهم من المرضي اللذين بحاجة ماسة للعلاج من الأمراض الصعبة وجزء آخر من الطلاب لم يسمحوا لنا بذلك وكانت الصورة كما يلي وقد عشتها تلك اللحظات وهي أنهم أحضروا عدد كبير من قوات الأمن المركزي وحاصرونا بالمكان وأحضروا جوازات سفرنا الفلسطينية ولحسن حظي لم أكن قد سلمت جواز سفري وبعد أن حاصرونا في الميناء البحري في تمام الساعة الثالثة فجرا وضعوا المرضي والطلاب الفلسطينيين شيوخا ونساء وأطفالا في تلك الشاحنات وتم ترحيلهم إلي قطاع غزة بعد أن أعادوا بناء الجدار الحدودي الفاصل بين مصر وغزة وهكذا عاد الفلسطينيين من حيث أتوا للعذاب من جديد دون الحصول علي جرعة علاج ولكنهم قد نفسوا عن أنفسهم قليلا خلال أسبوعين كانت فيه الحدود المصرية مفتوحة لعشرات الأمتار أمام الفلسطينيين والتجار المصريين يحضرون مقومات الحياة البسيطة إلي تلك الحدود،وبعد ذلك كانت هناك حملات دولية عبر البحر الأبيض المتوسط من شأنها كسر حصار غزة وانقاد الطفل الفلسطيني ويشهد العالم علي ذلك عندما أتي أسطول “الحرية”والعالم بأسرة شاهد الجرائم الصهيونية عندما اعتدت علي هذا الأسطول وتحديدا سفينة “مرمره” التي استشهد علي سطحها عدد من الشهداء المتضامنين مع شعب فلسطين في غزة المحاصرة معظمهم من الشعب التركي الجليل وكان عدد الشهداء تسعة شهداء وخمس وخمسون جريح
انتفض العالم بسبب تلك الجريمة البشعة فما كان أمام الرئيس المصري المخلوع”مبارك” الذي ازداد وجهة سوادا وإحراجا إلا تخفيف أصابع الاتهام وفتح المعبر الحدودي “معبر رفح البري”بشكل محدود من شأنه التخفيف من معاناة أهل غزة من الحالات الإنسانية من المرضي والحالات الطارئة ،ولكن ذلك لم يستمر بشكل متواصل.
ولكن هناك مواقف لرجال ودول عربية وغير عربية يجب أن نشكرها علي مواقفها النبيلة كدولة الكويت التي أكدت واستشاطت غضبا من جرائم الصهيونية وعلي أثر ذلك قدمت وأكدت انسحابها من “مبادرة السلام العربية مع إسرائيل”وكانت تلك القصيدة إهداء لشعب الكويت علي مواقفهم النبيلة وهي بعنوان “كويت العرب”
كويت كل العرب
يا الكويت يا صاحب الهمم
صدي صوتك وفعلك يعلو القمم
يا الكويت يا عازف النغم
ألحان صوت البارود تتحدي الخضم
يا الكويت رجالك سواعدها قوية
يا الكويت لملكك الصباح مليون تحية
نعم الرجل ما علية زود أو رديه
ملكك ملك صانع أسطورة
ومن سنا ثغرة وطلته البهية بالسما نوره
لأجل الوطن يقدم التضحية
يا الكويت بيد الله ويد رجالك محمية
يا كويت نحنا عرب حامي وحمية
ونفديك بقلوبنا مثل غزة الأبية
يا الكويت دعني أسجل بدمي عبوابك فديتك
يا الكويت دعني أنحني لله فوق ترابك
يا الكويت ما أجمل شواطئ خلجانك
يا الكويت كم تتوق يدي لمصافحة يدك
يا الكويت باسم فلسطين أعجز عن شكرك
يا الكويت أنت القلب النابض في صدر عروبتك
والعيون الساهرة وعين الله ترعاك
والراية الخفاقة بالقمم وجيشك يحماك
يا الكويت بقلوبنا بصدورنا بأرواحنا كلنا فداك
هذا علي صعيد الدول العربية وأما علي صعيد الدول الغير عربية وأقصد بذلك تركيا البلد العظيم شعبا وقيادة ومن أعظم رجال هذا الشعب التركي هو رئيس الوزراء التركي”رجب طيب أردوغان”والذي وقف أمام العالم جميعا وأدان فعلة الإجرام الإسرائيلية وكان موقفة النبيل في مؤتمر دافوس الاقتصادي عندما قال لبيرس رئيس دولة الاحتلال متهمة بقتل الأطفال الفلسطينيين الأبرياء وانسحب من ذلك المؤتمر وطالب الإسرائيليين بتقديم الاعتذار وهذا ما حدث فعلا لاحقا وهو أقل ما يجب أن نوصفه في تلك القصيدة بعنوان/”وصف الرجال”
وصف الرجال
رجب طيب أردوغان أنت الرجل **** أنت الأخلاق والكرم والجود يغمرك
فجادوا بوصفك سيدي وما **** مس الوصف جدار جوهرك
كالشمس أنت تتجلي نوراً **** وكالبدر دوماً تأسر ناظرك
إذا ما لاح طيفك في الأفق **** تواري البدر… فسبحان من صورك
وجهك آية نور تجلب **** من نأي ودنا ليستنير بنورك
فليذب الليل في وضح النهار **** إذا أصبح العالم رهبن سمرك
وليسع كل ضال عتى **** ليرتشف الهدي من رحيق طهرك
وأجمل الورود لن يطول عمرها **** إلا بغرسها في حضن صدرك
يا من جسدت معني الرشاقة **** حين أبهرت المرمر بخصرك
ويا من هوي إليك النجم **** طالباً النور من سنا ثغرك
الطيب يا طيب منبتك والصدق منطقك **** والعفو يسبقك والكرم يغمرك
والحب مسكنك واللين ملبسك **** والغدر ينكرك والوفا يأسرك
أيها الليث المقدام الجسور **** أوقعت العالم في جنان أسرك
وجفت مياه الخلجان **** حين إنسابت مياه نهرك
والطيور المهاجرة عادت **** لتحلق في أرجاء قصرك
والمروج الخضراء تفرعت **** لتنشر الظل في رحاب عمرك
جبت الدنيا وجابتك خطاها **** فتوجتك ملكاً ًرفيعا بقدرك
إني رجوتك فبربك أجبني **** وأكشف لي غطاء سرك
أمخلوق أنت من ماء وطين **** أم أنك أسطورة عصرك؟

مازال الحصار الاسرائيلي علي فلسطين كل فلسطين مستمر ولكنة يأخذ أشكال مختلفة ففي غزة حصار لشعب تعداده مليون و800000الف إنسان يعاقبون بشكل جماعي الأطفال والنساء والشيوخ والمرضي الكل يدفع الثمن وتسلب الحقوق بشكل مخالف لكل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية وبشكل يخالف حقوق الإنسان وكذلك في الضفة الغربية فهي محاصرة وتسلب الحقوق وتلتهم الأرض في كل يوم علي أشكال مختلفة تارة تحت بناء جدار الفصل العنصري الذي أدانة كل العالم ولكنة لم يغير شيئا وتارة تحت إقرار حكومة الاحتلال المتطرفة ببناء وحدات سكنية استيطانية تقام علي أراضي فلسطينية وكذلك سلب موارد وحقوق وأموال الشعب الفلسطيني وتقسيم المناطق الفلسطينية وإقامة الحواجز الإسرائيلية وانتهاك حقوق المواطن الفلسطيني والاجتياحات المتكررة واعتقال الفلسطينيين ووضعهم في الاعتقال الإداري دون توجيه أي تهمة لهم وكذلك اعتقال النواب الفلسطينيين وهذا مخالف لكل الأعراف والقوانين الدولية وكذلك القدس العربية فهي تسلب وتحاصر في كل يوم فيعمل الاحتلال علي فرض عقوبات ما أنزل الله بها من سلطان لتهجير المقدسيين العرب عن أرضهم ومنازلهم ولا يستطيع المواطن العربي في القدس الحصول علي رخصة بناء جديدة إلا ما ندر وكذلك فرض الضرائب العالية عليهم التي لا يطيقها الإنسان ومضايقة السكان العرب بكل الوسائل اللاأخلاقية وفرض قيود علي المسلمين اللدين يريدون الصلاة في المسجد الأقصى واستمرار الحفريات تحت أساسات المسجد الأقصى والذي تصدع وأوشك علي الانهيار ولكن للبيت رب يحميه والعالم الإسلامي جل ما يستطيع فعلة هو الشجب والاستنكار وكذلك تغير معالم المدينة المقدسة وتغيير أسماء الشوارع العربية الي أسماء يهودية ونقل مؤسسات الكيان الإسرائيلي إلي مدينة القدس كل هذا من أجل سلب الأرض وتهجير سكانها العرب فهم يريدون سلب التاريخ وتغيير الواقع شيئا فشيئا
ومازال الطفل الفلسطيني هو من يدفع ثمن ذلك التغيير ومازال الطفل الفلسطيني هو من يحترق تحت نيران الاحتلال وما يزيدنا ألما هو الانقسام الفلسطيني الفلسطيني بين فتح وحماس ذلك الانقسام الذي كان صراع من أجل السلطة ولا نريد أن نتكلم عن ذلك كثيرا لأن ما حدث بين الأشقاء الفلسطينيين هو جريمة بشعة ونقطة سوداء في تاريخنا الفلسطيني فمنذ العام 2007 وهذا الانقسام زادنا ألما وكانت الحرب الإسرائيلية علي قطاع غزة في العام 2008م تدمير فوق تدمير راح ضحية تلك الحرب أكثر من 1500شهيد فلسطيني وقرابة 5000 آلاف جريح معظمهم أصبحوا معاقين حركيا وجراحهم خطيرة لأن إسرائيل استخدمت في تلك الحرب أنواع عديدة من الأسلحة المحرمة دوليا مثل القنابل العنقودية ومثل الفسفور الأبيض الحارق وغيرها من تلك الأسلحة المحرمة وكذلك استخدام المدنيين من الفلسطينيين كدروع بشرية أثناء الاجتياح البري لقطاع غزة وكذلك ترهيب المدنيين اللدين يسكنون بالقرب من الحدود الشرقية لقطاع غزة مثلما حدث لعائلة ” السموني ” وغيرهم من العائلات فكانت أبشع جريمة فلقد جمعت قوات الاحتلال الإسرائيلي المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ في تلك العائلة وقتلتهم دون شفقة أو رحمة وكان عدد الضحايا 76 شهيدا من عائلة واحدة ومن بقي من تلك العائلة علي قيد الحياة فهو يعيش أسوء حياة لأنه مازال يتذكر كيف قتلت عائلته بأبشع الطرق وهم مدنيين وعزل من السلاح بل هم في غالبيتهم من الأطفال والنساء والشيوخ
تلك الجرائم لم تتوقف وبقيت مستمرة حتي أتي الربيع العربي وهو انتفاضة الشعوب العربية علي الظلم والطغيان وانطلقت شرارتها في تونس الخضراء ضد الرئيس التونسي آنذاك زين العابدين ذلك الظالم لشعبة العظيم وانطلقت تلك الشرارة علي يد رجل تونسي وهو “محمد بو عزيزي ” الذي أحرق نفسة بعد أن ضاقت به الحياة من جراء الظلم والفساد والاضطهاد واشتعلت الثورة التونسية والتي تعرف بثورة ” الياسمين ” والتي أطاحت بالرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بعد أن فر هاربا إلي المملكة العربية السعودية وامتد فتيل تلك الثورة واشتعلت في مصر عبر حملة عظيمة لشعب حضاري ومثقف خاضها الشباب المصري عبر المواقع الإلكترونية عبر الفيس بوك واستجاب لها مختلف أطياف الشعب المصري في ميدان التحرير بالقاهرة وأراد الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك قمع تلك الثورة عبر وزير داخليته وهو حبيب العادلي ولكنة فشل في ذلك وانتهي بهم المطاف في السجن أمام محاكمة عادلة تعرف باسم ” محاكمة القرن أو قضية القرن ” وذلك أقل ما يستحقه اولئك المجرمون اللدين سلبوا حقوق شعوبهم بمختلف أنواعها
وكذلك امتد الربيع العربي في ليبيا وأراد الطاغية الديكتاتور معمر القذافي أن يقضي علي الشعب الليبي العريق في سبيل بقائه حاكما في ليبيا الثورة معتبرا أن الجماهيرية الليبية هي ملكا له ولعائلته وأن الشعب الليبي يعمل خادما له ولأسرته وبلغ به الأمر بأنه أراد أن يحرق ليبيا حارة حارة وبيت بيت وزنقة زنقة حتي تدخل حلف النيتو وساعد الثوار الليبيين في ملاحقة القذافي والمرتزقة من الجنود اللدين يقتلون المواطن الليبي حتي انتهي به المطاف قتيلا في أحد عبارات الصرف الصحي عندما سقطت القلاع ولم يبقي أمامه شيئا إلا الهرب بعيدا ولكنة وقع في يد الثوار وأمام العالم كلة قتل ومات أسوء موته ليكون عبرة للآخرين من الحكام الفاسدين اللدين يسلبون حقوق شعبهم
وامتد الربيع العربي إلي دول عربية أخري مثل اليمن ولكنة أيضا لم يفهم الدرس جيدا وتعرض للإصابة والحرق وتدخلت الدول العربية وتوصلت إلي اتفاقية هدنة مع الثوار والأحزاب اليمنية من شأنها أن يتخلى علي عبدالله صالح عن الحكم مقابل حصانة عربية بعدم محاكمته وهكذا انتهي الصراع في اليمن واستلم الحكم من خلال انتخابات ديموقراطية رياض هادي منصور
وامتد الربيع العربي ليصل إلي سوريا وهو في قمة الغباء ذلك الرئيس بشار الأسد فهو يسير علي من سبقوه من الحكام الفاسدين في مواجهة شعبة وقتلهم وتدمير قراهم ومنازلهم في سبيل البقاء علي الحكم ويستخدم كل القوة ومختلف أنواع الأسلحة من طائرات حربية ودبابات في قمع إرادة الشعب السوري ولكن الشعب مازال يقاوم في سبيل نيل كرامته وحريته ولكن الأسد يتمتع بالغباء ويعتقد أن إرادة الحيوان الأسد تفوق إرادة الإنسان الشعب ولكن هيهات هيهات وحتما سوف يسقط لأن إرادة الشعوب هي التي سوف تنتصر في النهاية
ذلك الربيع العربي جعل الاحتلال الإسرائيلي يفكر قليلا في أسلوب حصاره علي الشعب الفلسطيني ولكن ذلك الصبر لم يستمر طويلا فأراد الكيان الإسرائيلي عبر حكومته المتطرفة ” بنيامين نتنياهو ” أن يختبر الحكام والأنظمة العربية الجديدة بعد ثورات الربيع العربي فأصبح يصعد من هجماته الوحشية علي الفلسطينيين ويقتل ويرتكب الجرائم في كل يوم حتي أجبرت المقاومة الفلسطينية بالرد علي تلك الجرائم الإسرائيلية بأنواع من الأسلحة المتطورة قليلا بعد اغتيال القائد القسامي الكبير في حركة حماس وهو ” أحمد الجعبري ” علي أثر ذلك اشتعلت حربا جديدة بين الإسرائيليين والمقاومة في غزة والتي تسببت بضربات موجعة للعدو الإسرائيلي تلك الأسلحة ما كانت تدخل أو تصل إلي يد المقاومة الفلسطينية قبل ثورات الربيع العربي ولكنها بعد سقوط القذافي في ليبيا ومبارك في مصر وصلت أنواع متطورة من الصواريخ عبر الأنفاق الحدودية بين غزة ومصر ومن تلك الصواريخ هي صواريخ قراد روسية الصنع وغيرها من الصواريخ الأخرى بعيدة المدي وكذلك تطوير تكنولوجيا حديثة لدي المقاومة الفلسطينية من شأنها تحديد الأهداف الإسرائيلية بدقة وكذلك الصواريخ المضادة للدروع وصواريخ أرض جو المضادة للطيران الحربي وكذلك تصنيع صواريخ محلية الصنع والتي أطلق عليها ” مقادمة 85 “وهي مداها أكثر من 80 كيلومتر وهذا يعتبر نقلة نوعية في تاريخ المقاومة الفلسطينية استخدمت تلك الأسلحة وظهرت علي الساحة عندما أعلنت إسرائيل الحرب علي قطاع غزة في العام2012م وكانت ضربات المقاومة موجعة ومؤلمة وأجبرت أكثر من 5 مليون مواطن إسرائيلي النزول إلي الملاجئ هربا من الصواريخ الفلسطينية التي وصلت إلي تل أبيب والقدس وهي مناطق كان يعتقد الإسرائيليين أنها مناطق يستحيل وصول صواريخ المقاومة الفلسطينية إليها وكانت سماء غزة مليئة بطائرات الاستكشاف والطائرات الحربية ورغم ذلك استطاعت المقاومة الفلسطينية ضرب عدد كبير من تلك الصواريخ وبأعداد كبيرة مما دعي الإسرائيليين إلي إرسال أكثر من ثلاثة عشر دولة لطلب التهدئة واستمر ضرب الصواريخ الفلسطينية التي أوقع طائرات حربية ودمرت سيارات عسكرية علي الحدود البرية ودمرت بارجة حربية إسرائيلية في عرض البحر مقابل شواطئ غزة المحاصرة استمر ضرب تلك الصواريخ حتي آخر لحظات قبل بدء التهدئة برعاية مصرية ودولية وبشروط فلسطينية حقق من خلالها الفلسطينيين التالي وهو زيادة الميل البحري الذي يستطيع الفلسطيني الوصول إلية وهو من 3 ميل إلي 6 ميل وهذا يحدث تغيرا كبيرا في حياة الفلسطينيين وخاصة الصيادين وكذلك هو استعادة المواطن الفلسطيني حقة في استخدام أرضة علي الحدود الشرقية لقطاع غزة والتي كان ممنوع من استخدامها وكذلك فتح المعابر الحدودية وإدخال البضائع وهذا بحد ذاته كسرا للحصار الإسرائيلي الخانق وكذلك حماية المدنيين الفلسطينيين في غزة ووقت كل أشكال عمليات الاغتيالات في قطاع غزة
علي أثر ذلك الانتصار في الحرب الأخيرة علي غزة وعلي أثر الربيع العربي الجديد أدرك المواطن الفلسطيني أن لا فائدة من الانقسام الفلسطيني الفلسطيني بين الأشقاء وبينما كانت المقاومة في غزة عسكريا كانت أيضا المقاومة في الضفة الغربية دبلوماسيا من خلال زعيم فلسطيني يستحق كل الاحترام والتقدير الرئيس الذي حقق لفلسطين الكثير الكثير من الأشياء الرئيس الفلسطيني / محمود عباس والذي أوقف المفاوضات مع الإسرائيليين في ظل استمرار بناء الوحدات الاستيطانية وسرقة الأرض الفلسطينية ذلك الرئيس الفلسطيني العظيم الذي أثمرت جهوده حول العالم واستطاع كسب رأي وتأييد الكثير من دول العالم حول القضية الفلسطينية العادلة فبعد أن استخدمت أمريكا حق الفيتو ضد قرار إقامة الدولة الفلسطينية توجه الرئيس محمود عباس إلي مجلس الأمن لتقديم طلب عضوية فلسطينية وانتزاع كرسي في مجلس الأمن رغم التهديدات الإسرائيلية باغتيال شخص الرئيس عباس مثلما فعل الإسرائيليين وقتلوا الرئيس الخالد ياسر عرفات بعد حصاره في المقاطعة برام الله لعدة سنوات وأخيرا قرر الإسرائيليين قتل عرفات بدس السم وهكذا ودعنا قائد عظيما خالدا في حياة الشعب الفلسطيني وقضيته والآن يكمل المشوار الرئيس محمود عباس برغم التهديدات الإسرائيلية باغتياله وبرغم التهديدات الأمريكية بقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني ولقد أبلغ الرئيس عباس بتلك الرسالة الأمريكية عبر وزير خارجيتها هيلاري كلينتون ولكن الرئيس أخبرها أن القطار قد رحل وأن من حق الفلسطينيين انتزاع حقة في إقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وبذلك قرر العالم بالتصويت بنعم لفلسطين وكان عدد الدول التي قالت نعم لإقامة دولة فلسطين هي 138دولة
والدول التي قالت لا عددها 9دول ،والتي امتنعت عن التصويت كان عددها 41 دولة
ومن المهم في ذلك أن النضال الفلسطيني متزامن في آن واحد عسكريا في قطاع غزة ودبلوماسيا في رام الله وهذا يقرب وجهات النظر من أجل إنهاء الانقسام الفلسطيني الفلسطيني والذي من شأنه إعادة الوحدة الفلسطينية من أجل مواجهة الاحتلال وعدوانه ومن أجل بناء دولتنا الفلسطينية وهذا ما يجري في مصر الشقيقة من لقاءات تجري بين كلا من فتح وحماس وكافة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وفصائل المقاومة من أجل إنهاء الانقسام وإعادة الوحدة وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني تلك اللقاءات الأخيرة هي جارية منذ شهر يناير من العام 2013م بعد لقاءات عديدة سبقتها في الأعوام الماضية منذ العام 2007م ولكن ما يميز تلك اللقاءات هو الحالة السياسية والعسكرية من الانتصار الفلسطيني الأخير وكذلك هو أن اللقاءات تجري في شهر يناير من العام 2013م من أجل وضع جداول زمنية لتنفيذ بنود اتفاق المصالحة وتفعيل لجنة الانتخابات الفلسطينية ولكن للأسف مازال الطفل الفلسطيني حكايته تبدأ ولم تنتهي فهو أكثر الخاسرين في معركه سوداء يدفع الثمن الباهض فيها أطفال فلسطين فعذرا لكم يا أطفالنا علي تاريخ كاذب وصراع بائد تركه لكم كبار القادة الفلسطينيين والمحتل الصهيوني وهو إرث لكم سيبقي بصمة عار عبر التاريخ فلا طفولة لكم يا أطفال فلسطين فجميعنا ولدنا محرومين من هذه الطفولة ومازالت طفولتنا تحترق تحت نيران الاحتلال .

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

تونس وفلسطين

تونس تعبر عن تضامنها الكامل مع الشعب الفلسطيني

تونس تعبر عن تضامنها الكامل مع الشعب الفلسطيني   تونس / الصباح /  أعربت تونس …