الرئيسية / الآراء والمقالات / عائد زقوت يكتب: الحوثي مسار إرهاب

عائد زقوت يكتب: الحوثي مسار إرهاب

عائد زقوت

الحوثي مسار إرهاب

عائد زقوت

منذ أنْ انطلق الحوثّيون أنصار الله أو الشباب المؤمن في مدينة صعدة اليمنية عام 1992، تحت شعار العدالة والمساواة ودعوتهم لإقامة الخِلافة، وحصْر الخليفة في نسل الحسن والحسين أبناء علي رضي الله عنهم جميعًا، فقد أرَّقهم الشعور بانتشار المذهب الحنبلي على حساب المذهب الزيدي الشيعي بين أهل اليمن، حيث يعتقدون أنَّ الحنابلة يشكلون المرجعيّة الدينيّة للحركة الوهابية، وعليه قد بادر الحوثيون لإحداث الاضطرابات ثم تطورت للمواجهة العسكرية مع القوات النظامية اليمنية في مدينة صعدة، ولم يكتفوا بذلك بل هاجموا مدنًا وقرىً حدودية سعودية، ولم تكَد الحرب أنْ تضع أوزارها، إلى أن بدأت عواصف وأعاصير الرّبيع الأميركي النيوصهيوني تضرب الدول العربية، فاستغلّ الحوثيّون الرياح العاتية واعتلوا الأمواج الهادرة وأشهروا سيوفهم، وصوّبوا سهامهم تجاه الدولة لإسقاطها، وقد ساندهم في ذلك ما تلقّوه من إمدادات لوجستية وعسكرية إيرانية في سياق محاولاتها السيطرة على المنطقة العربية، ويأتي ذلك تحت مظلّة الرِضا الأميركي، مما أدى إلى احتدام الصّدام وسقوط العاصمة صنعاء بأيديهم مما اضطّر الرئيس اليمني إلى مغادرة اليمن إلى المملكة العربية السعودية، حيث شكّل هذا تحولًّا استراتيجيًا في تعاطي المملكة السعودية مع تلك التطورات، مما دفعها إلى تشكيل تحالف عربي والقيام بعملية عسكرية واسعة النطاق وذلك للحُؤول دون إقامة دولة شيعيّة ذات مرجعيّة سياسيّة إيرانيّة على حدودها، مما فتح الباب على مِصراعيْه للتدخل الإيراني المباشر وغير المباشر، تجلّى بإمداد الحوثي بالصواريخ البلاستية والطائرات المُسَيرة باختلاف أنواعها الهجومية والتجسسية، وتوسيع مسرح العمليات من داخل اليمن إلى خارجه باستهداف المنشآت المدنية السعودية وامتد إلى قصف منشآت مدنية في دولة الإمارات العربية المتحدة، فتطور الأحداث على هذا المنوال يطرح سؤالًا عن الموقف الأميركي تجاه حلفائه في المنطقة العربية، والذي غلب عليه كالعادة الازدواجية في المعايير والتوازن الذي يضمن لها الإمساك بخيوط الأزمة، حيث أن أميركا لم تتخذ أي خطوات جادة لوقف الحرب في اليمن وتمكين الحكومة من ممارسة سلطاتها الرسمية، على الرغم من اتخاذ مجلس الأمن الدولي قرارًا يحمل الرقم 2216, والذي يُعطي الحق للحكومة اليمنية في العودة لممارسة سلطاتها، وكذلك لم تُصَنِف جماعة الحوثي كحركة إرهابية إلا في الأيام الأخيرة من ولاية ترامب، وما لبثت إدارة بايدن حتى رفعتها من قوائم الإرهاب فور وصولها للسلطة، باعتبار أنَّ إتهام الحوثي بالإرهاب سيؤثر على المساعدات الإنسانية والتي استُخِدمَت ستارًا لإدخال الأسلحة للحوثيين، بل وقامت أميركا بإعادة نشر قواتها في الخليج العربي، مما زاد من سهولة دخول الأسلحة بكافة أنواعها للحوثيين، وهذه السياسة قد شجعت الحوثيون على التمادي وتسريع وتيرة الاستهداف في داخل اليمن وخارجه، وذلك بالسيطرة على الموانئ والمطارات، وإعاقة الملاحة البحرية، وأمام هذا التمادي الحوثي لم تبذل أميركا جهودًا مرضية لكبح جماح الحوثي أو احتوائه، مما يشير إلى أنَّ أميركا تتخذ هذه السياسات تجاه الحوثي تشجيعًا وتحفيزًا لإيران للتأثير على توجهاتها نحو روسيا والصين، وبرنامجها النووي، وإغراء إيران بمساندتها لتصبح الدولة الاقليمية الأولى في منطقة الشرق الأوسط على حساب المصالح العربية، فبات من الواضح أنَّ عدم ممانعة واشنطن من استيلاء إيران على بعض الأوراق في المنطقة مثل ميليشيا الحشد الشعبي في العراق، والحوثي في اليمن، وحزب الله في سوريا ولبنان، يأتي في سياق التفاوض عليها مع إيران لرسم الشرق الأوسط الجديد بما يخدم المصالح الأميركية الصهيونية والتطلعات الإيرانية في المنطقة، وتؤكد هذه السياسات الأميركية، على عمق الفجوة بين الدول العربية وواشنطن حول هذه المسألة، وکأنَّ المقولة المصرية “المتغطي بالأمريكان عريان” هي عنوان حقيقي للعلاقة الأميركية العربية وخاصة دول الخليج العربي في هذه المرحلة، واعمالاً لميزان المصالح فإنْه يُحَتِمُ على الدول العربية وعلى رأسها الخليجية إعادة حساباتها وتحالفاتها الاقليمية والدولية في المنطقة، بما فيها إتفاقيات أبراهام، وتستثمر قوتها الاقتصادية باستحداث اتحاد اقتصادي عربي، إضافة إلى توحيد قواها الداخلية، والمبادرة للدفاع عن نفسها دون انتظار لمجلس الأمن لأنَّ الجميع يدرك أنَّه يعمل ضمن التوازنات للأعضاء دائمي العضوية، وأيضًا وفق السياسات والرؤى الأميركية، وعلى الدول العربية المسارعة إلى تفعيل المقترح للرئيس المصري بإنشاء قوة تدخل عسكري سريع والذي وأدته أميركا وبعضًا من الأطراف العربية قبل ولادته، فإنَّها ستفقد أهميتها الاستراتيجية السياسية والاقتصادية، وستتعرض لزعزعة أمنها الداخلي، الأمر الذي سيؤدي بالضرورة لإسقاطها وخضوعها لإملاءات التحالف الفارسي الأميركي الصهيوني.

 

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

اكاديمي فلسطيني واستاذ محاضر  في الجامعات الجزائرية

د.صالح الشقباوي : عشرون عامل تمر اليوم على انتقال بطل الحرية مروان البرغوثي

عشرون عامل تمر اليوم على انتقال بطل الحرية مروان البرغوثي د.صالح الشقباوي عشرون عام مضت …