الرئيسية / الآراء والمقالات / سليم النجار يكتب : أي مفهوم ودوافع للإخوان المسلمين سياسية في زمن التفكك العربي الشامل؟

سليم النجار يكتب : أي مفهوم ودوافع للإخوان المسلمين سياسية في زمن التفكك العربي الشامل؟

سليم النجار

أي مفهوم ودوافع للإخوان المسلمين سياسية في زمن التفكك العربي الشامل؟
 سليم النجار
ليس من السهل على أحد متابع لنشاط الإخوان المسلمين؛ إن كان موالياً لهذا النهج أيديولوجياً وتنظيمياً سياسياً أو مشبعاً بفكرة الانتماء إلى الإخوان المسلمين تاريخاً وثقافة؛ أن يقدم اليوم على طرح الموضوع المعلن في العنوان، وخاصة إعادة تفكيكه وقراءته في ضوء معطيات الأزمات المتراكمة في العالم العربي، بخلفياته المتراكمة ومآلاته في الحاضر، وبغية فهم معناه في ضوء الكائن منه والمتبقي، وربما كذلك إعادة تركيب توجه الأفهام نحو رؤية مستقلة بعيدة عن الانحياز الأيديولوجي، أو هكذا يتصور الإخوان المسلمين إنهم يمتلكون أيديولوجيا؛ وفي حقيقة الأمر إنهم يلوكون التاريخ العربي ويصوّرون هذه الممارسة الجاهلة على أنها أيديولوجيا! ويذهبون في غيهم في طرح شعارات مضللة في الشكل وساذجة في المضمون وديكتاتورية في الطرح على الجمهور المرتبك في تعريف هويته: أهو عربي أم مسلم أم عربي مسلم، كل هذه التسميات بالنسبة للإخوان مفردات توظف لخدمة مشروعهم السياسي الذي يتبلور في السيطرة على السلطة، لا أكثر ولا أقل. هذا هو الدين الحقيقي الذين يؤمنون به. وكما يواصلون بث شهوتهم للسلطة من خلال تغليف خوفهم وحرصهم على الإسلام! وبما أنهم جهلة في قراءة التاريخ الاجتماعي بامتياز؛ فانتماء المسلم يقوم بصفة عفوية على ربط المعتقد واللّغة والنسب مع أولوية الرّابطة الإسلامية. فقد كان الدّين مصدر المشروعية لكل المؤسسات فاصطبغت أنشطة الإنسان بصيغة القداسة بحكم الثقافة، رغم أنّ الإسلام نزع هذه المبادئ والنصوص عن العالم وذهب أبعد من الكاثوليكية المسيحية في ذلك، لكن الممارسة للإخوان المسلمين لم تمثل هذه الغاية؛ وذهبوا إلى تأطير إسلامهم للحياة الإنسانية داخل هذا الانتماء الدّيني الخاص بهم، وإلى توليد شعور عند المسلم بالتفوّق الحضاري، فتغلغل الاعتقاد بأفضلية هذا الدين الخاص بهم، وأصبحوا يبشّرون بضرورة التفوق العسكري والامتداد الجغرافي اللذان رسّخا ذلك. وكل هذا من أجل الوصول للسلطة، فالعدو بالنسبة لهم من يعارض أفكارهم ودعواتهم. وأمام صدمتهم ازاء الحداثة الغربية، لجأوا إلى الانتماء التوفيقي: وهو محاولة لإقامة التعايش بين الحضارة الإسلامية والحضارة الحديثة. وليس ذلك سوى نوع من الترميم، ولا يعدو إلا خطاباً سياسياً إخوانياً. ومارسوا فن الجهل عندما حاولوا تقزيم الانتماء بانتماء انتقائي: يقبلون الحضارة الحديثة، ويقرأون الحضارة الإسلامية قراءة لا تخلو من التعسف، وهو ليس مسلّحاً لمواجهة نتائج المراجعة النقدية، فيغيب نقائض الموروث ويحتفظ بالتجليات المشرقة. وبما أن هذه هي القراءة للحضارة وعلى هذا الشكل، فيتولد انتماء متأزم: يرفضون الحضارة الغربية المعاصرة وينتقون من الماضي عناصر نقيضة للتيّار الذي سبقه. وهم يرفضون الغرب ولا يتحرجون من توظيف منتجات الغرب. إنّه اتجاه قد يلجأ إلى العنف للهروب من حقائق الواقع أي “الهجرة” واعتمادهم التحديث المبتور وسرعان ما ينقلب عليهم. ومن أفظع جرائمهم (الفكرية) أنهم يحاربون ويكفّرون كل من يطالب بضرورة حرّية التفكير وتوسيع الحوار الديني خاصّة في مثل هذه القضايا التي تمسّ الثوابت في الفكر التقليدي، ويعارضون أشّد المعارضة في تأسيس حقل معرفي جديد لقراءة علمية للإسلام.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

رئيس المجلس الإداري للإتحاد العام للحقوقيين الفلسطينيين

د عبد الرحيم جاموس يكتب: محبوبتي مهوى الفُؤاد ..!

محبوبتي مهوى الفُؤاد ..! بقلم د. عبدالرحيم جاموس  قدسُ .. يا مَحبوبَتيِ.. يا مهوى الفُؤاد.. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *