الرئيسية / الآراء والمقالات / د. مروان محمد مشتهى يكتب : التواضع

د. مروان محمد مشتهى يكتب : التواضع

مروان محمد مشتهى

التواضع
د. مروان محمد مشتهى

يعتبر التواضع صفة محمودة في النفس البشرية تأصل فيها أسمى معاني طهارة النفس ونقاء السريرة ونشر روح التسامح والحب بين الآخرين مما يحقق أعلى درجات الترابط والانسجام والسعادة بين الفرد والأسرة والمجتمع .

إن التواضع هو سر النجاح في بناء العلاقات الاجتماعية على أسس سليمة من المحبة الخالصة ؛ فهو يضفي إلى الشخصية جمالاً ورونقاً ولا يتحلى به إلا أصحاب الأخلاق العالية مما يفرض احترامهم على الآخرين ويأسر قلوب القريب والبعيد والعدو قبل الصديق.

ويمكن اعتبار معاملة الأشخاص المتواضعة ؛ الذين لا يفتخرون بشيء في هذه الحياة سوى أخلاقهم ولا يهمهم سوى زرع الابتسامة على وجوههم والتواضع في سلوكهم ؛بمثابة كنز لابد من المحافظة عليه بشتى الوسائل والطرق فهم أصبحوا عملة نادرة في زماننا .

‏وتعتبر أعلى مراتب التوازن النفسي أن لا تسعى إلى تصحيح الظن السيئ بك، أو تجميل صورتك ؛إنما دع أعمالك تقول عنك ؛من خلال أخلاقك وتعاملاتك وسلوكك الإيجابي؛ وعلى رأسها صفة التواضع ، فهي ترفع صاحبها إلى أعلى الدرجات وتدفعه نحو قيادة دفة الأمور والأحداث فهي سمة العظماء والنجباء في كل زمان ومكان.

تقول الحكمة: إياك أن تظن أنك خسرت شيئاً حين تغافلت عن زلة أحدهم أو قابلت إساءته بالصمت والإحسان ، هي خيرات ستعود إليك يوماً ما؛ والحياة تعيد لكل ذي حقٍ حقه .

إن من أداب المعاملة التواضع ؛فهو يخلق الهدوء والسكينة والهيبة للنفس يقول سبحانه : ( وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ) ،فلا يتكبر إلا كل وضيع، ولا يتواضع إلا كل رفيع، وأشد العلماء تواضعاً أكثرهم علماً .

يقول عليه السلام: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)، ولقد كان عليه السلام قدوة ومعلماً لنا فكان التواضع سمته، فعندما أراد الصحابة أن يصنعوا طعاماً لهم وقسم كل واحد منهم دوره في ذلك قام الرسول بأخذ دوره مثلهم فقال: وأنا عليّ جمع الحطب .

يقول المتنبي:ملأى السنابل تنحني بتواضعٍ ، والفارغات رؤوسهن شوامخُ ،وقال الشاعر الواسطي: كم من جاهل متواضع، ستر التواضع جهله،ومميز في علمه ،هدم التكبر فضله .

وتقول أمثالنا الشعبية : (كبير القوم خادمهم) فمن أراد الرفعة وعلو الشأن فعليه بالتواضع؛ فالشخص الناجح هو الذي يستطيع أن يدخل قلوب الآخرين بالتواضع والتقرب إلى الناس فيسعد لسعادتهم ويألم لألمهم .

وتجد في المقابل ؛ الشخص الفاشل هو من يتكبر على الناس وأنفه عالية ينظر إلى الناس من خلال رؤية خاصة وقوالب معينة هؤلاء الأشخاص يجدون صعوبة في التعامل مع الآخرين .

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

رئيس المجلس الإداري للإتحاد العام للحقوقيين الفلسطينيين

د عبد الرحيم جاموس يكتب: محبوبتي مهوى الفُؤاد ..!

محبوبتي مهوى الفُؤاد ..! بقلم د. عبدالرحيم جاموس  قدسُ .. يا مَحبوبَتيِ.. يا مهوى الفُؤاد.. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *