الرئيسية / الآراء والمقالات / محمد جبر الريفي يكتب : أفول عصر الدولة الدينية

محمد جبر الريفي يكتب : أفول عصر الدولة الدينية

محمد جبر الريفي

أفول عصر الدولة الدينية
محمّد جبر الريفي

لا مكان اليوم في العالم المعاصر للدولة الدينية فقد مضى منذ أمد عصر الدول الدينية وكانت تضم قوميات وأقليات وطوائف.. في الغرب، حيث الموروث الثقافي للإمبراطورية الرومية مقابل إمبراطورية الفرس.

في الشرق كان الصراع في العالم القديم يقوم على أساس التناقض الرئيسي بين النصرانية كديانة سماوية للروم، وبين الوثنية المجوسية لدولة الأكاسرة الفارسية. في أوروبا في الغرب أيضًا انتهت بعد ذلك هيمنة الكنيسة على الدولة باندحار سطوة الإقطاع السياسي الديني كطبقة سائدة، وبصعود البرجوازية، تشكلت الدول القومية بوحدة أقاليمها السياسية، كألمانيا وإيطاليا وفرنسا، وكان ذلك عاملًا ساهم في تنشيط الحركة الاستعمارية الأوروبية، بعد أفول الاستعمار الإسباني والبرتغالي في أمريكا اللاتينية، خاصة بانضمام بريطانيا العظمي التي كانت مستعمراتها في آسيا وإفريقيا لا تغيب عنها الشمس، مما جعل هدف حركات التحرر في الدول المستعمرة “بفتح العين ” هو الاستقلال الوطني، وبذلك أصبحت الدولة الوطنية العلمانية هي طريق الشعوب للتحرر من ربقة الاستبداد القائم على الظلم السياسي والاجتماعي..

لقد اُبتلينا نحن العرب بدولة الخلافة العثمانية، فمارست خلال أربعة قرون من الهيمنة باسم الدين الإسلامي، أشد أنواع الاضطهاد والتمييز ضد القومية العربية، فحاربت اللغة العربية، بما يعرف بسياسة التتريك ونصبت المشانق لأحرار العرب في دمشق وبيروت وجندت شباب العرب، فيما يعرف “بسفر برلك” للحرب في دول البلقان و اليمن الذي استعصى على الخضوع للباب العالي..

في أوروبا كان شيوع عصر الظلام والعبودية والتخلف الذي تم فيه ملاحقة العلماء ومعاداة العقل لدرجة أنه في فرنسا، قامت الكنيسة ببيع ما سميت بصكوك الغفران (الكاتيية)، أملا في دخول الجنة حتى انبلاج عصر النهضة.. لقد حان الوقت للعالم العربي التي ما زالت تخضع بعض شعوبه للحكم باسم الدين والطائفة والقبيلة أن تتخلص من هذه السلطة الاستبدادية التي مارست الظلم السياسي والاجتماعي، وأن ما يحدث في العراق الذي تهيمن على نظامه السياسي الطائفة الشيعية التي وصلت للحكم على ظهر الدبابة الأمريكية، فأشاعت الفساد في البلاد ومارست سياسة التمييز والاضطهاد ضد المواطنين السنه وضد الأقليات القومية الأخرى، ولبنان الذي يحكمه نظام طائفي منذ استقلاله عن فرنسا وعلى رأس تركيبه الطبقي هيمنة الطائفة المارونية التي تحتكر منصب رئاسة الدولة.

إن ما يجري في هاتين الدولتين من حراك شعبي بين الفترة والأخرى من كافة الطبقات والفئات الاجتماعية، لإسقاط الطائفية لهو الطريق الصحيح للتحرر السياسي والخلاص من علاقات التبعية وفتح الطريق أيضًا لشعوب عربية أخرى ما زالت مكبلة بسطوة الفكر الديني السلفي والرجعي.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : ريان يحاكم العالم

ريان يحاكم العالم عمر حلمي الغول دولة إسرائيل الفاشية، الدولة الأكثر وحشية، ولا إنسانية، لا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *