الرئيسية / الآراء والمقالات / د.مروان محمد مشتهى يكتب : أساسيات في بناء الذات

د.مروان محمد مشتهى يكتب : أساسيات في بناء الذات

مروان محمد مشتهى

أساسيات في بناء الذات

د.مروان محمد مشتهى 

قد لا يخفى على أحدٍ منا أن التغير السريع في عالم اليوم الذي يموج بديناميات العمل الحر؛ والمؤسسات العملاقةوالمنافسة الشديدة بين الكيانات، فظهرت الثورة المعلوماتية والعولمةوالنظم الحديثة المعقدة وظهرت الحياة الرقمية ؛ كل ذلك جعل من الضرورة بمكان وواجب على كل شخص يطمح لأن يكن ريادياً منتجاً، أن يعمل على تطوير ذاته باستمرار ليواكب متطلبات العصر والحداثة.

لقد أصبحت عملية تطوير الذات من ضروريات الحياة، فهي عملية واعية متكاملة الجوانب والأركان ، تهدف إلى تحسين المهارات ، من خلال اكتساب الخبرات، لتحقيق الأهداف المرجوة .

ويتمثل ذلك من خلال تعزيز الثقة بالنفس من خلال المعرفة الدقيقة للقدرات التي تملكها، والوقوف الموضوعي على أوجه القصور في شخصيتك،وبناء شبكة علاقات قوية، ومهارات خاصة واستثنائية في كيفية معاملة الآخرين، وكسب ودهم وثقتهم، وامتلاك مهارات الحديث والأسلوب، ومهارات الاستماع والإنصات،واختيار الوقت المناسب في كل شيئ ،وامتلاك مهارات التواصل الفعال .

يجب أن تضع ثقتك بنفسك في المقام الأول ؛ من خلال تعزيز مبدأ أنك تستطيع عمل كل شيئ؛ فالثقة بالنفس هي رديفة النجاح وتوأمه الذى لا تنفصل ولا تنفك عنه؛ لأن الشخص المتردد فاقد الثقة بنفسه يخشي المخاطرة ويتقوقع حول ذاته فيرى الحفر الصغيرة عقبات كأداء .

يجب العمل الحثيث والجاد على اكتشاف ذاتك، من خلال فهم عميق ودقيق لشخصيتك وقدراتها وامكاناتها فرحم الله امرؤٌ عرف قدر نفسه،فأنت الشخص الوحيد الذي يعرف ذاته فأين تبدع، وأين تخفق، فاللياقة تقتضي أن تعمل على صقل مهارتك فيما تستطع الإنجاز به وتحسين مواهبك بشكل مستمر .

إن عملية اكتشاف ذاتك تقدم لك رؤية دقيقة لفهم عميق لشخصيتك مما يتطلب تقييم مهاراتك بشكل مستمر وبكل حيادية وجرأة للوصول إلى أهداف واقعية؛من خلال خطة مرنة للتطوير مع تحديد ما هي المهارات الفورية المطلوب تعزيزها ووضعها على سلم الأولويات،وكيفية تطويرها ؛ فلا تحتاج عملية تطوير الذات ؛ إلا إرادة قوية،وعزيمة صلبة، تنطلق من اهتمامك بذاتك.

 يعتبر التقييم الذاتي،والرغبة في التغيير،وتحفيز النفس،من المقومات والدعامات الأساسية عند عملية بناء الذات وتطويرها، مما يترتب عليه أن تحجز مقعداً لك بين الكبار ففي وسط الزحام أناسٌ كثيرون؛ فلتكن في المقدمة؛ فتصدرك للموقع الريادي؛ يتطلب منك القدرة على إنجاز الكثير من المهام والمسؤليات .

إن بناء الذات يتطلب المزج الذكي بين العلم والعمل والإبداع والتخيل المنطقيوالتفكير خارج الصندوق؛ مما سيطلق العنان للرغبات حبيسة النفس والخطط الغير منفذة إلى أهداف تتحقق على أرض الواقع؛ ولا يتأتى ذلك إلا بالعمل الدؤوب وبخوض غمار التجربة مراراً وتكراراً والمواجهة، وفن إدارة المواقف والتغلب على العقبات .

يجب أن تنطلق عملية تطوير وبناء الذات من قاعدة أساسية وهي :أن تكن طموحاً لتكن الأفضل؛من خلال تطوير الفكر والاطلاع،والثقافة،والقدوة الحسنة، والتفكر في مسيرة العظماء والمشاهير والقادة المؤثرين، بقراءة دقيقة ومتأنية في كيفية وصولهم وتربعهم على عرش القمة؛ ودراسة اخفاقاتهم وتعدادها،ودراسة طريق ومسار نجاحاتهم ؛ لتعلم علم اليقين كم تعبوا وسهروا الليال الطوال ليكونوا كذلك،كم بكوا في جنح الليل؛ وسواهم كان يغُط في سبات عميق.

عليك بالتفكير ألف مرة عندما يغلق باب أمامك، ابحث فوراً عن بدائل أخرى ،ولا تكترث أو تندم على إغلاقه ، فقد يكن في اغلاقه نعمةٌ من الله ؛ ليختار لك أبواباً أخرى للنجاح؛فالفشل هنا أن تمعن التفكير والانتظار حتى يفتح ذلك الباب المغلق وأن لا ترى بعينك ذاك الباب المفتوح .

تمر لحظات العمر مسرعة؛ فما هي إلا دقائق وثوان، فنقصان العمر هو الخسارة الحقيقية لك ،فحياتك هي أقصر من أن تهدرها في البكاء على الاطلال وتفتيح الجراح ،فلا تمش في الطريق الذي رسمه لك الآخرون؛ فهو يوصل الى حيث مبتغاهم،ولكن ارسم طريقك بنفسك فخطط أهدافك،ستصل حتماً إلى حيث تريد،وإن سرت وحدك فلا تكترث فطريق الحق موحش وأعداءه كُثر لقلة سالكيه،فتعلم وأنت تسير في تلك الطريق؛أن هناك صعوبات وعقبات وتحديات؛ فإذا سقطت تعلم كيف تنهض وحدك وتبدأ من جديد،وأن لا تُشعر أحداً أنك سقطت وإن بكيت فابكِ وحدك وضمد جروحك؛ ولا تخبر أحداً عن يدك التي تؤلمك؛ أو عن سر دمعتك؛ فيتقن كيف يبكيك مراراً وتعلم جيداً حتى لا تتألم،ولا تشكُ لأحدٍ فلا يؤلم الجرح الا من به ألمُ.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عبد الرحيم جاموس 
عضو المجلس الوطني الفلسطيني

د عبد الرحيم جاموس يكتب : ماذا اقولُ لكِ ..!

ماذا اقولُ لكِ ..! بقلم د. عبدالرحيم جاموس  ماذا اقولُ لكِ… وانا قد دخلت .. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *